الأربعاء 29 حزيران

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية دراسات ادبية ونقدية

إستراتيجية كتابة القصة القصيرة جدا في "رايات بلا عبير" ـ أبو إسماعيل أعبو

anfasse24067عند مستهل هاته الألفية الثالثة، تكاثرت بيننا بشكل لافت لم يُعهد من قبل، كتابات نثرية وشعرية، ورقية ورقمية، تقصر كيانها الرمزي على نصوص موجزة لفظا ومكثفة معنى، وفق نسق لغوي بالغ القصر قد يصل إلى درجة الاقتصار على لفظين، بوصفهما كلا متماسكا دالا تقريرا أو إيحاء(1).
وقد ذاع صيت هاته الكتابات الحداثية، حتى تحولت إلى هاجس تهجس به فئة عريضة من الكتاب العرب، الذين خصوها عبر شبكة الأنترنيت بصفحات إبداعية عدة، وانضووا تحت لوائها على شكل مجموعات متباينة حسب المنحى الإبداعي، ومارسوا الريادة في مجالاتها، التي شملت القصة الومضة ذات الشطرين، والقصة الومضة المتدحرجة، والومضة الشعرية، وشعر الهايكو، وشعر التانكا، والتوقيعات الأدبية، والكتابة الشذرية، والقصة القصيرة جدا، ومزيج الهايبون، وشعرالنانو...
ولقد أمكن لهاته الميكرو كتابات، أن تستقطب من القراء والنقاد من واكبوها  بالقراءة التأثرية الانطباعية، والتعليق الشارح والواصف بموضوعية، والنقد التأويلي أو الحواري، كما أمكن للمشرفين عليها أن ينظموا مسابقات لاصطفاء أجودها، واستجماعها في مجاميع إبداعية، ورقية أو رقمية تأتي عبارة عن كتب إلكترونية قابلة للتحميل المجاني.
ولعل تلك المناويل الكتابية، أتت استجابة لروح العصر حيث أضحى الجهاز العصبي للإنسان، نتيجة الوتيرة السريعة، مكيفا مع السرعة التي ما فتئ المزاج يترجم تأثيراتها، في خضم تفاعلاته وردوداته المتوالية حيال المعيش، الذي يقتفي في مساقه نسقا فيه من التسارع، ومن التنوع والإكراه ما لم يعهده من قبل، ففي سياق صيرورة حضارية حداثية متسارعة، غدت السرعة جزءا من كينونة الإنسان، الذي أصبح  يقيس إنجازاته بها، ويتطلع إلى استثمار أمثل للزمن، والاعتماد على القدرة الاستكشافية للعقل المتحرر من المسبق، والمتواتر، والرتيب، واعتبار الحضارة الإنسانية حضارة معرفة، تحرك العالم وفق وتيرة سريعة، على شبكة خطوط إلكترونية حاسوبية، حتى أن مسافاته التواصلية تتقلص ويبدو عبارة عن قرية صغيرة.

اِقرأ المزيد...

