الأربعاء 22 تشرين2

أنت هنا: الصفحة الرئيسية اجتماع ونفس

سوسيولوجيا الدولة في مجتمعات العالم الثالث: نحو نموذج تحليلي لمقاربة شروط اشتغال الآلية السياسية ودورها في تحديد وتفسير النسق المجتمعي العام ـ مصطفى محسن

Anfasse091161 – تمهيد أولي: في طرح الإشكال
تقدم الأدبيات السوسيولوجية حول مجتمعات العالم الثالث، ومن ضمنه العالم العربي، مادة خصبة من الطروحات والنماذج التحليلية الطامحة إلى تأسيس رؤية نظرية ومنهجية ملائمة لدراسة واقع هذه المجتمعات، والتعرف على الآليات والمركبات المختلفة التي تتحكم في هيكلتها وتطورها. غير أن الكثير من هذه المحاولات لم يسلم من الوقوع في شرك تصورات اختزالية لواقع هذه المجتمعات موضوع الدراسة. وذلك حينما ترجع ما تعانيه هذه الأخيرة من تخلف اقتصادي، وسياسي، وثقافي… وما يطرأ عليها من تحولات وتغيرات إلى جانب واحد من جملة الجوانب المتحكمة في سير هذه المجتمعات، الأمر الذي يقتضي من الباحث التزام الحذر النظري والمنهجي الضروري أمام مثل هذه الطروحات. وذلك باعتبار أن النظرة الشمولية للواقع المجتمعي المتعدد المبحوث هي الكفيلة بتشريح بنياته، ومجالاته، وأبعاده، دون الاعتماد الكلي على جانب واحد: (اقتصادي، سياسي، ثقافي…)، كما لو كان هو الوحيد الذي يحدد أهم معالم هذا الواقع المجتمعي، دون غيره من الجوانب أو الأبعاد الاجتماعية الأخرى. وعلى أي فإن هناك نموذجا تحليليا ثلاثي المكونات (Modèle d'analyse) يسير الاتفاق حول نجاعته في اتجاه متصاعد. ويتكون هذا النموذج التحليلي من المجالات الاجتماعية الآتية: المجال السياسي، المجال الاقتصادي-الاجتماعي، أي: مجال التراتبات الاجتماعية، المجال الرمزي-القيمي: (الثقافة والإيديولوجيا)(1).
ولا يعني هذا النموذج، بأي حال، اختزالا لا علميا للنسق المجتمعي في أحد الأبعاد أو المجالات الاجتماعية المذكورة. بل كل ما في الأمر أن كلا من السلطة السياسية، والطبقية، والثقافة ليس إلا منظارا، أو زاوية معينة من عدة زوايا أخرى ممكنة يفترض أن نطل منها على جل مكونات التعدد المجتمع. كما أن النموذج الآنف لا يفترض أسبقية، أو أهمية أحد مكوناته على الآخر إلا عند تناول الباحث لنسق مجتمعي معين.

اِقرأ المزيد...

أفكار أولية حول استعمال مفهوم "الاستراتيجية" في الجغرافيا الاجتماعية ـ ترجمة وتقديم أحمد رباص

Anfasse09114بالإحالة على بعض الأعمال الهامة والتعاريف المختلفة التي اقترحها علماء الاجتماع الذين يستخدمون مفهوم الاستراتيجية، تتساءل جان فانياني، كاتبة هذا المقال، عن ملاءمة وصلاحية استخدامه في مجال الحركية السكنية للأسر و"اختيار" أماكن إقامتهم. إن الأبحاث المنجزة على ضوء هذا المفهوم تأتي في بعض الأحيان بنتائج مثمرة، شريطة أن يتم تحديد أنواع العقلانية والمنطق الكامن وراء ممارسات الجهات الفاعلة المعنية. وإذا أمكن تحديد الاستراتيجيات السكنية، يجب وضعها في مجموعة أوسع من الاستراتيجيات المتعلقة بممارسات الأسرة والعمل.

