الخميس 23 شباط

أنت هنا: الصفحة الرئيسية تاريخ وتراث هوية وتاريخ

نحو نشأة مستأنفة ـ عبد السلام بنعبد العالي

anfasse17027كان طبيعيا أن يطرح الفكر العربي، بمختلف اتجاهاته، قضايا أساسية غداة احتكاكه بالغرب الاستعماري، كقضايا التراث والهوية والتجذر التاريخي وما يرتبط بها من مفاهيم كالخصوصية والكونية والوحدة والقطيعة. فقد عودنا التاريخ الحديث أن مثل هذه القضايا تطرح في تشابكها، وارتباط بعضها ببعض، كلما واجهت الذات المتصدعة تحديا من الآخر يوقظها ويدفعها إلى الفعل ورد الفعل: فأمام فروق متعددة تقوم الذات كهوية ووحدة، وتكون من التمايز بحيث تصبح الفروق التي تنخر الآخر من الضآلة لدرجة أنها تمحي أمام هذا الاختلاف الأساس. وفي هاته الحال تلجأ الذات إلى البحث عن جذور متأصلة تقوي وحدتها وتؤسس هويتها، فتطرح مسألة التراث وكيفية تملكه، ومشكلة الهوية والخصوصية وطريقة صيانتها وتأصيلها.
يأتي طرح مسألة التراث، إذن، ليؤكد أن هذه الهوية التي تقوم في الحاضر ككيان موحد، قد كانت دوما على هاته الحال. وأن الوحدة التي تشد أطرافها وحدة غارقة في الزمن متجذرة في التاريخ.
وعلى رغم ذلك، فإن الربط بين مسألة التراث وقضية الهوية، إن كان موحدا في المظهر، فهو يتخذ شكلين متباينين متعارضين: فإما أن يرتبط حديثنا عن التراث بفلسفة متوحشة عن الهوية ترفض الآخر، أو على الأقل ترمي به "خارج" الذات، ولا تنظر إليه كهوة تقطن الذات وتبعدها عن نفسها، وإنما كطرف آخر، يجيء من "خارج" يقابل الذات ويتعارض معها، وفي هذه الحال تطرح قضية التراث داخل فلسفة التطابق ومنطق الوحدة والاتصال فيرتبط طرحها بالبحث عن التأثيرات والاستمرارات، عن الاستقرار والدوام: دوام الخصائص التي تميز الذات والسمات التي تخصها ودوام الأرض التي نحيا عليها، واللغة التي نتكلمها، والفكرة التي نعتقد حقيقتها.
فلكي نثبت أن حاضرنا يستند إلى ضرورات قارة وركائز عميقة، نلجأ إلى التراث تزكية لهذا الوهم بالخلود، وإثباتا للـ"نحن" وحفظه وصيانته. وهنا لا مجال للتعدد والكثرة، أو الانفصال والقطيعة. فلا يكون الحديث عن التراث إلا بصيغة المفرد، بل بصيغة التعريف: فكل الاختلافات تمحي، وكل الانفصالات والقطيعات تذوب، وكل التحولات تنصهر لتفسح المجال لكيان موحد، وتتيح الفرصة لظهور هوية خالدة على مسرح التاريخ.

اِقرأ المزيد...

الماء والمدينة الواحية بالمغرب : قراءة في نصوص تاريخية ـ خولة سويلم و وردية بلعيدي

anfasse17025لعب المجال الواحي في تاريخ المغرب دورا هاما في الربط بين المغرب وبلاد السودان، وقد سمحت الظروف الطبيعية والمعطيات البيئية في قيام تجمعات بشرية في شكل مراكز تجارية وجماعات قصور، وبحكم موقعها كفضاء لانتقال القوافل، فإنها شكلت على الدوام مجالا لاستقرار الجماعات البشرية المختلفة.
تحتفظ نصوص بعض المصادر التاريخية وكتب الرحلات والجغرافيا بمجموعة من الإشارات المصدرية، حول واحات درعة وتافيلالت (سجلماسة) وفجيج وغيرها من واحات المغرب شبه الصحراوي، وعموما فقد كانت هذه الواحات تنتشر عبر الصحراء أو تمتد في شريط متقطع على طول الأنهار، حيث توجد المراكز النشيطة في مجالي الفلاحة والتجارة.