تقنيات السرد والدلالة في الرواية الفلسطينية الحديثة ـ د. عبد الجليل غزالة

anfasse17069فرضيات الموضوع
    كَيْفَ تتجلَّى بُنى النص النقدي عند الباحثة الأكاديمية الفلسطينية صبحية عودة ، من خلال عملها الموسوم ب( الشخصية اليهودية الإسرائيلية في الخطاب الروائي الفلسطيني 1967 _  1997 ) ؟ هل يستطيع النص النقدي التشخيصي ، التصويري عند هذه الباحثة أن يجسِّدَ بنى دلالية توليدية جاهزة ؟  ما أهم طرائق تحويل المفاهيم النقدية المجردة إلى واقع محسوس ، ومشخصٍ في هذا العمل ؟
    لَقَدْ حقَّق النقد الروائي الفلسطيني المعاصر تراكماً فعلياً في المجال الثقافي العربي  ، إذْ نجد تنوعا كبيرا في النظريات والمفاهيم ، والمقاصد العملية عند النقاد والناقدات .
   تَمْلِكُ أعمالُ صبحية عودة قيمةً علمية ، وأهمية عملية بارزة نظرا لارتباطها بأسسٍ ابستمولوجية معروفة ، ومناخ محلي يساعد القارئ العربي (( العليم )) ( 2) على إدراك الاختلافات بين المدارس النقدية ، والمصطلحات ، والمقاصد من وراء أعمالها .
    تُوظِّفُ هذه الناقدة المقتدرة معايير منهجية ابستمولوجية وأبعادا تحليلية متماسكة ، وثرية تسطِّرُ معالم كتابها الموسوم ب ( الشخصية اليهودية الإسرائيلية في الخطاب الروائي الفلسطيني 1967  _ 1997 ) . يضبطُ المنهج النقدي المنظِّم لهذا العمل سياق النصوص ، ويربط بين الجانب النظري والعملي للكتاب ، ويتأقْلَمُ مع طبيعة الموضوع ، دون أية اسقاطات ، أو تعسُّف ، مما يجعل نصوصه تمثل إنجازا فعليا بالنسبة للمنهج الموظف .
    تُعالِجُ الباحثة عدة قضايا تتعلق بالشخصية اليهودية الإسرائيلية المشكِّلة للروايات الفلسطينية المدروسة . قسمتْ عملها إلى ثلاثة فصول ، يشتمل الفصل الأول على أربعة مباحث ، تتعرض في المبحث الأول إلى الشخصية اليهودية الإسرائيلية بين الوعي السلبي والإيجابي ، سواء أكانت شخصيات ضحيةً أم صديقةً ، وتطرح في المبحث الثاني البناء الخارجي  ، والداخلي لهذه الشخصية . أما المبحث الثالث فتتطرق فيه إلى تحولِ منظور الروائيين الفلسطينيين تجاه الآخر ، وتعالج في المبحث الرابع صورةَ العربي في المفهوم الإسرائيلي . يضمُّ الفصل الثاني ثلاثة مباحث ، يدرس الأول موضوعَ الخوف والجُبْن ، والثاني يهتمُّ بالانطوائية والتشاؤم ، والثالث يعالج السادية _ التآمر _ العدوانية بكل تجلِّياتها . يحتوي الفصل الثالث على مبحثين ، الأول يتطرَّق إلى البناء الزمني في الرواية الفلسطينية ، والثاني يهتمُّ ببناء المكان في الرواية الفلسطينية . أما الفصل الرابع فيشتمل أيضا على مبحثين ، طرحتِ الناقدةُ في الأول أساليبَ السَّرْد في الرواية الفلسطينية ، وفي الثاني ناقشتْ طرائق توظيف التراث في الرواية الفلسطينية .

اِقرأ المزيد...

" متى يوجد تاريخ الآداب العربية " لطه حسين : دراسة تداولية – حجاجية ـ نضال أحماد

anfasse17068إذا كانت معظم الأبحاث والدراسات المتعلقة بكتابات عميد الأدب العربي طه حسين (1889-1973) قد توجهت إلى بيان أفكاره وآرائه التي لطالما شغلت الناس في زمنه وبعد وفاته لتشكيكها في المعتقدات الأدبية والفكرية والتراثية، فإنها قليلة تلك الكتابات التي انصبت على البحث عن الأوجه البلاغية والتداولية للكاتب. في هذا السياق، تأتي هذه الدراسة التحليلية لتحاول الكشف عن أهم المظاهر التداولية والحجاجية في أحد النصوص المقتطفة من كتاب " في الأدب الجاهلي" وهو:" متى يوجد تاريخ الآداب العربية "، مبرهنة على البناء المنطقي والطبيعة الاستدلالية التي تميزت بها إنتاجات المؤلف. وقد اعتمدت في هذا المقال على وجه الخصوص على التقنيات الحجاجية التي وضعها شايم برلمان (1912-1984) ولوسي أولبريخت تيتيكا (1899-1987) في كتابهما " مصنف في الحجاج- الخطابة الجديدة"[1]، حيث عنيت بمعاينة مدى هذه حضور هذه التقنيات من خلال الوسائل اللغوية والمنطقية وشبه المنطقية في نص طه حسين، إضافة إلى أساليب ووسائل أخرى ساهمت في إضفاء البعد الحجاجي وترسيخ اقتناع القارئ بأطروحة الكاتب.

