الخميس 23 شباط

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة

"السخرة" والحقوق المهضومة.... ـ المصطفى بلمرابط

anfasse17022"السخرة" هو نظام يتم بواسطته استعباد الإنسان واذلاله... وانتزاع حقوقه المعيشية في الحياة الطبيعية...، ومن هذا المنطلق، لابد أن نتطرق لتعاريفه المعجمية... وآثره التاريخي ...والمطالبة الأممية بتجريمه قانونيا وحقوقيا...
1\ تعريف نظام السخرة:
 أ\ لغويا: حسب تعريفات المعاجم العربية الحديثة أن السخرة: خدمة اجبارية بغير أجر معلوم.
 ـ رجال السخرة: العبيد والأرقاء ـ نظام السخرة التأجيري: نظام يتم من خلاله تسخير مدين من قبل مقرضه...حتى يتم دفع الدين ...
 ب\ اصطلاحا وتداولا: نظام السخرة هو طريقة إجبار الأفراد أو الجماعات... على أداء أعمال أو خدمات... في ظروف صعبة قاسية لاإنسانية... بدون رغبة أو إرادة ذاتية... مقابل أجر مادي غير معلوم وغير متفاوض عليه... على المجهود القسري ...وغالبا ما يكون بالإطعام ...طعاما رديئا، أو بالكساء ...كساء لا يستر العورة أحيانا...
2\ نظام السخرة وآثره التاريخي:  ظهر نظام السخرة في فرنسا أيام الملكية، حيث إن الملك لويس السادس عشر كان يأمر الفلاحين والمزارعين بإسكات "نقيق الضفادع" في نهر السين حيث يقع قصره... لكي يستطيع أن ينام...ويقال كذلك أن العمال المصريين عملوا بنظام السخرة في حفر قناة السويس... وكما استغل النازيون العمل بالسخرة , من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية بعد هزيمتهم في معركة "ستالين جراد" في 1942ـ1943 , ومما أدى الى نقص العمالة في اقتصاديات الحرب الألمانية واستغلال السجناء كعمال بالسخرة في المصانع الألمانية وتأسيس مئات المحتشدات بالقرب من المؤسسات الصناعية ...كمحتشدات أشفيتز في ببولندا...ومحتشدات بوخينفالد في وسط ألمانيا...الخ , حيث زجوا بكل السجناء الدين تتراوح  أعمارهم بين 14سنة و 60 سنة ـ اجباريا، للعمل بالسخرة ومدة العمل تتراوح ما بين 10 الى 12 ساعة يوميا في ظروف قاسية مزرية ...مقابل ما يقتاتون به...

اِقرأ المزيد...

الأفكار السياسية لأبي القاسم الزياني من خلال كتاب الترجمانة ـ المولودي نور الزين

anfasse10028عرف المغرب ظروفا موضوعية، جعلت عدة أسئلة منذ القرن الثامن عشر(18) تطرح نفسها بحدة، من بينها التساؤل حول أهمية هذه المرحلة بالنسبة للعالم العربي عامة والمغرب خاصة: فهل بالفعل شكل الاندحار المغربي على جميع الواجهات نقطة تحول أفادت أن الاندحار ليس انحدار مجتمع عسكريا فقط أمام الأوربيين، بل إنه انحطاط حضاري شامل؟
لقد شكل هذا المعطي علامة هامة ليس داخل المجتمعات فحسب، بل حتى على الصعيد الفكري، سواء بالمغرب أو المشرق وإن كان لكل جانب خصوصياته وتاريخه الخاص. ذلك أن مصر وتونس والجزائر عرفت احتكاكا مبكرا ومباشرا مع المستعمر، أما المغرب فقد احتفظ حتى نهاية القرن 18 وبداية القرن 19 بمهابته التي خلقتها له معركة وادي المخازن، رغم ذلك فالعقال أصبح يضيق حوله بفعل الضغوط القوية مع نهاية القرن 19. من جهة ثانية فالمعطي صورة أخرى أفرزتها الوضعية العامة، فكانت مختفية وراء المقابلة بين طرفين متناقضين متنافرين بين عالم عربي إسلامي "دار الإسلام" لا حول ولا قوة له، أمام عالم أوربي متقدم يتباهى بكل مظاهر القوة والازدهار. في حقيقة الأمر كان الهدف هو محاولة استكشاف نتائج هذا التواصل المختلف الأوجه فشكل رد الفعل الهاجس الأكبر لهذه الأدبيات التي أرخت لهذه الفترة، لكن مع توالي الهزائم، جعل الوعي أكبر بمشاكل المجتمع المغربي، فكان أكيدا أن تتبلور نظرات تؤكد على تطور الآخر وتميزه بالمبادرة والقوة والاعتراف بأن الهزيمة هي حضارية قبل أن تكون عسكرية.

