الأربعاء 22 تشرين2

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية دراسات ادبية ونقدية

قراءة ” حاقدة ” للغريب ألبير كامي ـ جمال قصودة

Anfasse19118مدخل :
في خاتمة  رواية “الغريب” للكاتب و الفيلسوف الوجودي الفرنسي ألبار كامو ، حمّلنا ” مُرسو” بطل الرواية أمنية أخيرة قبل إعدامه وهي :”أن يحضر إعدامه جمعٌ غفيرٌ ، و أن يستقبلوه بصرخات حقدٍ” ، فاتنا ربما أن نحضر لحظة الإعدام   لكنّ الصّرخات الحاقدة ما تزال ممكنة خاصة حين نتذكرّ قول عبد الرحمان منيف في رواية ” شرق المتوسط ” إذ يهمس فينا : “أريدك إن تكون حاقداً وأنت تُحارب، الحقد أحسن المعلمين، يجب أن تحول أحزانك إلى أحقاد، وبهذه الطريقة وحدها يمكن أن تنتصر، إما إذا استسلمت للحزن فسوف تهزم وتنتهي، سوف تهزم كإنسان، وسوف تنتهي كقضية”  و لأننا نزعم الدفاع عن قضيّة سنلتزم بنصيحة هذا الأخير و نحققّ أمنية الآخر ، نعود إلى عنوان القراءة بعد أن بيّنا سبب وصفها بالحاقدة و نمر للحديث عن” الغريب البار كامو “، إذ لا نرى أيّ غرابة في وصف بطل روايته بالغريب برغم تكلّس مشاعر”مرُسو” و تبلّد أفكاره العبثيّة اللا مبالية  إلا إنها بالنهاية شخصية سرديّة و محض خيال ، لا واقع لها خارج سياقها القصصي أو زمنها الروائي لهذا كلّ ما يصدر عن الشخصيّة الرئيسيّة يمكن أن يفهم و إن يوضع في سلّته العبثيّة و الوجوديّة لكن مكمن الغرابة بالنسبة لنا هو كاتب الأثر  الذي بدا لنا في كامل الرواية -التي شغلت الناس منذ عقود – صاحب أجندة دفاع كولونيالية  هدفها التسويق لفرنسيّة الأرض الجزائرية وفي ازدراء تام للحضور العربيّ واقعا و تخييلا ضمن الرواية حاول التسويق أيضا للإنسانية الفرنسية التي تحاكم مواطنيها بتهمة ” دفن الأمّ بقلب مجرم” مهمّشا تمام التهميش الضحيّة العربيّ الذي قتل بدم بارد .

اِقرأ المزيد...

تقنيات السرد في: رواية "الزيني بركات" للروائي الراحل جمال الغيطاني ـ ممدوح مكرم

Anfasse09115أولا: الهامش
توطئة
منذ النقلات التي حققها العملاق نجيب محفوظ في الفن الروائي، تبوأت الرواية مكانها وتربعت على عرش الفنون والآداب، وظهر جيلٌ جديدٌ من الرواد، ساهموا في دفع حركة الإبداع في الرواية العربية، وبشكل خاص إبان الحقبة الناصرية، التي شهدت ميلاد العديد من الروائيين المهمين، والذين تركوا آثارًا لا تندرس في أدب الرواية بشكل خاص، والأدب بشكلٍ عام، وهي فترة كانت الظروف  الموضوعية مهيأة، وهي تغيرات كيفية، قامت على تراكمات كمية، منذ فجر الرواية الذي أَذنَّ له << محمد حسين هيكل بروايته زينب>> وواصل الإمامة يحيي حقي،  ثم نجيب محفوظ و..هلمجرا ، وذلك بالطبع جزء من ديناميكية وحيوية المجتمع المصري، ووجود القوى الثورية والمناضلة، التي تقاوم الاحتلال (  إبان الملك وأعوانه) والاستعمار و الهيمنة الجديدة فيما بعد، مربوطةٌ بالبعد الاجتماعي والطبقي( شعارات الاشتراكية).
ومن الذين برزوا في هذا الزمن، وأصبح لهم باعٌ طويل أديب  مقالنا << جمال الغيطاني، وقبل أنْ نبدأ موضوعنا نلقي الضوء على حياته و مسيرته الإبداعية، من خلال بانوراما سريعة، ستفيدنا  عندما نتعامل مع الرواية التي سنتحدث عنها بعد قليل.

