الأربعاء 27 تموز

أنت هنا: الصفحة الرئيسية فلسفة وتربية

الجمال بين داروين وفرويد وكانط ـ Ruth Lorand - ترجمة : حمودة إسماعيلي

anfasse02049سعى تشارلز داروين للإجابة عن سؤال: كيف انبثق الجمال الطبيعي وما الهدف منه؟ لقد رفض فكرة أن الجمال في الطبيعة مجرد أمر اعتباطي تولد من قوى مادية، آمن داروين بأن الألوان الجميلة والأنماط المتنوعة الممكن مشاهدتها في الفراشات والعث والأسماك والطيور، ومخلوقات أخرى، من المفروض أن تكون لها فائدة من جانب ما، في “نشأة الإنسان والانتقاء الجنسي” (1871)، قدّم نظرية تقول بأن الجمال هو نتيجة تراكمية للانتقاء الجنسي، دارسًا طقوس التزاوج لدى مختلف الأنواع، استنتج داروين بأن الزينة الباهرة لدى الحيوان، الاستعراض والأبّهة، لا يُعقل أن تكون عبثية، ويستحيل الشك في أن الأنثى لا تُعجب بجمال شريكها الذكر، وهذا يتناقض مع الرؤية التقليدية التي عبّر عنها إدموند بيرك (1767) بأن الجمال أنثوي والرّفعة ذكرية.

اِقرأ المزيد...

قراءة في مقالة: ما التوجه في التفكير؟ لإمانويل كانط (1786) ـ مريم المفرج

anfasse02048بادئ ذي بدئ وقبل الخوض في تحليل وتلخيص هذه المقالة التي بين أيدينا، لابد لنا من إعطاء لمحة موجزة عن هذا الفيلسوف العظيم إيمانويل كانط Emmanuel Kant (1724-1804) فيلسوف وعالم ألماني، مؤسس المثالية الكلاسيكية الألمانية، ولد وتعلم وعمل في كونيجسبرغ حيث كان محاضرا ثم أستاذا ما بين سنة 1770 و 1796 بنفس الجامعة.
يعتبر كانط واضع ومؤسس المثالية "النقدية" أو "المتعالية"، وقد صاغ في المرحلة المسماة بالمرحلة "قبل النقدية" أي قبل سنة 1770 فرضيته الكونية حول مفهوم "السديم"، حيث يذهب فيه إلى أن نظام الكواكب نشأ وتطور عن "غيمة سديمية".
وفي الوقت نفسه الذي قدم فيه كانط فرضيته هاته عن وجود "عالم أكبر" من المجرات خارج مجرتنا، طور نظريات تقهقر دوران الأرض بفعل التمزق الجذري ونسبية الحركة والسكون، حيث لعبت هذه الدراسات والتي كانت توحدها الفكرة المادية عن التطور الطبيعي للعالم والأرض، لعبت دورا هاما في تشكيل الجدل.
كما وقد صمم كانط في أعماله الفلسفية في المرحلة قبل النقدية، وتحت تأثير النزعة التجريبية والشكية عند هيوم، صمم الاختلاف بين الأسس الواقعية والأسس المنطقية، وأدخل إلى الفلسفة مفهوم الأجسام السالبة، ففي كل هذه الأعمال يتقيد دور المناهج الاستنباطية الشكلية في التفكير لصالح التجربة.

اِقرأ المزيد...

الفلسفة والانتحار ـ هادي معزوز

anfasse02047" السعادة شيء مستحيل قطعا، لأن الجسد مثقل بعديد الآلام، والروح التي تتشارك والجسد في نفس الآلام تعاني هي الأخرى، وفي نهاية المطاف تمنع الثروة من تحقيق آمالنا المتعددة، من ثمة وانطلاقا من هاته الأسباب ليس للسعادة أي وجود حقيقي."
ـ هيجسياس دو سيرين ـ 
" من يعلم الناس الموت، يعلمهم كيف يعيشون."
ـ مونتين ـ
" التفكير في الانتحار تعزية جبارة، إنها تساعدنا على مرور سلس من ليلة سيئة."
ـ فريديريش نيتشه ـ 

    يضعنا سؤال الانتحار فلسفيا أمام بحر من التناقضات والإشكالات التي رافقت الإنسان منذ ظهوره إلى الساعة، لدرجة أن البعض اعتبره خاصية يشترك فيها كل إنسان، وإن كان الاختلاف يتأسس على الانتقال من التفكير فيه إلى تنفيذه، علما أنه بقي غالبا من المسكوتات عليها، نظرا لألغازه من جهة أولى، وعدم التمكن من الإحاطة ـ منطقيا ـ به من جهة ثانية، وإن عمل عديد المهتمين بسبر أغواره عل غرار عالم الاجتماع الفرنسي إيميل دوركهايم، فقد استعصي على الفهم بما أنه يضعنا أمام جواز الشيء ونقيضه في نفس الآن، لذلك كان من الأجدر أن نربط فعل الانتحار بجانبه الفلسفي في الإنسان، بدل الوقوف عند أسبابه الاجتماعية أو النفسية...