فأين يكمن رد الفعل ضد الآخر الذي اعتبر "كافرا" أكثر مما هو متحضر وقوي؟
في الحقيقة لقد تباينت الردود الصادرة عن عدة وجوه مختلفة تراوحت بين ضرورة الدفاع عن الدين وأرض الإسلام وهو اتجاه لم يع أكثر بواقعه، وآخر أقر بضرورة الاعتراف بالواقع ونهج طريق "المهادنة" و"حرب الضعفاء"، في حين هناك من لم يصدر عنه أي تعليق وهذا الاتجاه اندهش لأمره وبقي في حيرة لما وقع للمغرب فاستجد بالتصوف.

اِقرأ المزيد...

الديمقراطية الإسلامية ـ محمد شودان

anfasse10022قد نشأت الديمقراطية كنظام للحكم في تربة المجتمع اليوناني، ومعلوم أنه قد سبقها مخاض اجتماعي وسياسي عسير، أعقب قرونا طويلة من الحكم المستبد الذي كان يستمد فيه الحاكم شرعيته من العصبية أو الدين، ومعلوم أيضا أن الديمقراطية تعني حرفيا حكم الشعب، بحيث تقابل لفظة ديموس معنى الأحرار من أفراد الشعب، وكراتوس تعني الحكم، وذلك بانتخابهم ممثلين لهم. وقد تطورت مدلولات اللفظة مع مرور الزمن وتعاقب العصور، ففي عهد الإمبراطورية الرومانية مثلا كان الشعب ينتخب أعضاء مجلس الشيوخ وقد كانت لهذه الهيئة ــ في فترات عدة ــ صلاحيات كبرى قد تقيض حكم الإمبراطور وتقلص من نفوذه.
ولفهم الديمقراطية الغربية في شكلها الحديث يجب العودة إلى عصر التنوير وأفكار النزعة الإنسانية، ولاسيما الاطلاع على كتاب العقد الاجتماعي وغيره من المؤلفات التي ناقشت الدولة وأشكال الحكم، ثم المرور بالفكر الماركسي وتنظيره للديمقراطية في صيغتها الاشتراكية، ويمكن الوقوف أيضا عند النزعات العنصرية والشمولية التي سبقت الحرب العالمية الثانية. كل هذا الحراك الفكري والسياسي الذي امتد لقرون جعل من الديمقراطية وسيلة للتدبير التشاركي ولا يمكن فهم الديمقراطية خارج إطار الدولة، فالدولة في الغرب لا تتجاوز كونها هيئات ومؤسسات في خدمة المواطن، والمواطن بوعيه يساهم في تقوية هذه المؤسسات، وهذا مما لا يختلف فيه النظام الملكي عن الجمهوري. إن هذه العلاقة التي تربط دولة المؤسسات بمواطنيها هي التي أفرزت مدلولات الديمقراطية الغربية الحديثة، فالديمقراطية لا تتوقف عند صناديق القتراع بل تتجاوزه إلى إشراك المواطن والحرص على تمثيلية فاعلة للأقليات الدينية والعرقية والفكرية.

اِقرأ المزيد...

الصورة الأدبية ـ غاستون باشلار ـ ترجمة : سعيد بوخليط

anfasse02032عذبة هي الأنغام التي نصغي إليها،غير أن التي لا نسمعها تفوقها عذوبة :أيضا، نصب مصائد للعصافير،أنشد دائما، ليس للأذن المرهفة الحس، لكن الأكثر إغواء،أن ترنِّم للفكر تراتيل صامتة.
(Keats ,Ode a l urne grecque.trad ;E. de Clermont-Tonnerre)
 