يقع النص موضوع الدراسة والتحليل: " متى يوجد تاريخ الآداب العربية " في الفصل الثامن من الباب الأول من كتاب " في الأدب الجاهلي "  لطه حسين. وهو عبارة عن مقال نقدي يتناول فيه صاحبه بالشرح والتفصيل قضية تأريخ الأدب العربي ومدى إمكانية ذلك، وهو بذلك يطرح قضية تطبيقية تكمل الأبعاد النظرية لتأريخ الأدب وفق مقاييس معينة تم ذكرها في الفصل السابق المعنون ب"مقاييس التاريخ الأدبي"، حيث أبرز أن المقياس المناسب لكل كتابة تاريخية ذات أبعاد علمية رصينة في مجال الآداب هو المقياس الأدبي خلافا للمقياسين السياسي و العلمي. وعليه، فإن النص هو تساؤل من نوع آخر، لكنه يدخل في علاقة تكاملية مع الفصل السابق من جهة، وفي علاقة تخصيصية له أو علاقة جزء بكل من جهة ثانية حين يحصر قضية تأريخ الأدب في الثقافة العربية.

اِقرأ المزيد...

الأدب وأنطولوجيا الوجود : اليومي بديل الاستعجال ـ عبد الحفيظ بن جلولي

anfasse17063وسم الأستاذ بشير عمري في مقال له معنون "من الاستعجال إلى الاستعجام: الأدب الجزائري بين أزمتي الوطن والدولة"، منشور بموقع "أنفاس"، تناول فيه قضية التّجاذب بين الأديب والسّلطة بسبب المشاريع المختلفة لكليهما، لكنه ركّز على ما اصطلح عليه في خلال العشرية الدّموية بـ"الأدب الاستعجالي"، الذي حسب رأيه هو "إسهال غير مسبوق للخيال الفنّي لجيل مصدوم من الواقع"، والحقيقة أنّ الإشكال الذي يطرحه "أدب الاستعجال" وفق التّسمية التي رمي بها، يطرح عدّة إشكالات منهجية ووظيفية، لأنّ وظيفة الأديب تكمن في مواكبة الحدث الذي يأخذ باهتمام الذّات الفردية أو الجماعية، من حيث علاقة الحدث بمصير الكيان الاجتماعي ووجوديته، فالحكم التّعميمي بوصف إنتاجية نصية توثّق لمرحلة حاسمة وخطيرة في حياة مجتمع ما، لابد وأنّه يخلو من الموضوعية التي تستلزم على الأقل القراءة لمجمل المنتج كوثيقة تؤرّخ فنّيا للمرحلة، وهذا يقودني إلى أن أعتبر أن إطلاق وصف "الاستعجال" على نص العشرية الدّموية مردّه إلى عملية تصفية حسابات مع نص انخرط في التواشج المخيالي مع الأزمة في حينها، ولهذا، ولغياب تقاليد التّعامل مع النص الحاضر في راهنه وراهن المشكل القائم، تغيب عن العقل المتابع أو النّقدي التّسميات المصاحبة لطبيعة الحركة النصية، إذ لماذا لم نهتم نقديا وفنّيا بنص المرحلة أو نص الأزمة؟

اِقرأ المزيد...

