الأربعاء 29 حزيران

أنت هنا: الصفحة الرئيسية فلسفة وتربية

نقدُ مَناهج وبرامج التربية الحديثة ـ حنافي جواد

Anfasse25036وقْفةٌ مع المنهاج:
    مُصطَلحُ المَناهجِ الحديثة يُحيل إلى البرامج والتوجيهات البيداغوجية والديدكتيكية الحديثة التي تجعل المتعلم في صلب العملية التعليمية التعلمية.
      المتعلم في تلك المناهج نواة وقطب رحى تدور حوله كُلُّ العمليات التربوية (من السياسات التعليمية حتى تصميم الطاولات وشكل الحدائق داخل فضاء المؤسسة).
     تأتي المناهج الحديثةُ في مقابلةِ الطُّرق والاستراتيجيات القديمة؛ فِي هندسة المواد وترتيب المناهج؛ التي تعتبر المُعلم مِحورا للعمليةِ التعليميةِ التعلمية، والمتعلم مُجرد متلق للمادة.
   يعني نحن أمام منهجين: قديمٌ وحديثٌ. وبناء على هذين التَّصورين اختلفت تصاميم وهندسيات المنظومة التربوية.
ومصطلحُ المناهج أوسع من المُقررات (والبرامج) أو الكتب المدرسية، فهي جزء منه. ويتناغم البرنامج المقرر مع توجهات المنهاج، ولا يختلف عنه، ولا يناقضه.
هناكَ فرق بين المقرر والمنهاج - إذن:
المُقرَّرُ يشملُ الدُّروس المبرمجة في الكتاب وبعض الأنشطة التعليمية التعلمية.
المنهاجُ أوسعُ منْ المُقرر، يشمل المحتوى والوسائل والطرائق والأطر المرجعية الناظمة للمفاهيم والمهارات، وضوابط التخطيط والتقويم (...) يَمتدُّ من المُدْخلات مُرُورًا بالعَمَليَاتِ ثُم المُخْرَجَات.
    وتَدخل ضمن البرامج والمناهج كل الوثائق المنظمة للمدرسة إن بيداغوجيا أو ديدكتيكيا أو قانونيا (...)
إن المنهاج الدراسي بهذا المعنى (يَقصد هنا المعنى الجديد للمفهوم) مفهوم واسع يشمل عدة بنيات العملية التعليمية التعلمية (الطرق - البيداغوجيا- الأهداف - التقييم - الموارد التعليمية - الكتب - إعداد المدرسين - الأدوات الديدكتيكية... إلخ)[1]
      ونقصدُ بالمَناهج - كذلكم - السِّياساتِ التّعليميةَ الحديثةَ، التي جادَ بها القرن العشرون. لأنَّنَا لا نَعزِلُ السياسة عن التربية والتعليم. وهَذا حاصلٌ في كلُّ دول العالم.

اِقرأ المزيد...

الجوهر في الفلسفة الحديثة : ليبنتز نموذجا ـ قراءة في كتاب "المونادولوجيا" ـ بوبكر بوعزة.

Anfasse25034إن الحديث عن الفيلسوف الألماني "جوتفريد فيلهلم ليبنتز" (1646-1716م) ليس سهلا، خصوصا وأنه خصب الإنتاج ومتعدد الاهتمامات، بين ما هو سياسي وما هو رياضي وما هو قانوني  وما هو فلسفي... ظهرت فلسفته  في سياق الصراع الفلسفي للفلسفة الحديثة بين الاتجاه العقلاني القاري والاتجاه التجريبي الانجليزي، واختلاف منظورهما للجوهر والعقل والمعرفة.

