الخميس 22 شباط

الحمامة و الحَيدَوَان ـ قصة : الحسين لحفاوي

Anfasse11026كان غضا، و كانت سنواتها الخمسون تزحف بها نحو النهاية، فقد أعمته ثروتها عن تجاعيد وجهها     و عن يديها المعروقتين، جذبته إليها سيارتها الفارهة و أسورة الذهب التي يضج بها معصماها، و قلائد العقيق المتناثرة فوق جيدها. أما ما جذبها إليه فقوته و سمرته الكالحة. كان جريئا و كانت تبحث عن تلك الجرأة و تتمناها، كان جامحا و عنيدا، و كانت تفتش عمّن يحكم شد لجامها و يسوسها و يركبها، كانت تبحث عمن يميتها ببطء ثم يحييها، و كان هو ذاك الجواد الذي ظلت ترسم صورته في ذهنها، و حين عثرت عليه لم تفرّط فيه. لم تجد قبله سوى الذين أشارت إليهم بسبابتها فمدوا إليها رقابهم فداست عليها ضاحكة ساخرة مستهزئة. لكنها عندما وجدته أدركت معنى أن تكون مسحوقة. شد طرف حبلها بيده         و ترك لها العنان تركض كما تشاء فاسحا لها البرية تنعم فيها باطلاق قوائمها غير مكترثة بالصخور المدببة الناتئة، و كلما عن له أن يدنيها منه جذب الحبل، فأدار عنقها إليه، فتأتيه  متمسحة على أعتابه صاغرة ذليلة سلسة الركوب...

اِقرأ المزيد...

امرأةٌ، طِبٌّ، وحِذاء ـ قصة : د.فراس ميهوب

Anfasse11022قرَعْتُ الباب بهدوءِ الحَذِر، انتظرْتُ لثواني مَضَتْ بطيئةً كدَّهْرٍ، صوتٌ دَعَانِي للدخولِ، اعتقَدْتُ سبقَ سماعه، كان المدير جالساً على كرسيِّه الفَخْمِ ، يشاهد التلفاز ويعبث بجهاز التَّحكم، رافعاً قدميه فوق مكتبه، فعَادَتْ ذاكرتي خمْسَةَ عشرَ عاماً إلى الوراء.
جاء الطبيب المُقِيمُ الجديد، أنيس، خِرِّيجُ إحدى الجامعات الروسيَّة، أذناه كبيرتان بشكلٍ مُلفِتٍ، شفتاه غليظتان قليلاً،  بوجهه  بعض الشحوب مع طيبةٍ ظاهرةٍ.
مرَّتْ أسابيع قليلة على وصوله إلى المشفى الجامعيِّ، بدَتْ الحقيقةُ مؤلِمةً، فالطبيب الجديد رغم شهادته المُعترَفِ بها، ومُعَدَّلهِ المؤَهِلِ لاختيار اختصاصٍ كالأمراض الباطنة، إلَّا إنَّ معارفه الطبيَّة تعادل مستوى جدِّيَّ الفلاح بذات الموضوع.
أثار أنيس للأسف سُخريَّة الجميع، أساتذةً و زملاء، مع ذلك كان متماسكاً بشكل واضح، أبدى الجديَّة في العمل، وما تخلى يوماً عن مظهره الأنيقِ.
الحقائقُ القاسيَّةُ بدأتْ بالظهورِ، فوالده التَّاجر مُفْرِطُ الغِنَى أبى على ابنه إلَّا أنْ يدرس الطبَّ في روسيا رغم أنَّ شهادته الثانويَّة أدبيَّة.

اِقرأ المزيد...

ولدٌ وبنت ـ قصة : ذ .رشيد سكري

Anfasse29014 1.
      رذاذ رُضابي يلف بيوتا داكنة ، مشرئبة بأفاريزَ مغلفة بالقماش ، تثقلها الحجارة . في المكان ضريحٌ ومقبرةٌ و مُغُرٌ بحرية مهجورة. صيَّادون ، كلما اشتد هدير الامواج ، ينبعثون من هنا وهناك ، وحتى من سديم الضباب الكثيف . يحملون متاع صيدهم  وقفافهم ، ويغيرون الامكنة ، صاعدين صخورا ضخمة ؛ تعلو هاماتها المياه الزرقاء .
     بنت ، بشعرها الكستنائي المنسدل على طرف الظهر ، تعبث بالرمل المبلل على الشاطئ ؛ ترسم دوائرَ تضيق بإصبعها الحليبي الجميل . وتحاصر سلطعونا و قَفَّازا رمليّا ، تضع لهما حواجزَ من الرمل المبلل ، و تصيح :
ـ   لا مَنَاصَ لكما ...
ـ  لا مَنَاصَ لكما ، الآن ...
لما فرغت من مغازلة كائنيها ؛ تذوب الرمال ، وتعود الغنيمة حرة طليقة . تتبعها ؛ فتحيطها بقدمها الغضِّ في دورات غُنْجِية ، كراقصة البالي على الكعب الذهبي .