اِقرأ المزيد...

رباعيـــات الـخيام : روعة الانتشاء ولوعة الفناء ـ إبراهيم مشارة

Anfasse09112غدونا لذي الأفلاك لعبة لاعـــب 
أقول مقالا لست فيه بكــــــــاذب    
على نطع هذا الكون قد لعبت بنا
وعدنا لصندوق الفنا بالتعاقــــب
                            عمر بن إبراهيم الخيام

إذا كان المعري في الشعر العربي هو " شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء" ذلك أنه ضمن شعره آراءه الفلسفية في الحياة وخلاصة تأملاته وقراءاته في الفكر الفلسفي وقد جمع ذلك كله في  "اللزوميات"، فحق لشاعر نيسابور وعالمها عمر الخيام أن يدعى شاعر العلماء وعالم الشعراء، فقد جمع بين  العلم الدقيق والفن الأصيل وزاوج بين التأمل في العدد والتأمل في الوجود، فجاء في شعره كما جاء في علمه فرادة إبداع وأصالة فكر وصدق فراسة وحرارة وجدان، وحق  لزبدة إبداعه الشعري المعروفة بـ "الرباعيات" أن تنال مرتبة الخلود ومرتبة العالمية ، ذلك أنها خير ما أبدعته فارس من الشعر الجامع بين عمق الفكرة وجمال العبارة وصدق الشعور وحق لعمر الخيام أن يستوي بين شعراء فارس شاعرا فذا من كبار شعراء الإنسانية وأن تكون رباعياته زادا فكريا وجماليا وإنسانيا خير ما تهديه فارس إلى العالم .
وحياة الخيام غامضة لا نعرف عنها الكثير وأول شك ينتاب الباحث هو تحديد تاريخ ميلاده وقد تضاربت الروايات في ذلك ومن المرجح أنه ولد في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري وقد عاش في زمن السلاجقة

اِقرأ المزيد...

استطيقا الشعر في الأسس الفلسفية لعلم جمال الشعر ـ عبد العزيز بومسهولي

anfasse01116"الشعر هو الفن المطلق للعقل، الذي أصبح حرا في طبيعته، والذي لا يكون مقيدا في أن يجد تحققه في المادة الحسية الخارجية، ولكنه يتغرب بشكل تام في المكان الباطني، والزمان الباطني للأفكار والمشاعر". (هيجل)
"إن الصور الجمالية… لا علاقة لها إطلاقا بالبلاغة، فتلك هي إحساسات: مؤثرات إدراكية وانفعالية، مشاهد ووجوه، ورؤى وصيرورات… ولعل خاصية الفن هي المرور عبر المتناهي، لاستعادة اللامتناهي وإعطائه ثانية" (دولوز)
1 ـ تقديم:
هناك واقعة تحمل أكثر من دلالة، وهي أن ظهور علم الجمال، تزامن مع موت البلاغة الكلاسيكية. وهي واقعة مؤشرة على القطيعة الإبستمولوجية التي ميزت عصر الحداثة، بما هو انفتاح الكينونة على الفردانية، وما يعنيه هذا الانفتاح من إطلاق سراح "الأنا-موجود" من سجن التطابق، والميتافيزيقا هذه التي تحيل كل شيء إلى أصل ظاهر للوجود، كما أنها تخضع الكائن للطبيعة.
وموت البلاغة من جهة أخرى، تعبير عن انهيار العقلانية الدوغمائية التي تقوم نظرية المعرفة فيها على فكرة التماهي بين الذات والموضوع، والتماثل بين نسق الأفكار ونسق الأشياء. وهذا التماهي كان له وجهان: "فهو يستتبع في ذاته غائية، كما أنه يشترط مبدأ لاهوتيا كمصدر وضمانة لهذا الانسجام، ولهذه الغائية"(1).

اِقرأ المزيد...