وفي مقالنا المتواضع هذا، سنسلط الضوء على إسهام "ليبنتز" في مفهوم  المونادة أو الجوهر من خلال  كتابه الموسوم ب"المونادولوجيا"، والذي تناول فيه دلالة مفهوم المونادة أو الجوهر، وعددها وترتيبها وكيفية نشأتها وفنائها. فما هي المونادة أو الجوهر في نظره؟ يعد مفهوم الجوهر من المفاهيم الأساسية في الفلسفة، هذا المفهوم الذي حظي باهتمام أرسطو وغيره، أخذ بعدا جديدا مع الفلسفة الحديثة، ففلسفة ديكارت العقلانية تقوم على هذا المفهوم بشكل أساسي، بل إن عماد الفلسفة الديكارتية هو الجوهر. فأول مبدأ يقيني توصل إليه ديكارت بعد عملية الشك المنهجي، هو الجوهر المفكر، والذي كان نقطة انطلاقه لاكتشاف جوهر آخر ألا وهو الجوهر الإلهي الضامن الخالق لكل الجواهر الأخرى، والضامن لقيام المعرفة الحقة. وتبعه في ذلك "سبينوزا" الذي تحدث عن وجود جوهر واحد هو "الله" أما الجواهر الأخرى التي تحدث عنها ديكارت فما هي إلا صفات للجوهر الإلهي في نظر فيلسوف هولندا.

اِقرأ المزيد...

المدرسة والمجتمع وأزمة القيم ـ محمد أسيداه

anfasse18040يطرح صاحب هذه المقالة من منظور لا يقصد، ارتهانا لموقف عدمي، إلى تسويد الأفق، بل إلى مساءلة-لا تنكر الحماس-راهن واقع تعليمي ثقيل التكلفة بطيء المردودية هزيل الفائدة، في مجتمع سريع التحول كثير المطالب بالغ التذمر، في سياق دولي غير مسبوق ينذر بالابتلاء والابتلاع؛ يعتمد المنظور مدخل القيم بما هي أساسا ما يجعل أي فعل إنساني ذا معنى؛ لأنها مبدأ لتعليله وشرعيته، ولأنها ما يجعل الحياة قابلة أو جديرة بأن تعاش.
يصدر هذا المقال عن طائفة من الافتراضات نعرضها على سبيل المساءلة والمناظرة، وندعو إلى تمحيص وجاهتها وتـأمل استلزاماتها:
•  القيم هي ما يمنح التربية والتكوين معنى ؛
•  التربية على القيم هي ما يحقق التعايش ويضمنه ؛
•  التكوين الحقيقي هو ما يحقق المشاركة في فرص الحياة وإمكانياتها ؛
•  لكي يكون الفعل التربوي التكويني(=المدرسة) ذا معنى؛ لا ينبغي أن يكون متناقضا(تناقض القول مع الواقع، القيم مع الممارسة...) ؛
•  لكي تنجح المدرسة يجب أن تتطابق قيمها مع قيم المجتمع، أو أن يتناغم خطابهما بحيث يرى خطاب المجتمع المدرسة ضرورية ويقنع خطاب المجتمع نفسه بأنه مفيد ؛
•  خطاب المجتمع خطاب مضاد لخطاب المدرسة ؛
•   إصلاح المجتمع رهين بإصلاح المدرسة ؛
الانتهاء بالافتراض الأخير الذي هو خلاصة الافتراضات السابقة يعني أن مصدر التنمية البشرية والتنشئة الاجتماعية يعاني خللا مشخصا بأزمة القيم، من دون أن يعني ذلك البتة رد الأزمة إلى ما هو لامادي فقط؛ فالأسباب المادية ربما كانت أكثر قوة ووجاهة.
الحديث عن أزمة التربية والتكوين(=المدرسة اختصارا من الآن فصاعدا)هو حديث لا ينقطع في كل الأمم وعلى مر التاريخ. ومن البدهي أن هذه الأزمة تتلون بوعي المجتمعات وانتظاراتها؛ فأزمة المدرسة في كندا هي غير أزمتها في فرنسا أو في المغرب، ومن ثم تتنوع الحلول تبعا لتصور الأزمة ونوعيتها.

اِقرأ المزيد...