شعر الملحون المغربي : قصيدة ( فاطمة ) نموذجا ـ أ. د. عبد الجليل غزالة

anfasse10071   تقديم
     تَهْدِفُ دراستُنا للبنى السَّردية المشكلة لقصيدةِ ( الملحون ) المعروفة ب ( فاطمة) إلى إبراز مكونات هذا العمل من خلال علاقات ووظائف نسقه اللساني ، كما أنها تسعى إلى وضعه ضمن سياق الخطاب الشعري المغربي الحديث .
     يَسْعَى عملُنا التَّحليلي لهذه القصيدة أيضاً إلى البحث عن الروابط الموجودة بين الدَّوالِ والمدلولات النصية على المستوى الصوتي ، والصرفي ، والتركيبي والمعجمي ، والدلالي والبلاغي الجديد بغية الوقوف على عمليات التماسك النصي الكلي الموجودة بين أجزاء العمل المدروس ، لذلك فإننا سنحاول الكشفَ عن جل الخصائص الجمالية والوظيفية لهذا الإنجاز الشعري لكي نعرف مستوى اتساق عناصره تركيبيا ودلاليا بالاعتماد على الأصوات ، والايقاعات ، وحركات العناصر التي تشكل هذا (( الإنتاج النصي )) بأكمله . 
    تَرتبطُ البنى السَّرديةُ الموجودة في شعر ( الملحون ) المغربي بعدةِ أنواعٍ أخرى تشكل الخطاب السردي الذي يساهم في بناء الشعر المغربي الحديث . إن تحليل قصيدة ( فاطمة ) بصورة بنيوية داخلية مغلقة ، وربطها ببنى نصية كبرى مفتوحة يمثلُ رؤيةً تحليلية خاصة بنا تتشابك فيها عدة بنى تركيبية ، ودلالية ، وتداولية .
    يعتمدُ الخطابُ السردي المشكلُ  للأعمال الشعرية المغربية الحديثة على ثلاثة عناصر تربط بينها علاقات ووظائف وشيجة ومتحركة :
    1   _  الأحداثُ / الأفعال المحركة للأعمال الإبداعية .
     2    _  الشخصياتُ / الأصواتُ .
    3    _  المواقفُ / السياقاتُ .
       يُمثلُ النَّص الشعري في قصيدة ( فاطمة ) بالنسبة لنا ممارسةً تداوليةً تحركها قوانين نسق لساني متداخل العناصر والمكونات التي تربط بينها علاقات متنوعة .

اِقرأ المزيد...

بلاغة الحوار والحجاج في الخطاب التجاري المغربي : نحو مقاربة سيكوبلاغية ـ أ. د. عبد الجليل غزالة

anfasse27055تقديم
    يَرْتَبِطُ هذَا العملُ بباكورة مشروعنا اللساني الخطابي ( النصي ) الذي نشرنا منه صفحات وفصولا متعددة ، وترجمنا أخرى مضارعة عن اللغة الفرنسية والإنجليزية في مطلع ثمانينيات القرن المنصرم بالمغرب ، وكانت تظهر أسبوعيا بالملاحق الثقافية للجرائد المحلية ( 1 ) ، وناظرنا ساعتئذ ثلة من النقاد والأنداد المتخصصين ، وكذلك العازفين عن تقبل قطاع تحليل الخطاب والبلاغة (( الجديدة )) ، والسوسيولسانيات ، والسيكولسانيات بالمغرب ، وهو ما جعل بعضهم يتشيعُ إلى ما يشبه (( لسانيات الزاوية )) التي كانت تقتدي بثلاثة طرائق متمايزة ومهيمنة : البنيوية ( الشكلية / المحايثة ) ، و التوليدية ( التحويلية ) ، والتداولية ( الوظيفية ) التي استقطبت في ديارنا بعض المريدين والحواريين الذين لم يستوعبوا مكونات مسارنا اللساني / الخطابي الجديد في تلك الحقبة الثقافية من تاريخ المغرب ( 2 ) .
بلاغة الحوار والحجاج في الخطاب التجاري المغربي
    يُمَثِّلُ هذَا الفرعُ البلاغي ، المشكل للخطاب التجاري المغربي بالنسبة لنا ، كل أنواع الجدل الذي يدور باستمرار بين التجار وزبائنهم المتنوعين .
  إنَّهُ نسقٌ نصي يُعالجُ مكونات الحوار التجاري المغربي وأخلاقياته وطرائق اشتغاله ، وهو ما يدرجه ضمن (( نظرية الإقناع )) persuasion theory البلاغية التي تستند في مشروعنا إلى مجال نسقي متكامل ، لأنه يضم كل الأبعاد اللسانية والتداولية التي تؤلف بين لسانيات النص والسيمائيات .
   تَتَعَدَّدُ الأعمالُ والتوجهاتُ البلاغية الجديدة في العالم الغربي والعربي ، لكننا مازلنا نركز باستمرار في مشروعنا العلمي ، منذ ثلاثين عاما ، على الجانب النصي والسيميائي ( 3 )  .
    تَتَقَصَّى (( حلقةُ الحوار ))loop dialogue في الخطاب التجاري المغربي  العمل الوضعي الذي يأخذ بعين الاعتبار الزبائن والمشترين بمختلف مداركهم ، ونزعاتهم ، وأغراضهم ، ومشاركاتهم المختلفة في المناظرات ، والصراعات ، وأنواع (( الجدل التجاري )) ، وتعبيرهم عن ميولاتهم النفسية .

