الثلاثاء 25 تموز

أنت هنا: الصفحة الرئيسية فلسفة وتربية

جهد التفلسف بماهو تمرين في الترجمة ـ د.زهير الخويلدي

anfasse24075 " لم يكتف ، من خلال السفر، باكتشاف أجنَبَةِ العادات الأخرى، بل وكذلك بأن ثقافة المرء بحد ذاته لا تقل غرابة، بل وإثارة للضحك، فيما لو رآها بعيني الآخر. هذه هي، برأيي، نقطة الصفر في الفلسفة. كل فيلسوف يتبنى لحظة التهجير هذه."1[1]
ليست الترجمة ضرورية ولازمة للفكر الذي يشتغل عليه الكائن البشري في وجوده في العالم فحسب وإنما هي أمر حيوي وتجربة حاسمة قصد بلورة فهم الذات وبلوغ التفاهم مع الغير.
لذلك يمر ردم الفجوة بين الأنا والآخر ورفع اللبس الحضاري بين النحن والهم وإزالة سوء التفاهم التاريخي بين العرب والغرب عبر تمتين جسور الترجمة التوليدية وتنقية مقاصدها.
في هذا الإطار تحتل الترجمة الفلسفية مكانة مرموقة في سبيل بناء مشروع استراتيجي للأمة وتحيين العقل العربي والوحي الإسلامي في راهن الدراسات المعرفية وحاضر الفلسفة الحية وفي اتجاه عقد محادثة كونية بين مختلف الألسن التي لازالت تشارك في كتابة نص الوجود.

اِقرأ المزيد...

فكر ما بعد الحداثة : من ثقافة النخبة إلى الثقافة الجماهيرية ـ د.عادل بوديار

anfasse24071تمهيد:
        بدأ مصطلح ما بعد الحداثة (postmodernisme / postmodernité) في الانتشار بعدما تكرر استخدامه في الثلاثينيات من القرن العشرين في مجالات عديدة منها التاريخ، والحضارة، والفلسفة، وعلم الاجتماع، والهندسة، وكان النقد الأدبي أحد المجالات التي وظفت مصطلح ما بعد الحداثة، غير أن معاني المصطلح ودلالاته لم تكن واضحة تماما، ولهذا فإن وضع تعريف واحد، وثابت لنظرية ما بعد الحداثة أو فكره أو زمنه أو ثقافته يعد تناقضا مع أهداف هذا الفكر الذي كثيرا ما يبني تصوراته بعيدا عن فكرة التحديد، بل إنه في نظرياته ومفاهيمه كثير الهروب من طرق الفلسفة الجوهرية في التفكير التي تحدد ماهية الأشياء، فهو نابع من تحول تاريخي شهده الغرب صوب عالم جديد تسيطر عليه الرأسمالية التي لا زالت تتطلع إلى عالم تكنولوجي ذو نزعة استهلاكية، يتم فيه صناعة ثقافة غير مستقرة سريعة التبدد والزوال.

اِقرأ المزيد...

سفر فلسفي صوب الإقامة في عين الذات ـ د.زهير الخويلدي

Anfasse18077" المسافر: ماذا علي أن أفعل؟
الظل: امض تحت هذا الصنوبر وانظر الى جبال وراءك، فالشمس قد مالت نحو المغيب.
المسافر: أينك؟ أينك؟"
  فريدريك نيتشه، المسافر وظله
ليس الفيلسوف فقيها يظل طوال حياته حبيس النسق اللغوي للنص ولا يتحرك إلا ضمن دائرة قواعد المرجعية ولا يجتهد إلا في صلب المدونة التقليدية ولا يستنبط إلا في إطار موازنة الكليات والأصول.
ليس الفيلسوف شاعرا يتلاعب بالكلمات ويراق الأجساد ويعيد تشكيل الصور ضمن رؤية تخييلية للوجود بغية التأثير في الناس وتوجيه الأنظار نحو مساحة ضئيلة من الدنيا يغمرها ظلام ليل حالك دون رجعة.
ليس الفيلسوف سياسيا يقامر بثروات حزبه من أجل الفوز في معركة غير متكافئة ويخلط بين بعيد المدى والقريب من الأفق ويضيع الفرص السانحة لضبابية في الرؤية وغياب الحدس وتغليب الظن على الحكمة.
ليس الفيلسوف تاجرا يختار من الكلام ما يناسب البضاعة التي يروجها ويقتني من الزبائن ما يجني به الأرباح ويغطي على المغشوش من المعروض بحسن الخلق وطلاوة اللسان ويجعل من المال هدفه الأول.