في مدح الغرابة والاغتراب ـ هادي معزوز

anfasse18039" إذا ما أراد المرء أن يتجدد فما عليه إلا أن يغترب، أن يبدل مقامه، أي يغرب كما تغرب الشمس..."
ـ عبد الفتاح كيليطو ـ
    " النسيان هو يقظة الذاكرة، إنه القوة الحارسة التي بفضلها يحافظ على سر الاشياء..."
ـ موريس بلونشو ـ
    الاغتراب ترحال من مكان إلى مكان، ومن ذكرى إلى أخرى، إنها ترجمة فعلية لطبيعة الإنسان اللاميتافيزيقية التي تأبى أن تقوم على المبدأ الواحد، كما ترفض الخضوع لأنموذج دون غيره، والحال أن أبرز رد على كل نمطية إنما لا يستقيم إلا وتجربة الاغتراب، علما أن الاغتراب اغترابات لامتناهية، أي أنها تخلخل النمطي الداخلي معيدة إياه إلى نمطي خارجي من خلاله يصبح الاغتراب تكرارا، لكنه ليس تكرارا للثابت وإنما هو تدوير rotation وتكرار للمتحول الذي ليس له لا وطن ولا مكان، إنه عود أبدي للجديد فينا، وتكرار للاختلاف فيما نراه هوية، وولادات متجددة للراكن المتحول الذي يسكننا، ومنه يستحيل النسبي مطلقا، لكن المطلق فيه هو النسبي الذي ما إن يظهر كي يختفي، وليس يظهر كي يبقى دوما في الزمان والمكان.
    والاغتراب أيضا عيش خارج زمن اللحظة وخارج ثلاثية الماضي والحاضر والمستقبل، إذ زمنه زمن الجمود المتحرك، الذي يرسم الخلود ليس في الاستمرار وإنما في التعمق في السطح، أي أن زمنه زمن الخفة التي تنتقل حسب رغبتها وليس حسب قانون الطبيعة، كما أن زمنه أيضا زمن الارتياب الذي يرتاب من كل شيء، حيث لا يركن إلى حقيقة إلا وسعى في نفس الوقت إلى دحضها بحثا عن حقيقة أخرى، وهو بذلك يؤسس للإرادة اللامتناهية كما يعمل على تقويض كل الإرادات الثابتة، إنه تأمل للمنسي واستذكار له، بقدر ما أنه استغراق في الهامش وإخراجه ليس من أجل أن يصبح مركزا، وإنما تدميرا saper للمركز والهامش، ومنه فزمن الاغتراب يكاد يشبه حركة الإلكترون في الفيزياء التي لا ترسم لنفسها مسارا محددا وحتميا   déterminéبقدر ما تسير على نمط غير متوقع imprévu، وهي بهذا الأمر تؤسس لحياة العدم الخلاق وليس لمنطق الثنائيات les dualismes.

اِقرأ المزيد...

مهمة الفلسفة: مقاومة البلاهة والفظاعة ـ ادريس شرود

anfasse18038من الأمراض التي تعاني منها أوساطنا الثقافية والفكرية، شيوع لامبالاة مفرطة تجاه ما يكتب ويعرض، وانتشار سلوكات ملؤها الإزدراء والتحقير لكل ماهو فكري وفلسفي. بل يقف المرء مذهولا أمام تنامي عداوات بين ممتهني الكتابة، قد تصل إلى تحاشي اللقاء والحوار، وسوء التقدير والإعتراف، ومقاطعة مشاريع فكرية وثقافية وفنية. ينتج عن هذا التقوقع على الذات، ارتباط الشأن الثقافي بانتماءات وأخويات ومصالح. لكن هناك خطوط انفلات تخترق الساحة الثقافية، تنشأ فوقها حركات إبداعية وابتكارات، وكذلك مشاكل وأخطار. ذلك ما يفرض مساءلة دور الفلسفة ومهمتها في عالم محكوم بمنطق الصورة وسطوة الإعلام، وانتشار طرق سافلة للتفكير. من أهم مظاهر هذه السفالة، تزايد ما يسمى بالكتابة الصحفية التي تريد أن تسود، بحكم احتكارها لقنوات النشر والبث والتوزيع. لكن ما يعاب على هذا النوع من الكتابة هو خضوعها لأشكال مدروسة من المراقبة والتوجيه، وضعف مساهمتها في تغيير صورة الفكر. لهذا لابد من اقحام الفلسفة في مواجهة معضلات العصر الفكرية والثقافية. فعمل الفكر ليس هو إدانة الشر الذي قد  يسكن، كل ما يوجد، بل أن يستشعر الخطر الذي يكمن في كل ما هو مألوف، وأن يجعل  كل ما هو راسخ موضع إشكال(1).

