الأحد 19 نيسان

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية دراسات ادبية ونقدية

المحاكاة الساخرة في شعر أمل دنقل ـ ضو سليم

amal-donkoleالمقدمة
تعقد المباحث القديمة الصلة بين المحاكاة الساخرة و أشكال المؤاربة كالسخرية و التهكم و الاضحاك و اللعب غير أن الناقد الفرنسي جيرار جينات ذهب في كتابه أطراس إلى أن المحاكاة الساخرة في مستواها التأثيلي الإغريقي تعني الغناء المضاد و هي كتابة ثانية تستحضر كتابة أولى ثم تعمد إلى إبدالها و تحريفها و قلبها . و يجعلها جينيت شكلا من أشكال التناص فالمحاكاة الساخرة حصيلة تفاعل بين كيانين نصيين مختلفين نص غائب مستدعى و نص حاضن يستدعي ملفوظات قديمة أو متزامنة معه فيعيد صياغتها و قد اكتسبت مع الشاعر أمل دنقل ميسما خاصا فهو يميل إلى تحقيق الالتقاء بين نصوص متباعدة قصد المحافظة على الديمومة الجمالية للفعل الإبداعي .
فماهي مظاهر تشكل المحاكاة الساخرة في مدونته؟

الفصل الأول: تمظهرات المحاكاة الساخرة في مدونة أمل دنقل الشعرية
1/إيقاعياّ:
إن تحرر القصيدة الجديدة من النمط الكلاسيكي المقيد بالوزن الواحد و القافية الواحدة، قد منحها امكانات متعددة في هيكلها و أسلوبها و مضمونها و استطاع الشاعر الحديث استيعاب مختلف التيارات الفكرية و الفنية و سعى إلى الامعان في المزاوجة بين عناصر التجربة الغربية شكلا و مضمونا.

اِقرأ المزيد...

بحث المرأة العربية عن اليوتوبيا خلف الجفون من خلال رواية وراء الفردوس ـ ذ.الكبير الداديسي

 abstract455397منذ الإعلان عن تأسيس الجائزة العالية للرواية العربية (البوكر) سنة 2007 لم يصل إلى اللائحة القصيرة من النساء إلا أربعة  أسماء هن: العراقية أنعام كجاجي في مناسبتين  سنة2009 من خلال رواية (الحفيدة الأمريكية) وسنة 2014 برواية  طشاري ، والكاتبة  السعودية رجاء سالم صاحبة رواية  (طوق الحمامة )سنة 2011  و اللبناينة مي منسي  برواية (أنتعل الغبار وأمشي ) سنة 2008  وأخيرا المصرية  منصورة عز الدين صاحبة رواية (وراء الفردوس) سنة  2010  وهو عدد جد قليل إذا ما وضع ضمن لائحة الذين تأهلوا للائحة القصيرة (48 رواية )  لتقف المرأة في حدود حوالي 10% . لذلك كان لزاما علينا دعم هذه الثلة الملتهبة من النساء العربيات، على الأقل من خلال التعريف بأعمالهن ، وتقديمها للقارئ العربي، و نقدم اليوم لقرائنا واحدة من هؤلاء الروائيات بعدما - قدمنا غيرها- ونقصد المصرية منصورة عز الدين وروايتها (وراء الفردوس) . فماذا تقدم هذه الرواية ؟ وما ذا يوجد وراء ذلك الفردوس؟ وكيف بنت منصورة عالمها الروائي ؟

اِقرأ المزيد...

مستويات النظر في المعنى الشعري عند البطليوسي من خلال شروح سقط الزند ـ الهام لمدبر