النموذج الانساني في الأدب المقارن. البخيل نموذجا ـ الكرويطي عبد الخالق

anfasse01112لقد تضمنت الأجناس الأدبية عامة، والأعمال الأدبية التي تدور في فلكها، شخوصا تعد انماطا مساعدة لإتمام العمل الفني، ليغدو متكاملا، لكن هذه الشخوص تتمثل مواقف تعبر عن رؤية الأديب لواقع، وتعلو هذه الشخصيات نماذج تعبر عن الفكرة المرادة، والرسالة المتوخاة، تسمى هذه الشخصيات التي تحمل الرؤى والمواقف، بالنماذج الأدبية.
إن النموذج الانساني في الأدب، نتاج تصوير يقوم به الكاتب، فيتمثل فيه صفات وعواطف "كانت من قبل في عالم التجريد، أو متفرقة في مختلف الأشخاص."  فهو إذن كما يقول كليب KLLEP:  "مفهوم جماعي للشخص أو السلوك(...) نجده كثيرا في الفن الشعبي والأدب والمسرح. وأنه مركب "من سمات نفسية أو شخصية أو طباع أو عقلية خاصة."وهذه السمات "البارزة للأفـراد الذين لهم مكانة متميزة في المجتمع وهذا ما يحفزهم لتبني نوع خـاص مـن سـلوك الدور."

اِقرأ المزيد...

الكتابة النسويّة و سلطة الجسد ـ جمال قصودة

Anfasse24107مدخل :
بداية علينا التنويه بكون مفهوم الكتابة النسويّة مفهوما مغلوطا ابتدعته الثقافة الذكوريّة المتسلطة بمجتمعاتنا العربيّة للتاكيد على دونية ابداع المرأة العربية ، الحقيقة مفاهيم كثيرة وجبت مراجعتها كمفهوم المبدع الشّاب او المبدع العصامي : الكتابة لايعنينا جنس صاحبها، ولا عمره و لا علاقة لها ايضا بكرّاس المعلم ،الكتابة هي الكتابة و النصّ هو النصّ المحكّ الحقيقي للحكم عليه  محكٌّ جماليّ لا يخضع البتّة الى تقسيمات جنسيّة/فئوية –جنس كاتبه -  و لا يتأثر بالعمر او المستوى التعليمي  و محمد شكري و جمال الصليعي  خير دليل كم من اكاديمي فشل في ان يكون شاعرا و كم ناقد ارعب الكتاب بنصوصه النقديّة تعذّر عليه ان ياتي بربع ما ابدعه  الشاعر أو الروائي رغم ما يحمله من تنظيرات و علم بالمباني و المعاني والمدارس و اللغة  .
نبوغ نازك الملائكة ، تجديدها و فعلها الطلائعي باعتبارها من روّاد الشعر الحديث و المجددين فيه لا علاقة له قطعا  بأنوثتها بل احدثت بنصّها  " الكوليرا"  شرخا في الثقافة العربية زلزل مسلّماتها ، كل هذه الزلزلة تعود الى المنجز الابداعي في جماليته و طرافته بعيدا عن جنس صاحبه ،لذلك فهذا التقسيم بين كتابة نسوية و اخرى ذكورية –حسب اعتقادي – هو تقسيم ملغوم و خاطئ .

اِقرأ المزيد...

"الشيخ والبحر" لأرنست همنجواي : اختبار الإرادة وقوة العزيمة.. رغم الثناء على الأعداء ! ـ رحال لحسيني

