الثلاثاء 25 تموز

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية

التيه ـ رواية : محمد شودان ( الجزء الثالث )

anfasse24076كان السوق شبه فارغ يوم الجمعة، وقد ساد الصمت طيلة الفترة التي انشغلا فيها بنشر سلعتيهما وبسطها، جلس أحمد أولا غير بعيد عن السلعة، ثم التحق به إدريس، فأخذ كتابا في الوقت الذي كان أحمد يدخن سيجارته على مهل وينفث الدخان من فمه، فوق، كان كأنه يريد إيصاله إلى أبعد مكان، أو ربما يجرب قوة زفيره.
ما إن فتح الكتاب حتى انغمس فيه كليا، لا يخرج من عالمه إلا إن وقف على سلعته زبون ما.
 في حدود الساعة الحادية عشر، كان قد باع حذاء واحدا فقط في ذلك الصباح كله، فالتفت إليه احمد وقال بصوت أجش:
ــ لا تعتمد علي فيما حدثتني فيه أمس.
نظر إليه إدريس من أعلى الكتاب، ثم عاد إلى ما كان فيه من قراءة، وهو يقول كأنه لم يسمعه:
ــ الدنيا كلها تجارب مؤلمة، والناس كلهم جروح. آه، لو نعري غطاء النفوس فنكشف عن حجم المعاناة! لما تحدثنا عن آلامنا إلا بقدر ما

اِقرأ المزيد...

هي و... كلماتي ـ قصة : حدريوي مصطفى (العبدي)

anfasse24073جلست أمامي صامتة، هامدة كنهر سيبيري في يوم شتوي، وعلى ضفاف عينيها المتمترستين خلف نظارة معتمة تتلاطم مويجات حزن هائج،  وفي يديها نرفزة بينة تحاول جاهدة أن تبددها بلفّ قداحة ذهبية بين أصابعها ..أصابع جميلة زادتها عناية المانيكور بهاء.
أحسست بها تتشظى، تنسحق تحت ثقل أحزانها ...فنسيت أحزاني. و مددت يدا، وأمسكت بيدها ، وبالأخرى ربّتت عليها؛ كانت باردة كالثلج....
 همست لها :
ـ ما بك يا سيدتي؟ ما هذا الوجوم؟.
بكل هدوء، خلعت نظارتها ، وأزاحت بدلال خصلة شعر منسدلة على عينيها. وسهمت في عيني، كأنها تبحث عن مركب أمان في لجها، أو تحاول أن تقرأ ما رابضا في ظلال بريقهما...

اِقرأ المزيد...

عــبــث. ـ قصة : محمد لغريـسي

Anfasse18075أجـــزم أن بيــتي تحول الى قبيلة مغوليــة لا تخضع لرايــتي.لذا ساتسكع رفقة لفافة التبغ التي تعزف معي على نفس الكمنجة..لعلي..
لعلي أحيا من جديد.
.....
أضواء الشارع متورمة،الصراصيرتثرثر،نشازها المتكرر يعاكسني،تؤذيني إيقاعاتها الوقحة،أحـس حقا أنها تنتف ريشي.
رائحة النيكوتـين عطش..عطش :تقترب مني،تتسلق الأرصفـة،تهرول نحورغـبتي كقردة.
بين كـرسي أعـرج وظل.
وضعـت رأسي ..
ناديت النادل:
- اسمع..
نظف وجه الطاولة لسهرتي وسيجارتي..
أسرع..

اِقرأ المزيد...

القارئ الأمازيغي والأنثروبولوجيا الثقافية المحلية ـ د. عبد الجليل غزالة

Anfasse18074أوليات 
   تتعدد نظريات ومنهجيات التلقي والتأويل ( المستوردة ) التي تتصارع وتزداد تفاقما في ذهن القارئ الأمازيغي ( العليم ) ، حيث نجد أن سوادها الأعظم يرتكز على منجزات الأدب العربي والغربي المعاصرين بسماتهما وخصائصهما الجمالية ، والفكرية ، والمقامية ، والأنثروبولوجية الثقافية المتميزة . لذلك ، فإنه قد يتابع و يتشيع وربما يذعن أحيانا لبعض نزالاتهما وتحدياتهما وأطارحهما النقدية والتأويلية النصية التي تطمس شخصيته وملكيته الفكرية الخاصة ، وأحيانا أخرى يشق عليهما عصا الطاعة ويناصبهما العداء دون هوادة لإثبات وترسيخ هويته الأنثروبولوجية الثقافية المحلية .
  تتداخل المصطلحات والمفاهيم الإجرائية بين طيات نظريات ومنهجيات التلقي أو القراءة المعاصرة ، حيث نعانق جمهرة من المعارف والأفكار والرؤى والتيارات والاتجاهات والثنائيات المنطقية الوضعية والعبثية الوهمية المترفة :
 أ  _    القارئ / النص.
 ب   _ الاتصال / التأثير . 
  ج _   التبادل الفني / الجمالي .
  د  _   الإنجاز / التأويل .
  ه  _  أسطورة القارئ الضمني / الورقي / العبثي ...
   و  _  أفق الانتظار والتوقع .

