الخميس 23 آذار

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة

السياسة الجنائية في الأنظمة الاستبدادية ـ إدريس مسعودي

anfasse17036مقدمة:
   لقد ظهرت الحاجة إلى مكافحة الجريمة، عندما بدأ الإنسان ينظم حياته في إطار تجمعات بشرية، بدأت صغيرة متفرقة لتصبح على ما هي عليه الآن من التوسع والكثرة، وقد شكل تطور الإنسان والحضارة عبر التاريخ وتآلف الأفراد في مجتمعات ودول وقارات، علة وضع قوانين وأحكام أقرت حماية الحقوق، والتحمل بالالتزامات، فأدت إلى تجريم التصرفات التي لا تتوافق مع النظام العام، ولهذا أحدثت لهذه الغاية جهات مختلفة أنيط بها وضع القوانين، وإقامة الدعوى العمومية وتوقيع العقوبات والعمل على تنفيذها، في إطار ما يعرف بآليات السياسة الجنائية[1].

     واعتبرت الجريمة منذ بروز البشرية، مشكلة مستعصية، لم توفر لها العقوبة إلا حلا جزئيا مؤقتا[2]، لذا تضافرت جهود دول العالم لإظهار معالم سياساتها الجنائية، في تشريعاتها، فهي التي تشكل في تلازمها وشموليتها مدى نجاعة السياسة الجنائية المتبعة لمكافحة الجريمة[3]، مع العلم بأنه من الحقائق الثابتة تاريخيا، أن الجريمة ظاهرة مادية في كل مجتمع إنساني، غير أن سبل محاربتها وطرق مجابهتها، تختلف من بلد إلى أخر وهو ما يتضح من خلال التعريف الذي أعطاه فيورباخ  feurbach للسياسة الجنائية باعتبارها مجموعة الوسائل التي يمكن اتخاذها في وقت معين وفي بلد معين من أجل مكافحة الإجرام[4].
فالسياسة الجنائية لا تجمع كل الإجراءات التي تتصرف بها الدولة في مواجهة الجريمة، هذه الإجراءات نوعان قد تكون وقائية وقد تكون زجرية(أو ردعية).
فالسياسة الجنائية لا تخص الوقاية أي أنها لا تتضمن الإجراءات الوقائية، لأن هذه الأخيرة من اختصاص الدولة، والسياسة الوقائية مهما كانت جيدة، لا يمكنها بأي حال أن تقبر الإجرام، لهذا تجد الدولة نفسها أمام ضرورة ممارسة مهمتها الثانية والتي تتمثل في السياسة الجنائية لزجر ومعاقبة المجرمين[5]. هذه المهمة تظهر جليا ويعنى بها جيدا في الدول التي تميل سياساتها إلى الطابع السلطوي أو الاستبدادي ومن هنا تتبين العلاقة الوطيدة بين السياسة العامة والسياسة الجنائية للدولة بحيث الأولى ترسم الثانية.

اِقرأ المزيد...

نجومية السياسة - إدغار موران ـ ترجمة : مصطفى ناجي

anfasse17034تقديم
    يقارب موران في هذا المقال موضوعا راهنا تمثل في التحول الكبير الذي تشهده الحياة السياسية في الغرب، حيث انتقلت علاقة المواطن بالشأن السياسي من الاهتمام بالقضايا الكبرى والأفكار والبرامج إلى الانشغال بالأمور الشخصية للفاعلين السياسيين، وأضحت الممارسة السياسية فرجة وحلبة صراع بين الخصوم السياسيين، وأصبح المواطن مجرد متفرج يتطلع إلى الفائز. ولكي تكون هذه الفرجة أكثر تشويقا، فإن كل الضربات بين هؤلاء المتنافسين تصبح مباحة، تقحم فيها حياتهم الشخصية، وفضائحهم الأخلاقية وماضيهم الشخصي.         
وقد انتقلت عدوى هذا الابتذال إلينا، فأصبحنا نعيش على وقع الخصومات الشخصية التي لا صلة لها بحرمة تدبير الشأن العام . من هنا تأتي راهنية هذا المقال وفائدته بالنسبة إلى مجتمعنا، لأنه مقال يعالج ظاهرة سلبية تزداد استفحالا، لكنه يعالجها من منظور معرفي، ومن زاوية تحليل سوسيولوجي هادئ ينأى بنفسه عن السجال السياسي العابر. ( المترجم)