Anfasse24105"الشيخ والبحر"، الرواية (أو القصة) الشهيرة للكاتب الأمريكي "أرنست همنجواي" (1) والتي كانت وراء فوزه بجائزة نوبل للآداب وبجوائز أخرى قبلها وبعدها، وتم تحويلها إلى عدة أفلام سينمائية (2) وتلفزيونية فضلا عن ترجمتها لعدد من اللغات منها العربية في أكثر من ترجمة... (3)؛
فرغم عدم استقرار الرأي حول ما إذا كان هذا العمل السردي الخالد رواية (قصيرة) أم قصة (طويلة) فقد ظلت "الشيخ والبحر" نصا إبداعيا عظيما يغوص في أعماق النفس البشرية مدا وجزرا ويسبر أغوارها انطلاقا من موضوعة صراع الإرادة والمواجهة المفتوحة ضد الاستسلام مهما تعددت العوائق والمثبطات وتوالت مكائد الزمن وطال أمد تحقيق المبتغى.
يقوم "أرنست همنجواي" في هذا العمل الإبداعي الخالد بنحت قيمة العزيمة في حياة الأفراد بتسليط الضوء على الصراع التاريخي للإنسان مع الطبيعة لتطويعها لفائدته.. وغير ذلك من القيم والمعاني والرسائل العميقة التي تبقى طازجة عند تتبع مسار وسيرة وأجواء وظروف عيش الشيخ، هذا البحار النحيف الذي لم يسعفه الحظ على صيد أية سمكة طيلة 84 يوما من نزوله المسترسل للصيد، حتى إنه أصبح عرضة للسخرية من طرف البعض، لكنه لم يفقد الأمل في تجاوز "حظه العاثر" إلى أن تحقق له ذلك حيث علقت "سمكة كبيرة وفاخرة" في صنارته..
ولأنها كانت ضخمة جدا استحقت منه المغامرة للفوز بها، فلم يتوان عن مجاراتها في عرض البحر يومين متتالين، بليلهما ونهارهما، حتى تغلب عليها وأحكم ربطها إلى مركبه الشراعي الصغير..

اِقرأ المزيد...

العنوان: التعدد القرائي في رواية "جيرترود" (شهادات وقراءات) ـ فاطمة الزهراء بن اعميرة نيازك

Anfasse24104لنوضح فكرة التعدد القرائي، ينبغي أن نسلم أولا بأن القراءة شرط ضروري لكل عملية تأويلية، لأن النص "لا يقدم إلا مظاهر خطاطية، يمكن من خلالها أن ينتج الموضوع الجمالي للنص، بينما يحدث الإنتاج الفعلي من خلال فعل التحقق"[1]. وكل محاولة لفهم وتأويل النص تصطدم بصعوبات تخص نوعا محددا من القراء. فهناك القارئ الحقيقي والقارئ الافتراضي، القارئ المتمرس والقارئ العادي، القارئ الناضج والقارئ الساذج. ولكل واحد منهم طقوسه القرائية، التي ترجع إلى مؤهلاته ومعارفه وطرقه التي تمكنه من اقتحام جسد النص الروائي وتفكيكه. ثم إن القول بالتعدد القرائي، يتجسد في الممارسة الممنهجة القائمة على قواعد وخطوات لمساءلة النص الروائي والتعاطي معه.

"جيرترود": بين القارئ العادي والقارئ المتمرس: 
من الطبيعي ألا نخفي إعجابنا بقارئ متمرس، يبحث عن النوع الجيد من الرواية. لا يفقد الصبر في التنقيب، وله مهارة التمييز من الصفحات الأولى بين رواية جيدة، متوسطة وأخرى شبه رديئة*[2]، و "يتلذذ بإنتاج خطاب مواز للنص"[3]. ناقد لغوي وسميائي، يقرأ ليظهر فشل القارئ العادي الذي لا تتجاوز قراءته نطاق النص. وبه يكون ساذجا "سريع السقوط في فخاخ السارد"[4] بسبب خموله و جفاف فكره. عكس القارئ المتمرس الذي يقدم افتراضات ويشارك في تأويل الأحداث، متتبعا تفاصيل الرواية بعين قارئ مدقق ومحقق. واختيارنا لمحمد الأشعري و محمد أسليم باعتبارهما قارئين متمرسين جاء مقصودا لنبين من خلاله قصور القارئ الساذج.

اِقرأ المزيد...

