السبت 28 آذار

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية دراسات ادبية ونقدية

"غواية القراءة": بحثا عن المشترك الثقافي.. ـ سعيد الشقروني

anfasse88989    كيف نصل إلى المعنى الذي يحتفي بالمعنى ويختفي خلف الحروف؟ وكيف  نتأكد  من أن هذا المعنى دون غيره  هو ما تغياه الكاتب؟  بلغة مغايرة: ما الأداة المسعفة على الحكم على فلاح هذا الكتاب أو غيره في إيصال مضمونه باعتباره المشروع الأسمى –المضمر أحيانا- لأي مغامرة كتابة؟؟
         ربما، أو أكيد، هذا ما حاولت المناهج النقدية الإجابة عليه باختلاف التيارات والتوجهات الأدبية. وأكيد أن محاولة البحث عن جواب مقنع لهذا السؤال أو توقعه –مع استحضارنا أن الحكم النقدي يظل دائما محاصرا بطوق التنسيب- هو ما جعل النقد  متمتعا بالخصوبة الكافية لإنجاب تجارب نقدية متنوعة ومختلفة باختلاف رؤى أصحابها ورصيدهم الثقافي.
       ليس هناك على ما يظهر "أي خلاف" بين أجناس الأدب وأنواعه وأنماطه، مادامت تستثمر الكلمة باعتبارها الثابت الذي يصب في كل القوالب المتحولة والقادرة على احتضان الشعور والأحاسيس رغم اختلاف الوسائل والأدوات.

اِقرأ المزيد...

شعرية الحزن و الاحتجاج الهادئ : نظرات في ديوان "تغريبة" للشاعر مصطفى الغرافي ـ عبد الإله الكريبص

imgp39841-wz53cتخلص تجربة ديوان "تغريبة" للمقاييس الجمالية والمعرفية الواسمة للكتابة الشعرية في صيغتها الحداثية. ولتيمة الغربة ما يجعل منها أمارة تختص بها هذه التجربة من منظور يعيد توظيفها في سياق شعري يستوحي فيه كل الظلال الدلالية للانكسار والرحيل القسري. فهل يتعلق الأمر باقتفاء الأثر الشعري أم إن المسألة ذات قيمة إبداعية خالصة تنبع من عمق التجربة وخصوصيتها وقدرتها على تمثل العناوين الكبرى الضامنة لتفرد القصيدة الحديثة كالأسطورة والرمز والمعجم الصوفي والثقافة الكونية ممثلة في أنساقها الفلسفية وتجاربها الإنسانية الخالدة. وهذا في حد ذاته شكل من أشكال الاغتراب الثقافي الذي يغني التجربة وهي تنفتح على المتاح خارج؛ أي تعصب للذات وعلاقاتها بالمساحات التي تحتلها ماديا وروحيا. لكن هل "تغريبة" من حيث هي تجربة إبداعية اختيار إرادي وملاذ آمن بالكتابة أم هي احتماء المضطر بما اضطر إليه؟ يحق للمتلقي أن يطمئن إلى مشروعية السؤال عن سر إفراد " تغريبة" وتنكيرها فالشعر معطى لغوي قبل كل شيء. هل الأمر يتعلق بتفردها بآثارها النفسية و بجهل خصوصيتها أم بغير ذلك من عوامل تفتح أفق التلقي على المزيد من الأسئلة القلقة. قد نعثر على بعض الأجوبة بتصفحنا لهذا العمل لكن سرعان ما تستحيل هذه الأجوبة إلى أسئلة جديدة تتناسل من رحم اللغة والتباساتها.