هناك موسيقيون يؤلفون على الصفحة البيضاء،في ظل السكون والصمت. الأعين الكبيرة مفتوحة، تخلق بنظرة ممتدة في الفراغ، نوعا من الصمت المرئي، نظرة صامتة تمسح العالم،لكي تعمل على إسكات أصواته، إنهم يكتبون الموسيقى. شفاههم لا تتحرك. إيقاع الدم ذاته قد جف طبله، الحياة تترقب، فالإيقاع آت. يصغون إذن إلى ما يبدعونه عبر الفعل الذي يبدع.لاينتمون أبدا إلى عالم الأصداء أو الرنين، يسمعون النقط السوداء،ثم العلامات الموسيقية،والنوتات، تسقط، ترتجف، تنزلق، تقفز على صفحة الموسيقى. بالنسبة لهم، السولفيج قيثارة مجردة، رنان قبل ذلك. يتمتعون هنا،على الصفحة البيضاء،بتعدد الأصوات الواعي. في الإصغاء الواقعي، يمكن أن تضيع أصوات، تخفت،وتختنق،قد يحدث الانصهار بكيفية سيئة.لكن مبدع الموسيقى المكتوبة، له عشرة آذان ويد واحدة. يد مطبقة على قلم، لضم عالم الإيقاع ، عشرة آذان، وانتباهات، ومواقيت، قصد مطِّ و تنظيم فيض السمفونيات.

اِقرأ المزيد...

الشاعرجمال خيري.. عذابات الترجمة وشجونها ـ أجرى الحوار : حوار: زهير فخري

jamal-khayriلا يُترجِم إلا مَا يقدِّم له جَرعَةً كافيَةً منَ المُتعَة. ولا ينظر إلى النَّص الأدَبي بوَصفهِ لغةً بمُسْتوياتها التركيبيَّة والنَّحوية والصَّوتية وحَسب، بل باعتبارهِ نصّاً بمَحمول اجتمَاعي وتاريخِي وَجغرافي...إلخ، أي باعتبَارهِ بنيَة ثقافيةً شامِلة؛ وهو مَا يُوجب على أيِّ مُترجم الإلمَام بالسِّياق الثقافِي للغتيْن اللتين يتحرَّك بينهُما.
يَخلصُ الشاعرُ والمُترجم جَمال خيري، في هَذا المُقتطف مِن الحِوارِ الطّويل الذِي أجريتُه (وأجريهِ) معه، إلى أنَّ الترجَمة إعادَة كتابَة تمنحُ النصَّ أفقاً جديداً. كمَا يَتفاعل معَ أسْئِلة همَّت تحوُّلاتِ النَّص وَهوَ يعبُر منْ لغةٍ إلى أخرَى، مثلمَا همَّت مَوضُوعَ ارْتباطِ "الخِيانة" و"الوَفاء" بالتَّرجَمة وتفاصِيل أخرَى ضِمنهَا ترْجَمتُه لثلاثَةٍ منْ دَواوِين الشَّاعر عَبد اللطِيف الَّلعبِي...

حوار: زهير فخري (بيرغن)

س:
 يبدو أنك صرت في السنوات الأخيرة مأخوذا، أكثر من أي وقت مضى، بترجمة الأدب الفرنسي. ونصوصك المترجمة التي تسنى لي أن أتابعها في عدد من المواقع، كانت على درجة عالية من العمق... أحب أن أسألك: على أي أساس تنتقي نصوصك، ثم ما هي درجة الوعي لديك بحاجة القارئ العربي إلى ما تقدمه له من ترجمات؟

اِقرأ المزيد...

الديمقراطية: عود على بدء ـ أحمد العكيدي

anfasse20015تعتبر الديمقراطية من أفضل ما أبدعه العقل الإنساني في مجال الحكم وتدبير الاختلاف.  وتم اقرار هذا النمط من الحكم في مجموعة كبيرة من دول العالم رغم اختلاف أنظمتها السياسية:  برلمانية، رئاسية، شبه رئاسية، ملكية برلمانية بل حتى الأنظمة الديكتاتورية والشمولية...
كما أنها ساهمت في استقرار وازدهار دول كثيرة خاصة دول أوروبا التي كانت تعاني من ويلات الحروب والاستبداد على مر تاريخها.
بيد أن هذا الإرث الإنساني لم يسلم من مظاهر الشيخوخة التي تفرض عليه تجاوزها من خلال تشبيب ذاته إن هو أراد تجاوز دورة ابن خلدون القاتلة ولو إلى حين. تتجلى هذه المظاهر بالخصوص في الأزمة التي باتت تعاني منها جل الأنظمة السياسية العالمية من خلال تركيز جزء كبير من السلطة الفعلية في يد مجموعات أو أفراد لا تفرزهم بالضرورة صناديق الاقتراع (مجموعات الضغط، الاعلام، أفراد لهم نفود، مراكز التفكير...)، وهذا ما يؤثر أحيانا كثيرة على استقلالية المنتخبين وانحيازهم ضد إرادة الشعوب حتى في الدول المتقدمة ولعل في ولاية الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" خير مثال حيت لم يستطيع طوال ولايتين رئاسيتين تنفيد وعده بإغلاق معتقل كونتانامو والأمثلة كثيرة لا يصعب ايجادها. 
نحاول من خلال هذا المقال المقتضب التذكير بأبرز محطات تطور الديمقراطية عبر التاريخ ابتداءً من شكلها اليوناني مرورا بالديمقراطية التمثيلية والعودة إلى منبعا لتنهل منه لعلها تتجاوز بعض مظاهر أزمتها.

