الخميس 23 شباط

أنت هنا: الصفحة الرئيسية فلسفة وتربية

وسائطية التربية بين إعداد الفرد وتنمية المجتمع ـ د.زهير الخويلدي

anfasse17026"تشكل التربية النقطة التي يتقرر فيها ما إذا كنا نحب هذا العالم بما يكفي لنتحمل مسؤوليته ونعمل على إنقاذه من هذا الخراب الذي سيؤول اليه حتما، لولا هذا التجدد، ولولا وفود اليافعين الجدد عليه" [1]
التربية هي تبليغ الشيء الى كماله وذلك عن طريق تطوير الملكات المعرفية عند الإنسان بالتدريب وتنمية الوظائف النفسية بالتمرين واكتساب المهارات. وحينما يربى المرء فإن ملكاته تتقوى وقدراته تزيد وسلوكه يتهذب ويصبح صالحا للحياة الاجتماعية ومؤهلا للوسط المدني ومعمرا للأرض ومدبرا لصلاح الكون. اللافت للنظر أن ريكور لم يترك فلسفة للتربية واضحة المعالم ولكنه يستنجد بالتربية كتدبير إتيقي بعد أن بان له فشل سلطة السياسة وواجب الأخلاق في اقتلاع بذور الشر المزروعة في الطبيعة والثقافة الإنسانيتين على السواء وقد اقتدى بأعمال ليسنغ في » تربية النوع البشري« وجون جاك روسو في سفره الكبير »إميل« وبكانط في كتابه  في التربية  وتأثر أيضا بحنة أرندت في مقالها أزمة التربية [2]. فكيف شخص بول ريكور أزمة التربية في المؤسسات التعليمية الغربية؟ ماهي أسباب الأزمة التربوية؟ وما طبيعة تأثير هذه الأزمة على التطور العلمي والسلم المدني والتنوير الثقافي؟ وهل قدم البديل المطلوب؟
لقد توجه التفكير في التربية عند ريكور نحو نزع طابع الشر عن الفعل الإنساني وتأسيس شروط إمكان الفعل الحصيف الخال من العنف والكذب وارتكاب الأذى وإحداث الضرر للغير ودون تخليف الضحية، ولذلك كان هاجس ريكور الأكبر هو اتباع تربية تنظم الفضاء العمومي وفق قيم الديمقراطية وبما يسمح بالعيش المشترك والمحافظة على التعددية واحترام الاختلاف وصيانة الحقوق والحريات وضمان التنوع. كما تحرص التربية على إقامة علاقات إتيقية بين الذوات ترتكز على قيم الثقة بالذات من أجل التخلص من جميع أشكال العنف وبلوغ الاندماج الطبيعي وعلى قيم احترام الذات من أجل تفادي كل أشكال الحرمان والاستبعاد والوصول إلى الاندماج الاجتماعي وعلى قيم تقدير الذات من أجل التخلص من مشاعر الاهانة والازدراء وتعزيز مبادئ الحب في العائلة والحق في المجتمع والتضامن في الدولة.
علاوة على ذلك يكشف ريكور عن التوازن الصعب الذي تقوم به التربية بين الطبيعة والثقافة وبين الهمجية والحضارة وذلك بتأكيده أن» التربية بالمعنى القوي للكلمة لا يمكن أن تكون سوى التوازن العادل والصعب بين مطلب الموضعة أي التكيف ومطلب التفكير واللاّتكيف، هذا هو التوازن الممتد الذي يبقي الانسان واقفا« [3].

اِقرأ المزيد...

ينبغي في البداية أن يحطم العلم الرأي ـ ترجمة وتعقيب : د.زهير الخويلدي

anfasse17023الترجمة:
" يتعارض العلم ، في حاجته للاكتمال مثلما في مبدئه، بشكل مطلق مع الرأي.لو يتأتى له ، في نقطة معينة ، أن يُضفي المشروعية على الرأي ، فإنه سيكون من أجل أسباب أخرى غير تلك التي تؤسس الرأي: بحيث يظل الرأي دائما، من جهة الحق، على باطل. الرأي يفكر بشكل سيئ ، انه لا يفكر بتاتا: انه يترجم حاجات إلى معارف.  بالنظر إلى تعيينه المواضيع من جهة فائدتها يمنع نفسه عن معرفتها. لا يمكن للمرء أن يؤسس أي شيء على الرأي ، يجب في البداية أن يحطمه. انه العائق الأول الذي يجب تخطيه. فقد لا يكون كافيا مثلا إصلاحه في نقاط محددة،  مع المحافظة على معرفة مبتذلة ومؤقتة، مثل نوع من الأخلاق المؤقتة. تمنعنا الروح العلمية من أن يكون لنا رأيا حول الأسئلة التي لا نفهمها، حول الأسئلة التي لم نتمكن من صياغتها بشكل واضح. قبل كل شيء ينبغي أن نعرف طرح المشكلات. ومهما يقولون، لا تطرح المشاكل، في الحياة العلمية، من تلقاء ذاتها. انه بالتحديد هذا المعنى من المشكل الذي يوفر علامة حقيقي بالنسبة للفكر العلمي. كل معرفة، بالنسبة للروح العلمية، هي جواب على سؤال. لو لم يوجد سؤال، فإنه لا يمكن الحصول على معرفة علمية. لا شيء واضح. لا شيء معطى. كل شيء مبني."
 (غاستون باشلار ، تكوين الروح العلمي، 1938، طبعة فران، باريس، 1969،ص14.)