اِقرأ المزيد...

في الزهد الفلسفي ونقد المثال الزهدي : الرهان حول الحقيقية - ادريس شرود

Anfasse18076مقدمة
     ترجع كلمة "زهد" إلى أصل قديم، لكنها خضعت لتغيرات كثيرة، تحولت بموجبها إلى قناع تتلبسه شخصيات دينية وفلسفية وأخلاقية. وللكلمة حمولة معرفية وقيمية تضفي على كائن الزهد روحانية مفرطة، أشك في معرفتنا لكيفية تشكلها واكتسابها. لذلك أدعو القارئ الكريم، إلى جولة على ضفاف حوض البحر الابيض المتوسط، للوقوف على تاريخ تشكل الممارسات الزهدية، مع عزل المشكلات التي طرحتها طفولة هذه الكلمة، والتي تتطلب منا الشجاعة في قول حقيقتها. هذه الكلمة التي لاقت رواجا داخل مختلف الجماعات البشرية في الشمال الإفريقي ومصر وفلسطين وسوريا وفارس وأسيا الصغرى وبلاد الإغريق وإيطاليا والغال...، وداخل المجموعات الوثنية والدينية، والطوائف اليهودية والمسيحية، والمدارس الفلسفية كالفيتاغورية والسينيكية والرواقية والأبيقورية. من اللازم التذكير أولا برغبة العرافين والرهبان والفلاسفة في تحقيق "الإنظباط الذاتي" عن طريق إضفاء مثل زهدية على حياتهم، وتبني أفكار وممارسات تقشفية ذات علاقة بنظرة معينة للذات وللآخرين وللحياة، وثانيا بالخدمة المجانية التي قدمتها الفلسفة منذ بداياتها الأولى للمثال الزهدي في الوقت الذي لم تكن قادرة على السير لوحدها، وعلى تعلم الحياة والإستمرار دون رعاية وسند. لكن مفهوم "الإنضباط الذاتي" اختلف بين زهد رجال الدين وزهد الفلاسفة؛ فإذا كان الأول يهدف إلى إنكار الذات، فإن الامر يتعلق في الثاني بالإلتحاق بذات النفس باعتبارها موضوعا، وغاية لتقنية في الحياة، ولفن في الوجود.

اِقرأ المزيد...

التربية على الثقافة والإبداع عند أنطونيو غرامشي ـ د.زهير الخويلدي

anfasse09074" ينبغي أن تتعرض التربية إلى تحول كلي على ضوء هذين الواقعين: العدد الراهن من الناس والعجز الذي يوجد فيه الكثير منهم والذي يمنعهم من الوصول إلى الثقافة كما وقع تكوينها بصورة تقليدية" [1]
 يطرح أنطونيو غرامشي المسالة التربوية ضمن تناوله للمشكل الذي يمكن إثارته حول الزوج المفهومي الحضارة والثقافة وفي إطار حرصه على تكوين المثقفين تكوينا ثوريا وتنظيم الثقافة وإصلاح المدرسة بحيث تمنعا ظهور المثقفين العضويين والأكادميين المحافظين وتنتج مثقفين عضويين وأطرا ثورية [2].
من هذا المنطلق يرفض غرامشي وجهة النظر التي تقول بها الفلسفة المثالية حول عبارة اليوتوبيا السياسية التي تمنح للمفكرين والمثقفين وضعا استثنائيا وتعترف باستقلاليتهم ضمن المجال الإيديولوجي والسياسي.
و يمتحن مسألة إنتاج النخب الفكرية وتكوين شريحة من المثقفين العضويين داخل مجموع الأطر التربوية والمؤسسات التعليمية التي تمدرسوا فيها وضمن المناخ الفكري العام الذي أنتج تصورهم للعالم وللإنسان.