اِقرأ المزيد...

رِسَالَةٌ إِلَى بْرِيَّانْ ـ كَارْلُوسْ كَارَّاسْكُو ـ ترجمة: الدكتور لحسن الكيري

anfasse20012في عشية يوليوز تلك، عندما كانت الشمسُ الدافئةُ تسخن فصل الربيع الباردَ، خرجتَ إلى الوجود أنت. كنت صغيرا جدا و صورةً طبق الأصل عني. لا أدري إن كان يحدث مع باقي الآباء نفس الشيء فيما يتعلق بإحساسهم تجاه فلذات أكبادهم. لكن برؤيتك، اهتززت من الفرح و شدة التأثر و الدموع. في نفس ذلك اليوم وضعتُك بين ذراعيَّ. لقد تدرجتَ في النمو دون أن أنتبهَ إلى ذلك الأمر. عندما وصلتَ إلى مرحلة الحضانة، كان علي أن أحمِلك باكرا كل صباح إلى هنالك و بعدها أذهب إلى العمل. لكن كنت آخذك في المساء قبل أن يحين الموعد كي أبقى معك وقتا أطولَ. كنتُ أستبدل حفاظتك و أعد لك رضاعتك و أسهر على استحمامك يوميا لأنه كان يُرضينِي فعلُ ذلك. و كي أخفف من بكائك ليلا كنت أضعك في صدري. إذ كان ذاك الحل المناسب لمشكلتك. و لتهدئتك أو لكي تنام عندما أكون غائبا، كنتَ تأخذ قميصًا لي إذ كنتَ تجد فيه بلسمًا لك. هي عادةٌ داومتَ عليها في مرحلة الدراسة.
   حسبما أتذكرُ، فإنه عندما كان عمرُك ثلاث سنوات ذهبتُ بلباس بطل أسطوري إلى حفلة تنكرية نظمتها دار الحضانة بينما كنتَ أنتَ تتنكر في لباس الرجل العنكبوت. أتذكر أني نزعتُ ساعتي اليدوية كي لا تتعرفَ إلي لكن بفضل حذاقتك اكتشفتَ أمري من خلال حذائي.
   عندما كنتُ أذهب للبحث عنك في حديقة (كيندر) كنت أُعايِن شهامتَك من خلال مُساعدتك لرفيقاتك الصغيرات بحقائبهن أو معَاطِفِهنَّ. لقد كان أمرا مثيرا للإعجاب مقارنة بعمرك، بل حتى معلماتِك خلبتَ عقولهُن. عندما كنت أعلم أختك جدول الضرب و بينما أنت تلعب بأشيائك، كنتَ تجيبني مكانها. و هكذا في سن الخامسة كنتَ قد أنهيتَ حفظه.

اِقرأ المزيد...

غياب الفرد في الثقافة العربية: المفارقة المسكوت عنها لمطلب الديمقراطية في العالم العربي ـ محمد عادل مطيمط

anfasse110231-     طرح المشكل: (مفارقة المشهد السياسي العربي المعاصر)
من البديهي أن يكون الشرط الأوّلي للديمقراطية هو احترام حرّية الفرد Individu . ولكن السؤال الأول الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو السؤال حول ماهية هذا الفرد وحول نطاق تلك الحرية الفردية الذي ترتكز عليه الديمقراطية.  ولنتفق على أن ذلك السؤال هو سؤال مركزي في الفكر السياسي ونظريات الدولة قديما وحديثا.
بيد أن المقصود بالحرية الفردية واضح هنا، وهو محلّ اتفاق واسع:

