الخميس 23 شباط

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية

استراتيجية الموقف السخري عند أبي نواس ـ علي كرزازي

anfasse17028قل لمن يبكي على رسم درس
واقفا، ما ضرّ لو كان جلس؟!
أبو نواس (الديوان، تحقيق الغزالي، ص 134)
 
تعود السخرية في معناها العام إلى العصور القديمة، أي منذ أن تنامى لدى الإنسان/المبدع، الإحساس بذاتيته، فتبين عيوب خصمه وصب عليها جام نقده، وهي غالبا ما تقترن بظاهرة الهزل والعبث لذلك حفلت الآداب القديمة بأنواع مختلفة من السخرية،منها الكوميديا والهجاء الانتقادي (Satire).
وفي الثقافة العربية ترد لفظة السخرية في القرآن الكريم غير ما مرة، وهي غالبا ما تأتي في سياق استهزاء الكفار بالمقدسات الدينية سواء كانت معجزات أو أنبياء أو مومنين. أما في لسان العرب فتأتي مرادفة للهزء والضحك والاستخفاف(1).
ومن الشعرية الحديثة ننتخب التعريف التالي لهنري موريي (H.Morier) :
"السخرية هي تعبير ضمير مأخوذ بالنظام والعدل عن سخطه إزاء انقلاب وضع يخاله طبيعيا، عاديا، واضحا ومعقولا. وقوام هذا التعبير هو الضحك باستخفاف من مظهر الخلل أو الضعف هذا، عن طريق التنديد به وفضحه بطريقة انتقامية ترتكز بدورها على قلب دلالة الكلمات (Antiphrase) أو على وصف لوضعية متعارضة كلية مع الوضعية الواقعية (Anticatstase) وبذلك تتم إعادة الأمور إلى نصابها"(2).
تتلبس السخرية بالعديد من المفاهيم التي تقوم مقامها أحيانا مثل الفكاهة (Humour) أو المحاكاة الساخرة (Paradie)، أو تلك التي تعين درجة من درجاتها مثل الضحك والابتسامة أو الفكاهة السوداء، وهي كلها شكلت مركز جذب للعديد من الدراسات، بحيث تمت مقاربتها من وجهات نظر متعددة: فلسفية، بلاغية، لسانية وتداولية وتأويلية.
وسنعمل من جانبنا ضمن هذه الدراسة على الإفادة من بعض وجهات النظر هاته في تناولنا لبنية السخرية وأبعادها داخل المتن الشعري لأبي نواس، ونحب أن نصرح مبدئيا، أن السخرية لدى أبي نواس(3)، لا تقف عند حدود كونها صورة بلاغية أو تنميقا أسلوبيا، وإنما هي في الحقيقة عكس لموقف الشاعر من مجتمعه، ذلك الموقف الذي وصل فيه الشاعر جمالية الشعر بمغامرة الفكر، مما جعل السخرية عند أبي نواس "تصبح مفهوما للعالم ونظرة، كأنما أراد لها أن تحل محل الفلسفة والأخلاق"(4).

اِقرأ المزيد...

ضَمِيمَةُ الإيقاعِ في شرح الزوزني للمعلقات السبع ـ د. يماني مبيريك

anfasse17024ملخص:
بعد قراءتي شرح الزوزني للمعلقات السبع، تبين أنه  تعرض إلى توضيح ما علق في هذه القصائد من مغلق اللفظ ومبهم المعنى ، من حيث مستوياتها اللسانية سواء أكانت تركيبية  ، دلالية  ،معجمية أم صوتية،وكان اختياري لهذا الأخير ، وفقا لما احتوى عليه من ظواهر صوتية تقارب الدراسة اللسانية المعاصرة.
الكلمات  المفتاحية:  اللفظ ، المعنى ، اللسانيات ، التركيب ، الدلالة ، المعجمية، الصوتيات...الخ