اِقرأ المزيد...

في الحارة ـ قصة : رشيد تجان

Anfasse18072تناسلت البيوت العشوائية على هامش المدينة كالنار في الهشيم أو كالفِطر حين انحبس المطر لسنوات، ومسَّت المجاعة كل الأرجاء، هاجرت أفواج البدو من القرى إلى الحواضر، وضاقت المدن، على بساطتها، بسكانها وضيوفها المهاجرين. بُنيتْ على الهامش، هذه المنازل، في حارات لا يميز بعضها عن بعض سوى أسماء أزقة وأرقام بيوت، تنعدم فيها المرافق الصحية، يقضي الناس حاجاتهم الطبيعية في الخلاء أو في علب الزيت أو تصبير الخضروات، قبل تطور البلاستيك، ويُقذفُ ما بها من قذارة قرب السور المحيط بالحارة الذي تحول مع مرور الوقت إلى مزبلة كبيرة تنفث روائح كريهة، وخاصة، أثناء الليل. على الطرف الآخر من الحي توجد ساقية ماء وحيدة، يجتمع القوم حولها طيلة النهار وجزء من الليل لجلب الماء إلى المنازل. عندما يسقط المطر تتغير الأشياء، وتصبح الدنيا غير الدنيا، تتبلل الأرض وتتحول التربة إلى وَحْل يعيق حركة المرور، ويسيء لنظافة الملابس.

اِقرأ المزيد...

و هز إليك بجذع الحنين ـ قصة : د.حسين مرعى

Anfasse18071عاد مبكرا ً من مدرسته ذلك اليوم، شعر بوعكة غريبة لم تصادفه أعراضها يوما ما، لم يجد أحدا ً في المنزل، نادى كعادته على أمه كما اعتاد أن يناديها " يا أمه" أو "يا حاجة" وهو يتكأ على سور السلم المتهالك وصوته يكاد يخرج منه بصعوبة، حاول أن يتماسك بكل ما أوتي من قوة إلى أن خار على الأرض كما تخور الجبال صعقاً من غضب إلهي أو كما تبرك الإبل بركاً في مراقدها بعد رحلة شاقة في الصحراء حين تخوى بطونها وتذوب شحومها. نظر بعينيه إلى أعلى فبدت شقوق السقف الخشبي المتهالك والبراطيم تكاد تهوي على رأسه، كان البيت من الطوب اللبن الذي يطلقون عليه "الأخضر أو النيئ" ربما للون الطين الذي يتشكل منها وفيها بعض الاخضرار أو لأنه لم يزل نيئا ً ولم يسو في القمائن التي يٌحرق فيها. كانت أغلب المنازل في البلدة تبنى من هذا الطوب، وبلا أعمدة، فيحمل كل جدار الآخر فتستند على بعضها البعض وتتداخل فيما بينها حتى إذا ما وهن حائط تداعى له الآخر بالمؤازرة والتحمل كأنها في رباط إلى يوم الدين، ويشتد البناء هكذا ليصل إلى في مرات كثيرة إلى ثلاثة طوابق.

اِقرأ المزيد...