anfasse4490000اتسم البحث العربي منذ نشأته الأولى بالنزوع إلى المعنى أو الدلالة، لذلك حرص العرب منذ القدم على تحصيل مراد الشاعر برصد معاني النصوص، والعناية ببسطها وتوضيحها. فشرح المعنى وإبرازه وإظهاره يعكس بوضوح التذوق السليم والطيب، والرؤية العميقة المتأنية لفهم المعاني المطوية والمقاصد الخفية، وإبراز ما يختزله النص من دلالات وإشارات، عن طريق تحليل الأقوال للوصول إلى المتعة الأدبية واللذة الفنية التي تسكن النص المشروح.
 وقد انطلق الشراح في شرحهم للنصوص الشعرية، من مجموعة من العناصر والمستويات التى اتخذوها وسائل لخدمة وشرح المعنى العام للنصوص. وكان اهتمام البطليوسي بهذا العنصر بالغا، حيث اهتم به وأولاه عناية خاصة. وبما أن تعدد الدلالة في النص الشعري، كان من مشاغل الشراح واهتماماتهم، فقد كانت هذه القضية من أوليات اهتمامات البطليوسي كذلك، حيث عمل جاهدا على تحديدها وتقليب المعنى في الوجوه المتعددة التي يحتملها البيت، مع محاولة اختيار المعنى المناسب، وفي أحيان أخرى اعتماد المقارنة والترجيح بينها، وقد نحا البطليوسي في البحث عن ذلك عدة مناحي، كتأخير المعنى الكلي وتقديم معاني الألفاظ، والبحث عن عناصر الشرح الأخرى، أو تقديم المعنى الكلي على أي عنصر من عناصر الشرح؛ كل ذلك أجراه في خطوات منضبطة هي:
1

اِقرأ المزيد...

عنف المرأة الكويتية على الرجل من خلال رواية سعار لبثينة العيسى ـ ذ. الكبير الداديسي

 anfasse449900يلاحظ قارئ الرواية العربية المعاصرة أن عددا من الكاتبات الخليجيات قد بدأن يقتحمن عوالم الرواية ويتسللن بصمت لفرض أنفسهن  بعد التراكم الذي غدون يحققنه في الخزانة العربية . وبعدما قدمنا لقرائنا روايات (بنات الرياض) رجاء عبد الله الصانع من السعودية  ورواية (سلالم النهار ) لفوزية شويش السالم من الكويت ورواية (طشاري ) لأنعام كجاجي من العراق، إلى جانب أعمال أخرى من الشام والمغرب العربي  نواصل في  هذه السلسة مع الرواية الخليجية لنقدم رواية (سعار) للروائية الكويتية بثينة العيسى وهو ثاني عمل لهذه الكاتبة الشابة بعد رواية (ارتطام لم يسمع له دوي) الصادرة عن دار المدى سنة 2004.
قبل أن يغوص القارئ  في متاهات صفحات الرواية يستوقفه هذا العنوان المستفز للذاكرة ، ويجعل الفرضيات تتناسل أمامه ويبدأ في ضرب الأخماس في الأسداس محاولا إيجاد تفسيرات لهذا المدخل القرائي وربطه بالكاتبة كامرأة خليجية، وبالمجتمع الخليجي عامة وما يمكن أن يحيل عليه .. وحتى نسهل عليه الطريق نخبره أن كلمة العنوان (سعار) لم ترد في الرواية إلا مرة واحدة ، وكانت كافية لفهم دلالة العنوان وعلاقته بالمتن الحكائي ، تحكي الساردة في الصفحة 172 كيف توصلت بهدية من صديق أبيها الذي كان يتسلى و يتحرش بها وكانت تلك الهدية مكونة من  روايات و بطاقة مكتوب عليها إلى سعاد وقد  شدد الكاتب دال سعاد فبدت الكلمة مثل (سعار) تقول الساردة (.. أسرعت إلى دولابي عثرت هناك على ثلاث روايات ... مصحوبة ببطاقة كتبت فيها ( سعار) شددت ذيل الراء أسفل لتستحيل راء وتحولت أنا بفضلك منذ ذلك اليوم إلى مرض قاتل)[1]  فما هي التيمات التي قاربتها الرواية؟ وكيف قدمت الرواية علاقة الرجل بالمرأة في الخليج ؟؟ ولماذا تحولت البطلة من سعاد إلى سعار؟

اِقرأ المزيد...