مقدمة
قال ابن فارس في لفظة "الصوت" والصوت من الصاد والواو والتاء أصل صحيح وهو الصوت وهو جنس لكل ما وقر في أذن السامع[1]
  ونحن حينما نتناول عنصر الصوت فإنما نتناوله في ظل الشعر وبالخصوص الشعر العمودي،ومن نماذجه البدائية وصوره الإبداعية الأولى متمثلا في الشعر الجاهلي وقصائده الغر الطوال،فاكتسب ذلك الشموخ الفني الذي أشار إليه عز الدين منصور بقوله:(و ظل الشعر العربي العمودي شامخا يؤدي رسالة بأنماطه القديمة والجديدة التي لها أصالتها في الأداء الشعري)[2] ،وهذه الأصالة نابعة من العلاقة بين الشعر وموسيقاه.
اقترن الشعر في العصر الجاهلي بإيقاع خطوات الإبل وبخاصة إيقاع بحر الرجز وأصله(مأخوذ من البعير إذا شدت إحدى يديه فبقي على ثلاث قوائم،وأجود منه أن يقال مأخوذ من قولهم ناقة رجزاء .
لذلك فان أوزان الشعر التي نظمت فيها الأعاريض جميعا مع حركة من حركات الإبل في السرعة والأناة،ومما جاء من الحركات المتمهلة قولهم: ارتعشت عند قيامها لضعف يلحقها أو داء)[3]

مَا لِلْجِمَالِ مَشْيُهَا وَئِيدا           أجنْدلًا يَحمِلْن أَمْ حَدِيدا.

إذا كانت الأصوات ظاهرة كونية تتآلف وتتخالف تسرع وتتئد،فان ما بهمنا منها مسألة الإيقاع فحاجتنا إلى الموسيقى تجعل أرواحنا تميل ميلا عجيبا إلى الأصوات والألحان دون إدراك كنهها،وهي تهتز لقصف الرعد ولخرير الماء،ولحفيف الأوراق، لكنها تنكمش من الأصوات المتنافرة وتنبسط بما تآلف منها[4]

اِقرأ المزيد...

لعنات ـ قصة : الحسين لحفاوي

anfasse10026كل مولود يولد في قريتنا تتأكد مع قدومه تفاصيل اللعنة التي سكبها علينا أحد الشيوخ الذين مروا يوما عبر بيوتنا، لم يكن مرور ذلك الشيخ عاديا و لا كان اِستثنائيا، كان مرورا بهيجا، مربكا، مخيفا، مفرحا، داوى أثناء مروره المرضى و أطعم الجوعى و أطفأ ظمأ الأجساد المتعطشة لنفحاته بتعاويذه، لكن المريب المحير أن لا أحد شفي و لا أحد شبع و لا خمدت ألسنة اللهب المتصاعدة من الأجساد المحترقة، لامست راحة يمناه كل الأجسام بلا استثناء، تحسس التفاصيل المخبأة تحت الأثواب و اختلى بالأطفال يريد تعميدهم، و رافق بعض النساء إلى أماكن كان يختارها و في مواعيد كان يضبطها حسب مزاجه أو استجابة لأوامر جنياته اللواتي لم نكن نراهن و لا نحس بوجودهن و لا نسمع هسيسهن، لكنه كان يحادثهن و يأمرهن و يطعنه.
دخل كل البيوت بلا استئذان، و بلا تردد أدلج في الظلام الحالك، دخل المغارات المظلمة المحيطة بالقرية و نام داخلها وحيدا في العراء و البرد، صلى برجالنا في المسجد و أزاح الإمام عنوة، و ذبح أضاحينا بيديه، و حرم آباءنا من إراقة الدماء، تلقى الصدقات و طاف في الحقول خلال الصباحات الندية و خلال الأماسي المنعشة، كان يمشي مدققا النظر في الأرض كمن يتبع آثارا أو يفتش في ثقب قد يقوده إلى كنز أو يلج عبره باطن الأرض.

اِقرأ المزيد...

اختلاف الأصوات باختلاف الصفات ـ د. مبيريك يماني

anfasse10024ملخص المقــال:          
هذه الدراسة مستنبطة من شرح الزوزني للمعلقات السبعة، بعد النظر فيها تبين أنها ذات الدراسة التي يقوم بها أصحاب التحليلات اللسانية التطبيقية .
فاخترت إجراء مقارنة بيت هذين الدراستين..