اِقرأ المزيد...

الكُوخ.. (ج 1) ـ نص : محمد العيساوي أبوزرة

Anfasse29015عدتُ إلى النهر، جلست عند ضفته وفتحت الكتاب لأقرأ ما تيسّر منه.
رميته جانبا -الكتاب- بعد بضع دقائق من مباشرتي له.. لم أعلم ما دفعني إلى ذلك؟ ربما لأني كنت مالّا..! على صفحة الماء طفت صورتكِ التي ارتسمت ذات صيف قائظ في ذاكرتي..
لا أدري هل كنتِ تبتسمين حين كنت أتأمَّل وجهكِ!؟ أم كنتِ زامّةً شفتيكِ فحرك الماءَ نسيمٌ رسم تلك الابتسامة التي تراءت لي!؟
عندما أتذكر تلك اللحظة ألعن السماءَ التي لم تجد وقتا أنسب لها، وأسوء لي، من تلك اللحظة التي كنت فيها أهُمُّ باحتضان صورتك..! أو ربما إن السماء كانت تعلم أنكِ ستحتضينني إلى الأبد..! فأشفقت علي..؟
أدخلت يدي في جيبي سروالي الأسود الأماميين، قذفت بقدمي اليمني زهرة، كانت هي الوحيدةُ هناك.. بعد بضع خطوات، بدا وكأني أسمع نحيبا.. التفت خلفي، فكان النحيب نحيبَ الزهرة الصفراء.. انتابني شعور بالذنب.. من عينيَّ تسربت عبرات رغما عني.. أدركت خلالها أنيَ هش كورق الشجر اليابسِ.. تقدمتُ نحوها وحملتها بلطف شديد..

اِقرأ المزيد...

وتشرق الشمس من جديد ـ قصة : هشام ناجح

Anfasse29012" إنك تتحسس طريق الذين عبروا قبلك. يالك من أحمق أيها الشقي، كم يلزمك من حيوات لمعرفة الطريق؟"      
   كاتب سها البال عن ذكر اسمه.
حين توقع مارشينا أنه منذور لشيء عظيم، رفع بصره إلى السماء ليتلمس وجهة الغروب، فهذا النذر يرتبط في ذهنه أو قواه النفسية بالأشعة الوردية على الساحل الباسكي ببياريتز. كانت الأشعة قد مرت على معصمه، منزلقة على ساعته المتوقفة عند الساعة السابعة. كان بإمكان هذا النذر أن يكون سباقا، ويلقي بثقله عنوة وسط النهار. لكنها مسألة مبنية على مشاورات حسية، تسعفها عوامل خارجية كذلك؛ كيوم خال من الغيوم، وشمس لذيذة الملمس تخترق العصب الحركي، وجلال الصمت المنغمر بين ثنايا الموج حين يصدح، ويرجرج كسوة مده إلى شريط الرمل، أو نباح كلب السيد باستيان المتواصل، المؤشر على ميعاد خروجه بغية إلقاء حاجاته الطبيعية، وجريه ودورانه على نفسه، متوهما أنه يشاكس كلبا آخر بحركة من طقمه بتهديد لطيف. وحتى يقف عند القصد الذي لا يخذله، فقد أحس أنه لا يملك القدرة على تحمل جسده، إن لم تقل: إن ثمة خلطا في فهم الإحساس بين النذر والصدف الغامضة والحلم الصاحي، بعبارة أدق؛ إنها مرحلة تخطي القنوط والرتابة وديمومة الشعور إلى ذلك الحشد المنسجم مع الحواس كنوبة موسيقى أو مخدر يدب دبيبه إلى مراكز السعادة و موطن الأسرار عقب انتعاشة يرشح  معها عرق بارد، تتدحرج حبيباته على ظهره حد المفرق.

اِقرأ المزيد...