اِقرأ المزيد...

قراءة في كتاب الحداثة وما بعد الحداثة لمحمد سبيلا ـ اسماعيلي علوي يوسف

anfasse09073مقدمـــــــــــــــــــة
يبدو من نافلة القول بأنّ محمد سبيلا من المتفردين بمسألة الاهتمام بالحداثة وما بعد الحداثة، وهذا باد في جلّ كتاباته الفكرية. حيث تطرق بالأساس إلى أسس الحداثة و مخاضاتها، وولادتها ونشوئها، فهو الجامع لمحكياتها، وكاتب مروياتها، لكي يستأنس لها القارئ المغربي ومن ثمّة سبل استيعابها ثم استلهامها أو نقدها، وجعلها من منظورات خاصة، بمثابة إخراج لنا من الخندق الذي غارت فيه مجتمعاتنا العربية. ومن هنا تأتي أهمية كتاب "الحداثة وما بعد الحداثة" كصدى لهذه السياقات العامة، ونموذجا لمقاربتها في السياقين الكوني والخصوصي.
1.  القراءة الأفقية
إذا توجهنا بداية إلى المستوى الأفقي- السطحي لهذا الكتاب من جهة، فهو متوسط الحجم، بلغت عدد صفحاته 112 صفحة، في الطبعة الثانية من نشر دار توبقال، سنة 2007، علما أنّ الطبعة الأولى كانت في بداية الألفية الثالثة (2001)، وعلى مستوى فهرسة الكتاب فيمكن تقسيمها إلى خمس مستويات:

اِقرأ المزيد...

فك الارتباط بين التفكير الماورائي والتصورات التيولوجية ـ د.زهير الخويلدي

anfasse25067" ظهرت العديد من الأفكار الى الوجود على شكل أخطاء وأوهام ولكنها صارت حقائق لأن الناس جعلوا موضوعها حقيقيا بعد فوات الأوان" – فردريك نيتشه- إنسان مفرط في إنسانيته،II، شذرة 190.
لقد أيد ديكارت في السياق اللاتيني تأويل ميتافيزيقا أرسطو حينما ضرب مثال عن الفلسفة الأولى في رسالة التصدير للطبعة الفرنسية لكتابه مبادئ الفلسفة باستعارة الشجرة وقارن بها مجموع العلوم حيث "الجذور هي الميتافيزيقا والجذع هو الفيزياء والأغصان التي تتفرع من الجذع هي كل العلوم الأخرى".
على هذا النحو إن الميتافيزيقا هي معرفة الله والنفس بواسطة العقل الطبيعي. وبرهنته على ذلك أن الفكر يطمح لبلوغ المطلق سواء بالمعنى الوجودي أو الأخلاقي بواسطة الحدس العقلي والاستدلال الرياضي. وبالتالي الميتافيزيقا هي جذر شجرة العلوم ولا تبحث في الله ووجوده وصفاته وفي النفس وخلودها فحسب وإنما تبحث أيضا في المبادئ التي تقوم عليها العلوم وفي أسس المعرفة بوجه عام. ومن هذه الناحية يهتم بالفلسفة بصفة عامة وبالميتافيزيقا بصفة خاصة ومعناها الحكمة ويقصد بها الفطنة التي يجب أن يتم السلوك في الحياة وفقا لها بل المعرفة الكاملة، وبالتالي فإن الفلسفة الأولى معرفة العلل الأولى والمبادئ القصوى[1]. إن مضمون الميتافيزيقا هو تفسير الصفات الرئيسية المنسوبة إلى الله وتفسير كون أرواحنا لا مادية وإيضاح كل المعاني الواضحة القائمة فينا. أما منهجها فيقوم على استنباط النتائج من المبادئ. هكذا تبحث الميتافيزيقا عند ديكارت في أسس المعرفة وتشير إلى معرفة الأمور المعقولة.