يتأكد هذا الادعاء حينما نعثر، تركيبيا، على لفظة " تغريبة " وهي في حالة فقدان مطلق إلى عنصر المضاف إليه الذي يقرأ هنا وفق استراتيجية المفعول الضمني الذي يقبل بدوره أن يصير متقبلا أو ضحية في سياق علاقة تداولية تجعل من الشاعر ذاتا حزينة تشتهي الكتابة وتتوحد بكل الذين يشاركونها شرف الانتماء إلى حليمة الذاكرة موطن الأمان والأنس و العشق السماوي. لكن ذلك ابدا لا يثني الشاعر عن إعلان حزنه " رغم أنه لا شيء يستحق ان يحزن من أجله" وكأن الحزن المشروع هو الحزن المنبثق من كينونة الإبداع وهو اختيار شعري تتقاسمه التجربة الحديثة في عمومها حيث " استفاضت نغمة الحزن حتى صارت ظاهرة تلفت النظر– على حد تعبير عزالدين اسماعيل. و بالاطلاع على متن الديوان يتبين أن الحزن يحضر تيمة إبداعية لا ينفصل عن جوهر التجربة. إذ وحده الحزن في بلاد الشاعر قدر. يقول :
وتسألني ياولدي
عن سر حزن القمر
وعن سر التجاعيد
في وجه
الوطن
..........
الحزن يا ولدي
في بلادي قدر