اِقرأ المزيد...

علاقة الاختيار في التوجيه بالشخصية (نموذجية هولاند) ـ المختار شعالي

anfasse18036عرف التوجيه، كمجال معرفي قائم بذاته، تطورا مطردا منذ بداية القرن العشرين، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وضع الباحثون في هذه البلاد الأسس والمفاهيم التي تأسست عليها أدبيات التوجيه والتي سعت إلى تفسير الاختيار واتخاذ القرار في التوجيه. وقد تحقق هذا التطور تحث تأثير تطور العلوم المرتبطة بالتوجيه وتطور المجتمع، وشمل هذا التطور كل الجوانب سواء على مستوى المنظور أو على مستوى المفاهيم أو على مستوى الممارسة، وذلك للاستجابة إلى الحاجات المتجددة والملحة لمجتمع يعرف ثورة صناعية ومعرفية واجتماعية.
     إن الأسئلة الجوهرية التي تطرحها قضايا التوجيه تتعلق ب: كيف تتشكل الميول والاهتمامات والقيم والهوية؟ وهل هي قابلة للنمو والتربية والإعداد والنضج والإدراك والتقييم؟ وما علاقاتها بالاختيار واتخاذ القرار في التوجيه؟ أي كيف يمكن تفسير الاختيارات التي يتخذها الأفراد في مساراتهم الدراسية والمهنية والحياتية؟ وكيف يمكن تحديد وتفسير العوامل والمحددات والبواعث التي تقبع وراء هذه الاختيارات؟ وما علاقة الاختيار والتوجيه الملائمين  بمردودية الأفراد وبالرفع من حافزيتهم للتجاوب والانخراط في تنمية ذواتهم ومحيطهمهم؟  في ما يتباين أشخاص يتفوقون بدرجات مختلفة عن آخرين يفشلون تماما عند ممارسة نفس الشغل؟ وما هي الكفايات التي ينبغي تملكها ليتمكن الفرد من التحكم في اختياراته؟ وما هي المنهجيات والمقاربات التربوية التي ينبغي اعتمادها في المدرسة لتنمية هذه الكفايات؟

اِقرأ المزيد...

السنة الكونية بين الفطرة والتحديات الوضعية ـ حمزة بوحدايد

anfasse18035بداية البدايات رسمت لنا أعمق تجليات بناء الحضارة الإنسانية انطلاقا من مخاض عسير في الصراع الإنساني، الذي حدث في الواقع اليومي للإنسان، رغبة منه وبحثا عن البقاء وتوفير حياة كريمة، هكذا وجد أول البشر نفسه في مجال صارعه وقاومه وتحداه،  فذاته تعاني، تقاتل، تكدح وتعمل ثم تحارب لتحقيق نفسها وحماية مصالحها. فالحضارة بنيت على أكتاف المقاتلين وتصادم الذوات،  مما ولد انفتاح المنغلقين عنوة وجلب أسس قوم لبناء ذات قوم آخرين ، فكانت الأمم بهذا تتسابق حول امتلاك أنجع الوسائل الحديثة في التفوق والعلو والإحساس بالقوة، غير أن صراع "الإنسان ألأول" مَهّد لمنطلقات ومسلمات إنسانية وفطرية طبعت ذات الدماغ الذي تأمل لأول مرة ليخطط ويتحضر ويتجاوز طبيعته الأولى  ويحاول أن يتقدم، فتشكلت لنا معالم الوعي الدماغية للإنسان الأول وترسبت في عروق دماغه لتطابق فيما بعد ماهية ما نصطلح عليه "بالفطرة"، التي تشكل عليها الدماغ، لتصل الفطرة لتُميز أدوار الناس ووظائفهم في الحياة تحقيقا للاستمرارية والوجود وتجنبا للقتل والإبادة والتوحش، غير أن تطور البشرية في امتدادها التاريخي خلق لنا صراعا عكس لنا بداية تحلل الفطرة وأوجد معضلة "الإنفصام" في الذات البشرية، وهو "صراع الفطرة الدماغية مع العقل المبدع"، كما نعلم جميعا أن العقل الوضعي بنى نفسه وفق صيرورة طويلة، كانت ملامحها الأولى من أوروبا في تجاذبها الطرف مع الكنيسة والسلطة و تقسيم الأدوار في الحياة فيما تُعرفه الماركسية "بالطبقية"، وكذا الأنوار التي تحدت رموز التعاقد الذي وضعته "الحضارة" الأوروبية. عموما أين وصل الصراع اليوم بين الفطرة و"عقل الوضعية" اليوم؟
أولا: الغرب