نص إدغار موران
إن للثقافة الجماهيرية، شأن كل الثقافات، آلهتها وأبطالها الذين سنسميهم الأولمبيين. يصلح هؤلاء الأولمبيون كنماذج من جهة، ويمكنهم، من جهة أخرى، أن يشكلوا l موضوعا للإسقاط (تنعكس عليه) الأحلام والتطلعات الجماهيرية.
إننا نشهد، منذ ثلاثين سنة، ظاهرة هامة تتمثل في تطور عالم الأولمبيين هذا، وفي مقدمتهم نجد طبعا نجوم السينما. يرتكز هذا العالم على شخصيات مزدوجة الجوهر والمادة. من جهة أولى ، يتوفر الأولمبيون على خصال مجدتها السينما: الجمال، الحضور، الخ؛ كما يتوفرون على حياة خارقة حافلة بالمهرجانات والغراميات العديدة والمكثفة. وهي تجارب لا يتاح مثلها للعامة. ومن جهة أخرى، فإن هؤلاء النجوم يعرضون علينا، في أغلب الأحيان وبشكل متزايد، أثناء حياتهم اليومية؛ يعرضون علينا في بيوتهم، يتعرضون للاغتياب، وتنشر تفاصيل حياتهم الخاصة. قبل الثلاثينات، كان من الصعب أن نتصور أن نجما سينمائيا يمكن أن ينجب طفلا، لأن هذا الفعل  يعني تورطا مشينا في عالم مادي بيولوجي غريب عن جوهر النجم السينمائي آنذاك، على الأقل من الزاوية الأسطورية التي صنعت له. أما في الوقت الراهن، فإن إنجاب طفل لم يعد فقط أمرا ممكنا، بل صار حدثا يستقبل بحماس جماعي يشبه الهذيان، كما حدث مع طفل جينا لولوبريجيدا Gina Lollobrigida  أو طفل بريجيت باردوBrigitte Bardot .

اِقرأ المزيد...

هُومِيرُوسْ ـ نص : إِدْوَارْدُو غَالْيَانُو ـ ترجمة :د. لحسن الكيري

anfasse11032   لم يكن يوجد شيء و لا أحد. و لا حتى الأشباح كانت توجد. لم يكن هناك أكثر من مجرد صخور صماء، و نعجة أو نعجتين تبحثان عن الكلإ بين الخراب.
   لكن هذا الشاعر الأعمى عرف كيف يرى، هنالك، تلك المدينة الكبيرة التي لم تكن توجد. رآها محاطة بالأسوار الضخمة، سامقة فوق التل مشرفة على الخليج؛ و سمع ولولات و زمجرات الحرب التي دمرتها.
   و أنشدها. كان ذاك إعادة تأسيس لطروادة. لقد ولدت طروادة من جديد. ولدت من كلمات هوميروس، بعد مرور أربعة قرون و نصف على إبادتها. و هكذا انتقلت حرب طروادة، التي كانت منذورة للنسيان، إلى أشهر حرب بين الحروب.
   يقول المؤرخون إنها كانت حربا تجارية. بحيث أغلق الطرواديون ممر العبور نحو البحر الأسود و أنهم كانوا يجنون ربحا كبيرا من ذلك. و أباد الإغريقيون طروادة كي يفتحوا لأنفسهم ممرا نحو الشرق عبر معبر الدردنيل. لكن كانت كل الحروب التي شهدها العالم تجارية أو تقريبا كلها كذلك. لماذا يمكن أن يحق لهذه الحرب التي تكاد تكون غير حقيقية أن تخلد في الذاكرة؟

اِقرأ المزيد...

ألبير كامي، أو اللاشعور الاستعماري ـ إدوارد سعيد ـ ترجمة: محمد هشام

anfasse04038ألبير كامي (Albert Camus) هو المؤلف الوحيد من الجزائر الفرنسية الذي يمكن، ببعض التبرير، أن يعتبر أن له مدى عالميا. ومثل جين أوستين (June Austen كاتب بريطاني، 1775-1817)[1]، قبل قرن من الزمان، فإنه روائي تركت مؤلفاته تفلت من يدها واقع الأشياء الإمبراطورية التي كانت تقدم ذاتها بكامل الوضوح إلى انتباهه(…).
يلعب كامي دورا هاما على نحو خاص في الرجات الاستعمارية المشؤومة التي صاحبت المخاض العسير لنهاية الاستعمار الفرنسي في القرن العشرين. إنها صورة إمبريالية متأخرة جدا: فلم يتخلف عن ذروة الإمبراطورية وحسب، وإنما بقي كمؤلف "عالمي" يغرز جذوره في استعمار تم نسيانه الآن (…).