ومن خلال مختلف الإشارات التاريخية التي وصلتنا حول الواحات المغربية، فإنه من الواضح على أن  القصر يعتبر الوحدة السكنية الأساسية في الواحات، وهو عبارة عن قرى محاطة بسور، ويتواجد القصر دائما بالقرب من مصادر المياه، ويعمل سكانه على فلاحة الأرض المحيطة به، ولا يقتصر هذا النوع من السكنى على صد الهجمات الخارجية فقط، ولكنه أيضا نتيجة لاستغلال الموارد الاقتصادية المتاحة، فقد كانت القصور تتشكل من مجموعات  بشرية في شكل جماعة القصر التي تتضامن في توفير حاجياته  من الأمن والغداء...[1].

وفي الوقت الذي تتحدث فيه كتب الرحلات والجغرافيا عن عدد من المراكز والقرى المنتشرة بمنطقة الجنوب الشرقي المغربي، فإننا لا نعثر عن دراسات وأبحاث تعنى بما يمكن تسميته ب"المدينة الواحية"، ففي ظل ظروف الندرة في الموارد الطبيعية التي تعيش على إيقاعها هاته الواحات، فإن الحديث عن مدن بمعناها العام والواسع أي مدن بمرافق ومؤسسات وحياة حضرية توازي مدن أوروبا في العصور الوسطى أو على الأقل مدن المغرب الشمالي، يجعلنا أمام إشكالات تاريخية حول ماهية المدينة الواحية من خلال المصادر التاريخية؟ وحول دور عنصر الماء في نشأتها وتنظيم العلاقات الاجتماعية بها؟

اِقرأ المزيد...

ما وراء سطور ملحمة جلجامش ـ امال السحمودي

anfasse02024لملحمة جلجامش مكانة رفيعة في لادب العالمي ، دونت على اثني عشر لوح من الطين([1])،عبرت الأماكن و الأزمان منذ ان دونت قبل أربعة آلاف عام،شغلت علماء اللغات القديمة و دارسي الميثولوجيا و الآداب و علوم الإنسانية،فترجمت إلى الكثير من اللغات، و أغوت الكثيرين فاختلفوا في تفسيرها و تحليلها و تأويلها،وكتب حولها الكثيرين من الكتب و الابحات و الدراسات،فغدت هما كونيا ،وكنزا فكريا من "كنوز الاعماق" عن فراس السواح ([2])،واوديسة العراق عند طه باقر([3])،و المعلقة العربية الأولى عند البهبيتي([4])اروع و اعجب ما سيجده الفاحص للآداب في وادي الرافدين هو انها مع ايغالها في القدم وسبقها لجميع انواع الاداب العالمية تتسم بالصفات الاساسية التي تميز الاداب العالمية المشهورة،سواء اكان ذلك من ناحية الاساليب و طرق التعبير من ناحية الموضوع و المحتوى او من ناحية الصور الفنية.

يرجع زمن اكتشاف الواح هذه الملحمة إلى عهد الاستكشافات الاثرية التي قام بها أوائل المكتشفين وقناصل الدول المعتمدين في العراق ،وقد وجدت في خزانة الملك الاشوري ""أشور بانيبال". وبالضبط في عام 1872م حين تعرف عالم المسماريات الانجليزي "جورج سمت" على جزء من الطوفان،وهي موضوع اللوح الحادي عشر في الملحمة ، مدونة على كسر في تل قوينجق في موقع نينوى وسبب و جود الملحمة في شمال العراق يعود الى ان تداول الملحمة لم يقتصر على سكان القسم الجنوبي و الأوسط(سومر و اكد) بل انتشر ايضا في القسم الشمالي،وجدت نسخة في الاناظول و فلسطين و نشر جورج سمت دراسة عن ذلك الجزء من الملحمة لتكون بداية لعملية استكشاف"ملحمة جلجامش"ودراستها في العصر الحديث،وقد نشرت دراسته تلك بعنوان :

اِقرأ المزيد...