يرفض الشاعر السؤال لأن في التجاعيد ما يكفي من كثافة المعنى وسر الايحاء فما جدوى السؤال إذن ؟
يتجسد هذا الإصرار على الحزن من حيث هو حالة نفسية استبدت بالشاعر وكأنها نتيجة طبيعية لذلك الحدث الجلل وكأنه بداية لحزن سرمدي. يقول الشاعر :
قدري
أن أمزق كل دفاتر شعري
 وأعلن كفري....
 بالكتابة.
قدري أن
أحترف الكآبة
حيث تنتصب الكآبة بديلا عن حرفة الكتابة وعشق العبارة، إنه يعلن حالة الاستسلام حينما تشتعل العبارة أو تضيق ليبقى القدر الوحيد هو عشق التجاعيد في وجه الوطن ونسج الحزن من كفيه والتحافه. من هنا تبدأ الولادة من جديد ويعلن الشاعر:
أخنق الحرف
وأغتال العبارة
وإذ أرتشف الحزن الذائب
في الشفتين
 أعلن الولادة.
إن الولادة بهذا المعنى تكتسي طابعا أسطوريا إذ تنبعث من الموت بفعل إصرار الشاعر على البقاء منأجل الغناء لامرأة لملمت الجرح من أجل الحياة المتجددة دوما بالكتابة و التجاوز.
حينما يكثف الشاعر مصطفى الغرافي تيمة الحزن ويعلي من شأنها في سياق شعري منتظم في أفق حداثي، إنما يفعل ذلك ضمن رؤيا إبداعية تتأسس على التجربة الذاتية المسكونة بعشق الذاكرة وعشق الوطن وعشق الشعر بمعناه الأوسع كما نجده عند النفري والحلاج وابن عربي...وغيرهم من المتصوفة الذين مارسوا تأثيرا بينا على شعراء الحداثة. إن هذا النفس الصوفي ، في جانبه الإبداعي، نجده حاضرا في تجربة " تغريبة" حينما يقول الشاعر :
ذات تعشق في اليوم مرتين
وتموت مرتين
لكنها دوما تحترف البوح
والموت والبوح هنا لا يفهمان سوى في سياق الإدراك الصوفي للوجود حيث الموت هو الحجاب عن أنوار المكاشفات الربانية وتكبيل لهوى النفس إذ تصير الحياة مرادفا للموت حيث « من مات عن هواه فقد حيي بهداه»والبوح الصوفي عبادة من حيث إنه مناجاة وأوراد وذكر من أجل الحياة. وهنا تصبح الكلمة بدورها مرادفة للحياة دالة على استقامة الروح وهي تكابد عاشقة تعانق السماء تصعد تتجلى وتتدلى في مدارات البوح القدسي حين تصير الكلمة بديلا عن تفاهة المتع. إن الكلمات سر من أسرار الحياة لأجل ذلك يحتمي بها الشاعر حين يحتمي بفعل الإرادة العليا : كاف ونون الذي يضمن للشاعر فناء العاشق العارف بسر الأكوان وقد حانت لحظة التوحد الصوفي " أنا أنت وأنت أنا "وكأني به يصر على تثمين ذلك التلاقح الإبداعي بين التجربة الشعرية الحديثة والتجربة الصوفية بكل ما تتيحه هذه الأخيرة من إمكانات تعبيرية ورؤيوية تسمح للشاعر بتعميق الرؤيا وترسيخ قيم جمالية ومعرفية ورمزية غير معهودة في المتن الشعري الموروث إلى الحد الذي جعل النقاد يعتبرون هذا الانفتاح امتدادا للنزوع الفلسفي الغربي نحو إعادة الاعتبار للذات من خلال الاعتراف بالبعد الروحي وبقوة الذات وقدرتها على الاحتجاج على فشل العقل في تفسير مناطق مجهولة في كيان الإنسان. إن هذا الحضور الذاتي للشاعر يتبدى جليا حينما نتتبع المؤشر اللغوي الأبرز الدال عليها متمثلا في ضمير المفرد الذي هيمن على الديوان بشكل يجعل ذات الشاعر تتجلى منتصبة تعلن حزنها تحاور الوجود تسخر من جرحها وتعانق السماء حينما يفنى العاشقون وتردد بثقة العارفين :
في لحظات البوح
أتجلى لذاتي .......
طفلا يحبو
يعبث بالريح
ويشاكس القدر
حيث  إن التحليل ،على أساس جهة الأفعالكما تناولتها الدلالة اللسانية الحديثة،يبين بوضوح الإسناد الايجابي للأفعال حينما تقترن بذات الشاعر . وهذا البعد الايجابي لا يمثل بالضرورة قيمة ايجابية من منظور المواضعات الاجتماعية وإنما هو كذلك من حيث القدرة على الرفض والمساءلة والتعبير عن الذات كيفما كان إحساسها . وبهذا المعنى يصير الشعر مرآة عاكسة لنفسية الشاعر في توهجها وانكسارها وحزنها واحتجاجها....أما الآخر فيحضر بصيغة الجمع// المتعدد على هيئة تبعث على كثير من التوجس والارتياب :
في مملكتي كل الغرباء يحترفون
الحزن ممهورا بالدم والذكرى
ويرقصون فوق جثث الموتى
وفي المقابل :
كل يتامى العالم يحترفون الفرح
الطفولي ، وكل العجائز يحتفلون
بعيد ميلادهم التسعين
إننا أمام صورتين مختلفتين حد التعارض بين ما يحترفه غرباء الوطن وبين ما يعيشه يتامى العالموعجائزه. هذه الصورة لا يمكن أن نجد لها مثيلا سوى حينما يتعدد المخاطب // الموضوع، أما عندما ينفرد المخاطب فللشاعر ما يكفي من نفَس الحوار والإمعان في تطويع لغة الوصف والتوسل وإبداء الولاء للشيخ والوطن والشعر. ولأن مصطفى الغرافي متشبع، جماليا،  بالأثر الصوفي فقد كان ضروريا الالتفات إلى هذا الأثر بتجاوز النسق المعجمي الموغل في الخصوصية إلى التعابير المخلة بمبادئ العقل الأساسية كما وضعها أرسطو. إن هذه المبادئ تمثلا دليلا على سلامة التفكير، والقدرة على بناء المعاني وتحديد هوية الأشياء وفق أسس منطقية صارمة، وهي إلى جانب ذلك مبادئ فطرية تشكل جزءا من ماهية العقل البشري الذي استخفت به الكتابة الشعرية الحديثة تحت تأثير النفس الصوفي كما نجده، خاصة، عند أدونيس والسرغيني وبنعمارة وأحمد الطريبقاليدري....حيث تتوارى القيمة التواصلية للمتن الشعري ويبدو الكلام حاملا للشيء ونقيضه خارقا مبدأ الهوية بطريقة تضيع معها قدرة المتلقي على الاطمئنان لهوية النص . هل نحن بصدد تعبير عن تجربة حسية محضة أم أننا إزاء ما سماه أحمد الطريبق« التقاط لذبذبات وجدانية تمتح من العرفانية الإشراقية» كما نجدها عند الحلاج والنفري وابن عربي وغيرهم حيث تفقد اللغة معانيها المرجعية من أجل معان إشارية تفهم في سياق مقامات العرفان الصوفي. يقول مصطفى الغرافي:
أنا أنت وأنت أنا
نحن روحان حللنا بدنا ورغم أن المضامين تترد في كتابات المتصوفة خاصة ديوان الحلاج ، فإننا نعتبرها جزءا من سياق هذه التجربة الذاتية، ومؤشرا على الانخراط الواعي في فلسفتها الشعرية وأصولها العرفانية التي لا تقيم لمبادئ العقل وزنا. يقول:
من برج الآتي الذي لا يأتي
من برج الثالث المرفوع
غير المرفوع
هاهنا يبدو الشاعر واعيا بخطيئته لكنه مصر على ارتكابها إمعانا في السخرية من هذا العقل الجاثم على صدور الشعراء.