على سبيل التعريف، عملت كاتبة المقال في المعهد الوطني للبحث العلمي بفرنسا، كما قامت ببحث حول النشاط المهني والحياة الأسرية للمرأة، وممارسات الخصوبة في الطبقة الوسطى، واختيار السكن في منطقة "إيل دو فرانس". ألفت كتابا بعنوان: "حجم المدن الحضرية ومشاركة الأمهات في القوى العاملة"، وصدر عن احدى دور النشر بأمستردام.
أصبح استخدام مفهوم الاستراتيجية أكثر شيوعا في جميع تخصصات العلوم الإنسانية (ج, كرو، 1989). في علم الاجتماع، على سبيل المثال، يتم استخدامه بغض النظر عن "مجال" الدراسة (استراتيجيات الزواج، استراتيجيات الأسرة، واستراتيجيات الإنجاب، وما إلى ذلك). ويتحدث الديموغرافيون عن استراتيجيات الخصوبة. العديد من الاقتصاديين، بعد تخليهم عن المفهوم التقليدي النيوكلاسيكي للمقاولة، يستخدمون أيضا هذا المصطلح للإشارة إلى "جميع القرارات الأساسية للمقاولة"، التي يمكن تقسيمها إلى استراتيجية مالية، استراتيجية الأعمال، استراتيجية حيال المستخدمين، حيال الدولة، ( بريموند، جيليدان، 1984). يحظى هذا المفهوم كذلك بشعبية واسعة (قديمة) بين المؤرخين وعلماء النفس.

اِقرأ المزيد...

جاذبية المدينة وتحدياتها من أجل الإنصاف والتنمية المستدامة* : ترجمة مساهمة ضمن كتاب"Désirs de ville " للجغرافي محمد الناصري-2017- محمد أبرقي

Anfasse03111بالإشتغال على  سؤال المدينة وتحولاتها من زاوية تفكير إيجابية،وضمن نزعة إنسانية ترنو للتقدم والمستقبل،وبكثافة مَفهوميّة تَمتَح من حقول معرفية متعددة،نَحتَ الجغرافي والأستاذ الجامعي محمد الناصري الكثير من المفاهيم التأسيسية،واهتم في مؤلَّفه  الجامِع هذا بقضايا منها: تغيُّرات المشهد الحضري؛السكن غير المندمج وغير المهيكل بالمدينة؛رهانات تهيئة المجال الحضري في المدينة المغربية وعلاقتها بأزمة الأرياف؛سياسات المدينة في العالم العربي؛السلطة ومراقبة التراب بالمدينة؛ التحضُّر السرّي؛تطور المَدينيّة الحضرية بالمغرب  وبالعالم الإسلامي ودلالاتها في الألفية الثالثة؛المواطنة وقضايا الإندماج الحضري؛تدبير الموارد والثروات في المدينة؛ الانتقال من الواحات إلى المدينة وعلاقات المدينة بالأرياف،إضافة إلى مباحث أخرى غنيّة في الكتاب.
ضمن تلك الإشكاليات و عبر أسئلتها ينتقل بنا الباحث والجغرافي المغربي محمد الناصري - والذي نعته الجغرافي الفرنسي والمتخصص في قضايا إعداد التراب Félix Damette  بأنه الجغرافي الفريد الذي يجمع بين التكوين العلمي الرصين والمعرفة الواسعة النظرية والميدانية بانشغال وجوهر إنساني-Géographe humain – في إصداره العلمي الجديد "Désirs de ville"،وهو تعبير جغرافي يحيلنا به إلى الإيطاليItalo Calvino  في "مدن غير مرئية" حيث لكل من الأفراد رغبات ترنو به للمدينة و فيها، حقيقية وفي متخيّلَة ،متأرجحة بين الآمال السعيدة  في عشق الأمكنة و بين أصناف عنف المجال الحضري وقلق العيش فيه .

اِقرأ المزيد...

الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية: من الاعتمادات المتبادلة الى التفاعلات ـ تقديم وترجمة: أحمد رباص