اِقرأ المزيد...

المناولة الأفقية أو الميكروسكوبية لتجاوز التمثلات في مادة الفلسفة (3) ـ محمد متوكيل

anfasse18033لعل الهاجس الذي يسيطر علينا و نحن نتناول تمثلات المتعلمين باعتبارها ذات أهمية في بناء المفاهيم الفلسفية، و كذلك الطرق الكفيلة بالكشف عنها و معالجتها و تجاوزها نحو تأسيس تمثلات عالمة، سواء على مستوى بناء المفاهيم كنواة أساسية داخل الدرس الفلسفي، أو تعلق الأمر بتحقيق إقبال على الدرس الفلسفي في مرتبة متوسطة، و التمكن من تحصيل دعم للفكر الفلسفي عامة ومادة الفلسفة خاصة، هو هاجس ضمان رغبة المتعلمين في التفلسف، هذه الرغبة التي إذا ما تحصلت يكون رهاننا الذي نراهن عليه- و الذي قررناه آنفا- قد تحقق، لأن تلك الرغبة من شأنها تكسير المقاومة الشرسة التي يتحلى بها كل متعلم يلج درس الفلسفة وجعله ينخرط انخراطا فعالا في بناء المفاهيم و منها إلى بناء الدرس الفلسفي.
إذن، مرة أخرى، نعود و نؤكد على أن تمثلات المتعلمين لها أهمية لا يستهان بها في تناول أي درس فلسفي. لكن السؤال الذي نجد أنفسنا مضطرين لطرحه في هذه النقطة، هو كيف يمكن للمناولة الأفقية أن تمكننا من الكشف عن التمثلات المعيقة، و تجاوزها نحو التمثلات الارتكازية  حسب تعبير ميشيل طوزي؟

اِقرأ المزيد...

المناولة العمودية لتجاوز التمثلات في مادة الفلسفة (2) ـ محمد متوكيل

anfasse18032طبعا، المناولة تشير هنا إلى الأستاذ (أستاذ الفلسفة)، الشيء الذي جعلنا نشير أولا و قبل كل شيء إلى أن طريقة المناولة تتطلب  وعيا من لدن المدرس لما لهذه التمثلات (تمثلات المتعلمين) من أهمية في الدرس الفلسفي و ذلك لأن "عدم أخذها بعين الاعتبار و رفض إنشاءات التلاميذ الشفوية أو الكتابية بصددها داخل الفصل، بحجة أنها لن تزيد فكرهم إلا غموضا، و اللجوء في مقابل ذلك إلى جعلهم متصلين عنوة بالمعرفة الفلسفية الأصلية، من شأنه أن يؤدي في أسوأ الحالات إلى : الدفع بالتلميذ إلى إبداع مواقف عدائية، قد تكون أحيانا رافضة لتدريس الفلسفة. و في أحسن الأحوال إلى إضفاء صبغة شبه علمية على تلك التمثلات "( ). يتبين إذن أن وعي المدرس أو عدم الوعي هو الذي يحدد طريقة مناولته لتلك التمثلات، إذ أن عدم الوعي، و كما يتبين من خلال القول، يؤول بالمدرس إلى مناولة التمثلات مناولة عمودية، تصدم المتعلم و بدون سابق إنذار بغزارة معرفية وإسقاطها عليه عنوة، حيث تصادر منه كل الحقوق الفكرية و التعبيرية، هذه الطريقة التي لا محالة تكون لها ردود أفعال من طرف المتعلم، تتجسد في رفض متطرف، و في أحسن الأحوال إظهار تطرف أقل حدة، بإظهار تمثلاته  في حلة شبه علمية،" صبغة تتحلل و تنهار بمجرد ما أن  تتاح لها الفرصة فاسحة المجال للتمثلات السابقة بشكل أقوى أحيانا مما كانت عليه من قبل، أو قد تمتزج بها لتشكل خليطا عجيبا"( ).إن هذا الجهل من طرف المدرس بما للتمثلات من أهمية، يشكل مركز المناولة العمودية إذ عليه تبنى ومنه تنهل خصائصها، و من بين خصائص المناولة العمودية للتمثلات:

اِقرأ المزيد...

أي استراتيجية لتجاوز الأحكام المسبقة حول مادة الفلسفة (1) ـ محمد متوكيل

anfasse18031يصطلح على الأحكام المسبقة داخل الأدبيات التربوية بالتمثلات، هذه الأخيرة التي هي حسب "اندريه جيوردان" " عبارة عن مجموعة من الصور و النماذج الذهنية عند المتعلم  قبل  أي نشاط تعليمي، و تكون نشيطة خلال عملية التعلم "([1]). ومما هو معلوم أن المتعلم و هو آت إلى الدرس أيّ درس، و الدرس الفلسفي خصوصا، لا يأتي فارغ الذهن و كل ما يتطلبه هو الشحن، إنما يأتي محملا بمجموعة من التمثلات التي اكتسبها أثناء مساره التنموي و الثقافي... هذه التمثلات التي غالبا ما تكون حاجزا أمام تعلم و استدماج المعارف المدرسية، و الفلسفية على وجه الخصوص، نظرا لمجموعة من الأسباب منها ما هو مرتبط بالمادة (الفلسفة)، باعتبار مادة "مغضوب" عليها مجتمعيا- إن صح التعبير-، هذا من جهة، و كذلك نظرا لما تتميز به من تجريد يتطلب من التلميذ بذل الجهد الفكري لاستيعاب أفكارها، و كذلك لكون هذه المادة لا يلتقي بها التلميذ إلا مع ولوج المرحلة الثانوية، مما يطرح مجموعة من الأسئلة لدى المتعلم، حول سبب هذا التأخر في تدريس هذه المادة، الشيء الذي يُكون ويقوي التخوف و يعزز تلك التمثلات المجتمعية التي غالبا ما تكون ضد هذه المادة، إن لم  نقل معادية لها. لكن تبقى مادة الفلسفة، كمادة مدرسية مقررة، لا مفر منها، هذه النتيجة الأخيرة تفرض علينا أن نتساءل حول كيفية الاشتغال على تلك التمثلات التي يأتي بها المتعلم للدرس الفلسفي، و خصوصا إذا ما استحضرنا أنها قد تحول بينه و بين انخراطه الفعال في هذه المادة، إن لم نقل محاربتها و رفضها بالباث و المطلق.

اِقرأ المزيد...