اِقرأ المزيد...

النكبة .. ونكبة البوكر الفلسطيني ـ رولا سرحان

anfasse15056ككثيرين، فرحتُ بفوز فلسطين بجائزة ما، بغض النظر عن ملاحظاتي على جائزة البوكر السنوية، ومعاييرها الأدبية والتقييمية لمستوى الأعمال الأدبية المشاركة.
اشتريتُ نسختين من رواية "مصائر: كونشيرتو الهولوكوست والنكبة" – للفلسطيني ربعي المدهون، أهديتُ إحداها لصديقة، والثانية لأقرأها، فنتناقش فيها لاحقاً.
قالت صديقتي من سيقرأ الرواية سيُحبُّ فيها أمراً واحداً فقط؛ جرأةُ كاتبها ووضوحُ دعوتِه لنا بأنه بالإمكان نسيان حق العودة، وبالإمكان العيش المشترك مع الإسرائيلي، وأنه بالإمكان التعاطف مع فكرة أن الإسرائيلي هو ضحيةٌ الهولوكوست النازي، هو مثلنا ضحية.
هكذا كما قالت صديقتي، يقول بطل الرواية في واحدٍ من مشاهدها، حين يُصر على زيارة متحف الهولوكست المطل على بقايا قرية دير ياسين، التي حسمت مذبحتُها احتلال أرضنا في عام 1948، فيقول: ".. بدي أشوف دير ياسين من هناك. بدي أشوف كيف الضحايا بشوفوا الضحايا." (ص 182، ط 1، 2015).

اِقرأ المزيد...

الأبعاد الفلسفية في رواية الطلياني لـ "شكري المبخوت" ـ ياسين اغلالو

anfasse15054       إنه من البخل الفكري وفقدان الكياسة ان تقرأ عملا ادبيا محترما يشدك ويأسرك في عوالم مختلفة ويحررك من أصنام عدة، ان تنتهي منه ولا تخط اسطرا فذلك غبن لصاحبها، خصوصا وهي تفرض نفسها عليك فرضا وما عليك سوى أن تطلق العنان لعقلك وقلمك. كان هذا حالي عندما كدت انهي رواية الطلياني وأنا اقول في دواخلي على هذا القلم المجنون ان يتوقف الآن، انه يكتب أشياء بالنيابة بعدما فشلنا نحن على تجميعها في هكذا قالب ادبي. أستسمح الكاتب الذي اشبعته سبا في داخلي كلما اضحكني مقطع او وجدته مسليا فكريا، مثلما اسب صديقا عزيزا علي وأنا امازحه عندما يقول شيئا يعري ويفضح به عورة الواقع.
     امام هذه الحالة وعلى طول الرواية وجدت ان الكاتب - ويبقى هذا مجرد تأويل – يستند إلى مرجعية وثقافة فلسفية واسعة، تجعل من الرواية عملا فلسفيا راقيا. خصوصا وأنها رواية تحتفي بالفلسفة في الشخصيات. فقد جعل زينة طالبة ثم مدرسة للفلسفة، وصورها على اساس انها تجسيد مادي لخصائص الفكر الفلسفي "ثورية، لا تسلم بشيء، النقد سبيلها، مثقفة وتشد الحاضرين في نقاشاتها...".  وجعل السارد طالبا ثم مدرسا للفسفة، وعبد الناصر المناضل هواه فلسفي رغم انه طالب حقوق وصحفي بعدها، بالإضافة الى احداث اخرى تحتفي بالفكر الفلسفي في الرواية.
 