علال الفاسي، معنى الوطنية المغربية والموقف من حرب الريف : من حوار المفكر عبد الله العروي مع الزعماء الوطنيين - ت. محمد أبرقي

anfasse30131عبد الرحيم بوعبيد يعترف :علال الفاسي تغيّر بعد سنة 1959.                      
بهذا المعطى التاريخي ينتقل المؤرخ عبد الله العروي من الجزء المخصص للحوار مع بوعبيد ويمهد للجزء المتعلق بحواره مع زعيم قائد الحزب العريق، زعيم كان له الأمل في تتويج مساره عبر تحقيق الوحدة من جديد بين جناحي الحركة المنفصلين بسبب الانشقاق الذي حدث سنة1959، وحزب كان بمثابة "البيت المشترك" لكافة الوطنيين المغاربة.
يؤكد المفكر العروي في مطلع الكتاب على صعوبة بلوغ أجوبة  وافية عمّا حمله معه من أسئلة  طرحها على  الزعماء التاريخيين، أجوبة بعيدة عن الأحكام القَبْلِيَّة وتحقق طموح الباحث المسلّح بالموضوعية "فلو كنتُ أجنبيا،ربما كان موقفهم مختلفا" يكتب العروي، ما دفعه، أمام تلك المحاولة التي لها ما يجعلها مفهومة ضمن سياق المرحلة،إلى تغيير المنهجية والعودة إلى حقل مادته الأصلية:تاريخ الأفكار.
في الحوار أسئلة ومعطيات  مثيرة تتصل بشخصية محمد بن عبد الكريم الخطابي قبل وبعد قيادته للمقاومة الريفية وأثناء نفيه واستقراره بالقاهرة،وأخرى حول أزمة1953-1956والموقف من الملكية في المغرب المستقل ،ومن الواجب أن نشير إلى أن مقتطفات من هذا الحوار قد نشرته مجلة "زمان"المتخصصة في قضايا التاريخ ضمن عددها المزدوج رقم 34/35-2016،وأوجبُ منه التماس العذر من صاحب النص الأصلي إن أفلتَ منّا نقل بعض المضمون بدلالاته وحمولته من لغته الأصلية،كما وردت في متن الكتاب،إلى لغة  الضاد، فالقصد سليم والأمانة الفكرية والعلمية جسيمة. **********
سؤال.هناك أسئلة تتعلق بأصولكم،ووسطكم العائلي،وتربيتكم،وأُولى خطواتكم في النشاط السياسي.أعرف بأنكم،في العادة، قد أجبتم عنها.هل لديكم شيء تريدون إضافته أو تدقيقه ؟ 

اِقرأ المزيد...

الإنسان والطبيعة عبر التاريخ: مسارات التطور ـ د. عبد اللطيف الركيك

anfasse30122تقديم:
منذ أن وجد هذا الكائن الذي اسمه "الإنسان" على وجه البسيطة، ظل البند الأول في جدول أعماله هو ربح رهان الصراع ضد الطبيعة بقصد تطويعها وتسخيرها لخدمة أغراضه الوجودية. وفي مسار تحقيق هذا المسعى مر الإنسان من عدة مراحل عانى خلالها ردحا من الزمن من تبعات قوة وجبروت وتسلط الطبيعة، وأبدى صنوف التحدي لمقارعتها وإثبات جدارته بالوجود ومكانته في رحابها ككائن أصيل وكأساس لوجود الحياة على الأرض. وفي هذا المشوار الممتد الذي تراوح بين الفشل والنجاح، كان اتجاه الفعل الإنساني، رغم كل النكبات، هو التقدم والتطور في المعركة الوجودية ضد الطبيعة، الشيء الذي قاد هذا الكائن المتفرد من طور العجز شبه الكلي، ومن استخدام الحجارة إلى عصر غزو الفضاء.