 فلا يقصد في هذا السياق بالحرية الفردية حريّة طبيعية Liberté naturelle أو حيوانية لا حدود لها سوى الطبيعة (ما توجبه قوانين الطبيعة: الغريزة، الفطرة)، بل المقصود حرية مدنية Liberté civile  يحدّها الحساب والعقل ويقودها القانون المدني في الإطار العام للمصالح المشتركة بين الأفراد. لقد تبيّن ذلك منذ فلسفة العقد الاجتماعي (هوبزHobbes ، سبينوزا Spinoza، رسّو Rousseau ...) في القرن السابع عشر من خلال نظريات أصبحت اليوم مرجعيّة رغم النقد والمراجعات التي تمّت: فالانتقال من حالة الطبيعة الافتراضيةétat de nature   إلى الحالة المدنية أو السياسيةétat politique  في فلسفات العقد الاجتماعي (Philosophies du contrat social)لا ينفي فردية الفرد بل يهذّبها ويجعل لها أُطرا مقننة لتصبح منسجمة مع الوجود المشترك. ولذلك فان الفرد الذي نتحدث عنه هنا بمناسبة التطرّق إلى الديمقراطية ليس الفرد الأناني أنانية مطلقة، بمعنى ذلك الكائن الذي لا ينظر إلى مصلحته الخاصة إلاّ من المنظور الضيق لتلك المصلحة الخاصة، بل هو الفرد الذي ينظر إلى مصلحته في ارتباطها العضوي بالمصلحة العامة. فلا تتحدد الفردية من منظور سياسي وأخلاقي باعتبارها ضربا من العزلة أو الانفراد المطلق الذي يفضي إلى تذْريرAtomisation  المجتمع، ولكن باعتبارها جزءا من المنظومة العامة للمصلحة المشتركة. ذلك هو ما يرشح عن تعريف "رسّو"  الشهير للحرية المدنية في العقد الاجتماعي (1762) Du Contrat socialعندما بيّن أن ما يخسره الفرد بسبب العقد الاجتماعي هو الحرية الطبيعية وحق مطلق في كل ما يستطيع أن يحققه، في حين أن ما يغنمه هو الحرّية المدنية وملكيته لكل ما يكتسبه. ولذلك يجب التمييز بين الحرية الطبيعية التي لا حدود لها سوى قوّة الفرد والحرية المدنية التي تحددها الإرادة العامة.

اِقرأ المزيد...

رؤية فلسفية: الثقافة لا تنشأ بقرارات فوقية ـ نبيل عودة

anfasse11019لم نعد نسمع شيئا عن تيار الثقافة والفن الذي عرف باسم "الواقعية الاشتراكية"، جدير بالذكر ان هذا التيار احتل الواجهة الثقافية الاعلامية للتيارات الماركسية بعد ثورة اكتوبر وقيام الاتحاد السوفييتي، الاصطلاح نفسه صاغه الأديب الروسي – السوفييتي مكسيم غوركي صاحب رواية "الأم" الرائعة، التي اعتبرت بداية أدب الواقعية الاشتراكية.
 خلال عقود وجود الاتحاد السوفييتي أصبحت الواقعية الاشتراكية معيارا ل "ألأدب الجيد" و"الأديب المناضل الثوري التحرري" في مواجهة التيارات الأدبية "البرجوازية والامبريالية المعادية للإنسان" حسب الصيغة التي روجها النظام السوفييتي واتباعه، لدرجة ان المدارس الأدبية التي برزت في الثقافة الانسانية مثل المذهب التاريخي، المذهب الاجتماعي، المذهب الجمالي، المذهب الكلاسيكي، المذهب الرومانسي، المذهب الواقعي (اطلق عليه ايضا اسم الواقعية البرجوازية)، المذهب الرمزي، المذهب الوجودي، المذهب العبثي وغيرها من التيارات الجديدة مثل تيار الحداثة وما بعد الحداثة... اختصرت كلها تحت صيغة "ثقافة برجوازية" مهمتها فقط تبرير النظام الرأسمالي الاستغلالي.. الخ، بتجاهل كامل لأعمال ابداعية انسانية وفكرية غير مهادنة وداعمة لحقوق الانسان، وحق الشعوب المستعمرة بالتحرر من نير الاستعمار!!

اِقرأ المزيد...