"غواية القراءة": بحثا عن المشترك الثقافي.. ـ سعيد الشقروني

anfasse88989    كيف نصل إلى المعنى الذي يحتفي بالمعنى ويختفي خلف الحروف؟ وكيف  نتأكد  من أن هذا المعنى دون غيره  هو ما تغياه الكاتب؟  بلغة مغايرة: ما الأداة المسعفة على الحكم على فلاح هذا الكتاب أو غيره في إيصال مضمونه باعتباره المشروع الأسمى –المضمر أحيانا- لأي مغامرة كتابة؟؟
         ربما، أو أكيد، هذا ما حاولت المناهج النقدية الإجابة عليه باختلاف التيارات والتوجهات الأدبية. وأكيد أن محاولة البحث عن جواب مقنع لهذا السؤال أو توقعه –مع استحضارنا أن الحكم النقدي يظل دائما محاصرا بطوق التنسيب- هو ما جعل النقد  متمتعا بالخصوبة الكافية لإنجاب تجارب نقدية متنوعة ومختلفة باختلاف رؤى أصحابها ورصيدهم الثقافي.
       ليس هناك على ما يظهر "أي خلاف" بين أجناس الأدب وأنواعه وأنماطه، مادامت تستثمر الكلمة باعتبارها الثابت الذي يصب في كل القوالب المتحولة والقادرة على احتضان الشعور والأحاسيس رغم اختلاف الوسائل والأدوات.

اِقرأ المزيد...

شعرية الحزن و الاحتجاج الهادئ : نظرات في ديوان "تغريبة" للشاعر مصطفى الغرافي ـ عبد الإله الكريبص

imgp39841-wz53cتخلص تجربة ديوان "تغريبة" للمقاييس الجمالية والمعرفية الواسمة للكتابة الشعرية في صيغتها الحداثية. ولتيمة الغربة ما يجعل منها أمارة تختص بها هذه التجربة من منظور يعيد توظيفها في سياق شعري يستوحي فيه كل الظلال الدلالية للانكسار والرحيل القسري. فهل يتعلق الأمر باقتفاء الأثر الشعري أم إن المسألة ذات قيمة إبداعية خالصة تنبع من عمق التجربة وخصوصيتها وقدرتها على تمثل العناوين الكبرى الضامنة لتفرد القصيدة الحديثة كالأسطورة والرمز والمعجم الصوفي والثقافة الكونية ممثلة في أنساقها الفلسفية وتجاربها الإنسانية الخالدة. وهذا في حد ذاته شكل من أشكال الاغتراب الثقافي الذي يغني التجربة وهي تنفتح على المتاح خارج؛ أي تعصب للذات وعلاقاتها بالمساحات التي تحتلها ماديا وروحيا. لكن هل "تغريبة" من حيث هي تجربة إبداعية اختيار إرادي وملاذ آمن بالكتابة أم هي احتماء المضطر بما اضطر إليه؟ يحق للمتلقي أن يطمئن إلى مشروعية السؤال عن سر إفراد " تغريبة" وتنكيرها فالشعر معطى لغوي قبل كل شيء. هل الأمر يتعلق بتفردها بآثارها النفسية و بجهل خصوصيتها أم بغير ذلك من عوامل تفتح أفق التلقي على المزيد من الأسئلة القلقة. قد نعثر على بعض الأجوبة بتصفحنا لهذا العمل لكن سرعان ما تستحيل هذه الأجوبة إلى أسئلة جديدة تتناسل من رحم اللغة والتباساتها.

يتأكد هذا الادعاء حينما نعثر، تركيبيا، على لفظة " تغريبة " وهي في حالة فقدان مطلق إلى عنصر المضاف إليه الذي يقرأ هنا وفق استراتيجية المفعول الضمني الذي يقبل بدوره أن يصير متقبلا أو ضحية في سياق علاقة تداولية تجعل من الشاعر ذاتا حزينة تشتهي الكتابة وتتوحد بكل الذين يشاركونها شرف الانتماء إلى حليمة الذاكرة موطن الأمان والأنس و العشق السماوي. لكن ذلك ابدا لا يثني الشاعر عن إعلان حزنه " رغم أنه لا شيء يستحق ان يحزن من أجله" وكأن الحزن المشروع هو الحزن المنبثق من كينونة الإبداع وهو اختيار شعري تتقاسمه التجربة الحديثة في عمومها حيث " استفاضت نغمة الحزن حتى صارت ظاهرة تلفت النظر– على حد تعبير عزالدين اسماعيل. و بالاطلاع على متن الديوان يتبين أن الحزن يحضر تيمة إبداعية لا ينفصل عن جوهر التجربة. إذ وحده الحزن في بلاد الشاعر قدر. يقول :
وتسألني ياولدي
عن سر حزن القمر
وعن سر التجاعيد
في وجه
الوطن
..........
الحزن يا ولدي
في بلادي قدر