اِقرأ المزيد...

العدم و الوجود وما قبل وبعد الموجود ج1 ـ د. عباس العلي

anfasse25066من المسائل الفلسفية التي ركزت عليها نظريات المعرفة عند المسلمين خصوصا مسألة الوجود والموجود والعدم ووحدة الوجود، في تظاهرة فكرية لم تحسم أطرها لليوم هناك أسئلة مفصلية راهنة تحتاج إلى إعادة هيكلة فكرية لما تمثله من تحديات منطقية عقلية يمكن أن نثيرها هنا لا على سبيل الاستعراض والإظهار، بل لا بد من بحث وتحديد وفرز والابتعاد عن استخدام الحيل اللفظية والبدائل المعنوية التي تزيد من حدة الاشكالية.
الأسئلة المشاكسة ستكون كالاتي:
ـ العدم هل هو نفي وجود أم استحالة تصوره؟
ـ الوجود هو عين الموجود أم أن أحدهما أكبر من الأخر؟
ـ هل للوجود علة مسببة فيما يسمى بالواجد الواجب؟
ـ معنى واجب الوجود ومن أوجب عليه ذلك؟ الوجود أم استثمار للعلة؟
ـ وحدة الوجود هل تعني أنا واجب الوجود جزء من وجوبه؟ أو وجوبه جزء من علة الموجود؟
ـ لو كان الوجود كله هو واجب الوجود وأن المظاهر الثلاث الله والعالم والإنسان هي وحدة شيئية تتبادل أدوار التشكيل الشيئي للوجود، فكيف يكون الواجب جزء من وجود الموجوب عليه.
ـ العدم إن كان صورة ذهنية محالة كيف أهتدى العقل لهذه الصورة ومن شخص وكيف شخص الدلالة وأشاع استعمالها على النحو الذي عليه الآن.

اِقرأ المزيد...

مبادئ العدالة من منظور نفعي عند ستورات ميل ـ د.زهير الخويلدي

anfasse19067استهلال:
" إن كانت الإنسانية كلها باستثناء فرد واحد على رأي وكان هذا الفرد على عكس هذا الرأي لما كان للإنسانية حق فرض الصمت عليه، أكثر مما يكون له هذا الحق لو كانت السلطة بيده"1[1]
يظن البعض أن النفعية تنتصر للحرية على حساب المساواة وتضع نفسها بجوار الخاص على حساب العام وتقر بالمصلحة الجزئية على حساب المبدأ الكلي للتقسيم وتحرص على حضور البعد الأداتي على حساب البعد الغائي وتشبع المادي على ضد الرمزي. كما يعتقد آخرون أن الفلسفة النفعية مع جون سوارت ميل (1806-1873) تدافع بشكل مطلق على اقتصاد السوق والملكية الخاصة والحرية الفردية والنظام اللبيرالي وتنشد الرفاه ضمن مجتمع الاستهلاك عبر آليات الاستثمار والمنافسة الحرة ، وبالتالي تخلو من كل حديث عن العدالة والحقوق الجماعية والمساواة الاجتماعية والمصلحة المشتركة. غير أن هذا الظن يبدو كاذبا إذا تم التفريق بين المذهب النفعي عند المحدثين والفلسفة النفعية التي برزت مع التيار الأنجلوساكسوني وبين البعد البراغماتي بما هو نمط تداولي يتكامل مع النمط التركيبي والنمط الدلالي والفلسفة البراغماتية بماهي اتجاه ذرائعي وانتفاعي ، وتم التأكيد على أهمية القيم الاشتراكية عند ميل وارتباط الحياة الفردية بالأخلاق وتأسيس القيم على المنفعة باعتبارها مبدأ السعادة القصوى وتفضيل لذات العقل على لذات الجسم والبحث عن حياة خالية من الأم وثرية بالعمل وما يجلبه من منافع ومسرات.
"ومع ذلك فإن هذا الكائن الأرقى سيتعلم بسهولة تحمل هذا النقص (في تحقيق اللذة التي يرغب فيها) ولن يكون غيورا من ذلك الكائن الذي لا يعي هذا النقص لأنه لا يستشرف الامتياز الذي يحفزه كل نقصان"2[2].