اِقرأ المزيد...

المعلّم ومهام التربية على المواطنة البيئيّة ـ عبدالله عطيّة

anfasse10025التربية مشغل مجتمعيّ حسّاس ودقيق ،وحساسيته مردّها انتظارات المجموعة الوطنيّة منه في كلّ قطر، ولذلك فالاستثمار في المعرفة اليوم رهانٌ تتنافس من أجله الأمم والشعوب ،ويُباهي بإنجازاته بعضُها البعضَ، فضلا على أنّ مقياس رقيّ المجتمعات أضحى تربويّا ومعرفيّا. فالتربية مدرسيّة مثلما هو معلوم ،والمدرسة هي المؤسّسة المُناط بعهدتها وظائف ثلاث :الوظيفة التربويّة والوظيفة التعليميّة  والوظيفة التأهيليّة  ،أمّا عن الوظيفة الأولى  فتتمثل في "تربية الناشئة على الأخلاق الحميدة والسّلوك القويم وروح المسؤوليّة والمبادرة ،وهي تضطلع على هذا الأساس :
-    بتنمية الحسّ المدنيّ لدى الناشئة وتربيتهم على قيم المواطنة...
-    بتنمية شخصيّة الفرد بكلّ أبعادها الخلقيّة والوجدانيّة والعقليّة والبدنيّة..
-    بتنشئة التلميذ على احترام القيم الجماعيّة وقواعد العيش معا.."   
أمّا الوظيفة التعليميّة للمدرسة فتظلّ من أدقّ الوظائف التي تعمل من أجلها، وتتمثل بالخصوص في "ضمان تعليم جيّد للجميع يتيح اكتساب ثقافة عامّة ومعارف نظريّة وعمليّة ،ويمكّن من تنمية مواهب المتعلّمين وتطوير قدراتهم على التعلّم الذاتيّ والانخراط في مجتمع المعرفة..." ولعلّ الوظيفة الثالثة للمدرسة هي بنفس أهمّية الوظيفتين الأٌوليين ،فهي "تسعى إلى تنمية مهارات وكفايات لدى خرّجيها حسب سنّ التلميذ والمرحلة التعليميّة، وتتولّى مؤسّسات التكوين المهنيّ والتعليم العالي تطوير هذه الكفايات والمهارات لاحقا..." (1) وفي انسجام كلّيّ مع هذا المدخل النّظري الذي حدّد وظائف المدرسة في النظام التربويّ التونسيّ قدّم تقرير اليونسكو المسمّى "التعليم ذلك الكنز المكنون" الذي تمّ اعتماده سنة 1995 تصوّره لدور المؤسّسة التربويّة في القرن الحادي والعشرين مستندا إلى أربعة مبادئ أساسيّة:
- التعلّم للمعرفة.
- التعلّم للعمل.
- التعلّم للعيش مع الآخرين ، - التعلّم ليكون المرء. 

اِقرأ المزيد...

رحلة الفيلسوف من تحرير الحقيقة إلى تحقيق الحرية ـ د.زهير الخويلدي

anfasse02031تمهيد:
" من المفيد جدا ، بالنسبة لمن يريد بلوغ الحكمة، أن يكون عقله قد انشغل لبعض الوقت بصورة الانسان الشرير والفاسد بشكل جذري"1[1]
لقد ارتبط السؤال عن المنزلة التي تحتلها الحقيقة في المعرفة العلمية في معظم الأوقات بالتصور العام للواقع الذي يتم التعارف عليه من طرف العقل من ناحية والتفسير المنهجي للطبيعة من ناحية أخرى.
لهذا السبب يبدي التساؤل عن الحقيقة الكثير من التحفظ ويضع جملة من المحاذير أمام كل تعميم متسرع وضد الأحكام الفضفاضة والمواقف الإطلاقية ويحصر اهتمامه بالأطر المختصة وضمن الميادين الدقيقة.
لقد ألهم التفكير في الحقيقة العديد من التأملات الفلسفية، وذلك لالتباس هذا المفهوم وعسر التعرف على ماهيتها وكثرة المناهج التي تزعم البحث عنها. إذ يمكن من جهة الحديث عن قضية صحيحة ولكن يمكن في المقابل الحديث عن صدق مضمونها في إشارة إلى صلة المعرفة بين الأشياء والمثل التي تتجه نحوها.
مفارقة الكذاب الذي عندما يقول : أنا أكذب ، يكون قد قال الحقيقة ، وعندما يقول الحقيقة فإنه يكذب.
لقد تعارض اتجاهان حول تحديد طبيعة الحقيقة ، الأول هو الاتجاه الواقعي الذي يعرف الحقيقة بوصفها تطابق الفكر مع الشيء وذلك بوساطة العقل الإلهي بين العقل البشري والعالم الطبيعي، الثاني هو الاتجاه المثالي الذي يعرف الحقيقة سواء من خلال اتفاق العقول أو بواسطة معيار داخلي يوجد فيها ويسمح بأن تكون عنصرا ضمن مجموع من الحقائق الأخرى في علاقة نسقية على المستوى المعرفي والأنطولوجي2[2].

