الجمعة 20 تشرين1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة

دور المجتمع المدني النقدي في تكريس خيار الحداثة وبناء الديمقراطية داخل المجتمع المغربي : نموذج الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة - الزاهيد مصطفى

anfasse161071.    في نقد وهم "الحياد" والنزعة الأبيقورية في الحياة المدنية
يعود أصل الأفكار التي تدور حولها هذه المقالة إلى: جملة من الملاحظات العامة  التي كنت قد ضمنتها في عرض ألقيته بمناسبة ندوة نظمها أساتذة الفلسفة بالمديرية الإقليمية بالفقيه بن صالح حول:"الفلسفة والقيم" بثانوية علال بن عبد الله؛ ساهمت فيها بمداخلة عنونتها ب:" دور المجتمع المدني النقدي في الدفاع عن خيار الحداثة داخل المجتمع المغربي:"نموذج الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة"، وفي ثنايا الندوة، تدخل بعض الزملاء متحدثين عن ضرورة الإستقلالية والتخلص من الإيديولوجية وعن وهمٍ سمّوه "الحياد !"؛ في المعرفة والتربية والحياة المدنية... وكأني بهم آلات تقنية؛ وهم يتحدثون بوعي أو بدونه، كان الأمر -بالنسبة لي- مثيرا للسخرية أن يصدر عن نخب المجتمع أو من يراهن عليهم المجتمع لترقية وعيه  مثل هذه الإدعاءات الساذجة. وقد أحببت أن أبدأ عرضي أمامهم بقصة للفيلسوف السلوفيني:"سلافو جيجيك" سبق له أن استحضرها في سياق نقده للأوهام الرائجة في حقل التربية اليوم، من قبيل أن المعرفة في العصر التقني متاحة ومنتشرة في كل مكان، وتتعلق الحكاية  بأحد المفكرين الإنجليز الذي حضر ليلقي عرضا وسط الطبقة العاملة، وحينما بدأ كلامه حاول أن يكون "متواضعا" فقال لهم:"أنا لا أدعي المعرفة، ولست بأفضلكم، وقد جئت لأتعلم منكم"، وهو ما جرّ عليه غضب عامل نبيه فقال له مقاطعا:"إذا كنت لا تعرف شيئا، فاترك منصبك لمن يعرف أفضل منك، فنحن ندفع لك من المال العام لتفكر نيابة عنا"، وقد تخيلت جوابا لسلافو جيجك انطلاقا من اطلاعي على بعض كتاباته؛ فلو سألته مثلا: ماهو دور الفيلسوف اليوم؟ فسيقول لك:"الفيسلوف يجب أن يكون طبيبا، وإذا لم يكن كذلك، فنادوا له على سيارة إسعاف".

اِقرأ المزيد...

'مشروع كلمة' والترجمة من الإيطالية ـ د. عزالدين عناية

azeddine-inayaيطبع الثقافة العربية والثقافة الإيطالية تمازج تاريخي قلّ نظيره، في علاقة الشرق بالغرب، يسبق فترة التواجد العربي الإسلامي في صقلية ويمتد إلى عصور قرطاجة وفينيقيا، ولكن في مقابل ذلك التواصل يطبع هاتين الثقافتين جفاء في التاريخ الحديث ليس له مبرر، يتجلى بوجه بارز في فتور مجال الترجمة بين اللغتين. فإلى حدود تاريخنا الحالي لم تتجاوز أعمال الترجمة من الإيطالية إلى العربية 340 عملا، توزّعت بين 250 عملا أدبيا، و 43 عملا مسرحيا، و 47 عملا غطّت مجالات متنوّعة في العلوم الإنسانية والاجتماعية والفنية.
العربية والإيطالية.. جفاء مريب
في الحقيقة نادرا ما يقرأ المرء ما يثلج الصدر حين يتابع واقع الترجمة في البلاد العربية، فالإحصائيات مقارنة بلغات وبلدان أخرى مدعاة للشعور بالأسى؛ لكن في ظل هذا الجو القاتم لا يمكن للمرء أن يغفل عما أنجزه "مشروع كلمة" الإماراتي. فقد أدرك هذا المشروع الفتيّ منذ انطلاقته هذا النقص الفادح في التواصل الثقافي بين اللغتين. ولعل الأرقام المسجّلة بين العربية والإيطالية مدعاة لطرح العديد من التساؤلات. لماذا هذا التدابر والتجافي بين اللسانين في الراهن الحالي رغم الصلات التاريخية بين الواقعين وبين الحضارتين في سابق عهديهما؟

اِقرأ المزيد...