بعض آليات تحويل النص الروائي إلى شريط سينمائي ـ عبد اللطيف محفوظ

anfasse09076مقدمة:
تندرج القضية التي يود هذا المقال مناقشتها ضمن قضية أعم وأرقى، إنها قضية تحويل العمل الفني المنتج وفق قيود فن بعينه إلى عمل فني آخر خاضع لقيود فن مغاير. وهي قضية عامة تهم المتعاليات المتحكمة في كل أشكال التحويل، سواء تعلق الأمر بالتحويل الذي ينجز انطلاقا من نصوص شفوية أو مكتوبة ويتحقق في نصوص محكومة بقيود أجناسية مغايرة لقيود أجناس النصوص الأصلية مثل تحويل الأسطورة إلى نص مسرحي أو ملحمي أو تحويل رواية أو قصيدة إلى نص مسرحي؛ أو تعلق الأمر بالتحويل الذي ينجز انطلاقا من نصوص أدبية ويتحقق في أعمال فنية لا تشكل النصوص الأدبية إلا مواد دلالية أولية لها (وذلك نتيجة كون تلك الأعمال تستخدم، في تحقيقها للتواصل مع متلقيها، إضافة إلى اللغة آليات غير لغوية)، كما هو حال تحويل الأسطورة أو الحكاية أو الرواية أو النص المسرحي نفسه إلى عروض مسرحية أو فيلمية.
وبما أن هذه القضية العامة تهم المستويات الأنطولوجية والإبيستمولوجية والإيديولوجية، فإنها تقتضي –من أجل وصف أشكال تحقيقها الذهني والفعلي- معالجة مختلفة مكونات السيرورة العامة المتحكمة في ذلك التحقق. ولما كان هذا التحقق يتمثل في شرط أولي أساسي وهو شرط المواءمة، وفي إجرائين أساسيين موسطين لكل فعل تحويل وهما الاختزال والترجمة؛ فإن هذا المقال لن يتطرق لهما بتفصيل، بل سيكتفي بالإشارة إلى معناهما العام من خلال الإشارة الموجزة اللاحقة للاستعمال المخصوص لمفهوم التحول، وبذلك سيقتصر المقال على الآليات الثانوية الخاصة بما يلائم تحويل النص الروائي إلى عمل سينمائي.

اِقرأ المزيد...

جيل الظمإ مرافعة الحبابي من أجل التغيير ـ ياسين اغلالو

anfasse09075تجسد رواية "جيل الظمإ" للفيلسوف المغربي محمد عزيز لحبابي (1922 – 1993)، مرافعة من أجل أجيال العالم الثالث الظامئة، في نضالها من أجل الحرية ومكان لها تحت الشمس. كتبت الرواية سنة 1958، وتعبر عن القلق الذي عاشه ولازال يعيشه مغرب ما بعد الاستقلال: بين جيل غارق في الدفاع عن مصالحه، ويتواطأ ضد نفسه وضد مصلحة الوطن، وجيل آخر يناضل للتحرر من التقاليد البالية والقيم الارتكاسية التي تؤسسها المصالح المتبادلة والمال والخنوع والخوف، إنه جيل الظمأ المتعطش إلى التغيير، جيل يعيش على أمل مغرب آخر ممكن...
بعابرة أخرى إنه قلق جيل الغد في مشروع الحبابي الفلسفي، يحضر هذه المرة في قالب روائي يعالج المداخل التي يجب التركيز عليها ليجد شعب ما مكانة له تحت الشمس. خصوصا في واقع مغربي دفع بالحبابي على لسان إدريس الكاتب والأديب الشخصية المركزية في الرواية إلى طرح أسئلة تتعلق: بهوية الذين يبررون الجرائم الجماعية؟ الذين يحتقرون السذج البسطاء وحياة الطبقة الكادحة؟  والذين يدعمون نظام الاستغلال؟

اِقرأ المزيد...

فنيس قد رجعت.... ـ قصة : حدريوي مصطفى ( العبدي)

anfasse09071اِرتدى قميصه الحريري الأبيض، عقد أزراره المرمرية ، ومن فوق نظارتيه رنا إلى دزينة ربطات العنق،  سحب الأرجوانية دون تردد؛  لفها فوق ياقته وتابع يده الدربة  تعالجها عبر المرآة ، أعاد الياقة لوضعها الصحيح وطفق يزحزح ـ يمينا وشمالا ـ العقدة لتستقر وسط نحره لتعطيَ القميص ذاك الرونق البديع الذي طالما افتتن به... فجأة ، توقفت الحركة ، وسهم شاردا في أفق المرآة حينا ، ثم طأطأ رأسه؛ لقد تذكرها ... تذكر (سلماه )  ما انمحى شيء يخصها من ذاكرته: عطرها  رائحة عرقها ،طيفها المياس، وشوشاتها ، كلها لازالت حاضرة في حياته لم تنسه إياها السنون، ولا يأسه  من اللقاء بها من جديد،  بل حتى زواجه لم يفلح في ردم ما تركت وراءها من فراغ عاطفي !.
كانت أول امرأة عرفها في حياته ، اكتشف معها ماهية الحب، وذاق في مملكتها لوعة الصبابة وحرقة الوجد. !