حُلْمُ لْوِيسْ كَارُولْ ـ خُورْخِي لْوِيسْ بُورْخِيسْ ـ ترجمة : د. لحسن الكيري

anfasse11013   لقد سبق أن كتب غوسطاف سبيلر بأن الأحلام تندرج في المستوى السفلي من نشاطنا الذهني. لا أُشاطِر هذا التصور الذي يبدو لي أنه يميل إلى الحط من الفن. لعل كل الفنون شكل من أشكال الحلم. هل حلمت بحياتي أم كانت حقيقة؟ بروعة يتساءل الشاعر النمساوي  ولتر فون دير فيجيلوايد. و تجمع بين الأدب الإنجليزي و الأحلام علاقة عريقة. يشير الراهب بيدا المبجل إلى أن كايدمون شاعر إنجلترا الأول قد نظم أول قصيدة له و هو يحلم. و يعترف ستيفنسون بأنه حلم بتحول جيكييل إلى هايد و بالمشهد المركزي في قصته "أُولَالَا". كما أن حلما ثلاثيا مبنيا على الكلمات  و الهندسة و الموسيقى قد أملى على كولريدج المقطوعة الرائعة "كوبلا خان". إن حالات الحلم كموضوع في الأدب أكثر من أن تُعد أو تُحصى. لكن و مما لا شك فيه أن أشهرها متضمن في الكتب التي خلف لنا لويس كارول. أليسيا تحلم بالملك الأحمر، و الذي يحلم بها بينما يحذرها أحدهم بأنه إن حدث و استيقظ الملك فإنها ستنطفئ مثلما تنطفئ الشمعة، لأن الأمر لا يعدو كونه حلما لدى الملك و الذي تحلم به هي الأخرى. إن حلمي أليسيا يكادان يندرجان في دائرة الكابوس. إن تفسيرات تينييل  التي باتت الآن مفتاحا لهذا العمل و التي لم تكن تروق لكارول، ما فتئت تشدد على التهديد الموحى به. منذ الوهلة الأولى، تبدو مغامرات أليسيا غير مسؤولة بل و اعتباطية تقريبا؛ غير أنه فيما بعد نتبين أنها تنطوي على مكر دقة لعبة الشطرنج و لعبة الورق، و لهذا فهي مغامرات من وحي الخيال. إن كارول، كما هو معلوم، كان أستاذا للرياضيات في جامعة أوكسفورد، و المفارقات ذات الطبيعة المنطقية الرياضية التي يقترحها علينا هذا العمل الإبداعي لا تمنع من أن يكون هذا الأخير سحرا بالنسبة للأطفال.

اِقرأ المزيد...

الإسلام السياسي في الميزان "حالة المغرب: حسن أوريد" ـ مولاي عبد الحكيم الزاوي

 anfasse30132      يرنو الحديث عن جدل الديني والسياسي في الفضاء العربي الاسلامي لحظة تحول صعب، تعتور جسدا على وشك الوضع، أو ما يسمه الباحث الفرنسي أوليفي روا ب"الإسلام السياسي" انشغالا مركزيا، يدخل ضمن خارطة اهتمامات باحثي العلوم السياسية والحركات الدينية وغيرهم، ويتغدى هذا الاهتمام راهنا، من كونه أضحى نقاشا يثير صخبا حادا من طرف جل أطياف الفعل السياسي، قياسا بحساسيته لدى البعض، وبراهنيته لدى الآخر في فهم مخاضات عميقة تعتمل داخل مختبر السياسة بالعالم العربي الاسلامي .
      ولئن بدا ظاهريا الحضور القوي اليوم  للحركات الاسلامية في المشهد السياسي، منذ انطلاقة ما يعرف بثورات الربيع العربي، فلأن هناك حديثا موازيا عن بداية مراجعات عميقة داخل هذه الحركات الاسلامية، في سياق ما ينعت ب"أسلمة الحداثة" أو "تحديت الاسلام" تكيفا مع واقع جديد.
     أثارت إشكالية علاقة الدين بالسياسة جلبة واسعة بين المختصين، بدرجات مختلفة، وفي سياقات جغرافية متغايرة، وركزت مجمل هذه المساهمات التنظيرية عند منطلقات ولادة ما يسمى ب"الحركات الاسلامية"، وحدود اخفاق سكب ورسكلة الحداثة الغربية في الأصالة الحضارية ضمن مسيرة التاريخ للعالم العربي الاسلامي، إلى درجة جعلت البعض يتحدث عن حدوت زمن احتمالي رابع جديد للتطور الحضاري.
      تنطرح جملة تساؤلات جديدة حول ما يرهن وضع العالم العربي الاسلامي، في سياق الصعود المفاجئ لحركات الاسلام السياسي، واعتلائها السلطة في معظم دول الثورات العربية، ثم السقوط السريع لبعضها في مصر مثلا، بلد المنشأ، وما استتبعه من موجات غضب متصاعدة، وصلت إلى درجة المواجهة مع هذه التيارات في عدد من هذه الدول ، مما يغذي نظريا ضرورة إعادة فتح النقاش حول هكذا موضوع بتساؤلات راهنة، تستقرئ المنجز السياسي للحركات الاسلامية، وتقف عند مطباتها في سياق الانتقال من الدعوي نحو السياسي، من السري نحو العلني، كيف يمكن فهم وتفسير أسباب سقوط السريع للإسلام السياسي في بعض من الدول العربية؟ وهل فكرة الاسلام السياسي تؤدي بالضرورة إلى الشمولية، ومن ثمة العنف؟ أية سيناريوهات مستقبلية تطرح بخصوص هذه الحركات؟ وبأية منطلقات فكرية ونظرية ستصمد حركات الاسلام السياسي أمام لهيب الشارع العربي ومطالب الشباب المستفحلة؟