إعادة كتابة الحداثة(*) ـ جون فرنسوا ليوطار ـ ترجمة: رضوان شقرون ومنير الحجوجي

anfasse30097يدافع ليوطار في هذا النص الحاسم –الجذري بشكل هادئ- على موقع جديد ضمن تصورات إعادة كتابة الحداثة الإبيستمولوجية بما هي مجاوزة للميتافيزيقا. يناقش ليوطار طرحين أساسيين في تصور إعادة الكتابة هذه: طرح المجاوزة كما هو مع هايدغر وفرويد وماركس ونتشه، وطرح مجاوزة المجاوزة كما هو عند بودريار. يعتبر ليوطار أن مجاوزة الميتافيزيقا تحققت داخل أرض الميتافزيقا، وأن مجاوزة المجاوزة لا زالت محكومة بالأنطولوجيا السرية للميتافيزيقا. يستثمر ليوطار في بنائه لأنطولوجيا للتفادي (تفادي الميتافيزيقا والمجاوزة ومجاوزة المجاوزة) مفهوم فرويد حول لا نهائية التأويل، وهو التأويل الذي يذيب ذاته في صلب ما يبغي تأويله أو إعادة كتابته. وتنجم الأنطولوجيا المحركة لهذا التصور من وضع ليوطار للجميل (أي للذي، خلافا للإبستمولوجي والسياسي، يفرض لا نهائية تأويلية) في جذر الفكر والمعنى والتأويل.
 

اِقرأ المزيد...

دراسة الفلسفة العربية في القرن العشرين: مقالة في التأريخ للفلسفة العربية[1] ـ ديميتري غوتاس[2] ـ تعريب: د. يوسف مدراري[3]

anfasse22094لا أظن أن في تاريخ الفكر البشري فكرا عانى، ومازال يعاني من ظلم المؤرخين كالفكر الفلسفي في الإسلام[4].
مقدمة:
إذا كانت الفلسفة بصفة عامة من المواضيع التي يصعب التأريخ لها؛ فإن الكثير من الباحثين يعتقد أن الفلسفة العربية هي من أكثر الفلسفات التي  تعكس تلك الصعوبة،  التي يواجهها المؤرخون للفلسفة بصفة عامة لاسيما المختصون في الدراسات العربية والإسلامية. وبطبيعة الحال لا أتفق مع هذه الدعوى التي تقول بأن الفلسفة العربية تستعصي على التأريخ، وسأبين فيما بعد بالحجج الدامغة أسباب شيوع الفكرة القائلة بصعوبة التأريخ للفلسفة العربية في أوساط الباحثين في حقلي الدراسات العربية والدراسات الإسلامية. ولعل من أسباب شيوع هذه الدعوى أن مؤرخي الفلسفة بصفة عامة؛ سواء مؤرخي الفلسفة اليونانية أو فلسفة القرون الوسطى،  وذوي التكوين العميق في اللغة اليونانية واللاتينية لا يجدون في تكوينهم العلمي والأكاديمي ما يساعدهم على تذليل الصعوبات التي تواجههم عند التعامل مع الفلسفة العربية. وتعتبر اللغة العربية هي العقبة الكأداء التي تواجههم، بالإضافة إلى التباين الذي يحسه هؤلاء الباحثون بين ثقافتهم والثقافة العربية الإسلامية. وعندما يجتهد الباحث المجد منهم في الاشتغال على الفلسفة العربية عن طريق مطالعة الدراسات  التي أنجزها في الموضوع  المستشرقون الذين أرخوا للفلسفة العربية، يجد أن تلك الدراسات لا تسمن ولا تغني من جوع كما سأبين ذلك فيما بعد.

اِقرأ المزيد...