باب الموتى ـ قصة : عبد الرحيم اجليلي

anfasse2105- كان ذلك قبل عشرين عاما، عندما كانت تأتي لباب الموتى، يتأهب الناس لصلاة الجنازة.
استعاد أنفاسه و زفر متأوها، فتحرك ضوء الشمعدان و تحركت معه ظلال الحاضرين. بلل الطبيب منديل القطن في طست الماء، ثم وضعه على جبهة الوزير، تمتم بصوت مترهل، لا تجهد نفسك يا سيدي، حاول أن تنام قليلا. كالأصم، تجاهل صوت الطبيب و تطلع في خادمه الواقف عند رأسه مبتسما،
- هل تتذكرها، لقد كانت كثيرة الوقوف بأبواب الجامع الكبير، جلبابها الأخضر و لثامها الأبيض، لا تغيرهما و لا يتسخان. لطالما وجدتها تحدق في بيتي العامر بمكناسة، وأنفت أن أكلم مجذوبة و أنا  الوجيه ابن عثمان. صمت للحظة كمن يريد أن يوفر ما تبقى له من الكلمات. بإشارة من سبابته،  طلب من طبيبه أن يزيح الغطاء عن صدره. بدت الدمامل على ضوء الشموع متقرحة و بشعة، و بدا الألم مشوبا بالحيرة على ملامح الخادم الحزين، و هو يرى رفيقه ينازع سكرات الموت. كيف تصيب العدوى وزير السلطان و تترك خادمه، صاحبه الذي لا يفارقه. تبدد السكون البارد الكئيب، على بحة سعال قبيح، أفلته المكناسي، كأنه يخرج من بين الأشواك، أما حكايته، فلا تصدر إلا عن شجن، في سلاسة و عذوبة.

اِقرأ المزيد...

كلمات مبعثرة في حب الإله ـ نص : صفاء ياسمين

Anfasse06016إلهي أتعبد في محراب حبك كل يوم
أنحني لقدسية جمالك و أراك في كل زهرة و كل نملة
ملأت روحي حتى فاضت بمياه العشق و سكنت كل حجرة في قلبي و كل شريان
أيقظت مياه إحساسي الراكدة و أذبت جليد الكبر و اللامبالاة
رويت قلبي بحبك بعد أن تشقق من فرط العطش حتى بت لا أشتهي بعدك شرابا
حبك أخرجني من العدم و أنقذني من التوهان
حبك أسكن أمواج أفكاري المتلاطمة و أغناني عن الدنيا فأصبحت لا أرى إلاك و لا يزاحم حبك في قلبي أحد
تحايلت الدنيا علي بزخرفها فدفعتها و صددتها صدا
مذ عرفتك ألجمت وحوشي و جمعت أجزائي و مدي و جزري في كأس حبك

اِقرأ المزيد...

الضياع - قصة : مصطفى بودوج

Anfasse06011كيف لي أن أقول لنفسي إنه حقا مات , كيف لي أن أصدق ذلك , لا أستطيع بتاتا, و لا أظن أن هناك من يستطيع أن يصدق ذلك خلال لحظات, فهذا لا يمكن, و أن يصلك هذا الخبر اللعين فهو أمر سيء حقا , بل أن يصلك عن طريق الهاتف و أنت بعيد كل البعد فهذا هو الأسوأ, لم أستطع أن أعرف حينها يدي من رجلي, أحقا وقع ما أخبرني به أخي على الهاتف حقا؟ أحقا ؟ أخذت في تكرارها مئات المرات, لم أستطع أن أتنفس حتى فما بالك أن أفكر في الأمر, بعد كل ما مر, و بعد كل ما جمعنا نحن الاثنين, سنوات و سنوات عشنا خلالها الحلو و المر, قاومنا مصاعب الحياة معا, و وصلنا في النهاية إلى كل ما نتمناه, و فجأة يتحطم كل شيء بهذه السهولة, و يصبح كل شيء رمادا, كل ما بنيناه أنا و هو أصبح من الماضي, أصبح من الخيال, هل يمكنني أن أتخيله ؟

اِقرأ المزيد...