اِقرأ المزيد...

حالة الطبيعة من الأساس الفرضي-التاريخي إلى بعده الإجرائي ـ اسماعيلي علوي يوسف

anfasse19066شكّلت الفلسفة السياسية في الفترة الحديثة، منطلقا جديدا، من خلال استنادها على الثورة الكوبرنيكية في الفلك، والجاليلية في الفيزياء، والديكارتية في الفلسفة، بحيث نجد منابع الذات في تلك الأسس. امتدّ الأمر في السياسة، من خلال التفكير في إعادة تقليب الأرضية السياسية، وبناء نظم جديدة، فانطلاق هوبز مثلا، من الإنسان في فلسفته السياسية، نابع من خلفية علمية-فلسفية حديثة. الحال كذلك مع جون جاك روسو الذي ناقش مفهوم الإنسان في خطابه عن أسس التفاوت بين الناس. من هنا يشكّل الإنسان الموضوع الرئيسي للسياسة؛ فأي تحديد للإنسان وطبيعته، وعلاقته مع الأفراد، إلا وينعكس على طبيعة النظرية السياسية، فتكون هذه الأخيرة تقعيدا لأسس العلاقات وتدبيرا للشؤون الاجتماعية والاقتصادية وغيرهما. لذلك كانت تأملا داخل الحدود العملية، لا تبرح مصالح الناس وواقعهم وحياتهم، ومنافعهم العامة. ولتحقيق ذلك قام فلاسفة العقد الاجتماعي بافتراض منهجي، يضع واقعهم بمختلف أبعاده بين قوسين، حدّد في حالة الطبيعة، غير أنّ هذه الحالة عند روسو تمثل بعدا تاريخيا، واجرائيا كذلك؛ إذ وضَع الطبيعة الإنسانية في مجرى الزمن، وتلمّس تغيراتها، في علاقتها بالطبيعة وموجوداتها، ومن حيث البعد الإجرائي الذي يحاكم الواقع الراهن، عند إدراك الأسس الحقيقية للمجتمع، ويفتح أفقا نحو العقد الاجتماعي، فكيف يمكن تحليل هذين البعدين في حالة الطبيعة؟

اِقرأ المزيد...

اللغة في ضوء " نظرية الفوضى" ـ ليلى العبيدي

anfasse19063المنظومة اللغويّة جزء من المنظومات الكونيّة التي نظن أنّنا  أحطنا بقوانينها و رسمنا حدود قواعدها نحوا و صرفا و تنظيرا لسانيّا و تمثيلا عرفانيّا بل و حتى  تحليلا جينيّا.  لكن يبدو أنّ  نظريّة الفوضى (الكايوس) قد عصفت بهذه الحقائق كما عصفت بحقائق علميّة راسخة في مجالات أخرى.
   فرغم نجاح العلم في الإحاطة بعديد الظواهر الكونيّة  و تحليل نظام اشتغالها إلاّ أنّه لا يزال يقف عاجزا أمام بعض الظواهر التي تتسم بالفوضى والاضطراب مثل حركة الأمواج و  تقلبات المناخ و الزلازل و ذلك لأنّها تمثل  الجانب المفاجئ و الانقلابي من الطبيعة .
إلاّ أن تلك الصورة شرعت في التغيّر تدريجيّا في سبعينات القرن العشرين عندما همّت كوكبة من العلماء الأمريكيين و الأوربيين بالاهتمام بأمر الاضطراب و فوضاه.و تالّفت تلك الكوكبة من علماء في الفيزياء و الرياضيات و البيولوجيا و الكيمياء الذين سعوا للامساك بالخيوط التي تجمع ظواهر الفوضى كلّها [i].  و قد أنتجت تلك البحوث رؤى جديدة دلّت على إمكان تغيير النظرة إلى العالم الطبيعي بما في ذلك أشكال الغيوم و بروقها و الشبكات المتداخلة من الشعيرات الدمويّة و تجمّعات النّجوم و المجرّات."[ii]

اِقرأ المزيد...