I-ما قبل التاريخ: الإنسان الأول وسطوة الطبيعة
يعد وجود الإنسان الأول فوق الأرض من المجاهيل التي لا يزال العلم الحديث عاجزا عن فهم ألغازها وإدراك كنهها وأسرارها المخفية، فقد دشن هذا الإنسان حسب معطيات علمي الآثار والأنثروبولوجيا أولى خطواته في الوجود، وشرع في مشوار صراعه الأزلي مع الطبيعة من القارة الإفريقية، إذ تعود أقدم آثار الإنسان إلى حوالي 7 ملايين نسمة(إنسان موقع طوماي في تشاد). إن شكل هذا الإنسان البدائي ومستوى قدراته الذهنية والعقلية يبقى محل غموض وجدال كبير، بين حقائق العقل ومعطيات النقل، فالنصوص الدينية تقرر مقدما بأنه كان كائنا عاقلا، وأن الله قد بعث له نبيا مرسلا، هو آدم عليه السلام.

اِقرأ المزيد...

كتابات اندثرت: "الليبية" كتابة الأمازيغ القدامى ـ عبد اللطيف الركيك

anfasse30121تقديم:
لا شك أن أجداد الأمازيغ بشمال إفريقيا وهوامش الصحراء قد اتخذوا شكلا من الكتابة خاصا بهم استعملوه في التدوين سواء للأغراض الدينية أو الدنيوية. إلا أن مصير هذه الكتابة كان هو الزوال، بحيث يمكن تصنيف كتابة الأمازيغ القديمة ككتابة "ميتة". وذلك بالنظر لتراجع استعمال الأمازيغ لأي شكل من الخط المحلي طيلة فترات توافد الشعوب الأجنبية على المنطقة من فينيقيين وقرطاجيين ورومان ووندال وبيزنطيين. ولا شك أن الكتابات التي ادخلتها تلك الشعوب الوافدة قد حلت محل الكتابة الأمازيغية المحلية. وهناك من يرى أن هذه الكتابة المحلية قد اندثرت في السواحل الشمال إفريقية لتحافظ على استمرار استعمالها دون انقطاع في الصحراء، خاصة لدى الطوارق، وهو أمر ليس من السهل الحسم فيه بالتأكيد أو النفي. سنحاول في هذه المقالة التقريرية تسليط الضوء على بعض الجوانب من الكتابة التي استعملها الأمازيغ القدامى والمسماة ب"الكتابة الليبية".

أولا: في اصل التسمية(L‘appelation):
لا دليل في حدود المعطيات الحالية للبحث في الموضوع على أن سكان شمال إفريقيا القديم(الأمازيغ) قد أطلقوا هذا الاسم على الكتابة التي بقيت حروفها منقوشة ومرسومة على الحجارة والصخور وعلى حوامل أخرى. لذلك فإن مصطلح "ليبية"، إنما هو مصطلح علمي استعمله المؤرخون الفرنكوفونيون لتسمية هذه الكتابة اعتمادا على أقدم تسمية لسكان المنطقة-المستعملين لتلك الكتابة-من طرف المصادر الإغريقية-الرومانية وهو "الليبيون"، ويتعلق الأمر بإشارة الإغريقي هيرودوتس، المؤرخة بالقرن الخامس ق.م، الذي أطلق تسمية "ليبيا" على ساكنة شمال إفريقيا القديم.

اِقرأ المزيد...

18 ديسمبر اليوم العالمي للغة العربية : هل تصبح اللغة العربية مجرد ذكرى؟! ـ د.عادل بوديار