اِقرأ المزيد...

الإسلام السياسي بالمغرب يسعى نحو تعطيل التفلسف، عبر تكفير الفلسفة وتلحيد العلم ـ عبد القادر لعميمي

1anfasse02029-   شتان ما بين الإسلام والإسلام المؤدلج
مشكلتنا اليوم ليست مع دين الإسلام، بل مع الإسلام الإيديولوجي الذي صار ينفي وينسف كل ما بنته الإنسانية من صنائع وإبداعات عقلية.. فبعد النكبة الفكرية والانتكاسة العلمية التي عاشها آباؤنا الفلاسفة والعلماء (ابن رشد وابن باجة وبن طفيل وبن عربي والرازي والخوارزمي والكندي والفارابي والبيروني وابن سينا...الخ)  في القرون الوسطى الإسلامية، ها نحن اليوم نشهد بأم العين نفس المحنة ونعاينها بشكل واضح في واقعنا الاجتماعي، لكن بكيفية مختلفة عن تلك التي كانت في الماضي الوسيط.. فالفكر الديني الإسلامي في العصور الوسطى، كان يهاجم المنطق والفكر العقلي بتهم عديدة، أبرزها : الإلحاد، ونتائج هذه التهمة كانت هي : الذبح أو القتل أو الحرق أو التعذيب  والجلد حتى الموت. لقد سمعنا أن الفقهاء قد قتلوا الكثير من العلماء والمفكرين، بيد أننا لم نسمع يوما بأن فيلسوفا أو عالما قد قتل فقيها أو رجل دين. إن "شريعة التكفير والتقتيل" هاته ليست من صميم الدين ولا موقع لها داخل الوحي الإلهي، ولكن خوف الفقهاء على مصالحهم الإيديولوجية ورغباتهم المادية، وموقعهم السياسي داخل البلاط، يدفعهم إلى تبني مواقف عدائية من الفلسفة ومن كل العلوم النقدية، يتم تصريفها على أرض الواقع في شكل تهم باطلة ولا أخلاقية تدين الفيلسوف (بذريعة الكفر والإلحاد) وذلك تحت مبرر :"الدفاع عن الدين وقداسته".

2-    مغالطات مفهوم الإلحاد في "درس الإلحاد بين الوهم والحقيقة"
درس الإلحاد بين الوهم والحقيقة كما ورد في المقرر الجديد "في رحاب التربية الإسلامية" للسنة الثانية باكالوريا، ليس درسا دينيا بريئا، كما قد يخيل لدى البعض، بل هو درس إيديولوجي مشحون بقيم العنف والتطرف ومعاداة الآخر المختلف. ففي الدرس المذكور تمت الإشارة إلى  04 أنواع للإلحاد وهي :

اِقرأ المزيد...