نظرية المعرفة عند كانط ـ المختار شعالي

 anfasse09070قامت فلسفة كانط الترانسندنتالية transcendentale  النقدية على نقد ودحض المذهب العقلي (ديكارت) والمذهب التجريبي- الحسي (لوك وهيوم) . باعتبار أن المعرفة المنبثقة عن الاتجاه العقلي لا تقوم على محتويات تجريبية - حسية، بل تنتج عن تفكير منطقي استنباطي. ذلك أن العقليين في عصر التنوير اعتبروا أن العالم منظم حسب قوانين، ويمكن معرفة هذا العالم عبر العقل والاستدلال المنطقي انطلاقا من مقدمات صحيحة ودون اللجوء إلى المعطيات الحسية (ديكارت)، وهذا ما يرفضه كانط.
    فيما يتعلق بنقد كانط للمذهب التجريبي- الحسي، فرغم أنه شارك لوك وهيوم في موقفهما النقدي من محاولة استنباط عالم الوقائع من مبادئ أولى ندركها بالحدس، ووافقهما في الاعتقاد بأن المعرفة الوحيدة التي نستطيع الحصول عليها عن العالم وعن أنفسنا هي المعرفة القائمة على الخبرة الحسية. غير أنه لا يوافق هيوم خاصة  في مسألة شكه حول يقينية هذه المعرفة، حيث اعتبر هيوم أن انطباعاتنا الحسية يمكن أن تنخدع وتتناقض. هكذا حاول كانط بطريقة ما أن يؤسس نظرية معرفية انطلاقا من خلق تركيب من المذهب التجريبي- الحسي والمذهب العقلي، وذلك على أساس تجنب الشك التجريبي- الحسي من جهة، وتجنب العقيدة العقلية الجامدة من جهة أخرى.

لماذا خلق كانط نظرية في المعرفة مركبة كهذه؟
    أكد هيوم على دور الحدث الواقعي والخبرة في تحقيق المعرفة، غير أنه لم يتحدث عن أي شيء منظم وعقلي في الطبيعة. في حين أن العقليين، قد رأوا أن في الطبيعة نظام ومنطق، مما جعلهم يعتقدون أنه من الممكن اكتشاف النظام الطبيعي واستخلاصه من مبادئ أولى بدون الالتجاء إلى الوقائع. ولمواجهة هذه المفارقة، بدا لكانط أن هناك حاجة إلى مزيج من الوقائع والعقل، عبر رؤية تسعى إلى تنظيم ومفهمة معطيات التجربة من جهة، وملأ بنيات العقل الفارغة بالوقائع من جهة أخرى.

اِقرأ المزيد...