الدولة الأسطورية ـ رشيد اليملولي

anfasse22092  لا شك أن ثقافة الاحتجاج غدت نوعا من الوجود بالضرورة ، الطامح إلى بناء فلسفة سياسية و ثقافية ، تمتح من معين الرصيد الثوري للشعوب، التي نجحت في تحقيق أمنها السياسي ، و تقعيد أسس الفعل السياسي في البعد الذي يجمع بين خطابها " النظري " و نزوعها العملي ، و قد أرست هذه الثقافة لمحو الخوف السياسي من النفوس ، الذي اعتاد ممارسة الوهم باسم السياسة ، انطلاقا من مبدأ " الطاعة و الرعية " ، غير أن هذا المنحى لم يستطع بعد  أن يؤسس ذاته باعتباره فعلا احتجاجيا مقرونا بالحجاج السياسي ، الذي يتأسس على السلمية و القوة الاقتراحية  ، و يترجم في المشروع الاجتماعي البديل الذي يطور من التراكم المحقق ، و يتجاوز الكوابح و المعيقات ، و يستطيع أن يستثمر خصوصياته المجالية و الاجتماعية و الثقافية و حبك مقوماتها ، و نسج اختلافها في وحدة منسجمة ، تتعالى على الانتماءات القبلية أو الدينية أو الحزبية الضيقة ، و الإحن العرقية الفجة .

اِقرأ المزيد...

تونس المعاصرة ـ عزالدين عناية

anfasse02093يُمثّل كتاب ستيفانو ماريا توريللي الصادر بالإيطالية بعنوان "تونس المعاصرة" قراءةً معمّقةً للأوضاع السياسية والاجتماعية بتونس في الوقت الراهن. ولعل أهمية قراءة توريللي في تعبيرها عن وجهة نظر غربية متابعة للأحداث في هذا البلد، بعيدا عن الرؤى العربية المحاصَرة بين مناصرة الثورات التي شهدتها جملة من البلدان ومعاداتها. فالباحث من المتخصّصين الإيطاليين في الشأن التونسي، علاوة على كونه يدرّس تاريخ الشرق الأوسط السياسي في كلية اللغات والإعلام في مدينة ميلانو، وقد سبق له أن أصدر جملة من الأبحاث القيّمة في الشأن نذكر منها "الربيع العربي: التداعيات والآثار" (2012)، فضلا عن كونه من المساهمين بانتظام في صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية بتحليل القضايا العربية.

اِقرأ المزيد...

مختارات : هوامش حول موضوع العقد الاجتماعي : عقد البيعة في الإسلام …ودور الكنيسة في أوروبا ـ محمد عابد الجابري

anfasse23087لقد كان الكلام في الإمامة، في الأصل، جزءا من الصراع السياسي بين الشيعة والسنة، وكان الهدف منه إضفاء الشرعية –أو نزعها-على تجارب في الحكم ماضية. ولما أخذ هذا الماضي في الابتعاد عن الحاضر صار الكلام في "الخلافة" عند أهل السنة، وفي "الإمامة" عند الشيعة"، يميل أكثر فأكثر نحو تبرير الواقع الذي يفرضه ميزان القوى في الصراع من أجل السلطة. كان الصراع سياسيا محضا ولم يكن الدين فيه طرفا، لا على مستوى النصوص ولا على مستوى ما قد يكون هناك من تناقض بين من يتحدثون باسم النصوص ومن يمارسون الحكم. أما في التجربة الحضارية الأوربية فالصراع الذي منه خرجت فكرة العقد الاجتماعي وفيه تطورت كان صراعا من نوع آخر، صراعا بين قطبي هذه التجربة في العصور الوسطى: الدولة والكنيسة. ومن هنا يمكن القول، كجواب عن السؤال الذي طرحناه آنفا، إذا كان لا بد من جواب: إن مبدأ "عقد البيعة" في الإسلام لم يتطور إلى "عقد اجتماعي" بالمعنى الأوربي للكلمة لأن الإسلام لم يعرف الكنيسة كهيأة دينية اجتماعية لها السلطة الروحية وتنافس الدولة على السلطة الزمنية.