التلقي والأثر الجمالي في رواية "جيرترود" ـ فاطمة الزهراء بن اعميرة نيازك

anfasse16108في هذه الدراسة، سنحاول التطرق إلى مفهوم التلقي و علاقته بالأثر الجمالي في رواية "جيرترود"، وذاك من خلال ثلاثة أبعاد لأثر التلقي في رواية جيرترود، والآتية على الترتيب التالي: التلقي والأثر التشكيلي، التلقي والأثر البيوغرافي، التلقي والأثر المعرفي. وتبقى مسألة أساسية لا بد من الإشارة إليها، وهي أن إشكالية هذا الأثر سندرسه هنا انطلاقا من ثلاث قراءات لنقاد مغاربة: (بنيونس عميروش، حسن المودن، عبد الرحمن التمارة).
أ‌)   التلقي والأثر التشكيلي في رواية "جيرترود" :
- التشكيل والمعرفة البصرية "بنيونس عميروش"
في دراسة نقدية جديدة، كان الفنان التشكيلي والناقد الفني المغربي بنيونس عميروش(*)[1]، سباقا إلى تحسس الأثر التشكيلي في رواية "جيرترود"، وهذا ما تفسره دراسته النقدية المعنونة بـ "التشكيل والمعرفة البصرية في جيرترود" إذ تفضي هذه الدراسة إلى قراءة جديدة تفرض علينا مواكبة المقالة سطرا بعد سطر لنبين الأثر التشكيلي في رواية "جيرترود".
     وعلى الرغم من تساؤلنا المستمر، عن الدافع الذي جعل الناقد المغربي بنيونس عميروش ينحاز إلى تقديم دراسة نقدية لرواية مغربية، بعد أن ألفناه في شكل نقدي متعلق  بالجانب التشكيلي؛ سنجد أنه وقبل كل شيء فنان جمالي يضع الإبداع كله موضع مساءلة نقدية، بما في ذلك النصوص الروائية. لهذا من الطبيعي أن يكتب عن تجربة حسن نجمي، خاصة وأنه في عمله هذا كما يقول: "يقدم مادة روائية بقدر ما يقدم مادة تُعنى بالثقافة الفنية"[2].

اِقرأ المزيد...

رحلة على ضفاف البؤس من أجل التغيير : قراءة في منجز قصصي تحت عنوان (وصف ما لا يوصف ) للمبدع والإعلامي المغربي مجد الدين سعودي ـ مالكة عسال

anfasse16103استهلال كتمهيد وجيز
وأنا أتصفح المجموعة القصصية للإعلامي والأديب  المتميز مجد الدين سعودي ،حيرتني العتبة النصية الخارجية بكل تفاصيلها اللوحة والعنوان ،والألوان..
اللوحة تتوسط الغلاف بدفتيه معا ،باللون البنفسجي يميس بين  الغامق والفاتح، ترمز إلى كتلة من الدخان  شكلت ما يشبه خصلات من الشعَر متموجة ،أو وردة مكدسة البتلات ،أكان هذا او ذاك، فهي  تشخص ما يعتمل في النفس من هزات واضطرابات خلخلت الهدوء والسكينة ،وما سيوضح اعتقادي هذا هو العنوان الملغز، المشكّل من ألفاظ بسيطة متداولة ،ولكن تتناغم في ما بينها  في علاقة، نتج عنها التباس لا يمكن فك إبهامه ،إلا بتبصر سره ...
(وصف ما لا يوصف ) كلمتان متنافرتان :وصف وفي الآن نفسه ما لا يوصف ،كيف نصف أشياء لا يمكن وصفها ،الأشياء التي لا توصف معناها لا شكل لها ولا لون ولا حجم، أي ليست لها عناصر يمكن تحديدها من خلال الوصف ..وقد يقصد الشاعر المتراكمات المترسبة في غمد  العمق، التي تُحَس ولا تُلمَس أو تُرى بالعين المجردة ، مجموعة من الهموم والرغبات والتطلعات تزلزل كيان الذات الإبداعية ،لانعرف سرها ولكن نفهم معناها بالحدس ،بتقاسم الشعور مع المبدع  حين عبّر عنها في صفحة الإهداء (( إلى ديموقراطية العرب المؤجلة إلى أجل غير مسمى )) (( إلى ربيع عربي مغتال )) ((إلى حلم في الطريق)) ((إلى سفر ملغى ))..وغيرها من العبارات التي تدل بالكاد ،على تطلعات مبدعنا الإنسانية ،والتي يمكن اختزالها في عبارة واحدة ،هي ((  أن يعيش الإنسان في فجر سعيد خال من وعكات الحروب والفقر والتهميش ،متمتعا   بالكرامة وكافة الحقوق )) وهذا هو المثقف الحقيقي الذي يتأبط صفائح البياض  في يمناه ،وأحباره في يسراه ،ليُسيلها دموعا نائحة على الأوضاع الإنسانية المخرومة ،التي تعبَثُ بها أياد الطغيان والجبروت ،وتنكّل بها بأبشع الصور ..لإيصال الأصوات المختنقة والآهات الموجعة والعذابات المقلقة على حد قول مبدعنا في صفحة الفهرس  بتصرف ...