يرفض الشاعر السؤال لأن في التجاعيد ما يكفي من كثافة المعنى وسر الايحاء فما جدوى السؤال إذن ؟
يتجسد هذا الإصرار على الحزن من حيث هو حالة نفسية استبدت بالشاعر وكأنها نتيجة طبيعية لذلك الحدث الجلل وكأنه بداية لحزن سرمدي. يقول الشاعر :
قدري
أن أمزق كل دفاتر شعري
 وأعلن كفري....
 بالكتابة.
قدري أن
أحترف الكآبة
حيث تنتصب الكآبة بديلا عن حرفة الكتابة وعشق العبارة، إنه يعلن حالة الاستسلام حينما تشتعل العبارة أو تضيق ليبقى القدر الوحيد هو عشق التجاعيد في وجه الوطن ونسج الحزن من كفيه والتحافه. من هنا تبدأ الولادة من جديد ويعلن الشاعر:
أخنق الحرف
وأغتال العبارة
وإذ أرتشف الحزن الذائب
في الشفتين
 أعلن الولادة.
إن الولادة بهذا المعنى تكتسي طابعا أسطوريا إذ تنبعث من الموت بفعل إصرار الشاعر على البقاء منأجل الغناء لامرأة لملمت الجرح من أجل الحياة المتجددة دوما بالكتابة و التجاوز.
حينما يكثف الشاعر مصطفى الغرافي تيمة الحزن ويعلي من شأنها في سياق شعري منتظم في أفق حداثي، إنما يفعل ذلك ضمن رؤيا إبداعية تتأسس على التجربة الذاتية المسكونة بعشق الذاكرة وعشق الوطن وعشق الشعر بمعناه الأوسع كما نجده عند النفري والحلاج وابن عربي...وغيرهم من المتصوفة الذين مارسوا تأثيرا بينا على شعراء الحداثة. إن هذا النفس الصوفي ، في جانبه الإبداعي، نجده حاضرا في تجربة " تغريبة" حينما يقول الشاعر :
ذات تعشق في اليوم مرتين
وتموت مرتين
لكنها دوما تحترف البوح
والموت والبوح هنا لا يفهمان سوى في سياق الإدراك الصوفي للوجود حيث الموت هو الحجاب عن أنوار المكاشفات الربانية وتكبيل لهوى النفس إذ تصير الحياة مرادفا للموت حيث « من مات عن هواه فقد حيي بهداه»والبوح الصوفي عبادة من حيث إنه مناجاة وأوراد وذكر من أجل الحياة. وهنا تصبح الكلمة بدورها مرادفة للحياة دالة على استقامة الروح وهي تكابد عاشقة تعانق السماء تصعد تتجلى وتتدلى في مدارات البوح القدسي حين تصير الكلمة بديلا عن تفاهة المتع. إن الكلمات سر من أسرار الحياة لأجل ذلك يحتمي بها الشاعر حين يحتمي بفعل الإرادة العليا : كاف ونون الذي يضمن للشاعر فناء العاشق العارف بسر الأكوان وقد حانت لحظة التوحد الصوفي " أنا أنت وأنت أنا "وكأني به يصر على تثمين ذلك التلاقح الإبداعي بين التجربة الشعرية الحديثة والتجربة الصوفية بكل ما تتيحه هذه الأخيرة من إمكانات تعبيرية ورؤيوية تسمح للشاعر بتعميق الرؤيا وترسيخ قيم جمالية ومعرفية ورمزية غير معهودة في المتن الشعري الموروث إلى الحد الذي جعل النقاد يعتبرون هذا الانفتاح امتدادا للنزوع الفلسفي الغربي نحو إعادة الاعتبار للذات من خلال الاعتراف بالبعد الروحي وبقوة الذات وقدرتها على الاحتجاج على فشل العقل في تفسير مناطق مجهولة في كيان الإنسان. إن هذا الحضور الذاتي للشاعر يتبدى جليا حينما نتتبع المؤشر اللغوي الأبرز الدال عليها متمثلا في ضمير المفرد الذي هيمن على الديوان بشكل يجعل ذات الشاعر تتجلى منتصبة تعلن حزنها تحاور الوجود تسخر من جرحها وتعانق السماء حينما يفنى العاشقون وتردد بثقة العارفين :