الإغتراب الإستطيقي في العمل الفني ! ـ خالد العمراني

anfasse20025لقد كان مصطلح الإغتراب يستعمل في البداية في مجال القانون، و كان يدل على التخلي على ربح أو ثروة لفائدة الأخر، كما وظف أيضا في مجال علم النفس بالحديث عن الشخصية المغتربة أو المستلبة الفاقدة لحريتها و وإرادتها التي تجعلها مغتربة عن واقعها الإجتماعي و يحيل الإغتراب كمفهوم فلسفي ظهرت دلالاته الفلسفية من القرن 18  إلى ارتباط وجود الفرد (تبعيته) بعالم الرغبة داخل وضعية محددة و يعرف لغة في المعجم الفلسفي بأنه «البعد عن الأهل و الوطن» و قد أصبح فلسفة متغلغلة  في المجالات الحياتية الإبداعية الملازمة للإنسان في عمله سواء المادي الجسدي منها  أو المعنوي السيكولوجي، علما أن الإغتراب كفلسفة معاناة للإنسان تطال كذلك الجانب الروحي له" الروح المغتربة " كما يسميها هيجل  فعنده مثلا « تشكل لحظة استلاب الفكر مرحلة من مراحل انغماس الروح في الطبيعة، حيث يفقد الفكر حريته. و قد يعني الإغتراب عند الآخرين، النشاط الخاص بالإنسان الذي يسقطه على قوى خارجية، إما على شكل تمثلات دينية (فيورباخ) فيصبح بذلك سجينا لها، و إما من خلال قوة اقتصادية غير خاضعة لإرادته و حريته و لكنها من نتاج شغله ( كارل ماركس )».
و نجد مفهوم الإغتراب من الوجهة الماركسية في علاقة تأثر بالهيجلية  تعتبره أي “الإغتراب” فقدان الإنسان لذاته، غريب أمام نفسه، ... وذلك لأسباب متمثلة في الأزمات، حروب ...  و الإغتراب عامة يعني فقدان الإنسان شخصيته، أعماله، الذات ... و تعتبر ظاهرة الإغتراب ظاهرة اجتماعية سيكولوجية، مرضية، بل مشكلة إنسانية عامة تعرفها كل المجتمعات .
مادام الإغتراب قد اخترق المجالات الأخرى التي تصاحب حياة  الإنسان خاصة ذات البعد الإكسيولوجي  من حيث القيم، الخير، الجمال ...  التي أخذت طابعا مأزوما  من ناحية  الإغتراب . و كما لا يخفى على الجميع  على أن العمل الفني  راهنا قد عرف أزمة من الناحية الجمالية فلم يعد يعرف الجميل  و الجليل من قبيحه، ولعل هذا الإغتراب هو الذي  دفعنا للتساؤل  و للتحليل و الإستفسار عن هذا الإستطيقي المغترب في العمل الفني  خاصة و الفن عامة ؟ فما المقصود بإستيطقا العمل الفني؟ وكيف يغترب الجميل من الفن؟  و ما أسباب و ما عوامل الإغتراب الفني ؟ و لماذا العمل الفني و ليس الفن ؟ أي مستقبل للفن في ظل هيمنة الإغتراب الفني في الأعمال الفنية ؟

اِقرأ المزيد...

استهداف الفلسفة، وانحباس التفكير في فضاءات التكفير ـ عبد القادر لعميمي

anfasse20024"دافعوا عن عقولكم كما لو كنتم تدافعون عن أسوار مدينتكم.." (هيراقليطس).
استهلال
إن المتأمل في الفكر العقلي المنطقي، والمتتبع لصيرورته وظروف انبثاقه الزمكانية، يدرك لا محالة حجم الخناق والتضييق اللذين مورسا على هذا الفكر عبر التاريخ، بدءا من الزمن الإغريقي القديم، حيث أزمة الحرية الفردية وانتكاسة العقل الفلسفي مع المعتقدات الإغريقية الوثنية ومفارقات الديمقراطية الأثينية، مرورا بلحظة سيطرة المتعالي اللاهوتي المسيحي، وصولا إلى المحنة الفكرية العربية مع التفكير النقلي الإسلامي المتزمت... تاريخ حافل بالقتل والعنف والنفي والهجوم على العلماء والفلاسفة و الفكر العقلي النقدي.  تاريخ بلغت سموم لدغاته جسد حاضرنا وراهننا العربي أيضا.. فاستهداف الحرية الفردية والفكر الفلسفي النقدي والعلوم، متواصل بطرق ووسائل شتى، وعبر قنوات متعددة من بينها : الحس المشترك (أو العوام)، والدين والفتاوى الدينية، والبرامج التربوية، والمخططات التعليمية ذات النفس الإيديولوجي الوهابي، المشحونة بروح التطرف والتدجين الديني.. مسار طويل من المحن والاكتواء، ظل فيه الفلاسفة وأهل العقل يتجرعون كؤوس الألم قطرةً قطرةً، ولا مِنْ رحيم يحس بأوجاعهم أو يفهم مكنونات صدورهم وأفكارهم.. ألآم قاوموها بصبر وأناة، وكل ذلك من اجل بلوغ الأمل : أمل تحقيق الشرط الإنساني، وإعلان الإنسان كائنًا عاقلا، حرا، ومبدعا، يعلو بذاته على كل البهائم والعجماوات.
غير أن المفارقة المؤلمة التي يندى لها الجبين هي أنه وبعدما تمكن الإنسان الغربي من التحرر من سلطة اللاهوت المسيحي، وانعتق من لعنة

اِقرأ المزيد...