المقدّس، القداســي و الحلال ـ خلود العدولي

anfasse09069لا يمكن أن نخوض اليوم في مسألة المقدّس دون أن نشخّص السيرورة التاريخية التي جعلت من هذا المفهوم دون غيره محلّ سؤالنا.فمنذ الثورة الفرنسية و فلسفات العقد الاجتماعي ففلسفة التنوير،عرف العالم ما يسميه مارسال غوشي "حركة نزع السحر عن العالم" و هي حركة تميّزت بانتقال الديني إلى مجال المفارق و استقلالية المحايث الاجتماعي و السياسي عن كل تفسير ديني غيبي ممّا جعل من الإنسان فردا مستقّلا قادرا على تأسيس الحياة العامّة دون الاستناد إلى المرجعيات اللاهوتية بما أنّه لم يعد للمؤسسة الدينية من مبرر لتنظيم و تفسير حياة الإنسان.تجد هذه الحركة جذورها الأولى في الثورة العلمية الحديثة التي تجاوز من خلالها العلم التفسيرات الأنتروبومورفية الأرسطية ليحطم بذلك الكوسموس و يستند إلى الرياضيات وحدها لتفسير ظواهر الطبيعة من خلال الترييض و التكميم و هندسة المكان و إن كانت هذه الثورة علمية فإنها غيّرت من موقع الإنسان في الطبيعة و جعلته بعبارات ديكارت "سيّدا و مالكا لها" كما أنّها غيّرت من معنى العالم بالنسبة للإنسان فأصبح فضاء للتجربة و التحرّر و انقلبت حالة العجز السابقة إلى حالة قدرة فاعلة.وعلى إثر هذه الثورة،أصبح الإنسان قادرا على نقد الأفكار الدينية خاصّة تلك التي تنزع عن الإنسان دور الفعل و تمنعه عن الحريّة و المعرفة العقلية و نجد هذا خاصّة في الثورة الإصلاحية البروتستانتية التي قام بها مارتن لوثر في القرن السادس عشر ضدّ منح صكوك الغفران و الشفاعة التي يوهم بها القديسون المؤمنين و حالة الوهم التي تنشرها الكنيسة في صفوف المؤمنين من أجل ضمان طاعتهم العمياء دون تفكير أو إعمال للعقل.

اِقرأ المزيد...

فوكو ومفهوم السلطة الرعوية : الأصول والإمتدادات - ادريس شرود

anfasse09067مقدمة
    أعلن جيل دولوز في حوار "ما بعد الموت"(1) الذي خص به كلير بارني، عن رغبته القوية في تأمل السلطة الرعوية. فقد شكك في تأكيد البعض عن تراجع عمل هذه السلطة داخل المجتمعات المعاصرة، في حين أثنى على العمل المثير الذي اضطلع به كل من باروخ سبينوزا وفريديريك نيتشه وميشيل فوكو والمتمثل في إبداع مفهوم الكاهن، والذي له علاقة مباشرة بمفهوم السلطة الرعوية. فإذا كان نيتشه وسبينوزا قد خلفا مقاربة فلسفية مثيرة حول مفهوم الكاهن اليهودي والمسيحي، فإن مقاربة فوكو لهذا المفهوم وللسلطة الرعوية تطرح تساؤلات مقلقة حول علاقته بالمسيحية، وجرأته في قول الحقيقة عن هذه الديانة التي كانت بمثابة الحقل الثقافي المفضل باستمرار لديه. يتعلق الامر باختزال فوكو لقضية المسيحية عموما في أبسط عباراتها من قبيل "مراقبة الافراد" الطاغية لديه، والتي قوامها الأركان الثلاثة للسلطة الرعوية: الذاتية والجنسانية والحقيقة(2). الاكيد أن الإهتمام التاريخي والفلسفي لفوكو قد انصب حول موضوعة "الذات"، مع متابعة مختلف أنواع الخطابات وأشكال الممارسات المرتبطة بانبثاقها وقول الحقيقة عنها. يشير فوكو إلى أن قول الحقيقة عن الذات، كان موجودا في الثقافة الإغريقية والرومانية، لكن المسيحية ستقوم بخطوة حاسمة لتحوير ثقافة الذات القديمة والتاسيس لطقس "الإعتراف" وما يستلزم ذلك من اعتراف بالذنوب وإجراء التوبة وطلب العون من أشخاص مميزين (كاهن، قس، مدير، رئيس...)، أو الإستعانة بتقنيات ومؤسسات. في سياق هذه التحولات، سينبثق مفهوم السلطة الرعوية، والذي سيتوج بالإعتراف الطبي والإعتراف القضائي خلال القرن التاسع عشر.

اِقرأ المزيد...

مجموعات فرعية