إن المقارنة المدهشة بين كامي وجورج أورويل[2] هي أنهما صارا، كل واحد في ثقافته الخاصة، يمثلان صورتين نموذجيتين تنجم أهميتهما عن قوة السياق الأهلي المباشر الذي يظهران أنهما يتعاليان عليه. ولقد قيل هذا على أكمل وجه في حكم على كامي يبرز تقريبا عند نهاية عملية إزالة الزيف عن الشخص التي يمارسها كونور كريز أو بريان (Conor Cruise O'Brien) في كتاب يشبه كثيرا دراسة رايمون وليامز (Raymond Williams) عن أورويل[3]، يقول أوبريان: "من المحتمل ألا يكون أي مؤلف أوروبي من زمانه قد أثر بعمق، مثلما فعل، على المخيال والوعي الأخلاقي والسياسي لجيله وللجيل الذي تلاه. لقد كان أوروبيا بشكل كثيف لأنه كان ينتمي إلى حدود أوروبا وكان واعيا بتهديد ما. ولقد كان التهديد أيضا يرنو إليه بشغف. ولقد رفض، ولكن ليس دون صراع. ولم يعد أي كاتب آخر، حتى كونراد (Conrad) نفسه، يمثل الاهتمام والوعي الغربي إزاء العالم غير الغربي. ولعل المأساة الداخلية لآثاره هي تطور هذه العلاقة، تحت صعود الضغط والقلق".

اِقرأ المزيد...

أعداء التنوير ضدّ المبادئ الإنسانية : حوار مع مؤرخ الأفكار "زائيف ستارنهالZeev Sternhell " ـ ترجمة: محمد عادل مطيمط

anfasse04036(حوار مع مؤرخ الأفكار "زائيف ستارنهالZeev Sternhell ")
مجلة "هومانيسمHumanisme  "، 297، اكتوبر، 2012

المجلّة:
 السيد المحترم "زائيف ستارنهال"، يشرّفنا التحاور معكم حول مسألة معاداة التنوير، أي حول موضوع كنتم قد سخّرتم من أجله جهودا كبيرة. ولننطلق في ذلك من طرح سؤال بسيط: ماذا تعنون بتياّر معاداة التنوير؟ ثم إننا نريد أن نعرف بصفة خاصة ما إذا كان الأمر يتعلق  بحركةMouvement  أم بتيّارCourant، وهل يتعلق الأمر  بمجموع منسجم أم بأطروحات متنوعة؟ ثم من هم هؤلاء المفكرون الذين تستندون إليهم؟

"زائيف ستارنهال":

  في البداية أشكركم على هذه الاستضافة من أجل التعبير عن أفكاري في مجلة تبدو أهدافها واضحة تماما من خلال عنوانها [Humanisme]،  الأمر الذي يمثل في حد ذاته برنامجا قائما. يُمثل أعداء التنوير تيّارا، وقد استخدمت كلمة تقليدTradition  أيضا بهدف التأكيد على جانب الاستمرارية في الزمن.  علينا بهذا المعنى أن نؤكد على حقيقة أن أعداء التنوير  تماما مثلما هم في الجانب الآخر أنصار التنوير لا يشكلون دائما مدوّنة أفكار منسجمة، بل يتعلق الأمر بتقليدين فكريين يرميان إلى تحقيق أهداف عملية مباشرة[1]. فالتنوع [الداخلي] والتناقضات الداخلية يمثلان إحدى الخصائص المميّزة لهذين التقليدين. وبالتالي فإنّ إنكار هذا التنوع سيمثّل خطأ [منهجيا] فادحا. فرغم هذا اللاّ-تجانس Hétérogénéité ، يوجد قاسم مشترك بين كل صور وتفريعات معاداة التنوير وكذلك بين كل صور وتفريعات التنوير. ذلك هو السبب الذي يفسر أنه رغم كل ما يفصل "فولتير"Voltaire عن "رسّو"Rousseau  و"رسّو" عن "كوندورسيه"Condorcet ، أو "منتسكيو"Montesquieu  عن "ديدرو"Diderot  والموسوعيين، فإن مفكري الأنوار الفرنسية، ومعهم حليفهم الرئيسي "كانط"E. Kant ، يتّحدون فيما بينهم عبر جملة من المبادئ تشكل لبّ الثورة الفكرية الكبيرة للقرن الثامن عشر. ودون أن نخشى طمس الحقيقة المتشعّبة لتلك الفترة الممتدة من بداية القرن الثامن عشر إلى أيّامنا هذه، فإنه من المشروع الإقرار إنه يوجد انسجام ومنطق داخلي في تقليد الأنوار وإن الانسجام نفسه يؤسس نزعة معاداة التنوير. سنتكلم عن المفكرين من معادي التنوير بعد حين، ولكننا نريد الإلحاح قبل ذلك على ضرورة عدم الخلط بين الانسجامCohérence  وأحادية البعدUnidimensionnalité .

اِقرأ المزيد...