anfasse01114تشهد بلادنا منذ سنوات حركات احتجاجية تناولتها السوسيولوجيا المغربية كظاهرة اجتماعية من خلال مجموعة من الأسئلة مثل: كيف تعبر الحركات الاحتجاجية عن ذاتها في المجتمع المغربي؟ وكيف تشتغل في ظل نسق مفتوح على الأزمة والاختلال؟ وكيف تتعامل مع معطيات النسق وردود مالكي الإنتاج والإكراه فيه؟ وكيف تدبر خطاب وممارسة الانتقال من الاحتجاج العرضي إلى الحركة الاجتماعية القوية والفاعلة في مسارات صناعة التغيير؟ وما الثابت والمتحول في صلب هذه الدينامية؟ غير أن هذا التناول يبقى ناقصا من الناحية النظرية على الأقل بحكم تغييبه للأسئلة المنصبة على علاقة هذه الحركات الاجتماعية بالأحزاب السياسية. من أجل المساهمة في ملء هذه الثغرة، أقترح هذه الترجمة العربية للمقدمة التي أفردها فردريك ساويكي لكتاب جماعي حول نفس الموضوع تم تأليفه تحت اشرافه .
الطريقة التي تم بها عموما التفكير في الحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية داخل مجال العلوم الاجتماعية وعلاقاتها مؤشر ممتاز على آثار الجهل الناجم عن تجاوزات تقسيم العمل العلمي.وقد كتب ستيفاني ديشيزيلس وسيمون لوك في تقديمهما لهذا البحث؛ أن "المتخصصين" في الحركات الاجتماعية وأولئك المهتمين بالأحزاب، ولكن أيضا المهتمين بنقابات العمال والمجال الجمعوي، طوروا مع مرور الوقت اشكالياتهم وأدوات التحليل الخاصة بهم عن طريق التقليل شيئا فشيئا من مواجهتهم جميعا، لمغبة الافراط في استقلالية مواضيعهم البحثية.

اِقرأ المزيد...

جيزيل سابيرو ترصد العلاقة بين الأدب والايديولوجيا من منظور سوسيولوجي ـ أحمد رباص

Anfasse24102من أجل ربح الرهان الذي يقتضيه عنوان هذه القراءة،أقترح عرض ما جاء في مقالة جيزيل سابيرو التي عنوانها الأصلي :"من أجل مقاربة العلاقات بين الأدب والإديولوجيا"،والتي نشرتها في المجلة الإلكترونية"contextes".لكن، قبل الشروع في عرض مضمون هذه المقالة يجدر بي تقديم نبذة عن كاتبتها. فهي من مواليد 1965 بباريس، مؤرخة فرنسية متخصصة في الأدب الفرنسي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين .
تندرج اهتماماتها بالأدب في إطار مواصلة أبحاث بيير بورديو؛ السوسيولوجي الفرنسي الشهير. بعد إنجازها لعدة أبحاث حول إشكالية الالتزام لدى الكتاب الفرنسيين طيلة سنوات الحرب العالمية الثانية، ثم تحول اهتمامها إلى التداول العالمي للأفكار وما يخضع له من مؤثرات العولمة.أما الآن، فتشغل منصب مديرة أبحاث بالمركز الأوربي للسوسيولوجيا وتحاضر بمدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية. من كتبها الصادرة عن دار النشر"فايار"،هناك "معركة الكتاب،1940-1953" (1998) و"من أجل تاريخ للعلوم الاجتماعية" (2004) و"دفاعا عن بورديو"، بنفس التاريخ.

اِقرأ المزيد...

مساهمة سيغموند فرويد في تشخيص مآزق الحضارة ومفارقاتها ـ تقديم وترجمة أحمد رباص

anfasse16104هذا النص هو تقديم للطبعة الفرنسية الجديدة لكتاب سيغموند فرويد " قلق الحضارة " والصادر ضمن منشورات (Points) في بداية 2010. وهو من توقيع الباحثة الفرنسية "كلوتيد لوغيل" (46 سنة) مهتمة بالفلسفة والتحليل النفسي، وخصصت أطروحتها الجامعية لبحث العلاقة بين سارتر ولاكان، كما اشتهرت بكتيبها عن الفكر الأخلاقي المعاصر الصادر ضمن سلسلة (Que sais- je) بالاشتراك مع جاكلين روس. ولاهمية هذا النص، من الناحية المعرفية والعلمية، نقوم بترجمته الى العربية :