المدرسة و مهام البناء الديمقراطيّ ـ عبدالله عطيّة

anfasse20023توطئــــــــــــــــــــــــــــــــــــة:
يقتضي منطق الاهتمام بالعلاقة بين النّظم التربويّة وموادها التعليميّة وبين البناء المؤسسيّ الديمقراطيّ الانطلاق من استشكال طبيعة هذه العلاقة ومشروعيتها، فلئن كان من البديهيّ- أي في مستوى المتصوّر العام- اعتبار غائيّة الفعل التربويّ تمرير المعارف ودحر الجهل وتوفير الكوادر التي يحتاجها المجتمع في شتّى مناحي الحياة ،فإن مثل هكذا تصوّرا غدا لا معنى له في خضمّ التحوّلات التي ترافق الوجود البشريّ وتخصيصا ما كان منها موصولا بالقيم وطرائق السّلوك والعلاقة بالآخر المحلّي والعالمي. وعليه فإن المؤسّسة التربويّة اليوم و في ظلّ الثورة المعلوماتية وتنوّع تكنولوجيات الاتّصال الحديثة والمتجدّدة تبدو فضاء ينشد فيه المتعلم صورة للمربّي لا يصادفها إلا نادرا ،وفضاء يبحث فيه المربّي عن متعلّم لا يكون غريبا عنه فلا يعثر عليه .المتعلم لم يعد - كما كان طويلا – منتوجا مدرسيّا خالصا والمدرّس كذلك ما عاد المحتكر الوحيد للعلم والمعرفة، بل إنّ حاجات أجيال المتعلمين اليوم مشدودة إلى ما هو كونيّ مشترك لا مجال لإنكاره أو تجاهله يتمثل في حقّها في أن تساهم في صياغة مواطنة وطنيّة وعالمية تتأسّس على منظومة حقوقية يكون الإنسان وسيلتها وغايتها. فلقد أضحى من المتأكد وجود علاقة وثيقة بين حقوق الانسان من جهة ، وبين التنمية بأبعادها المتنوّعة من جهة ثانية .ذلك أن حقوق الانسان كلّ مركب لا يحتمل التجزئة ،وهي تستدعي التعامل معها في شموليتها: السياسية والتربويّة والمدنيّة والاقتصاديّة والثقافيّة وأيضا الحقوق الجماعية باعتبارها آخر أجيال هذه الحقوق ،ونعني بها الحقّ في الأمن والسّلم والتضامن وفي البيئة السليمة.
التلازم وثيق إذن بين التربية على المواطنة وبين أسس الدّيمقراطية أعني بين الحقل المعرفيّ والبيداغوجي(المدرسيّ-التربوي) وبين الحقل السّياسيّ والمدنيّ (نظم الحكم) فكيف تتجلّى هذه العلاقة ؟ وما هي مرتكزاتها؟
الإطار الاستراتيجيّ للتربية على الديمقراطيّة:

اِقرأ المزيد...

في مفهوم الراهن من منظور فلسفي ـ يوسف عدنان

anfasse20020إن مفهوم الراهن يقع أو يتوسط ما هو منتسب للماضي وما هو منفتح على المستقبل، لذلك أحببت أن أخصص هذه السطور المحدودة لمساءلة هذه الأزمنة التي يسافر عبرها ومن خلالها السؤال الفلسفي. لذا فهذه الورقة قد تكتسي صبغة ابستمولوجية ونقدية، تحاول استقراء مفهوم الراهن من داخل نسق المعرفة الفلسفية في حد ذاته، كما قد تلتبس طابعا تجريديا لا هو بمحايث أو ترسندنتالي. وهذا لا يعني الإغراق في التأمل النظري وإتلافا للحلول العملية واليومية المباشرة الخاصة بجدليات الراهن والحاضر، كما تدعو إليه تيمة الموضوع، وإنما هي محاولة لتفتيق معالم رؤيا نقدية للراهن، والذي استبدله في هذه الورقة بمفهوم الحاضر، طالما أن الراهن لا يتمتع بالشحنة الفلسفية اللازمة لمفهمته ضمن نسق المعرفة الفلسفية.
يعدّ السؤال الفلسفي سؤالا ذا خصيصة مرتحلة عبر ثنايا الأزمنة كما نعلم، وهو لا يستكين إلى التحديدات الجغرافية، ولا إلى لغة الحدود، أو حتى قيود المسافات والمساحات المخطوطة سلفا لتساؤلات العقل. وبهذا الشكل فيمكن للفيلسوف أن يمارس "فن الترحال" من مكانه - مقتبسا المصطلح من لسان جيل دولوز الملقوب بفيلسوف الاختلاف - دون الحاجة إلى أن تطأ قدماه العوالم المائزة التي يهاجر إليها تفكيره ويدشنها قلمه الخصوب، راغبا؛ عاشقا في الاستكشاف؛ في المعرفة؛ في الحكمة أو محبتها على الأقل. كما لو أن هناك مدّ سانكروني ودياكروني يحمل السؤال الفلسفي إلى أن يكون فوق الزمن "au de la du temps" .
وبهذا يصعب القول إن الفيلسوف يستحضر الراهن بشكل مفصول عن الماضي والمستقبل، خاصة إذا تعلق الأمر بملامسة إشكالية فلسفيةproblématique philosophique ، لأن الإشكالية وكما لا يغيب عنا تختلف عن الإشكالproblème . فإذا كان هذا الأخير موصول بموضوع معين ينكب عليه تفكير الفيلسوف، نجد الإشكالية تنسحب على تاريخ الفلسفة برمته وتجرّ معها أثقاله وأمتعته النظرية. فمثلا إذا أخضعنا مفهوم الحقيقة للتفكير الفلسفي، تماشيا مع تيمة الموضوع، فهل هناك راهن للحقيقة ؟ بمعنى آخر، هل تؤسس الحقيقة شرعيتها انطلاقا من الراهن؟ أم أن  »نظام الخطاب «  هو من يعبّئها بمفاعيل النسق، كما أفرد مشروعه الفيلسوف ميشال فوكو.