ترددت في السنوات الأخيرة في الساحة الفكرية العربية نداءات تدعو إلى صياغة وإبرام "عقد اجتماعي عربي جديد". ونحن هنا لا نرمي من وراء هذه "الهوامش" إلى الدخول في مناقشة مضامين هذه الدعوات! كل ما نهدف إليه هو إلقاء بعض الضوء على هذا المفهوم -"العقد الاجتماعي"- كما طرح ووظف في تاريخ الفكر الغربي مع الإطلالة على الكيفية أو الكيفيات التي طرح بها هذا المفهوم نفسه، أو ما يوازنه أو يرتبط به نوعا من الارتباط، في الحضارة العربية الإسلامية.
ولكي نقترب من صلب الموضوع منذ البداية نرى من المفيد التذكير بأن مفهوم "العقد الاجتماعي" هو فرضية –قد يكون لها أساس ما في الواقع البشري أو لا يكون- كان الغرض منها تأسيس السلطة السياسية على رضى المحكومين، وبالتالي بيان كيف نشأت الدولة وكيف يمكن تأسيس الديمقراطية، كما سنرى لاحقا.

اِقرأ المزيد...

ماريو كايسر و ساره لديبو منييكا في مسامرة مع الروائية توني موريسن ـ ترجمة و تعريب: د. ضياء الدين عثمان حاج أحمد

anfasse13085مقدمة المترجم:
هذه المسامرة هي من أواخر المقابلات الحوارية مع الروائية الأمريكية المبدعة توني موريسون، و وردت في موقع مجلة غرانتا بتاريخ 29 يونيو 2017. بدت الروائية في هذه المسامرة رائقة البال و تنداح في البوح لتكشف عن العوالم التي تستقي منها أعمالها الروائية. لقد بدت مرحة و جريئة في كثير من جوانب هذه المسامرة، كما و لمست بآرائها عدة قضايا قديمة و آنية ربطةً بينها من أجل تقديم فهم أفضل للسياقات الأمريكية الصعبة. لقد كانت ترجمة هذه المسامرة من أصعب الترجمات و التعريبات التي قمت بها؛ حيث اقتضت مني الغوص في تفاصيل قضايا و لغة و استعارات الثقافة الأفريقية الأمريكية. و كان إعجابي بالأعمال الباهرة لتوني موريسون هو الذي عوضني عن المشاق التي تكبدتها لتخرج هذه المسامرة بين أيدي قراء العربية.

اِقرأ المزيد...

نحو تكريس ثقافة حقوق الانسان ، و بناء الدولة الديمقراطية الحديثة ـ جمال بوليفة

anfasse02082" الناس لايقتلون من اجل فصل السلط بل من اجل الكرامة و الحقوق " الان تورين ، العالم البارز في علم الاجتماع
حقوق الانسان هي ثقافة تتضمن مجموعة من القيم و المبادئ الموجهة للسلوك الانساني ، كما تتضمن صورة معينة عن الانسان و المجتمع و السياسة . ففكرة حقوق الانسان تطورت عبر مسار طويل حيث يعتبرها René Casin [1] ، علما يرتكز على الدراسة و البحث وفق الكرامة الانسانية : " علم حقوق الانسان يمكن تعريفه كفرع خاص من فروع العلوم الاجتماعية ، موضوعه هو دراسة العلاقات القائمة بين الاشخاص وفق الكرامة الانسانية مع تحديد الحقوق و الخيارات الضرورية لتفتح شخصية كل كائن انساني " .
وتعتبرها الامم المتحدة : " تلك الحقوق المتأصلة في طبيعتنا ، و التي بدونها يستحيل علينا ان نحيا كبشر ".
     تقوم ثقافة حقوق الانسان على قيم جديدة كالحرية ، بل الحريات : الرأي ، الضمير ، التجمع ، التنقل، الانتماء . فجوهر الحقوق و مسلماتها الاساسية هي حرية الكائن البشري و حقه الاساسي ، و من ثمة فمنظومة حقوق الانسان مثلما انها بنية قانونية لترسيم هذه الحرية و بيان حدودها و تقاطعاتها ، فإنها منظومة اخلاقية ايضا ...

اِقرأ المزيد...