اِقرأ المزيد...

التنسيقيات أو البديل النقابي بالمغرب : نحو محاولة للفهم ـ احمد اولاد عيسى

anfasse30127من العادي جدا أن ينتمي الفرد لتنظيم ما, كيفما كانت طبيعة اشتغاله, سواء أكان في المجال الحقوقي أو السياسي أو النقابي....على أن يتم الانخراط على أساس البرامج أو المشاريع المعتمدة من قبل هذا التنظيم المختار.
غير أن الواقع  يعج بالكثير من المتناقضات بخصوص محددات الانتماء إلى  هذه التنظيمات واخص بالذكر التنظيمات النقابية، إذ لم يعد البرنامج أو المشروع النقابي محددا مركزيا  في تحديد الانتماء ،بل هيمنت محددات أخرى ليس لها طبيعة معينة ،غير أنها تظل هي المحدد الأساسي و الغالب في الانتماء هذه الأخيرة لها تمظهرات عدة اغلبها  تطبعها السمة النفعية و البرغماتية  بشكل صرف، سواء تعلق الأمر بعلاقة الفرد بالقيادة التنظيمية أو القيادة بالفرد.
 فعن هذه الجدلية في الارتباط والتي أملتها سياقات تاريخية اجتمعت فيها عوامل عدة، سياسية و اقتصادية وثقافية،ساهمت بشكل مباشر بتفكيك و انقسام الجسم النقابي بالمغرب، وإيصاله إلى وضعية الترهل والوهن البنيوي .
ولمحاولة فهم هده الأنساق والمسببات، يتطلب الأمر منا طرح مجموعة من الفرضيات من قبيل: هل الانتماء إلى النقابة مسألة ظرفية أم قناعة وجدانية ؟ هل بنية التنظيم قادرة على الاستمرار في فرض هذه المحددات أم أن الضرورة فرضت ذلك ؟

اِقرأ المزيد...

فن الإصغاء إلى الذات وتنمية الاهتمام بالعالم ـ د.زهير الخويلدي

anfasse30125" على الإنسان أن يعرف كل شيء لكي يقرر...لأن أفضل ما يمكن من الاقتدار في العيش يعتمد على الدرجة التي نعرف بها أنفسنا بوصفها الأداة التي توجه نفسها في العالم وتكون القرارات."1[1]
ما انفك البعض يدق النواقيس حول جدية المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها العرب في المستقبل ، والسبب ما يعانونه من أزمة حقيقية عصفت بكل مقدراتهم في الوجود وأضعفت مدخراتهم في الاستثبات والبقاء.
لقد بدأت علامات التأخر الحضاري تظهر بوضوح يوم توقف الاجتهاد الفقهي وتفككت جل مؤسساتهم الروحية التي ظلت ترعى لقرون طويلة وحدتهم الرمزية وأخفق المشروع النهضوي الأول بصورة مسترابة وذهبت الوعود الغربية بعيد الثورة بالمساعدة على إقامة الدولة الأمة الواحدة أدراج الرياح.
لم تنقشع الظلمات القروسطية التي خيمت على الأجواء العربية بمجرد تعبير بعض التيارات السياسية الوليدة عن نواياها في استعادة بعض الكنوز النيرة ورغباتهم في تشغيل عدد من الخيارات العقلانية.