تأصيل الأنواع وتصنيفها في النقد العربي الحديث ـ د. مصطفى الغرافي

109304454467      لقد جاء اهتمام النقد العربي الحديث بمباحث الأجناس متأخرا نسبيا، ويرجع ذلك إلى البواعث الإيديولوجية، التي وجهت عناية المعاصرين إلى الإكباب على التراث فحصا وتنقيبا، يحدوهم في ذلك طموح إلى إبراز سمات الحداثة في هذا التراث إثباتا لأسبقية العرب إلى الكشوفات الأدبية والنقدية دفعا لتهمة التأخر عن الغرب. أما البداية الفعلية للاهتمام بمباحث الأجناس فلم تنطلق، عربيا، إلا في الثمانينات لتبدأ في التنامي منذ ذلك الحين، حتى استوت في السنوات الأخيرة في دراسات متخصصة محضها أصحابها لفحص قضايا الأجناس من وجهة أنظار متغايرة. وقد رأينا أن نصرف بعض جهدنا في هذا البحث إلى فحص المسألة الأنواعية في المنجز النقدي لباحثين ثلاثة من المغرب العربي (عبد الفتاح كيليطو – سعيد يقطين – فرج بن رمضان) في سعي لاستخلاص معالم الدرس الأنواعي في النقد العربي الحديث.

1.    عبد الفتاح كيليطو: النص الأدبي وقواعد النوع

اِقرأ المزيد...

أدونيس و حداثة ... الاستبداد ! ـ الصادق بنعلال

ABSTR-images" أعتقد أن الربيع العربي يمثل تطورا ذا أهمية تاريخية ، فهو ضمن هذا المفهوم على الأقل استطاع أن يزلزل أسس بعض الأنظمة الديكتاتورية ، و يمكن بذلك أيضا أن يفتح مجالا واسعا للتخلص من التبعية التاريخية للقوى الغربية " : نعوم تشومسكي .
1 -  يحظي الشاعر الكبير علي أحمد سعيد ( أدونيس ) بمكانة بالغة الأهمية في مجال الثقافة العربية الحديثة و المعاصرة ، و في مضمار الصوغ و النقد الشعريين تحديدا ، لقد ساهم باجتهاد قل نظيره في التنظير و الاستقراء غير المسبوقين لاستكناه المنجز الثقافي و الإبداعي العربي  طيلة عقود من الزمن ، أملا في إحداث قدر من التحول الإيجابي  و التغيير المنشود في جسد عربي مثخن بجراح التخلف الحضاري . فطالما أقلعنا معه في " زمن الشعر "  نحو عوالم جمالية  مصحوبين ب " كتاب التحولات و الهجرة في أقاليم النهار و الليل " ، مفضلين الإبحار ب " مفرد بصيغة الجمع " نستعذب الترنم ب " أغاني مهيار الدمشقي " ، و نستشرف " الثابت و المتحول " في موروثنا الثقافي الباذخ ، كل ذلك في " وقت بين الرماد و الورد " !

اِقرأ المزيد...