في الحقول - قصة : غي دو موباسان - ترجمة : محسين الواطحي

Anfasse10126بالقرب من إحدى المدن الصغيرة المعروفة بحماماتها الاستشفائية، عند أسفل التلة، كان هناك كوخان متجاوران يكسوهما القش. بالأرض العقيمة كان الرجلان القرويان يعملان بجهد كبير ليعيلا جميع صغارهما. بكل منزل أربعة أطفال. أمام البابين المتجاورين يلعب الصغار مجتمعين منذ الصباح حتى المساء.  الولدان البكران كانا في سن السادسة وكان عمر الصغيرين يناهز الخمسة عشر شهرا. في كلا المنزلين، الأعراس والولادات تمت في آن واحد تقريبا.
بالكاد تميز الأُمان نتاجهما وهم مجتمعون. أما الأبوان فيخلطان بينهم تماما. ترقص الأسماء الثمانية  داخل رأسيهما. تتداخل على الدوام. وعندما يضطران إلى المناداة على أحدهم، غالبا ما يردد الرجلان بأعلى صوتيهما ثلاثة أسماء قبل الوصول إلى الاسم الحقيقي.
يقطن آل توفاش أول المسكنين وأنت عائد من محطة مياه رول بور. كان لهذه العائلة ثلاث فتيات وصبي واحد. أما ثاني المسكنين المتهالكين فكان يأوي آل فلان.عائلة لها فتاة وثلاثة صبية.

اِقرأ المزيد...

علقم الأزقة ـ قصة : ياسين الشعري

anfasse29117  يسير بمحاذاة الجسر مكتئبا كاسف البال، تائها في شرارات أحزانه ونكداته، يرتدي أطمارا بالية وحذاء مرقعا باهت اللون، ويضع طربوشا أبيض تعلوه طبقات من العفن والأوساخ، يمسك ما تبقى من سيجارة وجدها ملقاة على الأرض ما تزال تصارع موتها. كان ينظر إليها ويتفحصها، سائلا نفسه لماذا يمسك بها إذا كان لم يسبق له أن دخن، هل فعلا سيجد في امتصاص دخانها عونا على نسيان همومه؟ كيف يكون الداء دواء؟ وضعها بين شفتيه، وصار يدخل الدخان إلى رئته، ولكنه ما لبث أن رماها لما أحس أنه على وشك أن يختنق، ورفسها بكعب حذائه، ثم صار يسرح بخياله في ذلك العالم الذي أُجْبِر على  العيش فيه. لم يكن عالَما مثاليا تحيط به هالة من نور، وتنشر فيه الزهور رحيقها، وتصدح فيه الطيور بأناشيدها الأخاذة، وتحلق السعادة في كل أرجائه، ولكن كان عالما بهيما، ضرير النجم، ساقط النواحي... إنه عالم الحزن الذي أُلْقِيَ فيه منذ أن فتح عينيه على هذه الحياة، ذلك العالم الذي شده إليه كما تشد البهيمة إلى الشجرة بوثاق من حديد..

اِقرأ المزيد...

آدم بريء ـ نص : بغاديد عبد القادر

anfasse29111-تهمة كاذبة-
صعب جدا أن تجمع الأحلام في سنوات لتفارقها عند مجرد لحظة، و الأكبر من ذلك أن تكون المـُذنب والذَّنبُ و أن تكون الجلاد و المجلود في نفس الوقت.  
ما أتعس لحظات تكون فيها في عين من تحب آثما و قد شاركك إثمك عن طواعية، غريب ذاك الذي يعيش مع الحلم و يجرك عنوة إلى أمل سرعان ما يكون أول من يقتله في قلبك.
أصعب ما في الأمر أن يسكنك الذهول، فلا تدري أين أجرمت، و متى أجرمت، و كيف كان شكل و لون و رائحة جرمك.
الجريمة تحتاج إلى جثة ولكن في هذه الحالة القاتل والقتيل صورتان لإنسان واحد، السفاح و المسفوح إنسان واحد، من يُصدق هذا؟

اِقرأ المزيد...

أمي عائشة ... وورقة من الأرياف ـ قصة : رشيد سكري

Anfasse19116jpg من وراء الأحجار الطينية الملساء ، كانت عائشة تنظر إلى الساقية تسيل ماءا زلالا .اقتربت من مجراها ...فأخذت تعبث بعصا ، ترسم دوائر تضيق على الطين المبلل. ينعش خرير ماء عين " بوتلمسيردين " نفسها المتضايق ، دلفت بحذر شديد ، تحت أشجار الدفلى المتشابكة الأغصان و الأوراق تجر رجلها المعقوفة إلى الوراء ؛ وأخذت مكانها بالقرب من مجرى المياه . رشفت منها رشفة عميقة ... استلذت برودة الماء و المكان ، وروائح التربة المبللة . ذبال متساقط من أشجار الكليبتوس ، زاد من عطونتها مدت رجلها اليسرى كابسة على ركبتها لتطرد منها العياء . اقتحمها صوت ، تعرف رنين أوتاره...
ـ إلى أين أنتِ ذاهبة أمي عائشة؟
ودون أن ترفع بصرها ، أجابت قائلة :  إلى المقبرة
ـ ذلك سيتطلب منك جهدا جهيدا ، وأنت مهيضة .
فأجابته ، وهي تشدك على رأسها المشتعل شيبا بحزام من الصوف المفتول ، بكلام منفلت من بين ثنيتين ذهبيتين : 

اِقرأ المزيد...