لم يخل الشرح من تجليات الدراسة اللسانية في علوم العربية ومستويات الدرس اللساني وفق مجالاتها المختلفة وفي هذه العجالة أردت تبيان ما عالجه الزوزني من ظواهر صوتية ،كان منها اختلاف الأصوات وما توحي به من دلالات مختلفة فأوعزت ذلك إلى اختلاف الصفات الحرفية وبخاصة ما تقاربت مخارجها أو تطابقت أحيانا.
فبحثت عن مخرج ألجأ إليه للوصول إلى حقيقة  الاختلاف فألفيتها في تباين الصفات .
ويمكن أن أضرب أمثلة تفي بمرادنا في اكتساب المصداقية، و إرساء قواعد الدرس الصوتي في هذه المقاربة منطلقا من المفارقة بين صفتيْ السين والصاد وقبل هذا أصل إلى تعريف كلًّ من صفة الحرف ومخرجه استئناسا وتوثيقا لمسامع القارئ ولربط الصلة بين التنظير والتطبيق.
والصفة([1]):  نعني بها كيفية حدوث الصوت، وهي كذلك:
سِمَة تميز الصوت في حالة حدوثه بالنظر إلى حركة مرور الهواء في المجرى الكلامي وذبذبة الوترين الصوتيين في الحنجرة.
أما المخرج: موضع نطق الصوت، وخروج الهواء محتكا بذلك الموضع.والمخرج( على وزن مَفْعَل، اسم المكان) هو مكان حدوث الصوت داخل الجهاز الصوتي([2])
والمخرج يسمونه أيضا، الموضع،المحل،وإنما اشتهر المخرج على نظائره لكثرة الاستعمال [3]ويحدد الصوت اللغوي بمخرجه وصفته ،وهذا ما نروم البحث عنه في مقاربتنا اللسانية للشروح .

اِقرأ المزيد...

الأدب الجغرافي العربي، المفهوم، الأنماط والتطور ـ عبد الحق بلقيدوم

anfasse100231-الأدب الجغرافي العربي: المصطلح والمفهوم:
     يشكل مصطلح "الأدب الـجغـرافي العربي" –باعتباره مصطلحا حديثا-نوعا من الالتباس لدى الدارسين، إذ تتداخل فيه مفاهيم لم يفصل الدرس النقدي فيها بصفة صارمة؛ من شاكلة: الجغرافيا الوصفية، وأدب الرحلات، وأدب المسالك والممالك، لذلك كان لزامـــــًا علينا، إذن، من الناحية المنهجية أن نحدِّد المفاهيم قبل الخوض في التفاصيل.
    في توضيحه للغاية من تأليف مُصَنَّفِه الشَّهير عن الأدب الجغرافي العربي الذي عنوانه: "تاريخ الأدب الجغرافي العربي" يشير المستشرق الروسي أغناطيوس يوليانوفيتش كراتشكوفسكي إشارة من شأنها أن تُحَدِّد مصطلح "الأدب الجغرافي"؛ فيقول: "وليست الغاية الأساسية منه تقديم عرض عام لتاريخ الجغرافيا بقدر ما قُصِد به عرض تاريخ الأنماط الأدبية المرتبطة بعلم الجغرافيا في صورة أو أخرى"(1).
     انطلاقا من هذه الفكرة يمكننا أن نحدِّد أنَّ "الأدب الجغرافي" هو: تلك النصوص الأدبية وغير الأدبية التي شكَّلت الجغرافيا جزءا أساسيا من بنيتها، أو كانت لها وشائج تربطها بها من قريب أو بعيد. وبعبارة أخرى فإن الأدب الجغرافي العربي يُمثِّل ذلك التراث الضخم من النصوص؛ سواء كانت كتبا، أو رسائلا، أو تقارير مهمات، أو رحلات، أو حتى إشارات؛ كتبها أدباء، أو رحَّالون، أو تجَّار، أو لغويون، أو فلكيُّون، عن مواضيع شكَّلت الجغرافيا جزءا لا يتجزَّأ من مضمونها، سواء عَظُم أثرها فيها أو ضعف، بناءً على رحلاتهم، أو اطِّلاعاتِهم، أو تجاربهم الشخصية، أو ممَّا وصلهم من أخبارٍ مِن شتَّى الطرق.
1-1-مفهومه لدى الباحثين:

اِقرأ المزيد...

أدب الأطفال وثقافتهم : إشكالية المصطلحات والمفاهيم ـ يوسف عمر

anfasse02028تمهيد
      مازال عالم الطّفولة يشغل حيزا مهمّا في الرّاهن الثّقافي، تتقاطعه أنساب وانتماءات إلى أصول تربوية، ونفسية، واجتماعية ولغوية وأدبية، وقد ظلّت الطّفولة لسنوات طوال تستولد الأسئلة باستمرار حول علامة  دونيتها وقهرها ، وكان على الإنسانية أن تجد أجوبة لأسئلتها ''الّتي انتظرت آلاف السنين حتّى أتى الفيلسوف والمربّي الطّبيعي (جان جاك روسوJan jack rossot)  في عصر التنوير ليحرّض من خلال صيحته الشهيرة (اعرفوا الطّفولة)  على ممارسة نظرة مغايرة تتعامل مع الطّفل كطفل لا كراشد صغير''[1] حيث اهتمّ بدراسة الطّفل كإنسان حرّ، وأخرجه من المجال السّلبي الّذي وَسَمه به البالغ.