اِقرأ المزيد...

الأبعاد الرابطة بين اللغة العربية والتواصل ـ رفيق لبوحسيني

Anfasse06106تقديم:
ارتبط التواصل بعوالم معرفية كثيرة، جعلت منه موئل التفاعل والتعالق بين صنوف الإنتاج الفكري والعلمي والثقافي. ورغم أن اللغة اللفظية، أو العلامات التواصلية اللفظية، في مقابل العلامات الرمزية والإشارية غير اللفظية، لا تشكل إلا النزر القليل وسط هذا العلم، إلا أن دورها فيه، لا تخطئه عين الدارس.
ويمكن رصد العلاقة الوظيفية الرابطة بين عالَمي اللغة والتواصل من خلال الإجابة على السؤال الآتي:
ما هي حدود التأثير اللغوي في صياغة مجال تواصلي إجرائي وفاعل؟
للإحاطة بأبعاد هذا السؤال نقترح التفصيل في المحاور الآتية:
مفهوم التواصل بعلاقة مع العلامات التي تتراوح داخل التواصل بين لفظية وغير لفظية، والعلاقة الرابطة بينهما هي علاقة تقوية وتكامل، تحقيقا لكفاية تواصلية جيدة.
وتعتبر العلاقة بين التواصل اللغوي والإنتاج المعرفي والفكري هي ذاتها العلاقة الرابطة بين اللغة والفكر، وإنما كان الحرص على أن يكون التواصل الأكاديمي باللغة المحلية، بغرض الاقتصاد في طاقات الاستيعاب النفسية والعقلية، وتفجيرا لمواهب الإبداع والإضافة، وتنمية للرأسمال الرمزي وتعميقا للقدرة على الانفتاح.

اِقرأ المزيد...

الزهرة المنصوري : شعرية الانجذاب لحمى الجسد ورسم ملامح الذات التائهة ـ د. امحمد برغوت

anfasse30095قد يكون من نافلة القول أن تصدي نقادنا لتجارب الشاعرات المغربيات كان خجولا، نظرا لعدة عوامل واعتبارات وفي مقدمتها طبيعة الذهنية التي كانت سائدة في المجتمع المغربي المحافظ، والتي وجدت تربة خصبة في قيم الأمس البائدة التي كانت تنظر إلى المرأة باعتبارها سكنا للرجل وملكا له لا غير.
غير أن إصرار المرأة المغربية علي إسماع صوتها المتميز، والتعبير عن خصوصياتها وطبيعة هواجسها هو ما حملها على تحدي هذه القيم المحافظة لنزع وشاح الحيف الذي التف لزمن غير يسير حول جسدها التواق إلى التحرر كليا من جميع أشكال القيود التي حاولت تكبيل هذا الجسد، وشل كل حركات أعضائه.
ولذلك سيعرف المغرب في أواسط العقد الستيني – من القرن الماضي- حركة أدبية وفنية واجتماعية نسائية بدأت تتشكل ملامحها، وتعبر عن مواقفها وآرائها في المجلات المتخصصة، والملاحق الثقافية لبعض الجرائد الوطنية التي بدأت تنتبه إلى تجارب شعرية نسائية شدت إليها الأنظار بسبب أصالة هذه التعبيرات وتميزها – من جهة – ونظرا لخصوصية أصواتها التي بدأت في نسج خيوط قصيدة مغايرة لما ساد قبلها – من جهة أخرى.

اِقرأ المزيد...