حبيبتي التي لا تقرأ - نص : عادل اعياشي

Anfasse19114تنظرُ إليَّ باستغرابٍ تارةً، وتارة أخرى بإشفاقٍ حاد، وكأنها تلومني على أوقاتي التي أقضيها سجيناً بين دفّتي كتاب، أو صفحات جريدة، فهيَ لا تقرأ، أو بالأحرى لا تقرأ بالقدر الذي يُصنّفُها في خانة القارئات، وحين أسألها عن أشهَرِ من كتبوا وتركوا آثاراً بعد رحيلهم لا تذبلُ ولا تُمحا، تعرفهم بسيماهم واحداً واحداً، وقد تحفظُ بعض مؤلفاتهم وتستظهرُ شيئا من سيرتهم الذاتية، فأجدني مستغرباً لا أملكُ لذلك تأويلا. 
فهي كالفراشة الطائرة، لا تكادُ تبرحُ مكاناً حتى تنتقل إلى غيره في لهفةٍ وحنين، ولا تقضي من الوقت في قراءة عابرةٍ بين السطور مثلما تسرحُ حواسها أمام التلفاز أزمانا طويلة، دون أن يُصيبها لفحٌ من عناءٍ أو مَلل، ودون أن تحتفظ في ذاكرتها بما يستحقُّ البقاء، فالذي يقرأُ لا ينسى، فكيفَ يَنسى مَنْ

اِقرأ المزيد...

القاع ـ قصة : عبد الفتاح المطلبي

Anfasse19113أقفُ نافراً أمامَهُ، أيّها السيّدُ أنا غاضبٌ، ومزاجي سيئٌ جداً ووجودُنا في هذا الوضعِ يتمخّضُ عن خطرٍعلينا نحن أعني الإثنين أنا وأنت فقط، ها أنت قد أغاظكَ خطابي ولجأتَ إلى تصَنّع الضَحِكِ الكاذبِ، كلّما ادعيتَ أمراً فَنّدَتْهُ الوقائعُ فأنتَ الذي كنتَ تبحثُ عنّي وما بحثتُ عنك يومًا، جلستَ تخططُ بخبثٍ وتهرفُ ليلاً ونهاراً تُذلّ نفسَك لكلّ مُتكبّر وتستسيغَ الصَغارَ من أجلِ أن تعثرَ عليَّ وإنْ تَعَثّرَتْ خُطاك وإنْ ملأَ أنفَكَ الترابُ ويومَ حصلتَ عليّ ووضعتني في جيبك، مع الكثير من أمثالي، أسكتَتْ رائحة جيبِكَ رنيني ورنينَ الصحبِ معي، كنتُ أشمّ عفونةَ شحّكَ حتى استبدلْتني مُجبرًا بحاجتكَ التي كانتْ عند مرتزقٍ خفيفِ الظلّ نذرَ أن يرمي أولَ ما تتناولَهُ كفّهُ إلى البحرِ اتقاءً لشرّ (بوسيدون) .

اِقرأ المزيد...

الخلاص ـ قصة : الحسين لحفاوي

Anfasse19112وقفت سعدية خلف الجدار و عيناها تدوران في محجريهما، و هي تحاول يائسة أن ترى ما يجري داخل الغرفة من خلال كوة الباب، لكن نظرها يصطدم بالعتمة في الداخل فيرتد حسيرا، فمنذ أن وصلت وزوجها مرفوقين بابنتهما، أمرهما المساعد أن ينتظرا في الخارج و أن لا ينقطعا عن التسبيح و ذكر الله. أما زوجها فقد تلا ما كان يحفظ من آيات ثم اسند ظهره للجدار و سحب مسبحته من جيب سرواله الفضفاض و راح يمرر حباتها بين أصابعه و شفتاه تنفرجان و تنطبقان في حركة متواصلة لا انقطاع فيها، و كلما تحسس الشاهد المسبحة، رفع سبابته اليمنى و تلا الشهادتين  بصوت أقرب إلى الجهر    و رفع بصره إلى السماء و دعا في سره.

اِقرأ المزيد...