اِقرأ المزيد...

شذرات فلسفية – نبيل عودة

anfasse20019رؤية
الفلسفة هي الوعي.. وتمثل الأساس النظري لرؤية ومكانة الانسان في العالم. والفلسفة هي الاشارة الأولى لانفصال عالم العمل الذهني عن العمل الجسدي. بمعنى آخر، بالتفكير الفلسفي يمكننا إدراك حقائق عن الكون والحياة عبر إدراك ماهية الأشياء. أي لا يمكن ان ندرك شيئا يفتقد للمنطق. لا يمكن ان نصدق ان الإنسان قادر على الطيران بدون آلة. لا يمكن ان نصدق ان البقرة تلد حماراً. لا يمكن ان نصدق ان هناك إنسانا يعيش على ثاني أكسيد الكربون.

الادراك
الإدراك هو تكوين صورة متكاملة لكل مواصفات الشيء، مثلا طاولة، لها مواصفاتها.. أي اختلاف في الشكل لا يلغي المواصفات.. هذا يعتبر إدراكاً لشيء، أي ان الإدراك يتّسم بالثبات والاستقرار النسبي وهو غير ممكن بدون وعي الانسان.

اللوجيكا
العلم كما تعلمون هو ميدان يبحث في مختلف جوانب الحياة بصفتها نسقاً متكاملاً، وهو أحد أهم ميادين النشاط البشري. لكن للعلم منطقه، منطق العلم... تعبيره اللاتيني "لوجيكا". اذن اللوجيكا هي المنطق العلمي.. والمنطق العلمي يرفض أي منطق آخر لا يعتمد على المعرفة والإثبات المدرك وليس بالاعتماد على اللغو والحكايات والتخيلات مهما كان مصدرها ومهما كان تقييمها عظيماً من البعض.
لا توجد ظاهرة في الطبيعة او الحياة او العلوم أو المجتمع، او عالم السياسة.. لا تفسير لها.. قد يكون تفسيراً ناقصاً، لكن له اسسه التي تقود الى اكتمال معرفة الظاهرة. من هنا اهمية الفلسفة أيضا لأن الفلسفة هي انتصار العقل على النقل والتأويل. اتركوا الحكايات للعجائز، لا شيء يخسرونه ولا شيء جديد يكسبونه. اما ابناء الجيل الجديد فقد يخسرون عقولهم وتقدمهم نحو القمة اذا لم يجعلوا من "اللوجيكا" – المنطق العلمي... مقياسا للحقيقة وقاعدة عقلية في قبول او رفض الطروحات المختلفة.

اِقرأ المزيد...

غياب المصلحة من التفاوت وضرورة الدفاع عن المساواة ـ د.زهير الخويلدي

anfasse20017" اللاّعدالة بالمعنى الخصوصي للكلمة تتمثل في إلغاء المساواة في علاقاتنا مع الأشخاص الآخرين ، أي عدم احترام ما تتطلبه بلورة المساواة بين كل واحدة من حركاتنا وكل واحد من حقوقهم"1[1]
تعتبر مفاهيم المساواة والعدالة والقانون قديمة، اهتم بها أرسطو في الفلسفة الإغريقية وحدد العلاقات بينها بدقة وحاجة الاجتماع البشري إليها والدوائر التي تحضر فيها بشكل مطلق ومجال تغيرها بصورة نسبية.
بشكل خاص يعد مفهوم المساواة القيمة الأساسية للديمقراطيات الحديثة ويتم كذلك التعامل مع المساواة الديمقراطية على أنها تفيد الإقرار بالتساوي بين الناس في التمتع بالحريات العامة والحقوق الأساسية.
بيد أن هذا المبدأ لا يخلو من التباس ويستعمل بطرق مختلفة ويمنح معان عديدة وتحول مفهوم التفاوت من محور المجال السياسي إلى مبدأ المجتمع المدني وتجعل حديث اللاّمساواة في الجمع قد ظهر مع تشكل المجتمع الصناعي الذي عرف تشكل أنساق وشرائح وفئات وظواهر ومجموعات ذات تراتبية متعددة الأبعاد يتعذر تصنيفها وفق نماذج المجتمع الطائفي أو وفق السلم الذي ينقسم اليه المجتمع الطبقي.
إذا كانت المساواة تنطبق على القانون والسياسة والمجتمع ويجوز للفكر أن يشتغل على ضبط معايير المساواة القانونية والمساواة السياسية والمساواة الاجتماعية فإن التفاوت يشمل الاستعدادات الطبيعة والحظوظ ونظم التربية والتعليم وفرص الشغل وملكية الثروات وشروط الاستثمار ومعدلات التنمية.
من المعلوم أن أشكال المساواة تختلف بصورة نسبية عن بعضها البعض وتبدو مستقلة ومقتصرة على دائرتها الخاصة ولكنها في حقيقة الأمر ترتبط بنظام سياسي وقانوني واجتماعي واحد تشكل تاريخيا.