"السخرة" والحقوق المهضومة.... ـ المصطفى بلمرابط

anfasse17022"السخرة" هو نظام يتم بواسطته استعباد الإنسان واذلاله... وانتزاع حقوقه المعيشية في الحياة الطبيعية...، ومن هذا المنطلق، لابد أن نتطرق لتعاريفه المعجمية... وآثره التاريخي ...والمطالبة الأممية بتجريمه قانونيا وحقوقيا...
1\ تعريف نظام السخرة:
 أ\ لغويا: حسب تعريفات المعاجم العربية الحديثة أن السخرة: خدمة اجبارية بغير أجر معلوم.
 ـ رجال السخرة: العبيد والأرقاء ـ نظام السخرة التأجيري: نظام يتم من خلاله تسخير مدين من قبل مقرضه...حتى يتم دفع الدين ...
 ب\ اصطلاحا وتداولا: نظام السخرة هو طريقة إجبار الأفراد أو الجماعات... على أداء أعمال أو خدمات... في ظروف صعبة قاسية لاإنسانية... بدون رغبة أو إرادة ذاتية... مقابل أجر مادي غير معلوم وغير متفاوض عليه... على المجهود القسري ...وغالبا ما يكون بالإطعام ...طعاما رديئا، أو بالكساء ...كساء لا يستر العورة أحيانا...
2\ نظام السخرة وآثره التاريخي:  ظهر نظام السخرة في فرنسا أيام الملكية، حيث إن الملك لويس السادس عشر كان يأمر الفلاحين والمزارعين بإسكات "نقيق الضفادع" في نهر السين حيث يقع قصره... لكي يستطيع أن ينام...ويقال كذلك أن العمال المصريين عملوا بنظام السخرة في حفر قناة السويس... وكما استغل النازيون العمل بالسخرة , من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية بعد هزيمتهم في معركة "ستالين جراد" في 1942ـ1943 , ومما أدى الى نقص العمالة في اقتصاديات الحرب الألمانية واستغلال السجناء كعمال بالسخرة في المصانع الألمانية وتأسيس مئات المحتشدات بالقرب من المؤسسات الصناعية ...كمحتشدات أشفيتز في ببولندا...ومحتشدات بوخينفالد في وسط ألمانيا...الخ , حيث زجوا بكل السجناء الدين تتراوح  أعمارهم بين 14سنة و 60 سنة ـ اجباريا، للعمل بالسخرة ومدة العمل تتراوح ما بين 10 الى 12 ساعة يوميا في ظروف قاسية مزرية ...مقابل ما يقتاتون به...

اِقرأ المزيد...

الأفكار السياسية لأبي القاسم الزياني من خلال كتاب الترجمانة ـ المولودي نور الزين

anfasse10028عرف المغرب ظروفا موضوعية، جعلت عدة أسئلة منذ القرن الثامن عشر(18) تطرح نفسها بحدة، من بينها التساؤل حول أهمية هذه المرحلة بالنسبة للعالم العربي عامة والمغرب خاصة: فهل بالفعل شكل الاندحار المغربي على جميع الواجهات نقطة تحول أفادت أن الاندحار ليس انحدار مجتمع عسكريا فقط أمام الأوربيين، بل إنه انحطاط حضاري شامل؟
لقد شكل هذا المعطي علامة هامة ليس داخل المجتمعات فحسب، بل حتى على الصعيد الفكري، سواء بالمغرب أو المشرق وإن كان لكل جانب خصوصياته وتاريخه الخاص. ذلك أن مصر وتونس والجزائر عرفت احتكاكا مبكرا ومباشرا مع المستعمر، أما المغرب فقد احتفظ حتى نهاية القرن 18 وبداية القرن 19 بمهابته التي خلقتها له معركة وادي المخازن، رغم ذلك فالعقال أصبح يضيق حوله بفعل الضغوط القوية مع نهاية القرن 19. من جهة ثانية فالمعطي صورة أخرى أفرزتها الوضعية العامة، فكانت مختفية وراء المقابلة بين طرفين متناقضين متنافرين بين عالم عربي إسلامي "دار الإسلام" لا حول ولا قوة له، أمام عالم أوربي متقدم يتباهى بكل مظاهر القوة والازدهار. في حقيقة الأمر كان الهدف هو محاولة استكشاف نتائج هذا التواصل المختلف الأوجه فشكل رد الفعل الهاجس الأكبر لهذه الأدبيات التي أرخت لهذه الفترة، لكن مع توالي الهزائم، جعل الوعي أكبر بمشاكل المجتمع المغربي، فكان أكيدا أن تتبلور نظرات تؤكد على تطور الآخر وتميزه بالمبادرة والقوة والاعتراف بأن الهزيمة هي حضارية قبل أن تكون عسكرية.

فأين يكمن رد الفعل ضد الآخر الذي اعتبر "كافرا" أكثر مما هو متحضر وقوي؟
في الحقيقة لقد تباينت الردود الصادرة عن عدة وجوه مختلفة تراوحت بين ضرورة الدفاع عن الدين وأرض الإسلام وهو اتجاه لم يع أكثر بواقعه، وآخر أقر بضرورة الاعتراف بالواقع ونهج طريق "المهادنة" و"حرب الضعفاء"، في حين هناك من لم يصدر عنه أي تعليق وهذا الاتجاه اندهش لأمره وبقي في حيرة لما وقع للمغرب فاستجد بالتصوف.