      ومع حلول  القرن العشرين الّذي يسمّيه البعض بعصر الطّفل، شكّلت الطّفولة محور الكثير من الدراسات التي تناولتها كظاهرة نفسية واجتماعية  الأمر الّذي أدّى إلى ظهور كتابات موجّهة للأطفال، توسم تارة بثقافة الأطفال وطورا بأدب الأطفال، وكأنّ  المصطلحين  يقفان  على  نفس المعنى، فقد لوحظ أنّ هناك من الباحثين والدّارسين الذين يؤلّفون في قضايا أدب الطّفل ''لا يميّزون بين مدلول أدب الأطفال، ومدلول ثقافة الأطفال لذلك نجدهم يقعون في بعص الأخطاء الجسيمة حين لا يدركون حقيقة المقصود في أدب الأطفال، وحقيقة المقصود في ثقافة الأطفال، فيخلطون في أمر المقصودين''[2] دون إعطاء كلّ منهما حقّه في دلالته وفهمه، وتشخيصه؛ لكي لا يلتبس الأمر، ''ناهيك عن التوجّه الغريب لأصحاب العنوانات الآتية تحت مظلة أدب الطّفل: الألوان والطّفل، صحّة الطّفل، التّربية والطّفل، تربية البنين، تربية البنات، أمّية الطّفل الإذاعة والطّفل، السّنيما والطّفل، رعاية الطّفل، صحافة الطّفل، كتاب الطّفل مكتبة الطّفل، فنون الطّفل، ألعاب الطّفل، ثقافة الطّفل، القراءة والطّفل، لغة الطّفل، مسرح الطفل، قصّة الطّفل، التّلفزيون والطّفل، وغيرها''[3] .

اِقرأ المزيد...

الاحتفاء بالزمن أمام نزيف العمر ـ نص : د. الحبيب النهدي

anfasse02026"الحياة بلا احتفال طريق طويل دون محطة " ابيقور
" لا يعاش العمر لذاته، وليس لدينا تجربة شفافة مثل تجربة الكوجتو.  للمرء أن يعلن هرمه في وقت مبكر أو ليعتقد أنّه شاب حتّى النهايّة"[1] سيمون دو بوفوار
" من يبلغ الشباب متأخرا يحتفظ بشبابه أمدا طويلا"[2]
"في الرجل من الطفولة ما ليس في الشباب فالرجل الناضج أقلّ حزنا وأقدر على فهم الحياة والموت لأنّه يشعر بحريته للموت وبحريته في الموت"[3] فريديريك نيتشه

***
 آخر يوم من ديسمبر، في قريتي،[4] يتزاحم الكثير على شراء المرطبات وتقام سهرات الميلاد. تمتلئ الحانتان بالرواد وتفرغان. والكلّ يحتفل على شاكلته فمنهم من يعتبرها مجرد سنة ادارية جديدة ومنهم من فضلوا الاحتفال في جوّ عائلي ومنهم البائس المحروم يستلذ بما يغذي الخيال فيسرف في المجون وفيهم الجائع المكبوت يلتقي غرامه بالتمرد على النواميس ويحتفل كيفما شاء في الخراب ومنهم من يبالغ التبذير في المتع ويختار أفضل النزل وفيهم من يلعن هؤلاء جميعا فهم في نظرهم غربان يقلدون الغرب لهذا يرجون ثورة لا تبقي ولا تذر.

اِقرأ المزيد...