اِقرأ المزيد...

مفهوم الغرض عند العرب : مقوم جمالي لدراسة القصيدة التقليدية ـ فاطمة الميموني

anfasse02075هل يمكن الحديث عن نظرية أجناسية في التراث العربي؟
بإمكاننا أن نجد بعض الآراء النظرية المتناثرة في كتب اللغويين، والبلاغيين، والفقهاء، والأدباء، والنقاد، والفلاسفة التي يمكن أن تدور حول التفريق بين الشعر والخطابة أو بين النظم، والنثر، وأسس كل منهما، أو تتعلق بالحالات النفسية، والاستعداد الفطري لقول الشعر، وتحديد العلاقة بين الشعر، والدين، والفلسفة، وأثر البيئة في الشعر، حيث ميز هؤلاء وأولئك بين شعر البداوة، والشعر الذي يكون في الحضر، ويمكن القول إن الدراسات النقدية العربية التراثية قد دارت حول قضايا ثنائية كقضية اللفظ والمعنى، وقضية الطبع والصنعة، وقضية الصدق والكذب…إلخ.
وقد كان العرب ينظرون إلى الشعر نظرة تقديس وتقدير فيفضلونه على سواه، فـ"كلام العرب نوعان منظوم ومنثور، لكل نوع منهما ثلاث طبقات: جيدة، ومتوسطة، ورديئة، فإن اتفق الطبقتان في القدر وتساوتا في القيمة، ولم يكن لإحداهما فضل على الأخرى، كان الحكم للشعر ظاهرا في التسمية، لأن كل منظوم أحسن من كل منثور من جنسه في معترف العادة"[1].
وقد أثارت هذه المفاضلة التي جرت بين الشعر، والنثر، قضية أخرى تتعلق بكون القرآن أعجز من غيره على أنه لم يكتب شعرا، فأدى ذلك إلى تفضيل النثر على الشعر، حيث صار بعض المنتصرين للنثر "يحتج بأن القرآن كلام الله منثور وأن النبي غير شاعر"[2]. إلا أن صاحب العمدة يرى أن العرب "نسبوا النبي إلى الشعر لما غلبوا، وتبين عجزهم فقالوا: هو شاعر لما في قلوبهم من هيبة الشعر وفخامته وأنه يقع منه ما لا يلحق"[3].

اِقرأ المزيد...

التيه ـ رواية : محمد شودان ( الجزء الثاني )

anfasse02071ذلك المساء، أخذ دشا باردا، فأحس على إثره بانتعاش رائق أنساه تعب السوق، انتقى ملابسه بعناية، وبعد ارتدائها، رش العطر على قميصه وخلف أذنيه، ثم خرج قاصدا المقهى.
جلس على الكرسي حيث تناول فطوره الأول بسلا، وعلى الكرسي الذي بجواره وجد جريدة مبعثرة الأوراق، وقد مسخت صفحاتها وصارت كورق الخريف الذابلة من كثرة الأيادي التي عبثت بها طوال النهار، أخذها إليه ونظم ورقها بروية ثم شرع بمطالعتها، منتظرا قدوم النادلة.
لو قُدِّرَ آنذاك لأحد أن يجلس قريبا منه، لسمع خفقان قلبه، لم يكن في الأصل يقرأ الجريدة، بل كان محتميا بها ريثما يهدأ روعه.
ترصد حركتها بين الطاولات؛ كانت مشغولة ومفتونة، ولاسيما فاتنة، وكانت المقهى غاصة بالرواد، خاصة في القاعة الداخلية، حيث احتشد الشباب استعدادا لمشاهدة مباراة من البطولة الإسبانية.
بعد مدة، ربما قصيرة، وصلت عنده، فتوقفت عند حدود الطاولة أمامه، مسحتها بخرقتها الصفراء، ثم استقامت، تنتظر طلبه.
ــ قهوة عادية رجاء.

اِقرأ المزيد...