في لحظات البوح
أتجلى لذاتي .......
طفلا يحبو
يعبث بالريح
ويشاكس القدر
حيث  إن التحليل ،على أساس جهة الأفعالكما تناولتها الدلالة اللسانية الحديثة،يبين بوضوح الإسناد الايجابي للأفعال حينما تقترن بذات الشاعر . وهذا البعد الايجابي لا يمثل بالضرورة قيمة ايجابية من منظور المواضعات الاجتماعية وإنما هو كذلك من حيث القدرة على الرفض والمساءلة والتعبير عن الذات كيفما كان إحساسها . وبهذا المعنى يصير الشعر مرآة عاكسة لنفسية الشاعر في توهجها وانكسارها وحزنها واحتجاجها....أما الآخر فيحضر بصيغة الجمع// المتعدد على هيئة تبعث على كثير من التوجس والارتياب :
في مملكتي كل الغرباء يحترفون
الحزن ممهورا بالدم والذكرى
ويرقصون فوق جثث الموتى
وفي المقابل :
كل يتامى العالم يحترفون الفرح
الطفولي ، وكل العجائز يحتفلون
بعيد ميلادهم التسعين
إننا أمام صورتين مختلفتين حد التعارض بين ما يحترفه غرباء الوطن وبين ما يعيشه يتامى العالموعجائزه. هذه الصورة لا يمكن أن نجد لها مثيلا سوى حينما يتعدد المخاطب // الموضوع، أما عندما ينفرد المخاطب فللشاعر ما يكفي من نفَس الحوار والإمعان في تطويع لغة الوصف والتوسل وإبداء الولاء للشيخ والوطن والشعر. ولأن مصطفى الغرافي متشبع، جماليا،  بالأثر الصوفي فقد كان ضروريا الالتفات إلى هذا الأثر بتجاوز النسق المعجمي الموغل في الخصوصية إلى التعابير المخلة بمبادئ العقل الأساسية كما وضعها أرسطو. إن هذه المبادئ تمثلا دليلا على سلامة التفكير، والقدرة على بناء المعاني وتحديد هوية الأشياء وفق أسس منطقية صارمة، وهي إلى جانب ذلك مبادئ فطرية تشكل جزءا من ماهية العقل البشري الذي استخفت به الكتابة الشعرية الحديثة تحت تأثير النفس الصوفي كما نجده، خاصة، عند أدونيس والسرغيني وبنعمارة وأحمد الطريبقاليدري....حيث تتوارى القيمة التواصلية للمتن الشعري ويبدو الكلام حاملا للشيء ونقيضه خارقا مبدأ الهوية بطريقة تضيع معها قدرة المتلقي على الاطمئنان لهوية النص . هل نحن بصدد تعبير عن تجربة حسية محضة أم أننا إزاء ما سماه أحمد الطريبق« التقاط لذبذبات وجدانية تمتح من العرفانية الإشراقية» كما نجدها عند الحلاج والنفري وابن عربي وغيرهم حيث تفقد اللغة معانيها المرجعية من أجل معان إشارية تفهم في سياق مقامات العرفان الصوفي. يقول مصطفى الغرافي:
أنا أنت وأنت أنا
نحن روحان حللنا بدنا ورغم أن المضامين تترد في كتابات المتصوفة خاصة ديوان الحلاج ، فإننا نعتبرها جزءا من سياق هذه التجربة الذاتية، ومؤشرا على الانخراط الواعي في فلسفتها الشعرية وأصولها العرفانية التي لا تقيم لمبادئ العقل وزنا. يقول:
من برج الآتي الذي لا يأتي
من برج الثالث المرفوع
غير المرفوع
هاهنا يبدو الشاعر واعيا بخطيئته لكنه مصر على ارتكابها إمعانا في السخرية من هذا العقل الجاثم على صدور الشعراء.