ابن الأثير وكتابه المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر ـ محمد أبحير

anfasse02026يروم هذا البحث التعريف بكتاب: "المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر"، لضياء الدين بن الأثير[1] الذي عاش في النصف الثاني من القرن السادس الهجري، والثلث الأول من القرن السابع الهجري .
وقد صار في حكم المعلوم، أن بعض الباحثين يقسمون ما ورثناه عن أجدادنا من علوم وفنون، إلى مجموعة من الحقب والأزمنة الأدبية، وكان عمدتهم في هذا التقسيم، التحولات السياسية التي اعترت بنية المجتمع العربي القديم، الأمر الذي نجم عنه تزمين لتاريخ الأدب على نحو الزمن السياسي وبوازع منه.
وبما أن السياسة شر لا بد منه، فإن الحالة السياسية لعصر المؤلف: "كانت على أسوأ ما يكون، فمن حروب متواصلة، ودول متداولة، وفتن مشتعلة، إلى تشقق مطرد، حتى أصبح على كل بلد ملك وصولجان"[2].
أما ما يتعلق بالمصنفات البلاغية التي سبقت "المثل السائر" بقليل، فأول ما يصافحنا هو كتاب "الكشاف في حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"، للزمخشري (ت 538 هـ)، و يعتبره البعض "أول من فصل فصلا تاما ما بين علمي المعاني والبيان"[3].
وبعد كتاب" الكشاف"[4] جاء عمل السكاكي (ت 626هـ)، الذي ألف كتاب: "مفتاح العلوم"، وجعله ثلاثة أقسام، بسط في القسم الثالث منه علوم البلاغة وهي: (علم المعاني)، و(علم البيان)، و(علم البديع).

1.    حياتـه وآثــاره :
- نسبه: هو[5] نصر الله بن محمد الشيباني، كنيته أبو الفتح، ولقبه ضياء الدين، ويعرف بابن الأثير الجزري، منسوب إلى جزيرة ابن عمر، ويعرف أيضا بابن الأثير الجزري الموصلي، نسبة إلى الموصل، وكانت ولادته سنة 558 هـ.
وضياء الدين هو أحد الإخوة الثلاثة[6]: عز الدين المؤرخ المشهور، صاحب: "الكامل" ومجد الدين صاحب: "النهاية في غريب الحديث والأثر".
وقد توفي ابن الأثير ببغداد سنة 637 هـ.

اِقرأ المزيد...

رحلة البحث عن الأنا الروحي من خلال رواية: "في قلبي أنثى عبرية" لخولة حمدي ـ مولاي عبد الحكيم الزاوي

anfasse02025   هل يمكن لرواية ما أن تغير واقعا صار معلوما لدى الآخر، غير مستعد للتخلي عنه؟ كيف يمكنها أن تمحو صورة الإسلام المشوه التي تطل من على شاشات الميديا، وتشير إلى حقيقة بعض من مسلمي اليوم؟ وهل الاتهامات التي تصدر باسم التطرف والإرهاب بريئة، أم تحمل وراءها ضغائن الغرب وسدنته؟ ومهما يكن كيف وصلت الانسانية إلى زمن التعصب والنفي وازدراء الأديان؟ ما جدوى أن نكتب عن آلامنا  في زمن ينطبع  بالدم والاستبداد، بالتعصب والاستيلاب؟ وهل تعدو الكتابة استشفاءا chimiothérapie من انجراحات الوجود، لتصحيح وبناء وضع أنطولوجي جديد للإنسان المسلم، يعوض وضعا انطولوجيا مهترئا ووهنا صنعته سيرورة تاريخية؟
    تلك بداهة صارت لا تخفى على أحد، وصارت بموجبها صكوك الاتهام تتوجه نحو الإسلام والمسلمين، بعلم أو بغيره، ظن الجميع أن الغرب زمن اختفاء القطبية الثنائية  شيَّع خطر شبح السوفيات إلى غير رجعة، وسينصرف بأحلامه الرومانسية نحو عالم بلا رعب، كما كانت تبشر بذلك أدبياته ومرجعياته الفكرية، فإذا به يستفيق على هول صدمة الفراغ التي تركها رحيل الامبراطورية الحمراء عن ساحة الوغى الدولية، لتبدأ مسيرة البحث عن عدو محتمل، قد يهدد استقرار الغرب وراحته، فكان أن وجد ملاذه في الاسلام، باستعانة من دهاقنته الاستراتيجيين فوكوياما وهانتغتون وبرنار لويس وآخرين.

اِقرأ المزيد...