في القرن التاسع عشر، كانت فكرة قلق الحضارة متوارية خلف ايمان بسعادة ممكنة، مكتسبة بفضل تقدم العلوم والتقنيات. فاذا توصلت التكنولوجيا البشرية الى حل مشاكل الحرمان، حتى تتمكن كل رغبة انسانية من التحقق بدون عراقيل، حتى يتمتع كل فرد بأمان لامزيد عليه، اذ ذاك تصبح دنيا الناس مثل أسطورة خيالية. بفضل قوة الصناعة، سوف تتمكن كل ذات متكيفة على نحو تام مع محيطها من اشباع رغباتها وسوف يمحي الخطر والألم من الوجود.
هذه النزعة التفاؤلية الايديولوجية ترتكز على افتراض بأن لا مجال للقلق في العقلانية، بفضل تدبير محكم للذات والعالم، وأن أي حرمان يمكم ارجاعه الى خلل عارض، وان أي لاتكيف هو مرضي مقدر له بالتالي أن يعالج بأعلى حد من الفعالية بفضل الكيمياء واعادة التربية المعرفية السلوكية وبفضل اثارة الدماغ. هكذا، سوف يكون القرن الواحد والعشرون قرن المابعد انساني وسوف يبدو قلق الحضارة نفسه كشيء ضائع، كأثر لوجود كائنات بشرية أكثر انسانية لتحقيق متطلبات المستقبل.

اِقرأ المزيد...

وسائل الإعلام: مأسسة وعولمة للتغليط - تفكيك مغالطات الميديا - إدريس هاني

anfasse161011.    في البدء: السياسات الإعلامية ودور المحلل السياسي
هنا بيروت، عاصمة الأنارشيا بنكهة عربية، تلك التي شكّلت فرصة تاريخية للكائن العربي تحديدا، أو لنقل الرئة التي لا يتنفس من خلالها اللبنانيون وحدهم بل هي الرئة التي يتنفس من خلالها الأحرار العرب وحتى غير الأحرار العرب، فهي جغرافيا التعبير عن الإرادات، ولهذا كانت الثقافة والإعلام والنشر لها هاهنا حكاية تفرّد، هنا في عاصمة الصناعة الإعلامية العربية كان اجتماعا حافلا بالأفكار ذلك الذي جمعنا قبل أيّام على مائدة النقاش حول العلاقة بين المحلل السياسي ووسائل الإعلام في إطار اجتماع الهيئة التأسيسية للرابطة الدّولية للخبراء والمحلّلين السياسيين قصد تحيين هذا الإطار ومناقشة القانون التأسيسي وميثاق الشّرف وخطّة عام 2017. النصف الأوّل من اليوم تضمن جلسات تتعلق بدور المحلل السياسي في صناعة الرأي العام وعلاقته أيضا بوسائل الإعلام ساهم فيها أصدقاء وزملاء من داخل مؤسسات الإعلام المتنوّعة ومحللين سياسيين من مشارب وخبرات مختلفة، هذا في حين انحصر اجتماع النصف الثاني من اليوم في مناقشة الوثائق المذكورة في إطار مغلق خاص بالهيئة الإدارية وهو ما كان يعالج تفاصيل البنود ولغة الوثيقة وبعض القضايا التفصيلية حيث انتهى إلى الكثير من التوافقات فضلا عن انتخاب أعضاء الهيئة الإدارية من بينهم رئيسا للرابطة خلال الفترة القادمة.

اِقرأ المزيد...

حول مسألة التفسير في علم النفس ـ عبد الكريم بلحاج

anfasse23086الوضعية الإبستمولوجية لمهام المعرفة:
من الأسئلة الكبرى التي ارتبطت بعلم النفس سواء حينما كان خطابه يعتبر جزء من خطاب الفلسفة أو منذ قيامه كمجال معرفي وعلمي مستقل له خطابه النوعي والمميز، السؤال المتعلق بالتفسير Explication([1]). إن علم النفس مثل باقي العلوم له أكثر من غاية ومهمة يسعى إلى القيام بها وإلى تحقيقها([2]). وهذه الغايات والمهام التي يتضمنها المجهود العلمي تتمثل في الفهم والوصف والتفسير والضبط والتنبؤ([3]). إنه تعدد يشمله الهدف العام للعلم([4])، بحيث يفيد إغناء المعرفة والممارسة، كما يفيد بكيفية مباشرة أو غير مباشرة الحياة الفردية والاجتماعية للإنسان. ومن الواضح أن إحدى المهام الأساسية لعلم النفس تتجلى في القدرة على التفسير العلمي للمظاهر المختلفة التي يتضمنها موضوعه([5])، وما يستتبع ذلك من مصداقية ومشروعية على المستوى المعرفي.