اِقرأ المزيد...

الديمقراطية الإسلامية ـ محمد شودان

anfasse10022قد نشأت الديمقراطية كنظام للحكم في تربة المجتمع اليوناني، ومعلوم أنه قد سبقها مخاض اجتماعي وسياسي عسير، أعقب قرونا طويلة من الحكم المستبد الذي كان يستمد فيه الحاكم شرعيته من العصبية أو الدين، ومعلوم أيضا أن الديمقراطية تعني حرفيا حكم الشعب، بحيث تقابل لفظة ديموس معنى الأحرار من أفراد الشعب، وكراتوس تعني الحكم، وذلك بانتخابهم ممثلين لهم. وقد تطورت مدلولات اللفظة مع مرور الزمن وتعاقب العصور، ففي عهد الإمبراطورية الرومانية مثلا كان الشعب ينتخب أعضاء مجلس الشيوخ وقد كانت لهذه الهيئة ــ في فترات عدة ــ صلاحيات كبرى قد تقيض حكم الإمبراطور وتقلص من نفوذه.
ولفهم الديمقراطية الغربية في شكلها الحديث يجب العودة إلى عصر التنوير وأفكار النزعة الإنسانية، ولاسيما الاطلاع على كتاب العقد الاجتماعي وغيره من المؤلفات التي ناقشت الدولة وأشكال الحكم، ثم المرور بالفكر الماركسي وتنظيره للديمقراطية في صيغتها الاشتراكية، ويمكن الوقوف أيضا عند النزعات العنصرية والشمولية التي سبقت الحرب العالمية الثانية. كل هذا الحراك الفكري والسياسي الذي امتد لقرون جعل من الديمقراطية وسيلة للتدبير التشاركي ولا يمكن فهم الديمقراطية خارج إطار الدولة، فالدولة في الغرب لا تتجاوز كونها هيئات ومؤسسات في خدمة المواطن، والمواطن بوعيه يساهم في تقوية هذه المؤسسات، وهذا مما لا يختلف فيه النظام الملكي عن الجمهوري. إن هذه العلاقة التي تربط دولة المؤسسات بمواطنيها هي التي أفرزت مدلولات الديمقراطية الغربية الحديثة، فالديمقراطية لا تتوقف عند صناديق القتراع بل تتجاوزه إلى إشراك المواطن والحرص على تمثيلية فاعلة للأقليات الدينية والعرقية والفكرية.

اِقرأ المزيد...

الصورة الأدبية ـ غاستون باشلار ـ ترجمة : سعيد بوخليط

anfasse02032عذبة هي الأنغام التي نصغي إليها،غير أن التي لا نسمعها تفوقها عذوبة :أيضا، نصب مصائد للعصافير،أنشد دائما، ليس للأذن المرهفة الحس، لكن الأكثر إغواء،أن ترنِّم للفكر تراتيل صامتة.
(Keats ,Ode a l urne grecque.trad ;E. de Clermont-Tonnerre)
 
هناك موسيقيون يؤلفون على الصفحة البيضاء،في ظل السكون والصمت. الأعين الكبيرة مفتوحة، تخلق بنظرة ممتدة في الفراغ، نوعا من الصمت المرئي، نظرة صامتة تمسح العالم،لكي تعمل على إسكات أصواته، إنهم يكتبون الموسيقى. شفاههم لا تتحرك. إيقاع الدم ذاته قد جف طبله، الحياة تترقب، فالإيقاع آت. يصغون إذن إلى ما يبدعونه عبر الفعل الذي يبدع.لاينتمون أبدا إلى عالم الأصداء أو الرنين، يسمعون النقط السوداء،ثم العلامات الموسيقية،والنوتات، تسقط، ترتجف، تنزلق، تقفز على صفحة الموسيقى. بالنسبة لهم، السولفيج قيثارة مجردة، رنان قبل ذلك. يتمتعون هنا،على الصفحة البيضاء،بتعدد الأصوات الواعي. في الإصغاء الواقعي، يمكن أن تضيع أصوات، تخفت،وتختنق،قد يحدث الانصهار بكيفية سيئة.لكن مبدع الموسيقى المكتوبة، له عشرة آذان ويد واحدة. يد مطبقة على قلم، لضم عالم الإيقاع ، عشرة آذان، وانتباهات، ومواقيت، قصد مطِّ و تنظيم فيض السمفونيات.

اِقرأ المزيد...