الحمار العربي ـ محمد شودان

anfasse02023مدخل
تأتي هذه المقالة في سياق عام تمثله هذه الوضعية الحضارية المتسمة بالجهل والتمترس في أدنى دركات الحضيض الحضاري، والتفاوت الطبقي، بالإضافة إلى انتشار الفكر الخبزي وطغيان الفن الرديئ وغيرها من السمات التي تلون عالم الإنسان المنتسب إلى هذا الكيان المسمى (عربي/إسلامي)، والحقيقة أن الإرهاصات الأولى للمقالة بدأت في المدرج (أ) بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس التابعة لجامعة محمد بن عبد الله بفاس سنة 2006. يومها كان الدكتور محمد الكنوني يحاضرنا في الشعر العربي الحديث، وكان أن قاطع كلام الأستاذ صوت طالب خرج بين الحشد فسأله: يا أستاذ، ألا تكتب شعرا إلى جانب النقد؟. فاجأنا صمت الأستاذ، فظننا لبرهة أن سؤال الطالب ربما أحرجه، لكن الجواب انساب بنبرة هادئة وحادة كالماء الدافئ: " لقد قلنا الشعر لما كان الشعر شعرا، أما وقد صار الشعر شعيرا فقد تركناه للحمير.

اِقرأ المزيد...

خطبة الموريسكي الأخيرة ـ قصة : عبد الباسط مرداس

anfasse02022"يُمنح الموريسكيون ثلاثة أعوام لتعلّم اللّغة القشتالية، ثم لا يسمح بعد ذلك لأحد أن يتكلّم أو يكتب أو يقرأ العربية أو يتخاطب بها، سواء بصفة عامة أو بصفة خاصة، وكلّ معاملات أو عقود تجري بالعربية تكون باطلة ولا يعتدّ بها لدى القضاء أو غيره."
من قانون الملك فيليب 2 ضدّ الموريسكيين.

في حيّ البائسين  في غرناطة قرب ربوة المدينة، كانوا يحملون هويّتين.
 كان الموريسكي في المظهر مسيحيّاً اسمه فرناندو، وفي السرّ مسلماً يدعى محمد. وشم اسمه السرّي على بطن ذراعه الأيمن ثم ذرّ عليه دخان الشحم كي لا ينسى هويّته الأولى. وكان قد استعدّ لهذا اليوم كما يستعدّ كلّ محارب. لبس بذلته الخضراء سوّى عمامته ووشّح عنقه بما تبقّى من القلادة الحمراء، وجمع كتبه وأدّى صلاة الخوف. أخفى الوشم بخرقة بالية، تحسّس مفتاحه في جيبه، وردّد القسم أنّه سيبقى وفيّاً لدينه ولغته، وسار وجهة حارة البائسين. وكانت القافلة قابعة في حارة البؤس والأنين في لقاء مع الوداع الحزين. وقف الموريسكي غير بعيد، نظر إليهم وقد غيّمت على وجهه آثار الذعر وأمارات القلق، كان يتنقّل في الطرقات وهو يرنو إلى هضبة الحمراء المنعزلة وأشجار الزيتون المنتشرة وإلى الجمع الغفير. هنا قعد بعض أهالي المدينة يستعدّون مغادرة المكان ووداع الزمان. انسلّ إلى درج غير بعيد ليعلو الجميع ناطقاً خطبته الأخيرة قبل الاختفاء، يلقيها على قلوبهم ترياقاً للهموم ورقية للأحزان وإكسير  للسلوان. هنا لفظ نعيه الأخير وودّع الجمع الغفير. ووراء الربوة المتجعّدة كانت تُسمع الطبول وتركض الفرسان وتُدقّ النواقيس.

اِقرأ المزيد...

ذات حياة ـ نص : مأمون أحمد مصطفى

anfasse02021أخي مصطفى:
تحية مصبوغة بشفق صهيل الحياة الوثابة النابضة.
تحية مشفوعة بغسق النزول نحو الاحترار والالتهاب والتوقد، نزول الضياء في هاوية قيعان البحار والمحيطات، التي تحتجز بقايا الرُّوح، وتخبئها في ظلمات تتكدس فوقها ظلمات.
تحية رائقة في حزنها المخضل بالبريق والوهج، صافية كما عيون الأيائل، نقية كما أرواح المؤمنين الراقصة بما ترى ولا نرى، تحية حذرة كما عيني الجؤذر المصفوع بوثبة لبؤة ترز عيناها شعاعًا من جوع متمكن بأحشاء أشبالها.
تحية أرجو أن تذكرها جيدًا، في الأيام القادمة.
 

اِقرأ المزيد...