anfasse22131مقدمة:
      تعد اللغة العربية واحدة من أقدم اللغات السامية التي يتحدث بها أكثر من 422 مليون نسمة، وهي من إحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم حيث يتوزع المتحدثون بها على رقعة واسعة في الكرة الأرضية، وهي تتميز عن غيرها من اللغات الأخرى بقدرتها على التعريب واحتواء الألفاظ من أي لغة كانت لما تتمتع من خاصية الاشتقاق، والترادف، والتضاد، والاشتراك .. غير أن التطور التكنولوجي السريع صار يفرض على مستخدمي اللغة العربية تحديات كبرى رأى فيها البعض أنها قد تعمل على تضييق الخناق على استخدام اللغة العربية الفصحى في مجالات التواصل، والعلوم التكنولوجية، وفي المحافل الدولية، وهو ما جعل المهتمين باللغة العربية يتوجسون خيفة مما قد ينجر عن هذا التضييق من إخلال بالهوية التراثية التي تُعد اللغة أحد مقوماتها.
1.    ترسيم 18 ديسمبر يوما عالميا للغة العربية:
      انطلاقا من الشعور بالمسؤولية تجاه اللغة العربية سعت بعض الدول العربية إلى تقديم اقتراح للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو دعته فيه اعتماد اللغة العربية الفصحى في الاجتماعات الرسمية لمنظمة الأمم المتحدة، و(( استمر الضغط الدبلوماسي العربي من الدول العربية إلى أن تمكنوا من جعل اللغة العربية الفصحى تُستعمل كلغة شفوية خلال انعقاد دورات الجمعية العامة في سبتمبر 1973، وبعد إصدار جامعة الدول العربية في دورتها الستين قرارا يقضي بجعل اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة وباقي هيئاتها، ترتب عنه صدور قرار الجمعية العامة رقم 3190 خلال الدورة 28 في ديسمبر 1973 يوصي بجعل اللغة العربية لغة رسمية للجمعية العامة وهيئاتها. أما مسألة استخدام اللغة العربية كلغة عمل في دورات المجلس التنفيذي، فأُدرجت في جدول الأعمال في عام 1974 بناءً على طلب من حكومات المغرب، والجزائر، والعراق، وليبيا، والكويت، والعربية، واليمن، وتونس، ومصر، ولبنان، وفي أكتوبر 2012 عند انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لليونسكو تقرر تكريس يوم 18 ديسمبر يوما عالميا للغة العربية، واختلفت اليونسكو في تلك السنة للمرة الأولى بهذا اليوم، وفي 23 أكتوبر 2013 قررت الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) التابعة لليونسكو، اعتماد اليوم العالمي للغة العربية كأحد العناصر الأساسية في برنامج عملها لكل سنة. ))[1]

اِقرأ المزيد...

قصور ميدلت: تشاويت القصر المتمرد ـ محمد أعزيرو

anfasse22123المكان عنصر أساسي من عناصر وتفاصيل الحدث، فالوقائع والأحداث تكون ضمنه، ويستحيل بالتالي تصوّرها بدونه، وسيصعب تذكّرها أو إثباتها مع زوال المكان الذي احتضنها، ونهدف من خلال رواية تاريخه إلى تعميق فكرة الانتماء في الوجدان والحفاظ على الذاكرة الجماعية، ورسم خريطة زمانية وثقافية تعيش لتبقى حية وفاعلة في ضمير وهوية أبناء المدينة.

بعد المقال الأول من سلسلة قصور ميدلت الذي حمل عنوان " إِخْرَمْجِيوْنْ القصر اللُّغز"، هذا فصل أخر من تاريخ المدينة، لم تكتب تفاصيله أبدا، ومازال يعتريه غموض كبير، تاريخ قصر تصدر بالأمس المشهد بما جرى فيه من أحداث وتفاعلات إثر تمرده، وبما يضمه من عمائر كانت واستمرت لتحكي حكايات لها دلالتها وتاريخها. المكان الذي وُلدت فيه، ودرجت عليه مع أترابي، وشكل ذاكرتي الأولى، إنه إغرم ن "تَشَاوِيتْ"، أخر قصر لأيت إزدڭ في سافلة واد أطاط على الضفة اليسرى نزولا، يتراءى لزائر المدينة والساكن فيها، وهو واقف بشموخ، يمين الطريق الوطنية رقم 13 في اتجاه مكناس.