الشاعرجمال خيري.. عذابات الترجمة وشجونها ـ أجرى الحوار : حوار: زهير فخري

jamal-khayriلا يُترجِم إلا مَا يقدِّم له جَرعَةً كافيَةً منَ المُتعَة. ولا ينظر إلى النَّص الأدَبي بوَصفهِ لغةً بمُسْتوياتها التركيبيَّة والنَّحوية والصَّوتية وحَسب، بل باعتبارهِ نصّاً بمَحمول اجتمَاعي وتاريخِي وَجغرافي...إلخ، أي باعتبَارهِ بنيَة ثقافيةً شامِلة؛ وهو مَا يُوجب على أيِّ مُترجم الإلمَام بالسِّياق الثقافِي للغتيْن اللتين يتحرَّك بينهُما.
يَخلصُ الشاعرُ والمُترجم جَمال خيري، في هَذا المُقتطف مِن الحِوارِ الطّويل الذِي أجريتُه (وأجريهِ) معه، إلى أنَّ الترجَمة إعادَة كتابَة تمنحُ النصَّ أفقاً جديداً. كمَا يَتفاعل معَ أسْئِلة همَّت تحوُّلاتِ النَّص وَهوَ يعبُر منْ لغةٍ إلى أخرَى، مثلمَا همَّت مَوضُوعَ ارْتباطِ "الخِيانة" و"الوَفاء" بالتَّرجَمة وتفاصِيل أخرَى ضِمنهَا ترْجَمتُه لثلاثَةٍ منْ دَواوِين الشَّاعر عَبد اللطِيف الَّلعبِي...

حوار: زهير فخري (بيرغن)

س:
 يبدو أنك صرت في السنوات الأخيرة مأخوذا، أكثر من أي وقت مضى، بترجمة الأدب الفرنسي. ونصوصك المترجمة التي تسنى لي أن أتابعها في عدد من المواقع، كانت على درجة عالية من العمق... أحب أن أسألك: على أي أساس تنتقي نصوصك، ثم ما هي درجة الوعي لديك بحاجة القارئ العربي إلى ما تقدمه له من ترجمات؟

اِقرأ المزيد...

الديمقراطية: عود على بدء ـ أحمد العكيدي

anfasse20015تعتبر الديمقراطية من أفضل ما أبدعه العقل الإنساني في مجال الحكم وتدبير الاختلاف.  وتم اقرار هذا النمط من الحكم في مجموعة كبيرة من دول العالم رغم اختلاف أنظمتها السياسية:  برلمانية، رئاسية، شبه رئاسية، ملكية برلمانية بل حتى الأنظمة الديكتاتورية والشمولية...
كما أنها ساهمت في استقرار وازدهار دول كثيرة خاصة دول أوروبا التي كانت تعاني من ويلات الحروب والاستبداد على مر تاريخها.
بيد أن هذا الإرث الإنساني لم يسلم من مظاهر الشيخوخة التي تفرض عليه تجاوزها من خلال تشبيب ذاته إن هو أراد تجاوز دورة ابن خلدون القاتلة ولو إلى حين. تتجلى هذه المظاهر بالخصوص في الأزمة التي باتت تعاني منها جل الأنظمة السياسية العالمية من خلال تركيز جزء كبير من السلطة الفعلية في يد مجموعات أو أفراد لا تفرزهم بالضرورة صناديق الاقتراع (مجموعات الضغط، الاعلام، أفراد لهم نفود، مراكز التفكير...)، وهذا ما يؤثر أحيانا كثيرة على استقلالية المنتخبين وانحيازهم ضد إرادة الشعوب حتى في الدول المتقدمة ولعل في ولاية الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" خير مثال حيت لم يستطيع طوال ولايتين رئاسيتين تنفيد وعده بإغلاق معتقل كونتانامو والأمثلة كثيرة لا يصعب ايجادها. 
نحاول من خلال هذا المقال المقتضب التذكير بأبرز محطات تطور الديمقراطية عبر التاريخ ابتداءً من شكلها اليوناني مرورا بالديمقراطية التمثيلية والعودة إلى منبعا لتنهل منه لعلها تتجاوز بعض مظاهر أزمتها.

اِقرأ المزيد...

رِسَالَةٌ إِلَى بْرِيَّانْ ـ كَارْلُوسْ كَارَّاسْكُو ـ ترجمة: الدكتور لحسن الكيري