تأصيل الأنواع وتصنيفها في النقد العربي الحديث ـ د. مصطفى الغرافي

109304454467      لقد جاء اهتمام النقد العربي الحديث بمباحث الأجناس متأخرا نسبيا، ويرجع ذلك إلى البواعث الإيديولوجية، التي وجهت عناية المعاصرين إلى الإكباب على التراث فحصا وتنقيبا، يحدوهم في ذلك طموح إلى إبراز سمات الحداثة في هذا التراث إثباتا لأسبقية العرب إلى الكشوفات الأدبية والنقدية دفعا لتهمة التأخر عن الغرب. أما البداية الفعلية للاهتمام بمباحث الأجناس فلم تنطلق، عربيا، إلا في الثمانينات لتبدأ في التنامي منذ ذلك الحين، حتى استوت في السنوات الأخيرة في دراسات متخصصة محضها أصحابها لفحص قضايا الأجناس من وجهة أنظار متغايرة. وقد رأينا أن نصرف بعض جهدنا في هذا البحث إلى فحص المسألة الأنواعية في المنجز النقدي لباحثين ثلاثة من المغرب العربي (عبد الفتاح كيليطو – سعيد يقطين – فرج بن رمضان) في سعي لاستخلاص معالم الدرس الأنواعي في النقد العربي الحديث.

1.    عبد الفتاح كيليطو: النص الأدبي وقواعد النوع

اِقرأ المزيد...

أدونيس و حداثة ... الاستبداد ! ـ الصادق بنعلال

ABSTR-images" أعتقد أن الربيع العربي يمثل تطورا ذا أهمية تاريخية ، فهو ضمن هذا المفهوم على الأقل استطاع أن يزلزل أسس بعض الأنظمة الديكتاتورية ، و يمكن بذلك أيضا أن يفتح مجالا واسعا للتخلص من التبعية التاريخية للقوى الغربية " : نعوم تشومسكي .
1 -  يحظي الشاعر الكبير علي أحمد سعيد ( أدونيس ) بمكانة بالغة الأهمية في مجال الثقافة العربية الحديثة و المعاصرة ، و في مضمار الصوغ و النقد الشعريين تحديدا ، لقد ساهم باجتهاد قل نظيره في التنظير و الاستقراء غير المسبوقين لاستكناه المنجز الثقافي و الإبداعي العربي  طيلة عقود من الزمن ، أملا في إحداث قدر من التحول الإيجابي  و التغيير المنشود في جسد عربي مثخن بجراح التخلف الحضاري . فطالما أقلعنا معه في " زمن الشعر "  نحو عوالم جمالية  مصحوبين ب " كتاب التحولات و الهجرة في أقاليم النهار و الليل " ، مفضلين الإبحار ب " مفرد بصيغة الجمع " نستعذب الترنم ب " أغاني مهيار الدمشقي " ، و نستشرف " الثابت و المتحول " في موروثنا الثقافي الباذخ ، كل ذلك في " وقت بين الرماد و الورد " !

اِقرأ المزيد...

في أفق رواية حضارية إنسانية : قراءة في "شمس المتوسط" ـ الصادق بنعلال

sadik-allal" الأدب يفتح إلى اللانهاية إمكانية هذا التفاعل مع الآخرين و هو إذن يثرينا لا نهائيا . يزودنا بإحساسات لا تعوض تجعل العالم الحقيقي أشحن بالمعنى و أجمل. ما أبعده عن أن يكون مجرد متعة ، و تلهية محجوزة للأشخاص المتعلمين ، إنه يتيح لكل واحد أن يستجيب لقدره في الوجود إنسانا " : تزيفيتان تودوروف (1)
تصدير أولي :
نروم من خلال هذه الإطلالة النقدية استكناه جانب من المنجز الإبداعي المتميز للكاتب المغربي دائم التألق الدكتور نور الدين محقق ، و نحن إذ ندرك مدى تنوع انشغالات الكاتب ، و عنايته بميادين معرفية ثرية : النقد السينمائي و التشكيلي و النقد الأدبي و التأمل الفلسفي و الإبداع الروائي و القصصي و الشعري .. فإننا سنقتصر على التعاطي النقدي مع خطابه السردي ممثلا في رواية "شمس المتوسط" ، لاستقراء بعض المكونات و السمات الجمالية و الرؤيوية التي تسم عالمه الحكائي . و غني عن البيان أن الكاتب أثرى المكتبة العربية بإبداعات سردية بالغة العمق الدلالي و الصوغ الفني ، أقلها بريد الدار البيضاء و وقت الرحيل و النظر في المرآة و إنها باريس يا عزيزتي و شمس المتوسط  .. و هي في مجملها توجز  معالم الرؤية الأدبية و الفلسفية للكاتب إزاء العالم و الإنسان و المجتمع !
صدرت هذه الرواية سنة 2013 بدمشق – سورية ، و تضم 144 صفحة من القطع المتوسط ، و قد ضمت إلى جانب الاستهلال و الاختتام الشعريين تسعة فصول ، آخرها تحت عنوان شمس المتوسط أي العنوان الأصلي للرواية ككل .