في أفق رواية حضارية إنسانية : قراءة في "شمس المتوسط" ـ الصادق بنعلال

sadik-allal" الأدب يفتح إلى اللانهاية إمكانية هذا التفاعل مع الآخرين و هو إذن يثرينا لا نهائيا . يزودنا بإحساسات لا تعوض تجعل العالم الحقيقي أشحن بالمعنى و أجمل. ما أبعده عن أن يكون مجرد متعة ، و تلهية محجوزة للأشخاص المتعلمين ، إنه يتيح لكل واحد أن يستجيب لقدره في الوجود إنسانا " : تزيفيتان تودوروف (1)
تصدير أولي :
نروم من خلال هذه الإطلالة النقدية استكناه جانب من المنجز الإبداعي المتميز للكاتب المغربي دائم التألق الدكتور نور الدين محقق ، و نحن إذ ندرك مدى تنوع انشغالات الكاتب ، و عنايته بميادين معرفية ثرية : النقد السينمائي و التشكيلي و النقد الأدبي و التأمل الفلسفي و الإبداع الروائي و القصصي و الشعري .. فإننا سنقتصر على التعاطي النقدي مع خطابه السردي ممثلا في رواية "شمس المتوسط" ، لاستقراء بعض المكونات و السمات الجمالية و الرؤيوية التي تسم عالمه الحكائي . و غني عن البيان أن الكاتب أثرى المكتبة العربية بإبداعات سردية بالغة العمق الدلالي و الصوغ الفني ، أقلها بريد الدار البيضاء و وقت الرحيل و النظر في المرآة و إنها باريس يا عزيزتي و شمس المتوسط  .. و هي في مجملها توجز  معالم الرؤية الأدبية و الفلسفية للكاتب إزاء العالم و الإنسان و المجتمع !
صدرت هذه الرواية سنة 2013 بدمشق – سورية ، و تضم 144 صفحة من القطع المتوسط ، و قد ضمت إلى جانب الاستهلال و الاختتام الشعريين تسعة فصول ، آخرها تحت عنوان شمس المتوسط أي العنوان الأصلي للرواية ككل .

اِقرأ المزيد...

قراءة في شعر الشاعر المغربي محمد اللغافي الموسوم بالكرسي ـ سعيدة الرغيوي

anfasse33344اختار الشاعر " محمد اللغافي" أنْ يُصدِّر كتابه الشعري" الكرسي" بقلمه قائلا:
إلى الأصابع الحالمــة
أصابع بترها مقص البطالة
بدءا من مقهى رجيانا..سيدي مومن
إلى شرق البلاد وغربها
شمالها وجنوبها
كان بودي أن أعانقكم واحدا...واحداً
ولأني لا أعرف كيف ذلك
أكتفيت بتقبيلكم دفعة واحدة

اِقرأ المزيد...

"الرواية المغربية الجديدة: دراسات في أعمال فريد الأنصاري الروائية":على سبيل التقديم ـ سعيد الشقروني

nouv-roman-maroكتاب:"الرواية المغربية الجديدة: دراسات في أعمال فريد الأنصاري الروائية"، مجموعة من الدراسات قدمها باحثون من منطلقات نقدية شتى، حول الأعمال السردية للأديب الراحل العلامة فريد الأنصاري رحمه الله، في ندوة وطنية احتضنتها مؤسسة المهدي بنعبود بمدينة الدار البيضاء خلال شهر أبريل من سنة 2014.
والراحل فريد الأنصاري ـ لمن لا يعرفه ـ شخصية متعددة الوسائط والقنوات الفنية. فهو شاعر كبير وفنان تشكيلي، وصاحب قبسات فنية تتوهج شعرا، فيما كتبه من كتابات نثرية في مجال الدعوة، وهو باحث أكاديمي، وأصولي فريد، كما قال عنه أحد أساتذته المميزين.
ولكن الذي خفي على كثير من المعجبين بالمرحوم فريد الأنصاري، ويخفى على كثير من محبيه، هو أن الأنصاري، روائي كبير ـ ليس بمعيار الكم، وإنما بمعيار النوع والكيف.
لقد خلف صاحب " قناديل الصلاة " ثلاثة أعمال سردية هي: "كشف المحجوب"      و"آخر الفرسان" و "عودة الفرسان". وقد سجلت كل من "آخر الفرسان" و "عودة الفرسان " رقما قياسيا في المقروئية، إذ صنفتهما مكتبة الألفية الثالثة بالرباط، ضمن الكتب الأكثر مبيعا خلال سنة 2014، كما قرأت هذا بنفسي في لوحة من اللوحات الإشهارية داخل هذه المكتبة،  لما زرتها خلال نهاية ربيع السنة المذكورة، كما قال محمد المتقن منسق ومقدم الكتاب.