لقد أدى هذا الأمر إلى ربط نظري وإجرائي بين الموضوعي الذي يشكل حقل الاشتغال والمنهج الذي بدوره يشكل أسلوب ووسيلة الاشتغال. وبتعبير آخر، إن تحقيق ارتباط الموضوع بالمنهج يكون من غاياته توفير إمكانية التفسير وإحلال الفهم([6])، وذلك وفق الشروط والمنطق اللذين يقتضيهما الاشتغال العلمي بصفة عامة، وما تتصف به العلوم الطبيعية والتجريبية على وجه الخصوص([7]). وهو ما شكل الإطار النموذج والمرجع بالنسبة للاشتغال بعلم النفس.

اِقرأ المزيد...

سوسيولوجيا المثقّفين العرب في الغرب ـ د. عزالدين عناية

azediine-inayaمرّت زهاء خمسة عقود على صدور النسخة الإنجليزية من مؤلف هشام شرابي "المثقفون العرب والغرب"، ولعله بات من المشروع، في الوقت الحالي، الحديث عن المثقفين العرب في الغرب، بعد أن شهدت الساحة تطورات مهمة في هذا السياق. إذ يشغل المنتوج الثقافي العربي القادم من الغرب، إبداعاً وتأليفاً وترجمةً، حيزا معتبرا ضمن خارطة الثقافة العربية الحديثة، عبر ما يسهم به بشكل فعّال في اجتراح مسارات مستجدة. وإن نال هذا المنتوج شيئا من الاهتمام، فإن المنتِج لم يحظ بالقدر الكافي من المتابعة. ومن هذا الباب نقدّر أن النخبة الفكرية العربية في الغرب تحتاج إلى معالجة رصينة ومتأنية، تُتابَع من خلالها أدوارها وتُتفحَّص على ضوئها هويتها، بعيدا عن أية وعود مبالغة أو أحكام مسقَطة. ومع أن الخاصية المشتركة بين عناصر تلك الشريحة الانتماء، في ما مضى، إلى بنية حضارية موحَّدة، فإن مقامها الدائم في مجتمعات غربية، قد عزّزها بعناصر مستجدة طفحت من خلال رؤاها ومواقفها.

اِقرأ المزيد...

قراءة في كتاب "مفهوم الحرية" لعبد الله العروي ـ ياسين عتنا

anfasse24074تمهيد
مما  لا  يختلف فيه البيان، أن مفهوم الحرية من ابلغ المفاهيم الإنسانية تداولا، سواء تعلق الأمر في اللسان الشعبي اليومي، أو في الحقل الفلسفي و العلمي. وعلى إثر هذه الأهمية البالغة، نخصص مقالنا هذا، لقراءة في فصول كتاب " مفهوم الحرية" للمفكر المغربي عبد الله العروى، الصادر عن دار النشر المركز الثقافي العربي، الطبعة الخامسة، 1993. لما يحوزه هذا الكتاب من أهمية معرفية في الساحة الفكرية المغربية و العربية على حد سواء. الأمر الذي فرض الوقوف عنده، ورصد تحليله للمفهوم السالف. وفق أربعة مستويات معرفية؛ أولها معنون بـ" طوبي الحرية في المجتمع الإسلامي التقليدي" حيث عالج فيه مسألة الحرية استنادا على المنظومة المعجمية العربية، و ركز على أربعة مصطلحات تضمن مفهوم الحرية، وهي كل من : البداوة، التصوف، العشيرة، التقوى. في حين جاء الفصل الثاني، الموسوم بـ " الدعوة إلى الحرية (عهد التنظيمات)" موضحا فية ما يصطلح عليه سياسات الإصلاح كامتداد لتوغل أنظمة الدولة و إقحام الفرد في تجربة السياسة، و ارتباط  مفهوم الحرية بالدولة . أما الفصل الثالث : "الحرية اللبرالية "، تضمن تحديد معالم التفكير اللبرالي، و تبيان الأشواط التي خاضها ( أربع مراحل) ليلتقي بها المفكر العربي على شكل منظومة فكرية متناقضة. الفصل الرابع : " نظرية الحرية"، حاول فيه عبد الله العروي أن يجادل في كل من الفكر اللبرالي و الماركسي و الوجودي، و تصورهم الفلسفي لمفهوم الحرية، و علاقتهم بالوضع العربي من خلال تسليط الضوء على بعض المفكرين العرب. أما الفصل الخامس فخصص لـ" اجتماعيات الحرية"، موضحا فيه الإهمال الذي طال جسم العلوم الاجتماعية و بالأخص علم الاقتصاد و علم الاجتماع و علم السياسة، لكونها علوم تعبر عن مؤشرات التحرر.