اِقرأ المزيد...

قراءة في شعر الشاعر المغربي محمد اللغافي الموسوم بالكرسي ـ سعيدة الرغيوي

anfasse33344اختار الشاعر " محمد اللغافي" أنْ يُصدِّر كتابه الشعري" الكرسي" بقلمه قائلا:
إلى الأصابع الحالمــة
أصابع بترها مقص البطالة
بدءا من مقهى رجيانا..سيدي مومن
إلى شرق البلاد وغربها
شمالها وجنوبها
كان بودي أن أعانقكم واحدا...واحداً
ولأني لا أعرف كيف ذلك
أكتفيت بتقبيلكم دفعة واحدة

اِقرأ المزيد...

"الرواية المغربية الجديدة: دراسات في أعمال فريد الأنصاري الروائية":على سبيل التقديم ـ سعيد الشقروني

nouv-roman-maroكتاب:"الرواية المغربية الجديدة: دراسات في أعمال فريد الأنصاري الروائية"، مجموعة من الدراسات قدمها باحثون من منطلقات نقدية شتى، حول الأعمال السردية للأديب الراحل العلامة فريد الأنصاري رحمه الله، في ندوة وطنية احتضنتها مؤسسة المهدي بنعبود بمدينة الدار البيضاء خلال شهر أبريل من سنة 2014.
والراحل فريد الأنصاري ـ لمن لا يعرفه ـ شخصية متعددة الوسائط والقنوات الفنية. فهو شاعر كبير وفنان تشكيلي، وصاحب قبسات فنية تتوهج شعرا، فيما كتبه من كتابات نثرية في مجال الدعوة، وهو باحث أكاديمي، وأصولي فريد، كما قال عنه أحد أساتذته المميزين.
ولكن الذي خفي على كثير من المعجبين بالمرحوم فريد الأنصاري، ويخفى على كثير من محبيه، هو أن الأنصاري، روائي كبير ـ ليس بمعيار الكم، وإنما بمعيار النوع والكيف.
لقد خلف صاحب " قناديل الصلاة " ثلاثة أعمال سردية هي: "كشف المحجوب"      و"آخر الفرسان" و "عودة الفرسان". وقد سجلت كل من "آخر الفرسان" و "عودة الفرسان " رقما قياسيا في المقروئية، إذ صنفتهما مكتبة الألفية الثالثة بالرباط، ضمن الكتب الأكثر مبيعا خلال سنة 2014، كما قرأت هذا بنفسي في لوحة من اللوحات الإشهارية داخل هذه المكتبة،  لما زرتها خلال نهاية ربيع السنة المذكورة، كما قال محمد المتقن منسق ومقدم الكتاب.

اِقرأ المزيد...

قراءة في رواية خنجر المودة، لعبد المنعم لزعر ـ نادية البعون

abstract-painting-yellowرواية خنجر المودة تجربة إبداعية تقربنا من منطق النضال وقيم الاحتجاج وآفاقه وتكلفته.  يقوم من خلالها عبد المنعم لزعر، باحث في العلوم السياسية، بسرد تجربة نضالية مستلهمة بعض أحداثها من الواقع، من قلب إحدى مجموعات الشباب العاطل من حاملي الشهادات العليا، عبر شخصية أمجد، أحد عاطلي "نضالات الرغيف" الذي حملته البطالة مرغما إلى شوارع الرباط وأزقتها وساحاتها. انخرط في نضالات إحدى مجموعات الشباب العاطل للتحسيس بقضيته الاجتماعية، والمطالبة بما "اعتقده" حقوقه الأساسية المشروعة، والمتمثلة في التوظيف المباشر، والبحث عبر هذا المسلك عن الكرامة. عبر حياته الجامعية والنضالية، كان أمجد يعتبر النضال مسألة قناعات ومبادئ "من يخون مرة يمكنه أن يخون ألف مرة". لكن هذه المعرفة وهذا الاعتقاد سقط وتعرى أمام امتحانات الواقع، ليجد نفسه متهما أمام أعضاء المجموعة بالخيانة والانتهازية. فهل كانت خيانة مشروعة أم غير مشروعة؟

اِقرأ المزيد...