اِقرأ المزيد...

تجربة اولمبياد الفلسفة بالمغرب ـ العلوي رشيد

anfasse11022أولا: سياق عام
يندرج أولمبياد مادة الفلسفة في المغرب ضمن الأنشطة التربوية المدرسية غير الرسمية، بحيث لا تنظمه أية مذكرة وزارية ولا يقره لا منهاج تدريس مادة الفلسفة في التعليم الثانوي التأهيلي ولا التوجيهات التربوية الخاصة بالمادة ولا اصلاحات منظومة التربية والتكوين، ولكن في الآن ذاته لا تلغيه ولا تعرقل انجازه. ويعود هذا التقليد إلى مرحلة الثمانينات من القرن الماضي حيث دشنت بعض مجلات الفلسفة مسابقات خاصة بالتلاميذ في الكتابة الانشائية ولا ادل على ذلك تجربة مجلة "الجدل". ومع مطلع الالفية الثالثة وما أقره الميثاق الوطني للتربية والتكوين من ضرورة انفتاح المؤسسات التعليمية والمنظومة التربوية ككل على الأنشطة التربوية وانشطة الحياة المدرسية وتفعيل مبدأ الشراكات كآلية للتسيير، دشن مدرسو الفلسفة أول الأمر تجارب متعددة ومتنوعة للأولمبياد منذ سنة 2009، ساهمت فيها بشكل كبير الثورة التكنولوجيا الجديدة واطلاق الانترنيت للعموم. هكذا دشنت مواقع فلسفية مغربية (نموذج فيلو مغرب سنة 2009 تحت اشراف الأستاذ سعيد إيماني وبعض معاونيه) أولمبياد الانشاء الفلسفي حيث يتم تحكيم الموضوعات واعلان النتائج. ومن تم أطلقت مبادرات الأولمبياد على شكل مسابقات في الكتابة الانشائية الفلسفية طوال سنوات عدة، توجت بمسابقات فلسفية متنوعة موجهة لتلاميذ السنة الختامية من البكالوريا. وفي ثانوية ادريس الحارثي سينطلق الاولمبياد الفعلي ليتطور في نفس المدينة الى أولمبياد جهوي ينعقد كل سنة، وأخذت جهة بني ملال خنيفرة بعد ذلك المشعل والتي دشنت هذه التجربة في نسختها الثانية في ماي 2016 (سبق وأن نظمت مسابقات الأولمبياد في العديد من المدن المغربية منها: الدار البيضاء 2009، ايت بعمران 2010، تارودانت 2012، كلميم 2014، زاكورة 2015...).
تزامن هاجس توسيع التجربة على الصعيد الوطني مع انعقاد المؤتمر الاستثنائي للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة (الجديدة 7 و 8 ماي 2016) بعد عقد ونصف من جمودها وركود نشاطها، بحيث خلص المؤتمر الاستثنائي إلى ضرورة صياغة مشروع وطني لأولمبياد الفلسفة مع مطلع الموسم المقبل.

اِقرأ المزيد...

أساليب كشف التعثر الدراسي : بحث في الأسباب ، واستراتيجية المعالجة ـ جمال بوليفة

anfasse11021سنعالج في هذا الموضوع ، مشكل التعثر الدراسي ، انطلاقا من بعض الدراسات و المقاربات التي عالجت الموضوع ، حسب نوعية العوامل ، التي تفسر الظاهرة ،من بينها : دراسات تقارب الظاهرة على ضوء العوامل الفردية ، وما يرتبط بها من خصائص ، وصفات تميز المتعلم(ة) ، وقدراته العقلية (كالذكاء ،التذكر ، المقارنة ، التحليل ، الحكم ...)،و الخصائص الوجدانية ، الانفعالية . فقد يتعرض المتعلم(ة) لمصاعب متعددة ، عند مجابهة المواقف التعليمية - التعلمية ، مما يؤذي إلى تأخره ، كما ركزت بعض الدراسات على المعطى الاقتصادي ، و الوضع السوسيوثقافي ، حيث كشفت ، عن علاقته بتعثر ، أو فشل فئة من التلاميذ ،و اهتم بعضها الآخر بتأثير القيم  على نتائج التحصيل الدراسي ، أي المعايير القيمية التي تحكم سلوك المتعلم(ة)، وتحدد تصوره عن ذاته وعن الآخرين .
كما انصب اهتمام الباحثين ، حول بحث الدور الذي تلعبه اللغة في الحياة الدراسية  للتلميذ (ة) ، واعتبروها متغيرا هاما ، يمكن أن يؤثر سلبا ، و إيجابا على المسار الدراسي لديه . فبتعبير "بير بورديو" و" باسرون" :"إن المدرسة تساهم في تدعيم الأفضلية الاجتماعية الممنوحة لأبناء الفئات المحظوظة، و هذه مسألة يمكن ردها في  كون جذور الإرث المدرسي ترجع إلى إرث الأوساط الاجتماعية الراقية ".
فالمدرسة كي تحقق هدفها الوظيفي ، نجدها تفرض معايير ثقافية ، ولسانية، تربطها روابط عضوية بالمقومات الثقافية ، واللغوية السائدة داخل الفئات الاجتماعية الميسورة ، المختلفة و البعيدة كل البعد عن الفئات الاجتماعية المحرومة . كما أن المدرسة أيضا منتجة للتعثر الدراسي ، إذ أن المناخ الاجتماعي داخل الفصل الدراسي يحظى بأهمية كبيرة ، خصوصا في عملية التعليم و التعلم ، وتأثير بعض عناصره في أداء المتعلمين ، و ما يسود بين التلاميذ من علاقات ، و كذا الطابع الهيكلي ، التنظيمي الجامد للمدرسة ، و الذي يميز الحياة المدرسية من قبيل المقررات ، الأوامر ، النواهي ، التوجيهات ...، و كذلك الخاصية الفصولية و التعاقبية ، حيث تبنى المقررات على أساس التعاقب و التتالي ، يضاف إلى ذلك الطابع الجمعي للتدريس حيث يتم تجميع أعداد من التلاميذ في قسم واحد.