اِقرأ المزيد...

التناول المسرحي لمعاناة الإنتظار بين صموئيل بيكيت وأونوريه دي بلزاك ـ فتحي الحبّوبي

anfasse15052 لعلّي لن أضيف شيئا جديدا إن ذكّرت بأنّ الروائي والمسرحي والشاعرالأيرلندي الكبير صموئيل بيكيت (Samuel Beckett)هو أحد  أبرز الأدباء العالميين وأشهر الكتّاب المسرحيين الطليعىيين في القرن العشرين. فقد عاش حياة مفعمة بالمجد ونال شهرة واسعة طبَّقت الآفاقَ. ويعود الفضل في هذه الشهرة بالأساس إلى انخراطه في الكتابة ضمن ما يعرف بمسرح اللامعقول أو مسرح العبث بما هو مسرح اللاّمكان واللاّزمان وغياب الأحداث. وقد تبدّى ذلك بصورة جليّة منذ كتابته سنة 1948 لمسرحيّته الشهيرة التي نال بها جائزة نوبل للآداب وعنوانها "في  انتظار غودو "  (En attendant Godot) التي كانت باكورة إنتاجاته في مجال المسرح العبثي-. وهي مسرحيّة تخوض بعمق في قضيّة الإنتظار الذي قد يطول دون أن يحلّ -أو يظهر وفق الرواية الدينيّة سواء في الإسلام أو في المسيحيّة أو في اليهوديّة-  من كان محلّ انتظار الآخرين. بما يجعل فعل الانتظار عموما ضربا من المعاناة الإنسانيّة الصعبة وشكلا من أشكال العذاب الذي قد لا ينتهي، رغم ما يحمله هذا الإنتظار، في بعض ردهاته، من أمل مهما كان ضئيلا. إنّ مجرّد إلمامات سريعة بالمسرحيّة المذكورة، تفيدنا بأنّها قائمة على مشهدين و5 ممثّلين أهمّهم "فلاديمير" و"ستراجون" (Vladimir et Estragon)، وهما من المشرّدين المعدمين اللذين كانا جالسين قرب شجرة  تكاد تكون عارية من الأوراق على طريق ريفية بأرض جرداء. وقد مكثا على هذه الحال على مدى يومين كاملين في إنتظار شخص يدعى "غودو". ذلك أنّه كان يمثّل بالنسبة لهما كلّ الأمل في الخلاص  من حالة التشرّد والفقر والحزن والحيرة واليأس والغربة والجوع ونحو ذلك من تعبيرات الشقاء والألم والتيه والضياع في هذا العالم الرحب الذي يداس فيه الضعيف تحت الأقدام دون رحمة ولا شفقة ممّن يشعرون بوهم القوّة. وهي تعبيرات تترجم بحقّ وبصدق مرارة الواقع المعيش البائس والتعيس، بعد أن تغيّر سلّم القيم السياسية والإجتماعية والدينية.

اِقرأ المزيد...

الدرس السيميولوجي عند رولان بارط ـ ليمام مراد

anfasse15051توطئة
يمثل مفهوم السيميولوجيا موقعا مركزيا في الأبحاث و الدراسات التي تندرج في مجالات البحث اللساني، لاسيما بعد النجاح الباهر الذي اللسانيات حققته في دراساتها للغة، إذ كان لذلك أثره البالغ في حقل الدراسات المرتبطة بالتحليل السيميولوجي. و يبدو لنا ذلك في السعي إلى تأسيس صرح سيميولوجي يستمد مفاهيمه دراسة و تحليلا من مجالات البحث اللساني؛ حيث نعاين بجلاء كون التحليل السيميولوجي يبتدأ مما انتهت إليه جهود اللسانيين في علم اللغة.
من هذا المنطلق، نجد رولان بارط يعتبر السيميولوجيا فرعا معرفيا من علم عام هو اللسانيات، و ذلك على اعتبار أن هذا الفرع الجديد ينبغي أن تكون مكوناته متجانسة مع الثنائيات الأساسية لعلم اللغة. كما أن كل مظاهر السلوك و الأشياء خاصة و الصور التي تؤثث عالم الظواهر الإنسانية عامة تعكس خطابات متعددة تبلغ رسالتها بواسطة أنظمة مختلفة، حيث اللغة واصفة الأنظمة المتباينة. و يتجلى هذا الأمر في المصطلحات و المفاهيم الموظفة من قبل الباحث بمؤلفاته، و التي اصطفاها من اللسانيات و استانس بها في تفكيكاته السيميولوجية.