في مفهوم الحيرة ـ نادية عبد الجواد

anfasse11041لئن أولت الفلسفة اهتماما بمضامين مجرَدة و كونيَة نسمَّيها مفهوما و توخت في معالجتها المنحى العقلي المنطقي الذي يسعى دائما للبحث عن تطابق ما مع الواقع من أجل الضفر بحقيقة يستقيم داخلها الوجود الإنساني كنسق أفلاطون مثلا فان ذلك جعلها تتعالى عن المسائل اليوميَة التي تمسَ الكيان الإنساني في صيرورته و تموضع الحياة موضعة تجمَدها و تجرَدها حتى تصير فكرة محضة و لا تطرح على نفسها كلَ ما يتعلَق بالذات و أعماق الإنسان و تشابكه بل تمرَ على اليوميَ مرورا غير إشكالي. و لعلَ ذلك ما فرَق الفلاسفة إلى فرقة هادمة للميتافيزيقا متجاوزة لها و أخرى محافظة تخشى على الفكر السقوط في حركيًة اليومية و فقدانه للمعنى.
فمعرف الحيرة مثلا هو من المعارف التي لم تحض بالاهتمام من قبل الفلاسفة لكنَّها كانت منبثَة في أنساقهم, فهي من المسكوت عنه الذي بدأت الفلسفة المعاصرة في إماطة اللثام عنه و لعلَ ذلك ما سنقوم به ببيان التناول المتعالي الكلاسيكي لمعرف الحيرة و إن كان ثانويَا و التناول التفهَمي الفينومينولوجي الذي يلتفت إلى المسكوت عنه و يخلَصه من الصمت الذي غيَبه داخل تاريخ الفلسفة.
فمالحيرة ؟ و بأي معنى يمكن الحديث فلسفيا في شأنها ؟

اِقرأ المزيد...

مصير الفلسفة في الفكر العربي الإسلامي ما بين الجابري و أركون ـ المصطفى المصدوقي

anfasse11040كانت المرحلة الكلاسيكية من تاريخ الإسلام،و التي تتطابق زمنيا مع فترة العصور الوسطى في الغرب،مليئة بالتساؤلات و الدراسات و المؤلفات العامة،إنها مرحلة التفكير العلمي و النقدي ،مرحلة المناظرات الحرة بين العلماء في الفكر الإسلامي.
كانت الفلسفة قد شهدت ازدهارا ملحوظا ما بين عامي 150-450 هجرية،غير أن هذا الازدهار و النجاح سينحسر مع بداية القرن الثالث عشر الميلادي/السابع الهجري،و مع هذا الانحسار سيبدأ العقل الإسلامي في الانسحاب من الساحة العلمية في الوقت الذي بدأ فيه الغرب بالازدهار.
و من أبلغ الأمثلة التي يمكن أن نضربها بهذا الصدد،مثل ابن رشد،إذ إن مؤلفاته أصابها النسيان و الفشل في المجتمعات العربية،بينما الفكر نفسه و المؤلفات نفسها ترجمت إلى اللاتينية و حظيت بنجاح متزايد في المجتمعات الأوروبية المسيحية حتى القرن السادس عشر.
فلماذا فشل الفكر الفلسفي في الفكر الإسلامي؟لماذا فشل ما كان مزدهرا قبل القرن 13 الميلادي و انسحب من الساحة الفكرية و العلمية؟ذلك هو السؤال الذي سيقود تحركاتنا في هذا المقال.
 سؤال حاول كل من محمد عابد الجابري و محمد أركون أن يجيب عليه،كل بمنهجيته في التحليل و التفكيك.
«لقد ضرب الغزالي الفلسفة ضربة قاضية لم تقم لها بعده قائمة»هكذا كتب محمد عابد الجابري متحدثا عن مصير الفلسفة في الفكر العربي الإسلامي.

اِقرأ المزيد...