اِقرأ المزيد...

الحداثة عند عبد الله العروي : معيقات التأخر التاريخي العربي وسبل تجاوزها ـ الحسن المرغدي

anfasse11017تقديم
في سياق   الوعي بالوافد الجديد الذي كشف عن صياغة جديدة للتاريخ العالمي ،وأمام إشتداد الوعي بالتخلف ووعي بضرورة مجابهة الركود و الأخطار الجديدة ،وأمام وعي لا يستطيع أن يتجاهل أن عالما جديدا شق طريقه نحو التقدم، أجبر الفكر العربي النهضوي على القراءة الجديدة والطموحة لذاته ولتاريخه .فطرحت أسئلة واعية تبحث عن تحديد حقيقي للذات والهوية ،هل هي أمامنا أم وراءنا ؟ في ماض ناجز،أم في مستقبل نريد تحقيقه ؟هل تكون بقياس الغائب على الشاهد و الإحتماء بالخصوصية الحضارية والقيم التي كانت وراء مجد حضارة العرب.أم تكون في استعادة و استلهام وتبني تاريخ الآخر المتقدم ليحل محل تاريخنا الخاص؟  .
أمام هذا الإختلاف الواقع في كيفية تلقي وإستيعاب الحداثة الغربية، إرتأينا أن نرصد موضوع الحداثة، إنطلاقا من الفكر الفلسفي المغربي، كفكر إهتم بحاضره، وانشغل بهموم زمنه، مشكلاته آفاقه وتطلعاته، خصوصا وأنه إنخرط في الإشكالية المركزية، التي فرضها وضع التخلف العربي، "لماذا تقدم الغرب وتأخر الشرق؟". فالمفكرين المغاربة أمثال عبد الله العروي، ومحمد عابد الجابري، والخطيبي وغيرهم، جعلوا مشاريعهم الفكرية خدمة لموضوع الحداثة المغربية/ العربية، لكن نظرا لشساعة الموضوع (موضوع الحداثة) ،الذي يتجاوز محدوديتنا كأفراد، وإختلاف شاكلة / صيغة تناوله من طرف المفكرين المغاربة، إرتأينا توخيا للدقة واقتصاد الزمن، الإعتماد/الإكتفاء على أحد المحاولات الجادة والرائدة، في الإجابة على سؤال التخلف والنهضة في العالم العربي، وهي محاولة المفكر والمؤرخ المغربي عبد الله العروي؛  الذي أقصر جهده للعناية بموضوع التأخر العربي، والتنظير لكيفية تجاوزه،و الذي نشكل نحن الآن رمزا لاستمراره، فالعروي  دعا منذ كتاباته الأولى (الإيديولوجيا العربية المعاصرة، العرب والفكر التاريخي...) إلى ضرورة إنجاز ثورة كوبرنيكية في الوطن العربي، ثورة بالمعنى الذي يجعل العرب يتجاوزون تقوقعهم حول ذاتهم، والقيام باستيعاب منطق التجربة الحداثية الغربية، كتجربة أتبثت نجاحها تاريخيا وذات بعد كوني، وتمثل مكاسبها الإنسانية العلمية والعقلانية والحضارية، للدخول في المشاركة الفعلية في عملية التقدم والتطور البشريين، بل ذهب به الإعتقاد، إلى أنه ليس لتقدمنا طريق غير هذا الطريق المشرعة أبوابه " فالحداثة موجة العوم ضدها مخاطرة. ماذا يبقى؟ إما الغوص حتى تمر الموجة فوق رؤوسنا فنظل حثالة، وإما نعوم معها بكل ما لدينا من قوة فنكون من الناجين في أي رتبة  كان" ([1]).

اِقرأ المزيد...

مجموعات فرعية