اِقرأ المزيد...

تحليل قصيد " وداعا أيها الجفن الأخضر " ـ لطفي العيّادي

anfasse08053العنوان كما هو متفق عليه عتبة النص وبوّابته التي يمكن الولوج من خلالها إلى مفاصل المتن ومحتواه ..بل يمكن اعتباره البوصلة التي توجّه القارئ إلى النص سرديا كان أو شعريا وهو النواة المكثّفَة التي يمكن للنص أن يتمدد وينتشر من خلالها ويفتح بوابة التأويل وتلقي  الدلالات والإشارات التي تسبق النص ..إشارات تستفز الفضول وتضيء الطريق أمام المتلقّي ..
إن أول ما شدني إلى هذا القصيد هو هذه التركيبة الجديدة المحفزة التي ورد عليها العنوان .."وداعا أيّها الجفن الأخضر " ..الجفن في أحسن أحواله وسلامته لايختلف إثنان في لونه الوردي الصافي .. وأما في أسوإ حالاته فيتقرح ويتحول لونه إلى الحمرة ..
ولكن هذا الجفن أخضر ..فماذا أراد شاعرنا لطفي عيادي بهذه الصورة المبتكرة ؟ هل نحن أمام لوحة فنية أرضيتها "هلال خصب" يكسوه الدمقس بسخاء وفخار أم هو يعرض علينا مشهدا سرياليا يرسم عيْنا مكتظة بدموع خضراء وكونا تبادلت فيه الكائنات وظائفها وألوانها وأصواتها؟ قد يفاجئنا النص بالمزيد.

اِقرأ المزيد...

بين التخييل والمعاني الحسية : قراءة في بعض قصائد الشاعر العراقي حسن البصام ـ علاء حمد

anfasse25045الشاعر العراقي حسن البصام يتخذ من الاشياء أشياء القصيدة ويملؤها سحرا ، وهو الهائم مابين حسيته الداخلية وحسيته الخارجية ، لذلك ينتمي الى قصيدته الحداثوية وهو يعلن عنها من خلال المفردات التي يعتمدها ، فعوامل تحديث النص لدى الشاعر العراقي حسن البصام هو نصر الخيال لديه ومدى حراكه ضمن الحسية التي يرتديها في ذهنيته الشاعرية . والشيء الذي يلازم الشاعر حسن البصام انتباهه للعلاقة الضرورية بين التخيل أو التخييل والمعاني الحسية ، إذ يتوقف وجود أي منهما  ـ في الشعر ـ  على الآخر، وبالتالي يتوقف وجود الشعر على تحققهما معاً فيه .  فالعلاقة بين التخييل والحسية علاقة ديمومة والإبحار في النصّ الشعري ، ومن خلال هذه الاستمرارية يستطيع أن يخرج خارج الذهنية ليلتقط الينا الحدث الشعري وتسخيره في عنصر الخيال .. فالتخييل هو مخاطبة لعناصر حسية تقع خارج الذهن ولكنها تتمثل فيه، إن  (( التخييل تابع للحس وكل ما أدركته بغير الحس فإنما يرام تخييله بما يكون دليلاً على حالة من هيئات الأحوال المطيفة به واللازمة له، حيث تكون تلك الأحوال مما يحس ويشاهد الصورة الفنية، د. جابر عصفور )).

اِقرأ المزيد...