anfasse20012في عشية يوليوز تلك، عندما كانت الشمسُ الدافئةُ تسخن فصل الربيع الباردَ، خرجتَ إلى الوجود أنت. كنت صغيرا جدا و صورةً طبق الأصل عني. لا أدري إن كان يحدث مع باقي الآباء نفس الشيء فيما يتعلق بإحساسهم تجاه فلذات أكبادهم. لكن برؤيتك، اهتززت من الفرح و شدة التأثر و الدموع. في نفس ذلك اليوم وضعتُك بين ذراعيَّ. لقد تدرجتَ في النمو دون أن أنتبهَ إلى ذلك الأمر. عندما وصلتَ إلى مرحلة الحضانة، كان علي أن أحمِلك باكرا كل صباح إلى هنالك و بعدها أذهب إلى العمل. لكن كنت آخذك في المساء قبل أن يحين الموعد كي أبقى معك وقتا أطولَ. كنتُ أستبدل حفاظتك و أعد لك رضاعتك و أسهر على استحمامك يوميا لأنه كان يُرضينِي فعلُ ذلك. و كي أخفف من بكائك ليلا كنت أضعك في صدري. إذ كان ذاك الحل المناسب لمشكلتك. و لتهدئتك أو لكي تنام عندما أكون غائبا، كنتَ تأخذ قميصًا لي إذ كنتَ تجد فيه بلسمًا لك. هي عادةٌ داومتَ عليها في مرحلة الدراسة.
   حسبما أتذكرُ، فإنه عندما كان عمرُك ثلاث سنوات ذهبتُ بلباس بطل أسطوري إلى حفلة تنكرية نظمتها دار الحضانة بينما كنتَ أنتَ تتنكر في لباس الرجل العنكبوت. أتذكر أني نزعتُ ساعتي اليدوية كي لا تتعرفَ إلي لكن بفضل حذاقتك اكتشفتَ أمري من خلال حذائي.
   عندما كنتُ أذهب للبحث عنك في حديقة (كيندر) كنت أُعايِن شهامتَك من خلال مُساعدتك لرفيقاتك الصغيرات بحقائبهن أو معَاطِفِهنَّ. لقد كان أمرا مثيرا للإعجاب مقارنة بعمرك، بل حتى معلماتِك خلبتَ عقولهُن. عندما كنت أعلم أختك جدول الضرب و بينما أنت تلعب بأشيائك، كنتَ تجيبني مكانها. و هكذا في سن الخامسة كنتَ قد أنهيتَ حفظه.

اِقرأ المزيد...

غياب الفرد في الثقافة العربية: المفارقة المسكوت عنها لمطلب الديمقراطية في العالم العربي ـ محمد عادل مطيمط

anfasse110231-     طرح المشكل: (مفارقة المشهد السياسي العربي المعاصر)
من البديهي أن يكون الشرط الأوّلي للديمقراطية هو احترام حرّية الفرد Individu . ولكن السؤال الأول الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو السؤال حول ماهية هذا الفرد وحول نطاق تلك الحرية الفردية الذي ترتكز عليه الديمقراطية.  ولنتفق على أن ذلك السؤال هو سؤال مركزي في الفكر السياسي ونظريات الدولة قديما وحديثا.
بيد أن المقصود بالحرية الفردية واضح هنا، وهو محلّ اتفاق واسع:

 فلا يقصد في هذا السياق بالحرية الفردية حريّة طبيعية Liberté naturelle أو حيوانية لا حدود لها سوى الطبيعة (ما توجبه قوانين الطبيعة: الغريزة، الفطرة)، بل المقصود حرية مدنية Liberté civile  يحدّها الحساب والعقل ويقودها القانون المدني في الإطار العام للمصالح المشتركة بين الأفراد. لقد تبيّن ذلك منذ فلسفة العقد الاجتماعي (هوبزHobbes ، سبينوزا Spinoza، رسّو Rousseau ...) في القرن السابع عشر من خلال نظريات أصبحت اليوم مرجعيّة رغم النقد والمراجعات التي تمّت: فالانتقال من حالة الطبيعة الافتراضيةétat de nature   إلى الحالة المدنية أو السياسيةétat politique  في فلسفات العقد الاجتماعي (Philosophies du contrat social)لا ينفي فردية الفرد بل يهذّبها ويجعل لها أُطرا مقننة لتصبح منسجمة مع الوجود المشترك. ولذلك فان الفرد الذي نتحدث عنه هنا بمناسبة التطرّق إلى الديمقراطية ليس الفرد الأناني أنانية مطلقة، بمعنى ذلك الكائن الذي لا ينظر إلى مصلحته الخاصة إلاّ من المنظور الضيق لتلك المصلحة الخاصة، بل هو الفرد الذي ينظر إلى مصلحته في ارتباطها العضوي بالمصلحة العامة. فلا تتحدد الفردية من منظور سياسي وأخلاقي باعتبارها ضربا من العزلة أو الانفراد المطلق الذي يفضي إلى تذْريرAtomisation  المجتمع، ولكن باعتبارها جزءا من المنظومة العامة للمصلحة المشتركة. ذلك هو ما يرشح عن تعريف "رسّو"  الشهير للحرية المدنية في العقد الاجتماعي (1762) Du Contrat socialعندما بيّن أن ما يخسره الفرد بسبب العقد الاجتماعي هو الحرية الطبيعية وحق مطلق في كل ما يستطيع أن يحققه، في حين أن ما يغنمه هو الحرّية المدنية وملكيته لكل ما يكتسبه. ولذلك يجب التمييز بين الحرية الطبيعية التي لا حدود لها سوى قوّة الفرد والحرية المدنية التي تحددها الإرادة العامة.