اِقرأ المزيد...

رؤى نقدية لعلم النفس السياسي ـ حميد بن خيبش

anfasse19065حين تتملك الباحث رغبة عارمة لتطوير الحقل المعرفي الذي ينتسب إليه، فإن المسعى الأول ينصب في الغالب حول تثوير الأدوات و المفاهيم، وإبداع رؤى ومقاربات لا تكتفي بالانسياق خلف اللحظة الراهنة في محاولة للفهم، بل تجنح صوب المستقبل تأويلا وصوغا للتوقعات و النماذج. ضمن هذا الإطار يندرج كتاب (علم النفس السياسي: رؤى نقدية) للدكتور كريستيان تيليغا، المُحاضر في قسم علم النفس الاجتماعي بجامعة لوفبرا البريطانية، والصادر في ترجمته العربية عن المجلس الوطني للثقافة و الفنون والآداب بالكويت سنة 2016.
يسعى الكتاب إلى توصيف العلاقة بين علم النفس و السياسة عبر رؤى وأدوات مفهومية مرتبطة بتصورات منهجية و ابستمولوجية، تتيح فهما أعمق للسلوك السياسي من خلال البحث في النظم الاجتماعية و السياسية –الخطابية، و الثقافية-الدلالية. إنه توصيف يعتمد البعد التأويلي الذي يماثل عمل الأنثربولوجي في كشفه للترسبات الصانعة للمعنى، والتي يعيد المجتمع إنتاج نفسه وفقا لها. كما يهتم المؤلف بتضمين كتابه مختلف الرؤى البحثية الأوربية التي لم تحظ بغير إشارات قليلة في مؤلفات علم النفس السياسي.
إن اعتماد البعد التأويلي ستترتب عنه ثلاث نتائج بالغة الأهمية. أما الأولى فهي توسيع البؤرة التقليدية لعلم النفس السياسي و التي تنحصر في اختبار النظريات المجردة وحصر التنبؤات، مما نجم عنه في السابق إغفال التناقض الحاصل بين متطلبات المعرفة العلمية و السلوك السياسي الواقعي.
في حين تحقق الثانية تمديدا لمهمة علم النفس السياسي كي تشمل ليس فقط المبادئ العامة بل أيضا المبادئ النسبية. كما تسمح بتدشين حوار مع فروع معرفية أخرى تتيح دراسة أوسع للسلوك السياسي و الاجتماعي، كعلوم الجينات و الأعصاب، وعلم الاجتماع ، ودراسات الميديا، والفلسفة وغيرها .

اِقرأ المزيد...

دع القلق وابدأ الإبداع ـ د.عادل بوديار

anfasse19064تمهيد:
      وُجد الإنسان في بناء اجتماعي، وبيولوجي، ونفسي معين مقيّدا بأهواء ونوازع يحسّها مغروسة في وجوده، ولا يستطيع الحياد عنها، ويشعر أن قوة من قدره تسيطر عليه فيحاول مجابهتها بقوة من نفسه متحدّيا الأحاسيس التراجيدية التي تعتريه منذ صرخت الولادة، وهو في رحلة التحدي وإثبات الذات يظل خائفا، ومترقباّ، ومحاطا بنوازع ذاتية، وأهواء غريزية تحرك فيه غريزة البقاء، وتعزز فيه شعور الاستمرار، وتمنحه إحساسا دائما بالتحفز، والتوثب لمجابهة المنتظر المجهول، ولكن هذا الانتظار دائما ما يبعث في نفسه هواجس الخوف، وبواعث القلق.