الخمر والشعر في الحضارة العربية والإسلامية ـ يوحنا كريستوف بيرجل ـ ترجمة : ثابت عيد

anfasse24077تقديم المترجم:
يعالج المستشرق الألماني المعروف يوحنا كريستوف بيرجل في بحثه هذا أشكال حضور الخمر في الشعر بالحضارة العربية الإسلامية(*) . لقد ركز بيرجل بالخصوص على أشعار حافظ الشيرازي، وجلال الدين الرومي، وعمر الخيام، الخاصة بالخمر، وهي أشعار لا يعرف المثقف العربي منها، إلا رباعيات الخيام. أما أشعار حافظ والرومي، فلم يكتب لها الانتشار بعد في عالمنا العربي، برغم وجود ترجمة عربية محترمة لديوان حافظ، وبرغم وجود عدد من الباحثين المصريين والعرب والقائمين على ترجمة الأدب الفارسي إلى اللغة العربية. ولعله من المفيد قبل متابعة الباحث في رحلته مع الشعراء وتغنيهم بالخمر إبداء الملاحظات التالية التي نعرض فيها لأشكال أخرى من حضور الخمر في الفكر العربي الديني منه والأدبي:
أولا: مما أوردته كتب الأدب العربي القديم عن آفات الخمر، "أنها تذهب العقل، وأفضل ما في الإنسان عقله، وتحسن القبيح، وتقبح الحسن". وحكى صاحب "العقد الفريد" أن مشارب الرجل يقال له نديم من الندامة، "لأن معاقر الكأس إذا سكر، تكلم بما يندم عليه"(1). وقال قصي بن كلاب لبنيه: "اجتنبوا الخمر، فإنها تصلح الأبدان، وتفسد الأذهان"(2). ولما قيل لعثمان بن عفان: "ما منعك من شرب الخمر في الجاهلية، ولا حرج عليك فيها؟" قال: "إني رأيتها تذهب العقل جملة. وما رأيت شيئا يذهب جملة، ويعود جملة"(3). ويحكى أن قوما سقوا أعرابية مسكرا، فقالت: "أيشرب نساؤكم مثل هذا؟ قالوا: نعم. قالت: فما يدري أحدكم من أبوه"(4).

اِقرأ المزيد...

كَذِبُ القادة ـ حميد بن خيبش

Anfasse18073تجتاح العالم كل لحظة أكاذيب من النوع الذي يسميه جون. ج. ميرشيمر " الكذبات الاستراتيجية"، أي صيغ التلفيق و التصريحات الخادعة و المتحررة من كل قيد أخلاقي، والتي يضطر الساسة و الزعماء لاقترافها حرصا على المصلحة، وتجاوبا مع عالم مليء بالمخاطر. و لا يمكن تفسير أي حدث سياسي دولي بمعزل عن التفكير في الكذب ومبرراته المنطقية، ومنافعه المحتملة التي تحمل السياسي على ارتكابه، إن على مستوى الشأن المحلي للبلد أو على مستوى السياسة الخارجية.
إن قلة الأبحاث العلمية التي تعالج بوضوح مسألة الكذب في السياسة الدولية، وترصد تكاليفه وتأثيراته على العلاقات الدولية كانت حافزا لجون ميرشيمر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، وأحد ألمع الباحثين الأمريكيين في السياسة الخارجية، لإصدار كتاب يقترح من خلاله أطرا تحليلية توفر أطروحة نظرية عن الكذب في الإطار الدولي، وتُعرف بقائمة الأكاذيب التي تساير التقلبات الدولية، لكنها لا تخلو من ضرر وأثر سلبي على الجبهة الداخلية.

اِقرأ المزيد...