العنوان في روايات حنا مينه: التركيب النحوي و الدلالة ـ الحسين لحفاوي

anfasse20022تمهيد:
مثلت العتبات محورا هاما في الأبحاث السردية في الفترة الأخيرة، و قد تجسدت هذه الأهمية في ما كتبه جيرار جينيت G. Genette في منشورات ( Seuils)، أو هنري ميتران H. Metterand في هوامش النص، أو العنوان بشكل عام عند شارل كريفل CH.Grivel، أو ما يطلق عليه بالنص الموازي Le Paratexte.
فلقد كرست أغلب هذه الدراسات جهدها في إبراز ما للنص الموازي من أهمية للكشف عن العلاقة الجدلية التي تقوم بينه و بين النص إن بشكل مباشر أو غير مباشر. و يمثل العنوان أهم هذه العتبات، إذ يعتبر بطاقة هوية للنص، تميزه عن غيره من النصوص، فبالعنوان تعرف الرواية و تشتهر و تبلغ الآفاق. و من هنا كان لزاما على الأديب أن يحسن اختيار العنوان الذي سيسم به روايته.
و المتامل في عناوين الروايات يجد دون كبير عناء أنها لا تتجاوز في أغلب الأحيان الكلمة و الكلمتين و في بعض الأحيان تبلغ الجملة البسطية من حيث التركيب النحوي، لكنها على اختزالها حافلة بالدلالات و الإيحاءات، و ترتبط بالنص بأشكال مختلفة.
 و العناوين على تباينها من أثر إلى آخر و من أديب إلى آخر، و هذا التباين يجعل القارئ متأرجحا بين العنوان و المتن، و لا تكتمل متعهته إلا إذا اطلع على الأثر، و لا ينتهي أدراكه لمعنى العنوان إلا إذا ألمّ بما في المتن الروائي من أحداث و رافق شخصياته في أقوالها و أفعالها. و في العناوين تباين و اختلاف، يجعل القارئ ميّالا لاستقصاء الدلالات و المعاني و مدي اختزال تلك العناوين للمضمون الروائي المبثوث بين الصفحات و في الأسطر وفي ثنايا المتن.

اِقرأ المزيد...

انتظار و وهج... ـ قصة : نورة الصديق

anfasse20021يلتحم الوهج  بإشراقة الصباح الشبقي. .. تتسارع  خفقات جنونها ،وأنفاس عبقها وهي واقفة أمام العتبة، تنتعش بألق اللقاء الذي تنتظره لسنوات...تشابك نظرات الأهل مع خيوط أشعة الشمس  يحومها الاحتواء..أمام  دهشة  العيون  الجاحظة في انتظار قدوم الزوج الغائب لعقد  من الزمن ...
   يشدها التوق لرؤيته،و سنى تعلقها يداعبه الهواء  على الربوة كما خصلات شعرها الحريري الطويل...وعشق البلوغ يتدفق كما المنبع في الشتاء،وقوة بصرها يثقب ركن الطريق غير المعبدة نحو اتجاهها...
   ينتابها ارتياب وشيك أن  تعود  وتبقى في وحدتها المبيدة،صيفا وشتاء،وأشغالها المضنية التي تثقل كاهلها،تمسح دمعة تترقرق في مقلتيها الذابلتين،تنتظر لتنطلق  من مدارها وعقالها نحو الفجاج الموشومة في وجنتيها التي سبرهما الانكماش والذبول...

اِقرأ المزيد...

قراءة في رواية " التوأم " للكاتبة فاتحة مرشيد : حين تكون القراءة مغامرة وتحديا.. ـ عبد المطلب عبد الهادي

anfasse20016" لا يمكن أن تُراقب دائما ما يجري خارج ذاتك، ولكن بإمكانك مراقبة ما يجري داخلها " (ص124)
" من أنا ؟ " (ص7)..
سؤال كان البداية.. ليقف القارئ أمامه متسائلا و مستغربا ومندهشا، لأن السؤال هنا لا ينتظر من القارئ جوابا.. بل وُقوفا للتأمل وطرح السؤال، سؤال الاندهاش والفضول. كيف لا يعرف من يكون هذا المتكلم ؟
مدخل مُلغز يدفع بالقارئ إلى أن يتتبع مسار الحكي الذي يغزله السارد هادئا.. متسلسلا.. قويا.. بسيطا..ليقطع به الفضاءات والأزمنة والأحداث التي تتوالى تضفر الإقدام بالتراجع.. والحب بالخوف.. والترقب بالصبر..لتؤسس لرواية اجتماعية بامتياز..
السؤال انطلاقٌ للمغامرة.. " من أنا " (ص7).. والسؤال أيضا نهايتها.. "لم لا ؟ " (ص175)، وبين السؤال والسؤال أكثر من جواب، أكثر من حدث.. أمل يتفرق على امتداد الرواية ليكون الخيط الرابط بين الحب والصبر والانتظار.. وإذا كان الجواب موتٌ للسؤال، فإنه هنا، في رواية "التوأم"، انطلاق للحكاية ومنتهاها وامتداد لها وتفرُّع لمسارات الحكي الذي تتجاذب تيماته أحداث توقِفنا أمام عجزنا الإنساني الذي يُصعِّب علينا تكهّن أسراه بين السؤالين.. من أنا ؟ و ولم لا ؟ .
بين السؤال والسؤال اشتعلت مسافات الحكي، تنسج من الألم أحداثا تُسيج الحلم لتجعل منه ـ كما السؤال ـ بداية ومنتهى.. حلمٌ عصِيّ على التحقق ينفلت كما تنفلت الأسرار بين الشفاه ساعة بوح، لتدور الدائرة، ويعيش الحلم / الحب محكوما بالبعد.. بالشهوة الممنوعة والمحرم..