أصل التسمية

الدراسة الطوبونيمية ليست مجرد دراسة لاسم مكان وتوضيح معناه، بقدر ما هي نبش في الذاكرة الحضارية والتاريخية والثقافية.  فأغلب الأسماء الأمازيغية نابعة من الأعماق، أحيانا معبرة ولها دلالة وسهلة في النطق، وأحيانا أخرى غامضة لا تبوح بأسرارها. إن الأسماء لها ارتباط وثيق بالتضاريس أو بنوع الوحيش والنبات الذي عاش بالمنطقة، أو بعضو من أجساد الكائنات، بشرية كانت أم حيوانية. 

اِقرأ المزيد...

التحقيب التاريخي والعولمة ـ ج.لوغوف-2014- ت.محمد أبرقي

anfasse13121"نظريا لا يوجد تحقيب متفق عليه،كل دولة تكتب التاريخ العام من منظورها، وذلك المنظور يختلف من قارة لأخرى،من ثقافة لأخرى،من ملة لأخرى،وقد تختلف الآراء والاتجاهات داخل الدولة الواحدة حسب المصالح والعقائد " عبد الله العروي-مفهوم التاريخ(1992)ص.281.
شاءت الأقدار ، سنة2014،أن يغادر عالمَنا المؤرخ المجدِّد"جاك لوغوف"،والذي طالما وضعته تصنيفات المفكرين والباحثين في علم التاريخ ضمن حقل التاريخ الجديد، المؤرخ الذي ترك لنا مؤلفا علميا شيقا يعيد،وبمشروعية منهج المؤرخ، السؤال حول مفهوم النهضة ومدى صحة التأطير الذي طالما تداولته الكتابات التاريخية لمرحلة العصر الوسيط.
الاهتمام بمرحلة الوسيط كان انشغالا فكريا وقضية بحث لدى ج.لوغوف،وله فيه العديد من المؤلفات منها للمثال فحسب:المثقفون خلال العصر الوسيط(1957) حضارة الغرب في العصر الوسيط(1964) المتخيّل في العصر الوسيط(1986)،وفي ثنايا تلك الكتابات بحث عن أجوية ممكنة لسؤال العلاقة بين التاريخ "المعيش" والتاريخ"الطبيعي" للمجتمعات، وطبيعة العلاقات بين التاريخ والزمن،والمدة،منتصرا لمبدأ "تعدد الأزمنة" والتعبير عنها في تصانيف السرد التاريخي المختلفة.
نقدم هنا محاولة ترجمة متواضعة نقترب فيها من مضامين الفصل الأخير من كتاب ج.لوغوف " Jacques Le Goff, Faut-il vraiment découper l’histoire en tranches?, Paris, Éd .Seuil, 2014, 209 pages"

الفصل بعنوان : تحقيب وعولمة .

اِقرأ المزيد...

ما الإسلام؟ ـ مراد ليمام

anfasse09133ما الإسلام؟ تساؤل صعب٬ و مبهم!
 فمن باب المحال أن يتأمل المسلم ما يعيشه اليوم بدون أن يجتاحه التساؤل الحارق حول مدلوله. و الطابع الحارق لهذا التساؤل  هو الذي دفعنا إلى معاودة طرحه، رغم ما قد يبعثه فينا السؤم من فرط تداولنا له. فاستشكال المسألة الدينية لا يمثل في حد ذاته خطرا، بل الوقوف عنده و الاعتقاد الراسخ بأن ما سيخبرنا عنه في معالجة القضايا الراهنة – و التي لا يمكن أن تتأتى سوى بصورة الفكر التقليدي و بأسلوب القدامى في معالجة إشكالياتهم – هو الخطر الذي لا ينازعه خطر. و مكمن الخطورة يرادف ما نتوهمه من  إجابة بمجرد طرحنا للتساؤل، إذ ثمة بداهة ينبغي أن نتعرفها آليا. و بهذا، نستعيض عن التساؤل  لنستبدله بالسؤال- الوهم الذي تنفي إجابته كل نشاط متوثب و دائم الحركة تجاه الواقع، بخمول يتلذذ امتلاك اليقين. إن وهم حيازة هذا الأخير قد حدد المصير اللاحق للتفكير الإسلامي، ليغدو قدر هذا التفكير هو نفي كل ما يمكن أن يلحقه من معرفة.
 من هنا، نعاين أن الهدف من تساؤلنا هو نفي التصور المغلوط الذي يستدرج الذات الإسلامية داخل إطار لطالما أحست فيه بالألفة، و اعتبرته معلوما و ربما بديهيا. بذلك أضحى التساؤل إحراجا للنظام القائم، يعكس فشل ما هو موجود من مدلولات في ضمان المقصد الإسلامي: الٳسلام كحضور آن و تفكير في الراهن. فكل زمن نقضيه في الاشتغال بالعملة القديمة هو زمن ضائع لا فائدة ترجى منه. فعندما نتأمل كل الجهود و الليالي التي أفنيناها في الشروح و التعليق على الشروح نحس بالحسرة و المرارة٬ ٳذ لم نخرج من تجربتنا معها سوى بالٳحباط و خيبة الأمل .