اِقرأ المزيد...

رؤية فلسفية: الثقافة لا تنشأ بقرارات فوقية ـ نبيل عودة

anfasse11019لم نعد نسمع شيئا عن تيار الثقافة والفن الذي عرف باسم "الواقعية الاشتراكية"، جدير بالذكر ان هذا التيار احتل الواجهة الثقافية الاعلامية للتيارات الماركسية بعد ثورة اكتوبر وقيام الاتحاد السوفييتي، الاصطلاح نفسه صاغه الأديب الروسي – السوفييتي مكسيم غوركي صاحب رواية "الأم" الرائعة، التي اعتبرت بداية أدب الواقعية الاشتراكية.
 خلال عقود وجود الاتحاد السوفييتي أصبحت الواقعية الاشتراكية معيارا ل "ألأدب الجيد" و"الأديب المناضل الثوري التحرري" في مواجهة التيارات الأدبية "البرجوازية والامبريالية المعادية للإنسان" حسب الصيغة التي روجها النظام السوفييتي واتباعه، لدرجة ان المدارس الأدبية التي برزت في الثقافة الانسانية مثل المذهب التاريخي، المذهب الاجتماعي، المذهب الجمالي، المذهب الكلاسيكي، المذهب الرومانسي، المذهب الواقعي (اطلق عليه ايضا اسم الواقعية البرجوازية)، المذهب الرمزي، المذهب الوجودي، المذهب العبثي وغيرها من التيارات الجديدة مثل تيار الحداثة وما بعد الحداثة... اختصرت كلها تحت صيغة "ثقافة برجوازية" مهمتها فقط تبرير النظام الرأسمالي الاستغلالي.. الخ، بتجاهل كامل لأعمال ابداعية انسانية وفكرية غير مهادنة وداعمة لحقوق الانسان، وحق الشعوب المستعمرة بالتحرر من نير الاستعمار!!

اِقرأ المزيد...

حُلْمُ لْوِيسْ كَارُولْ ـ خُورْخِي لْوِيسْ بُورْخِيسْ ـ ترجمة : د. لحسن الكيري

anfasse11013   لقد سبق أن كتب غوسطاف سبيلر بأن الأحلام تندرج في المستوى السفلي من نشاطنا الذهني. لا أُشاطِر هذا التصور الذي يبدو لي أنه يميل إلى الحط من الفن. لعل كل الفنون شكل من أشكال الحلم. هل حلمت بحياتي أم كانت حقيقة؟ بروعة يتساءل الشاعر النمساوي  ولتر فون دير فيجيلوايد. و تجمع بين الأدب الإنجليزي و الأحلام علاقة عريقة. يشير الراهب بيدا المبجل إلى أن كايدمون شاعر إنجلترا الأول قد نظم أول قصيدة له و هو يحلم. و يعترف ستيفنسون بأنه حلم بتحول جيكييل إلى هايد و بالمشهد المركزي في قصته "أُولَالَا". كما أن حلما ثلاثيا مبنيا على الكلمات  و الهندسة و الموسيقى قد أملى على كولريدج المقطوعة الرائعة "كوبلا خان". إن حالات الحلم كموضوع في الأدب أكثر من أن تُعد أو تُحصى. لكن و مما لا شك فيه أن أشهرها متضمن في الكتب التي خلف لنا لويس كارول. أليسيا تحلم بالملك الأحمر، و الذي يحلم بها بينما يحذرها أحدهم بأنه إن حدث و استيقظ الملك فإنها ستنطفئ مثلما تنطفئ الشمعة، لأن الأمر لا يعدو كونه حلما لدى الملك و الذي تحلم به هي الأخرى. إن حلمي أليسيا يكادان يندرجان في دائرة الكابوس. إن تفسيرات تينييل  التي باتت الآن مفتاحا لهذا العمل و التي لم تكن تروق لكارول، ما فتئت تشدد على التهديد الموحى به. منذ الوهلة الأولى، تبدو مغامرات أليسيا غير مسؤولة بل و اعتباطية تقريبا؛ غير أنه فيما بعد نتبين أنها تنطوي على مكر دقة لعبة الشطرنج و لعبة الورق، و لهذا فهي مغامرات من وحي الخيال. إن كارول، كما هو معلوم، كان أستاذا للرياضيات في جامعة أوكسفورد، و المفارقات ذات الطبيعة المنطقية الرياضية التي يقترحها علينا هذا العمل الإبداعي لا تمنع من أن يكون هذا الأخير سحرا بالنسبة للأطفال.

اِقرأ المزيد...