اِقرأ المزيد...

قراءة في رواية خنجر المودة، لعبد المنعم لزعر ـ نادية البعون

abstract-painting-yellowرواية خنجر المودة تجربة إبداعية تقربنا من منطق النضال وقيم الاحتجاج وآفاقه وتكلفته.  يقوم من خلالها عبد المنعم لزعر، باحث في العلوم السياسية، بسرد تجربة نضالية مستلهمة بعض أحداثها من الواقع، من قلب إحدى مجموعات الشباب العاطل من حاملي الشهادات العليا، عبر شخصية أمجد، أحد عاطلي "نضالات الرغيف" الذي حملته البطالة مرغما إلى شوارع الرباط وأزقتها وساحاتها. انخرط في نضالات إحدى مجموعات الشباب العاطل للتحسيس بقضيته الاجتماعية، والمطالبة بما "اعتقده" حقوقه الأساسية المشروعة، والمتمثلة في التوظيف المباشر، والبحث عبر هذا المسلك عن الكرامة. عبر حياته الجامعية والنضالية، كان أمجد يعتبر النضال مسألة قناعات ومبادئ "من يخون مرة يمكنه أن يخون ألف مرة". لكن هذه المعرفة وهذا الاعتقاد سقط وتعرى أمام امتحانات الواقع، ليجد نفسه متهما أمام أعضاء المجموعة بالخيانة والانتهازية. فهل كانت خيانة مشروعة أم غير مشروعة؟

اِقرأ المزيد...

الوجه الآخر لـ "أندرومان...' : الأنوثة بين سؤال المعرفة و حميمية الدم ـ نورالدين بوخصيبي

filmANDRUMAN  ما إن يخرج فيلم ما إلى الوجود، حتى يقيض له أن يحلق متنقلا مثل طائر جوال بين قارئ و ناقد و محلل.. لذلك نعتبر أن هذه المقاربة التي نقترح القيام بها لشريط "أندرومان.. من دم و فحم"، هي واحدة من بين مقاربات عديدة ممكنة، مفتوحة على اللانهاية، قصد مساءلة جوانب تستحث الوعي و تطرح عليه أسئلة ما، علما أن كل من يقرأ عملا إبداعيا يقوم بذلك من زاويته الخاصة، و انطلاقا من مرجعيات محددة...
  نقترح مقاربة فيلم "أندرومان من دم و فحم" (2012) للمخرج المغربي عز العرب العلوي، ضمن أربعة مستويات للقراءة: مستوى التواصل المحجوز، مستوى المظهر المخادع للرجولة، مستوى المتعة  المنفتحة للأنوثة، و أخيرا مستوى انسابية الصورة السينمائية. القراءة المقترحة نابعة من متعة شخصية خلال مشاهدة هذا الشريط الذي حقق فيه مخرجه بتألق فني كبير نوعا من التناغم الجمالي بين كافة أبعاد العملية الإبداعية.  و قد سَعِدْتُ بمشاهدة هذا الشريط مرات عديدة، مما جعلني أدخل معه فيما يشبه التوله العاشق، الذي أعتبره شرطا ضروريا لتحقق فعل القراءة..

اِقرأ المزيد...