اِقرأ المزيد...

لاهوت التحرير والوثنيات الجديدة ـ نص : ميكائيل لوفي ـ ترجمة: عزالدين عناية

anfasse22132الجزء الأول :
ما المراد بلاهوت التحرير؟ بالأساس هو خطّ ديني مسيحي يستلهم رؤاه من جملة من الكتابات ذات منحى لاهوتي نضالي، تم تأليفها منذ العام 1971 من قِبل مجموعة من رجال الدين المسيحيين، على غرار غوستافو غوتيراز من البيرو، وروبيم آلفز وهوغو آسمان وكارلوس ميستر والأخوين ليوناردو وكلودوفيس بوف من البرازيل، وجون سوبرينو وإغناسيو إيلاكوريا من السلفادور، وسغوندو غاليليا ورونالدو مونز من الشيلي، وبابلو ريتشارد من كوستاريكا، وجوزي ميغيل بونينو وخوان كارلوس سكانوني من الأرجنتين، وإنريك دوسيل من المكسيك، وخوان لويس سغوندو من الأوروغواي، لِنورد أسماء العناصر الأكثر شهرة من بين رموز هذا التوجه.

ذلك ليس مصادفة أن تظهر هذه الحركة في أمريكا اللاتينية، في جنوب القارة التي تفشّى فيها التباين الاجتماعي بشكل صارخ، وأين توالت، منذ تفجر الثورة الكوبية سنة 1959، نضالات اجتماعية تطلعت إلى إرساء العدالة، دعمتها حركات ثورية بشكل متلاحق.
ولئن برزت اختلافات جمّة بين آراء مجمل هؤلاء اللاهوتيين، فإننا نجد، في سائر أعمالهم، العديد من المحاور الرئيسية التي شكلت أرضية مشتركة ومنطلقا جذريا نابعا من المعتقد التقليدي، كما أرسته الكنائس المسيحية، سواء منها الكاثوليكية أو البروتستانتية:

اِقرأ المزيد...

حال الحرية في اليوم العالمي لحقوق الإنسان ـ د.زهير الخويلدي

anfasse22128"ماهي لحظة الشعور باحترام الذات؟...احترام ذاتي الذي أبحث عنه عن طريق احترام الآخر ليس من طبيعة مختلفة عن الاحترام الذي أبديه نحو الآخر، فإذا كانت الإنسانية هي التي أحترمها في الآخر وفي ذاتي ، فإني أحترم ذاتي كأنت بالنسبة للآخر، أحترم ذاتي كشخص آخر... وأحب نفسي كآخر"1[1]
يحتفل البشر في جميع أنحاء المعمورة باليوم العالمي لحقوق الإنسان ولقد اقترن هذا العيد بالإعلان العالمي 10 ديسمبر 1948 والذي قامت فيه منظمة الأمم المتحدة بتدويل قضية الحريات والحقوق على مختلف الشعوب والجماعات والأفراد خارج منطق التمييز والإقصاء وجدلنة العلاقة بين المحلي والكوني.
غير أن واقع الاعتداء على حقوق الإنسان اليوم  وتغييب مفاهيم الحريات التي ينبغي أن تتمتع بها كل ذات هو أمر لا يمكن تغييبه ومعطى لا يجب إهماله وتناسيه بما أن الحروب والفتن بين الدول بلغت حدا لا يطاق وأصابت مخلفاتها مقومات الحياة ولم يسلم من أخطارها أحد في الكوكب. ولعل الحرية الإنسانية هي أكبر الأضرار وأشد القيم التي تسير نحو الاختفاء بسبب انتشار نزعات التدمير الممنهج وغزوات دعاة الهمجية وصعود موجات امبراطورية مضادة تكرس منطق القوة وتستعدي قيم العدل والمساواة والكرامة.
في هذا السياق ماهي الشروط التي يجب توفيرها من أجل صيانة منظومة حقوق الإنسان من كل اعتداء؟ وكيف توضع مقولة الحرية على رأس الأولويات التي ينبغي على الهيئات والدول أن تعتني بتوفيرها؟

اِقرأ المزيد...