1.    مفهوم القلق:
      يصدمنا مصطلح القلق بما يحمله من دلالات مفزعة، تعادل التشاؤم، والسّوداوية، والكآبة وتتمظهر في الحيرة والتأرجح واللاستقرار، وكثيرا ما يشعر الواحد منا أنّه غير مطمئن، وأنّ بداخله شيئا ما يؤرقه، ويزعجه، يربكه ويمتصّ راحته، ويجعله عاجزا منطويا تتجاذبه اتجاهات متناقضة في الزمان، والمكان، وتضغط على روحه عوالم روحية مثقلة بالمبادئ، والمثاليات، وأخرى مادية مليئة بالفراغ و اللاجدوى.
أ‌-     لغة:
      جاء في لسان العرب:" القلق: الانزعاج، يقال، بات قلقا، وأقلقه غيره، وإمرأة مقلاق الوشاح؛ لا يثبت على خصرها من رقّته، وأقلق الشيء من مكانه، وقلقه: حركه.
والقلق: أنّ لا يستقر في مكان واحد، وقد أقلقه فقلق، والقلقيًّ: ضرب من الحلي، قال ابن سيده: ولا أدري إلى أي شيء نسب إلاّ أنّ يكون منسوبا إلى القلق الذي هو الاضطراب، كأنّه يضطرب في سلكه ولا يثبت، فهو ذو قلق لذلك.

اِقرأ المزيد...

العولمة : مظاهر الهيمنة والتغير المفاهيمي ـ محمدين جمال

 anfasse09066      يبدو أن لفظة العولمة تمثل مجالا دلاليا خصبا وغنيا، باعتبارها المحدد الوحيد للتجربة الإنسانية الحديثة، وبوصفها حركة لا تقف عند حد الهيمنة السياسية، والاقتصادية، والإعلامية، التي فرضها العالم المتقدم على عالم الجنوب وعلى ضعاف العالم، بل تتجاوز ذلك إلى فرض النموذج الثقافي والقيمي الأمريكي في كل شيء. وتسخر لأجل ذلك سلطاتها في مستوي  الاقتصاد، والعتاد التكنولوجي، والحضور القوي في الساحة السياسية الدولية.
      وهكذا تكون مقاربة هذه الظاهرة من جانب واحد اقتصاديا كان أم سياسيا أم ثقافيا الخ، أمرا غير ممكن. وإن كان هناك من لا يعترف بوجود العولمة إلا في تمظهراتها الاقتصادية بالدرجة الأولى. فنحن في واقع الأمر أمام ما هو أكبر من ذلك، أمام مرحلة تاريخية جديدة، بسمات وملامح جديدة. مرحلة تصوغ واقع حياة الشعوب المستضعفة من جديد، وفق رؤية العالم الغربي المتقدم وأهدافه. مرحلة يمكن اعتبار أن أهم سمة مميزة لها هي التعقد البالغ في العلاقات، وانكماش المسافات بين المجتمعات، انكماشا لم يكن ممكنا في حضور حواجز الهوية والثقافة، كما كانت من ذي قبل. وتسارع في وتيرة السير في طريق الاندماج الكلي، الذي انخرطت فيه جميع الأمم والشعوب منذ ظهور الثورة التكنولوجية الحديثة، في أواخر القرن العشرين. التي أضحت سارية المفعول في خضم حركة العولمة هذه، بسهر وتأطير من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، كقوة وحيدة على عرش العالم.

اِقرأ المزيد...

السينما في دوامة السلطة ـ بوجمعة أكثيري

anfasse22054تعد تكنولوجية الصورة والإعلام، إحدى ركائز التفوق الاقتصادي والاجتماعي والسياسي...في المجتمعات الحديثة، نظرًا لما لها من قدرة جبارة على الإقناع والتأثير والتوجيه، بل والتحكم في القيم وتغيير الأذواق والتمثلات والنظرة للأمور وللعالم؛ ما يفسر أن تكنولوجيا الصورة الحديثة بشتى تلاوينها السينما، التلفزة، الإنترنيت...إلخ، غدت سلطة فعالة في أيدي الدول الكبرى والشركات المتعددة الجنسيات التي تسيطر على الصناعة الإعلامية. فما هي يا ترى تجليات هذه السلطة؟
تستمد الصورة سلطانها مما نستثمره فيها من رغبات، وتقوم مقام رغباتنا في تحويل العالم، إن للصورة قوة تأثيرية تفوق كل التوقعات، سيما وأنها توظف مجموعة من التقنيات: السيناريو، الحوار، الإخراج، المونتاج، الإنارة، والماكياج، الإكسسوارات، المؤثرات الصوتية...إلخ، بغية بسط سلطانها على المشاهد؛ فرهان هذا الاختراع البصري هو التحكم في زمام الأمور، وتكريس سلطته على الفضاء العام والخاص، من خلال:

اِقرأ المزيد...