اِقرأ المزيد...

البرامج التلفزيونية الهامشية وصناعة الثقافة ـ د.عادل بوديار

anfasse20014مقدمة:
      استطاعت الصورة أن تكون الفضاء الرحب الذي يبرز ثقافات مختلفة، وأن تتجاوز عائق اللغة، وأن تسهم في انتشار الفكر، وشيوع الثقافة؛ لأنها لغة بصرية عالمية يفهمها أهل الأرض جميعا، فهي نص لملايين المتلقين لما تمتلكه من قوة تعبيرية لها القدرة على استنساخ الواقع وإعادة إنتاجه أو التمويه عليه من خلال المضاف التقني، بل إن الصورة اليوم صارت تصنع المشهد، وتدعي إمكانية إعادة الواقع، وترويضه، وتوجيهه وفق غايات إيديولوجية مسبقة.

1.    الصور تغتال الصورة:
إذا كانت الصور في أصلها محاكاة للواقع فإن بودريار (Baudrillard) يذهب إلى فكرة اجتماعية اتصالية تتعلق بالصورة في التلفزيون والتي ترى أن الصور المعروضة نسخة غير ذات الأصل المحدد، وهذه صور ليس لها مقابل محدد في الحياة الواقعية، إذ يصعب على الإنسان العادي أن يميز الصورة النسخة عن الأصل، لذلك فإن تلك الصور تمثل نوعاً من الواقع المزيف الذي يتجاوز الواقع الفعلي نفسه، والغريب في الأمر أن الصور التلفزيونية المفروضة علينا توهمنا أنها الواقع الحقيقي، بل إنها عند بعض المشاهدين أكثر واقعية من الواقع نفسه! فما يفصل بين الواقع الحقيقي وبين الصور المعروضة أمامنا، هو فاصل غامض غائم صعب التحديد؛ لأن (( الكثير من الصور تقتل الصورة، فالتضخيم الأيقوني له قانون غريشام (Grisham)[1] الذي يخصه مثل الآخر، أي إن الصورة السيئة تطرد الجيدة.. فالألبومات، والإعلانات المطوية، والمجلات، والملصقات، والإعلانات الضوئية، والشاشات تلطخنا بالمؤثرات البصرية، بحيث تنمحي الفروق بين العمال الفنية والمنتوجات وتعقد كلها في النهاية من حدتها، ويقوم الغول البصري بفرز الإملاء التام للمحيط عن المهارة العادية التي تخون صيرورة صورنا. فنحن نلقي على اللوحات والصور نظرات سريعة [ إلى الأشياء المعروضة على أبصارنا عبر الشاشة وغيرها ] كما لو كنا نتصفح الصفحة الأولى للجريدة .. فالصورة تنقصنا لأن الزمن ينقصنا. ذلك هو مرض السعادة التلفزيونية: المشاهدة بوصفها تحققا بين البرامج والأخبار، الإعلان بأن كل شيء يسير كما هو مرسوم سلفا بنفس الشكل فإن الإعلان بأن كل شيء فنٌّ يعين عالما لا يعتبر فيه الفن شيئا مهما، كما إن منح كل شيء للنظر يعلن في الآن نفسه عن انهيار البصر وعن انتصاره إلى درجة نكاد نعتقد فيها بالصورة الجمالية تكثر من ضعاف البصر ))[2].

اِقرأ المزيد...