هل أصبح الكتاب متجاوزا؟ - لوسيان سفيز - ترجمة: لحسن بوتكلاي

anfasse02076هل ما زال العدد ثلاثة يمارس سلطته السحرية على العقول المعاصرة؟ من الواجب أن نلاحظ أن التصنيفات العامة القاسية التي تقسم التاريخ إلى ثلاثة مراحل (وتكون الأخيرة أفضلها بطبيعة الحال) ما زالت تلقى حظوة لدى الأشخاص المتسرعين المتلهفين إلى إدخالهم في العهد الفردوسي الجديد. وهذه المراحل حسب هذه الترسيمة الجاهزة هي: مجتمع شفوي (قديم لأنه بدون تقنية، إذن بدون تطور ولا تاريخ ولا مساواة)، متبوع بمجتمع الكتاب وهو في ذروة التطور العلمي والمساواة والحرية بفضل الطباعة، ثم مجتمع التواصل الإلكتروني.
من البديهي بالنسبة لمن له ولو إلمام قليل بتاريخ الأفكار أو الحضارات أو علم الاجتماع أو الانثربولوجيا، أن مثل هذا التصور مضلل في محتواه، وفي الطريقة التي تسنده والمرتكزة على مسح الألواح العريضة، وتسجيل الابتكارات العلمية والتقنية وتطور العادات الاجتماعية والسياسية بدون نظام مع تأسيس علاقة السبب بالنتيجة فيما بينها. إن دور ووظيفة الكتاب والقراءة ومن ثم الكتابة لا يمكن مقاربتهما بمثل هذه الطريقة العامة المتسرعة، لأن أنواعا عديدة لتوصيل المعرفة تتعايش في كل تلك المراحل، بما فيها مرحلتنا. لذا يلزم ملاحظة الصلات التي تتأسس بين التقنيات الجديدة والتغيرات الملاحظة في المجتمع، صلات تمنع تأسيس سببية أحادية الجانب بين التقنية والمجتمع.

اِقرأ المزيد...

من أجل نظرية للثقافة ـ إدغار موران – ترجمة : مصطفى ناجي

anfasse25065تقديم :
يتمثل المشروع الفكري لإدغار موران في إقامة جسور التواصل بين حقول المعرفة المختلفة، والحد من التخصص المفرط لأنه يؤدي إلى النظرة التجزيئية وإلى إفقار المعرفة. وفي هذا المقال يدعو الفيلسوف الفرنسي إلى إقامة جسور بين مفاهيم تنتمي إلى نفس الحقل، حقل السوسيولوجيا. ويتعلق الأمر بمفاهيم الثقافة الإنسانية، الثقافة العالمة والثقافة الجماهيرية.
وانطلاقا من دعوته إلى فكر مركب ، يسعى موران إلى مقاربة الثقافة في تعقيدها وتشابك عناصرها، ويسعى إلى تفكيك هذا التعقيد . يبدأ موران بنقد  الالتباس السائد بخصوص مفهوم الثقافة حيث درج علماء الاجتماع على  استعمال  هذا المصطلح دون تمييز بين الأنواع الثقافية الثلاثة. ولهذا يصوغ تعريفات دقيقة ومتمايزة لكل ثقافة على حدة. لكن هذا التمايز لا يعني الانفصال والتباعد بين هذه الثقافات. فمن المشروع أن يبحث السوسيولوجي عن صياغة مفهوم مركب يستوعب هذه المفاهيم الثلاثة ويوحد بينها رغم اختلافها. يعترف موران بوجود محاولات لصياغة مفهوم شمولي للثقافة . هناك محاولة ركزت أهتمامها على المظهر العملي الوجودي للثقافة ، ومحاولة ركزت على البعد النظري ، أي على البنيات المنظمة للمظهر السلوكي للثقافة . إن كل محاولة من هاتين المحاولتين تضع اليد على بعد مهم من أبعاد الثقافة ، لكنهما منفصلتان عن بعضهما. وهو انفصال  يشتت إشكالية الثقافة. ومن ثمة يدعو موران إلى البحث عن صيغة تربط الصلة بين المظهرين الأساسيين للثقافة : المظهر العملي والمظهر النظري.

اِقرأ المزيد...