قوة الحضور ومنطق النسيان ـ هادي معزوز

anfasse11039الحضور تذكر للتذكر، وحلول للمنسي فينا كحاضر، إنه تفوق لإرادة قوة من بين الإرادات المحتملة، وخروج للغائب من براثن النسيان نحو الوجود بما هو موجود en tant qu’étant، وحده الإنسان من يستطيع الإيمان بفكرة الحضور، ووحده هذا الكائن من تمكن من نسيان الحضور، أي حضوره كنسيان وليس كحضور، حيث لا تستقيم الحياة ومنطقها العابث إلا بواسطة هذا الأمر، وإن كان قدرا محتوما لوجودنا فإنه أيضا قتل لنفس الوجود، وإقبار لروح الانخراط في الوجود الأصيل، وليس الوجود المزيف الذي نعيش على أنقاضه لحد الساعة.
    والنسيان على جانب ضِدِّيدٍ، سلاح ذو حدين، فهو الذي يقينا ألم التذكر، أي تذكر ما نريد نسيانه، كما أنه المسؤول عن نسياننا للوجود الأصيل وانغماسنا التام في الوجود المزيف، النسيان جوهر الحياة وضامنها الأول، إذ من خلاله نستمر في الحياة تفاديا للوقوف عند أكثر اللحظات بشاعة، وعند أشدها حزنا ووطأة على الوجدان، وهو في نفس الآن تخطي للماضي وتحرير لإرادة الحياة فينا، يؤكد نيتشه في مؤلفه considérations inactuelles  بخصوص هذا الأمر: " في أصغر السعادات كما في أكبرها، هناك شيء من خلاله نعرف أن السعادة سعادة، والذي ليس سوى إمكانية النسيان la possibilité d’oublier، أو بعبارة أدق: ملكة الإحساس بالأشياء ومدى تعميرها خارج أي منظور تاريخي." من ثمة  فلو كان الإنسان لا ينسى، أي أنه لا يمكن إلا أن يسكن اللحظة الواحدة، عندها تتجمد فيه إحداثيات الزمن، وآنذاك فقط يموت كإنسان ويموت أيضا كوجود، إننا ننسى لسبب بسيط ألا وهو الاستمرار في الحياة، كما ننسى أيضا هروبا من البشاعة، إن جوهر الذاكرة هو النسيان وليس التذكر كما يعتقد أغلب الناس، أو كما كانت تعتقد الفلسفة قبل نيتشه.

اِقرأ المزيد...

سؤال الرغبة والمتعة في التجارب الفلسفية الجديدة بالمغرب : تجربة عبد الصمد الكباص وحسن أوزال ـ ادريس شرود

anfasse11038عندما نطرح سؤال الرغبة والمتعة، فإننا نستدعي ذلك المجهود الذي بذله مجموعة من الباحثين المغارية للإقتراب من الأسئلة الحقة للفكر والفلسفة. ذلك أن التفكير في الرغبة والمتعة، هو  تفكير في الحياة، وفي إمكانية العيش على نحو آخر. في هذا السياق تتموضع مساهمات ثلة من الباحثين، يمثلون ما أطلق عليه الباحث عبد العزيز بومسهولي ب"التجارب الفلسفية الجديدة". ما يجمع هؤلاء الباحثين هو هم التجاوز؛ تجاوز ذلك التصور اللافلسفي للفلسفة بردها إلى تربتها الحقة كتجربة للفكر وحياة للكائن في الحاضر. فقد مضت عقود طويلة - يقول عبد الصمد الكباص- والإيديولوجيا تقدم كمنتوج مسجل تحت إسم الفلسفة بالمغرب. الشئ الذي فرض تحولا عميقا في قضية الفكر ومهمة الفلسفة، جعل من سؤال الحاضر والحق في الجسد، المنطلق الأول والأخير لكل تجربة فكرية أو وجودية. ولاقتحام هذه التجربة ، دعا الباحث حسن أوزال إلى  مجاوزة سؤال ما الإنسان؟ باتجاه سؤال: كيف ينبغي للإنسان أن يحيا؟.
الجسد والتقنية: المفارقة المدهشة
أسارع إلى التأكيد على ذلك التحول الذي أصاب الإنسان والوجود مع سيادة التقنية وتطور العلم، والذي صار بموجبه المشروع الإنساني يدرك كجسد، أي كبناء مسترسل للرغبة (1)، وكرهان للمتعة(2)، وبالتالي كعلة تأسيسية(3). تزامن ذلك مع ظهور فلسفات رفعت تحديا كبيرا من أجل تحرير الرغبة وتحويلها من مجرد طاقة يحكمها قانون النقص، إلى شكل من امتلاك الحاضر الذي ينشده الكائن الحداثي(4). لكن تحقيق  هذا المشروع  محكوم بعمل التقنية نفسها، والتي لا تخضع لا للأمر الأخلاقي ولا للغاية الإيتيقية أو الإستطيقية.

اِقرأ المزيد...

مجموعات فرعية