قصيدة النثر أو الحساسية الجديدة: نحو خطاب إنساني كوني ـ عز الدين بوركة

image4456778ظل الكلام المنثور من اللغة، النثر ذلك الكلام المسترسل، غير ذا قيمة تُذكر أمام الكلام الموزون والمقفى عند العرب، الشعر، لقرون خلت، بل لا يُعتبر العارفُ عارفاً (فيلسوفاً كان أو رجل دين...) عند شعوب الضاد، قديما، إن لم تكن له مَقدرة في نَظمْ الشعر ووزنه حسب البحور المعروفة والمحددة، كأن هذه البحور شيء مقدس مثلها مثل الكتاب المنزّل والحديث الموحى. لهذا عرفت القصيدة العربية عند انعطافها إلى شكلها الأول من الحداثة، مع نازك الملائكة (التي سَمّت هذه القصيدة "بالمعاصرة") وبدر شاكر السياب.. وغيرهما من شعراء قصيدة التفعيلة.. مواجهة عنيفة من مدارس أدبية تبنّت الدفاع عن القصيدة الأم (مدرسة الديوان المتأثرة بالرومانسية الإنجليزية، الإحيائيين... مثالا). مواجهة لم تستمر أكثر من ثلاثة عقود من الشدّ والجذب، والعراك الأدبي الثقافي. إلى وقت بداية ميل –واعتراف- بعض الأصوات المضادة للخطاب الداعي لهذه التجربة وتبنيه.

اِقرأ المزيد...

نظرة عن كثب في معلقة الأعشى ـ هُمَام قبّانِي

330492-19318-27السيرة الذاتية :
ميمون بن قيس بن جندل، من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل، والأعشى الكبير. من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، غزير الشعر، يسلك فيه كل مسلك، وليس أحد ممن عرف قبله أكثر شعراً منه. وكان يغني بشعره، فسمي (صَنَّاجة العرب). قال البغدادي: كان يفد على الملوك ولا سيما ملوك فارس، ولذلك كثرت الألفاظ الفارسية في شعره. عاش عمراً طويلاً، وأدرك الإسلام ولم يسلم. ولقب بالأعشى لضعف بصره. وعمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية (منفوحة) باليمامة قرب مدينة (الرياض) وفيها داره. وبها قبره. أخباره كثيرة، ومطلع معلقته: ما بكاء الكبير بالأطلال = وسؤالي وما ترد سؤالي جمع بعض شعره في ديوان سمى (الصبح المنير في شعر أبي بصير - ط) وترجم المستشرق الألماني جاير بعض شعره إلى الألمانية، ولفؤاد أفرام البستاني (الأعشى الكبير - ط) رسالة.

اِقرأ المزيد...

شعرية الكتابة عند أحمد اليبوري ـ عبد الرحمان غانمي

watercolor abstract 217051كيف يمكن الكتابة عن أحمد اليبوري ، من قبل الباحثين والناقدين و"مريديه" ؟ وبأي طعم ؟ وأي لون ورائحة ؟، وهو الأستاذ والأب الذي تربت على يديه أجيال وبعضهم الآن في مقدمة الصف الثقافي المغربي والعربي .
وكيف لي أنا كذلك ، أن أتحدث عن أحمد اليبوري ، الباحث والناقد ، وأنا الذي أعتبر نفسي أحد تلامذته وخريجيه حينما التحقت بجامعة محمد الخامس- كلية الآداب الرباط ، قادما من جامعة القاضي عياض - كلية الآداب مراكش ، إذ وجدت في أحمد اليبوري الباحث والإنسان الذي يتسع صدره لطلبته ، تتلمذت عليه في الدراسات المعمقة ، وفق النظام القديم المأسوف عليه ،  وسجلت معه  بحث التخرج ، قبل أن أستمر في صحبته ، بعد إشرافه على أطروحة دبلوم الدراسات العليا ،مكرسا قيم التروي والجدية والحوار والإنصات ، متوسعا في مجاله ، ملتزما بما يؤمن به ، وزاهدا في شؤون الأحوال التي لا تعنيه.

اِقرأ المزيد...