ملامح التنمية الأمنية ـ رشيد اليملولي

anfasse09062 فشا الميل في التجربة الحضارية الإسلامية عموما ، بأن المدخل الأمني يعد البوابة الضامنة لتنمية و حماية البلاد ، و لا غرو أن هذا الفهم قد أبد التغلب و الفكر و الفعل العصبوي ، و أمدهما بسياج شرعي أباح لهما وحدهما  إنتاج مفاهيم الحقل السياسي و الثقافي و الاجتماعي ، لدرجة تقعيد الجانب العسكري وحده باعتباره الدلالة و الدعامة الوحيدة للأمن القومي ، و إذا كان هذا الفهم يكتسي بعض الوجاهة من خلال ربطه بالمصلحة الوطنية ، عن طريق حماية وحدة و سيادة و استقلال و استقرار الدولة ،فإنه يركز قسرا على النطاق دون المفهوم ؛ إذ هو نقطة التقاء و تفاعل السياسة الداخلية و الخارجية و أداة للربط بينهما ، و قد يتعداها إلى موقع و موضع و جغرافية الدولة السياسية ، و مدى قدرتها على تعبئة مواردها الاقتصادية و المالية و تحويلها إلى فلسفة خاصة بها [1] ،في وقت لا زال مفهوم الأمن أسير مفارقة لا نميز فيها بين الأمن القومي و أمن السلطة الحاكمة أو السلالة المسيطرة ، هذا التصور القاصر غير ذي معنى إن نحن استحضرنا أن الأمن الخارجي للدولة أضحى من اختصاص المنتظم الدولي و القوى الإقليمية الفاعلة [2] .
   إن الربط بين الأمن و الخوف و الخطر ، يحيل على مفهوم واسع لا قيود عليه ، يتم بموجبها حصره في الدفاع عن الذات بحمولتها الغريزية ، و ليس بمضمون الوعي لعل عنصر الردع الوقائي أحد خطوطها الاستراتيجية التي تجعل العملية الأمنية عملية مركبة بامتياز [3] ، لا ينفصل فيها الاهتمام بالمسألة التنموية عن قضية الأمن القومي ، الذي يشكل الجانب العسكري منه بعدا من أبعاد هذه الأمة ، إذ أن تحقيقه لن يتم دون الاستناد إلى قاعدة أمنية قوية في مستوياتها السياسية و الاقتصادية المتداخلة [4] .

اِقرأ المزيد...

من قضايا الترجمة : حوار مع بريس ما ثيوسنت ـ ترجمة: حافيظ إسماعيلي علوي و رحـمـة توفيق

anfasse29059س: هل تتطلب ممارسة الترجمة نظرية في ترجمة النصوص؟
لا، لا أعتقد ذلك. إن الترجمة تتطلب حرفية، ومعرفة جيدة باللغتين (لغة المصدر ولغة الهدف). هذا كل ما يمكن أن أجيب به في الواقع. كان يمكن أن أقول، بطبيعة الحال، إنني أعرف نظرية والتر بنيامين في الترجمة، أو نظرية أخرى لشخص آخر، ولكن معرفتها وعدم معرفتها ليست في غاية الضرورة، فالترجمة هي بالأساس مسألة ممارسة: أعني أن نطرح الأسئلة المناسبة في الوقت المناسب بصدد النص المترجم. ليس للنظرية مكانة محددة سلفا إذن، فكل شيء رهين، في العمق، بالنص الأصل وبما إذا كان يتطلب التركيز في المقام الأول على الدال، أو على الرسالة باعتبارها ما يتعين أساسا نقله. لقد ترجمت كرواك مثلا في وقت سابق اعتمادا على السمع فقط، ولم أهتم بالمعنى إلا بشكل ثانوي. كما أن الترجمة التي قام بها جويس لرواية كرواك "مكسيكو سيتي بلوز" –وهو نص يستند على ارتجالات الجاز- تقود المترجم إلى الاهتداء إلى صوت وخطاب منطوق. غير أن صوت الترجمة هذا يبقى أداة تتغير من نص لآخر.

س:يتألف النص من كلمات لكنه يحمل ثقافة أيضا. ألا يجب أن تتعايش الترجمة اللسانية مع ما يمكن أن يسمى بالترجمة الثقافية؟
إذا لزم التعلق بترجمة ثقافية دقيقة، فإن ذلك معناه الاصطدام فعلا بما لا يقبل الترجمة. فالمعنى الكامن خلف الكلمات الأمريكية ليس هو المعنى الثاوي خلف الكلمات في الفرنسية. سواء تعلق الأمر بمفردات خاصة بالثقافة الأمريكية أو بمفردات في غاية البساطة. فكلمة "سينما" لا توحي البتة بالشيء نفسه عند الفرنسيين والأمريكيين. وكلمة  "خبز" تحيل على شيء ثانوي في مائدة عشاء أمريكية، بينما تحيل على مكون أساس في مائدة فرنسية. ومصطلح wilderness (قفر) ليست له أي علاقة بترجمته الفرنسية، فهو يعبر عند الأمريكيين عن تجربة تأسيسية بينما يرتبط عند الفرنسيين بالمرحلة الاستعمارية لإفريقيا ومناطق أخرى.

اِقرأ المزيد...