اِقرأ المزيد...

تاريخ المغرب القديم وإشكالية بداية العصر التاريخي ـ د. عبد اللطيف الركيك

anfasse09125عند الحديث عن تاريخ المغرب القديم تنتصب أمامنا إشكاليات منهجية ومفاهيمية عويصة تأتي في مقدمتها إشكالية بداية العصر التاريخي، ومؤدى هذا الإشكال نختزله في السؤال الآتي: متى بدأ العصر التاريخي في المغرب القديم؟ وما هي الأحداث التاريخية التي أسست لذلك؟
ما رسخ في الكتابات التاريخية الأجنبية على وجه الخصوص، وما وقع ترسيمه فيما بعد، هو أن فجر التاريخ(استعمال الكتابة) في المغرب القديم يبتدئ بقدوم البحارة الفينيقيين إلى السواحل المغربية في أواخر الألفية الثانية ق. م(حوالي 1200 ق.م). فقد نقلت لنا المصادر الإغريقية واللاتينية بأن هؤلاء التجار المشارقة، الذين كانوا بالكاد قد توصلوا في بلادهم الأم بفينيقيا إلى اختراع الأبجدية، قد أنشؤوا المدن على امتداد المرافئ المغربية. هذه الإشارات المصدرية لا يمكن اعتبارها تاريخا ينطوي على معطيات وحقائق تاريخية، وإنما تبقى في حيز النقد والمسائلة التاريخية بمقابلتها بمعطيات أخرى وباعتماد مناهج صارمة. إننا، بصدد ما ذكره الإغريق واللاتين، نبقى في منزلة بين أقوال وروايات، وبين معطيات العلم من خلال تحريات الأبحاث الأثرية الرصينة غير الموجّهة وغير المتأثرة بتلك المعلومات.
يتميز الوجود الفينيقي بسواحل المغرب القديم بالغموض بسبب ندرة النصوص التاريخية حول النشاط الفينيقي بالمنطقة، فبالأحرى الحديث عن تأسيس مدن ومراكز فينيقية. ينضاف إلى ذاك ضآلة ما بحوزتنا من المعطيات الأثرية الدقيقة التي يمكن أن تبرهن بأدلة ملموسة على تأسيس مدن فينيقية بالمنطقة. ورغم ذلك حاولت الأبحاث الأثرية و الدراسات التاريخية إثبات وجود مرحلة فينيقية بأهم مواقع المغرب القديم من منطلق اعتقادهم ببداهة وصول الفينيقيين إلى المنطقة، وتأسيس المدن، وتوطين ساكنة فينيقية بها. فقد أشار الإغريق واللاتينيين في إشارات غامضة إلى تأسيس المدن الفينيقية بسواحل المغرب القديم(STRABON, Géographie, XVII, 3, 2-3)، وذلك بالرغم من أن الكتاب القدامى أنفسهم قد شككوا في وجود مدن فينيقية بسواحل المغرب القديم.

اِقرأ المزيد...