سيزيف يعتلي ..الصخرة استرواحا ! ـ قصة : حدريوي مصطفى (العبدي)

anfasse25063أحس بتعب شديد يسحقه ـ ما شعر بمثله يوما ـ  يكسر عزمه ، يثنيه عن مواصلة المسير، وزاده عطش شديد همّاً ثانيا  بات يستحلب  له جُدُر حلقومه  لمجابهته ، وهو يجر رجليه المنهوكتين سيرا على الرصيف؛ عرقه المتكرر  وقميصه البليل كانا يلطفان شيئا من الحرارة المغمور في حضنها  خصوصا حين يركب الأثير نسيمٌ باردٌ منفلت من صدر القيظ ؛ بينما  شمس  غشت  الشاوية  بأجوائها الجافة  ظلت سادية معه ، تنحر استمتاعه  بالانتعاش  لحظات قصيرة بعد ملامسة إحساسه به.  
ودّ أن يأخذ  قسطا من الراحة  يسترد خلالها قواه ويبدد وهنه غير، أنه ما أن رنا صوب المغرب حتى عدل ، فالشمس المنحدرة  نحو الأفق  لم يبق لها إلا خطوات وتغيب ، وبيته...  على بعد ساعتين ونصف  أو أكثر بقليل    هناك ...هناك  على أطراف المدينة  ، قد فكر وقدر، ثم فكر وقدر أنه إن  طاوع رغبته واستكان   ـ حتما ـ سيحل المغرب وهو على طريق العودة ؛ هم ثانية  بشرب  جرعة صغيرة  من ماء  تمناها  باردة زلالا، لكن  الزمان الرمضاني  حال ومناه ؛ فاكتفى  بالتوقف ريثما  يستبدل  ورقا مقوى متآكلا مدسوسا فِراشا داخل حذائه الرقيع بآخر متّقِيـاً  به  مسمارا نافرا ، قد  أدمى بطن قدمه ، ولما فرغ اعتدل منتصبا وطفق يدوِّر الرّجلَ الثانيّة ذات الشمال وذات اليمين ، و وجهه أخذ أسارير منكسرة تنم عن ألم ومعاناة  وكثير من عدم الرضى  والسخط .

اِقرأ المزيد...

موعد مع الرب ـ قصة : عبد الرحيم اجليلي

anfasse25061لم يكن الحاج حمو تائها، ظل اليوم بأكمله يبحث عن طريق جزيرة الجبل، ظن لوهلة أنه ضل السبيل، لكن يقينه بالنداء الذي ما فتئ يرن بداخله، جعله يعاود الكرة بلا قنوط. تلك الأشجار اللعينة تحجب عنه الرؤية، و هذه الأحجار العملاقة الملساء تهد من قواه، فلا يكاد يعبر واحدة، حتى يجد أخرى تصده و  تتحدى عزيمته. بعد أيام و ليال من المسير، وصل إلى هذه الغابة، و خلف من ورائه أبويه و أصحابه و قريته، جميعهم سخروا منه و سفهوا أحلامه و أخبار النداء الذي زعم أنه يأتيه من مكان ما في أعماقه. إن الرب ينتظرك في جزيرة الجبل.
بمجرد ما صار على قمة  أعلى حجر قابله، رأى ما يشبه الكوخ، بلا باب و لا سقف، مجرد جدران تحيط الفراغ. عندما دخل مستطلعا، وجد شيخا طاعنا في السن، بلحية تكاد تلامس موضع قدميه، يساكن أفاعي و قردة و طيورا جارحة.

اِقرأ المزيد...

غرفة اينشتاين ـ قصة : عبد الكريم ساورة

anfasse19062قضى أربعين سنة يشتغل "شاوش" لدى رئيس الشؤون العامة بإحدى المديريات المركزية، الجميع يناديه " اينشتاين " لأنه كان غريب الأطوار، ومع كثرة الأحداث العجيبة التي تقع له بين الفينة والأخرى مع أهله وأبنائه وأصدقائه، نال هذا اللقب عن جدارة واستحقاق، مع ما عرف عليه من أقوال و " حكم " ومستملحات في الكثير من الشؤون التي تجعل كل المحطين به " يسقطون" من الضحك، إنه علامة حقيقية، لرجل يعيش خارج الزمن.
يجلس على الباب، ببذلته الزرقاء الصوفية التي لم تفارق جسمه الصغير كل العمر، وحذائه الكبير، وربطة عنقه السوداء التي تنزل إلى الأسفل، على فخده الأيمن يضع رزمة من المفاتيح كأنك تعتقد من الوهلة الأولى أنه حارس عمارات، كان دائما يقول للعاملين معه، وصيتي الوحيدة في هذه الدنيا أن تدفن معي كل المفاتيح و "بذلتي الرسمية " ولماذا يا اينشتاين ؟ كانوا يسألونه ؟ فيجيب بعفويته المعهودة لإنني أنا السلطة الحقيقية وليس رئيسي المباشر،أنا من يتسلم كل الوثائق السرية وأسلمها لكل المكاتب، أنا من يدخل كل المكاتب بدون استئذان، أنا الذي لم أفتح ملفا واحدا سلمه لي رئيسي مند أن ولجت دهاليز هذه المديرية الشريفة، أنا الحارس الأمين على كل الغرف السوداء.

اِقرأ المزيد...

ولوج إلى خبايا الروح ـ قصة : لهفاوي الحسين

anfasse19061كم يلزمني يا والدي من الفرح كي أخطو نحو الأمل، كم يلزمني يا والدي و أنا الموجوعة بفقدك من الصبر على فراقك، و كم يلزمني من الصمت كي أنصت لهمسك و أنت تحدق في السقف و توصيني بأن أعتني بنفسي و بوالدتي، كم يلزمني من القدرة على النسيان كي أنساك يا والدي، و أنسى خروجك من البيت على غير رغبة منك محمولا فوق أكتاف الرجال، و خلفك القرية تبكي و تولول ذارفة دموعها عليك و على فراقك. لنا الله يا والدي و لنا هذا المدى الممتد من الحزن و الصمت المطبق المكمم لأفواهنا، و لنا هذا الحب الساكن بين جوانحنا الذي يحمينا و يحرسنا...
الجراح النازفة و الخنجر المغروز في الخاصرة و القلب المكلوم بفقدك، و هذه المسافات الممتدة من المواجع تتوه فيها المشاعر و يقبع خلفها الفرح مديرا ظهره إلي محدقا بنظراته الجامدة في مرابعي المحاصرة بالأحزان الساكنة في كل مكان، في الحقول التي لم تزهر أزهارها و لم تورق أشجارها، و في الجداول التي نضبت مياهها، و في أعشاش العصافير المهجورة، و في القلب المكلوم المحاصر بالمخاوف و الخيالات.
كم يلزمني يا والدي من الدموع لأذرفها على قبرك كلما زرتك و أنت الراقد بين اللحد و اللحد.

اِقرأ المزيد...

الأدب المقارن : الظّهور والنشأة ـ أكثيري بوجمعة

anfasse09068لقد مر الدرس المقارن بمجموعة من المحطات التاريخية والمعرفية قبل وصوله إلى مرحل متقدمة من حيث النضج. وتتمثل أولى إرهاصات الدراسة المقارنة في اكتشاف السانسكريتية من طرف المستشرق الانجليزي وليام جونز سنة 1786، إذ اكتشفت هذا الباحث التقارب المدهش بين اللغات التي يعرفها وبين عدد من اللغات الأسيوية على مستوى التركيب والمعنى مما جعله يؤسس لعلم أسماه آنذاك "النحو المقارن" نظرا لتشابه اللغات.
وبالموازاة مع ذلك أتى مستشرق آخر اسمه "فرانز بوب- Franz Bopp"، إذ أبرز العلاقة الأبوية الموجودة بين مجموع هذه اللغات من خلال مؤلفه المعنون بـ" نظام التصريف في السانسكريتية" إذ يوضح فيه نوعية العلاقة الرابطة بين السانسكريتية وبين باقي اللغات كالألمانية والإغريقية واللاتينية والانجليزية من منظور مقارن. ففرانز بوب إذن، شكل مرحلة لسانية جديدة، اعتبرت نقطة تحول وانطلاق مجموعة من البحوث الدقيقة انطلاقا من مقارنة النصوص القديمة التي شكلت بحق ميدانا خصبا للبحث.
فالدراسات المقارنة التي جاء بها الباحث، حاولت أن تظهر نقط التطابق والتشابه بين هذه اللغات. ولعل الجديد في دراسة "فرانز بوب" المُقارنة هي تتبعه لتطورات هذه العائلة اللغوية (الهندوأوربية) باعتماد مناهج لسانية دقيقة بعيدة كل البعد عن كل ما له علاقة بالميتافيزيقا. ولا بد من الإشارة إلى هذه الحقبة التي تم فيها اكتشاف السانسكريتية زامنت ظهور علم المقارنة، على اعتبار أن اللسانيات لم تكن تملك وسائلها الخاصة والدليل على ذلك متحها من مجموعة من العلوم السائدة آنذاك.

اِقرأ المزيد...