اِقرأ المزيد...

حينما ينقذنا الفن من الرداءة ـ د.زهير الخويلدي

anfasse02044" نحن في حاجة أكيدة إلى الجمال لكي نوسع...حقل قيمنا الممكنة ولكي نفكر على نحو مختلف..."1[1]
بماذا يتعامل الناقد الفلسفي مع الأثر الفني؟ ماهي الشروط التي تتيح عملية التلقي؟ كيف يمكن لأثر فني أن يغير حياة البشرية؟ وبأي معنى يقاوم الفن التفاهة والقبح والانحطاط القيمي؟ وما شرط إمكان نقد الذوق؟
عندما يكون المتلقي أمام أثر فني على غرار أغنية وقطعة موسيقية وقصيدة شعرية وفيلم سينمائي ومشهد مسرحي وتمثال منحوت وهيكل معماري ولوحة مرسومة وفسيفساء جدارية وأنشودة دينية وعمل أدبي فإنه مطالب بأن يتبع الخطوات الذوقية التالية:
1.     التركيز على ماهو جميل في هذا الأثر والاستمتاع به وذلك بالاقتدار على بلوغ العمق في السطح. 
2.     أن يلمح التناغم الذي يوجد في الأثر من وجهة نظر شكلية ويرصد التناسق بصورة تجريدية.
3.     أن يعيش المتلقي المعنى الذي يتضمنه الأثر ويشارك في سبك الدلالة وفهم المرجع والإحالة.
4.     أن يقوم المرء بتصعيد الطاقة الليبيدية في الأثر والتسامي وتحويل إلى هدف ثقافي وفعل ملتزم.
5.     أن يشتغل المتلقي على مهمة تقبل السر وتتبع اللغز والخروج المتاهة وتفكيك اللغة المشفرة التي تعبر بها الآثار عن ذاتية مبدعها.
6.     أن يعتمد المرء على الأثر الفني من أجل بناء الجسور2[2] وردم الهوة التي تفصل بين الذات والعالم ويحقق التواصل بين الذوات ويزيل أشكال سوء التفاهم بين الأنا والآخر ضمن وضعية تشاركية.

اِقرأ المزيد...

أزمة أساطير الحداثة وما بعد الحداثة، قراءة في كتاب" هل نسير إلى الهاوية؟" لإدغار موران ـ فروجة سعيداني

anfasse02043استطاع الفيلسوف الفرنسي  إدغار موران  Edgar Morin ( 1928) اختزال التساؤلات التي تشغل بال كل مفكر و فيلسوف معاصر، ويصوغها في تساؤل واحد و الذي هو عنوان المؤلف (هل نسير إلى الهاوية؟).
كثرت في القرن الواحد والعشرون مؤلفات تحدثت عن النظرة المتشائمة أو التي تتجه في سياق شبه يقيني في اتجاه واحد، من هذه المؤلفات "نهاية التاريخ وخاتم البشر" لفرانسيس فوكوياما، "صدام الحضارات" لصامويل هنتنغتون…وغيرها من المؤلفات التي عرضت الوضع الراهن للحضارة الإنسانية.
غير أن هذا الكتاب يختلف عما سبقه، إذ أنّه يتميز بنوع من الشمولية و التوسع في معالجة التساؤلات المختلفة، فهو لم يتناول أزمة الحضارة الإنسانية من الجانب الأخلاقي والاقتصادي فقط كما فعل فوكوياما، ولا من الجانب الإيديولوجي الديني كما فعل هنتنغتون، ولكنه بطريقة تفكيكية  ذكية إستطاع تحليل الأفكار ومعالجتها ثمّ بطريقة بنائية يعيد وصل وربط الأفكار ومحاولة إيجاد العلاقة السببية و بالتالي اقتراح الاليات المناسبة لحل أو تجاوز  مختلف المشاكل، في صورة جزئية والوضع الرّاهن في صورة عامة.  بحيث أعاد ترتيب الأفكار عبر العصر التاريخ بطريقة دقيقة لإيجاد خط التسلسل الذي أخذته الحضارة الإنسانية، وصولا إلى الوضع الكارثي الذي يهدد وجود البشر، يجعل كل عقل يتساءل هل نحن نسير إلى الهاوية؟.  

اِقرأ المزيد...

"الهوية بالعنف" تصور أمارتيا كومار صن نموذجا ـ ذ. سعيد السلماني

anfasse02042مما لا شك فيه أن الفلسفة اليوم باتت ضرورية في ظل التحديات الراهنة، وخاصة في عالمنا العربي والاسلامي، نظرا لاستشراء الانغلاق الهوياتي والاقتتالات الطائفية والفوضى التي تشهدها العديد من الدول؛ ليبيا اليمن سوريا العراق الصومال....الخ. لهذه الأسباب وغيرها نحن في حاجة ماسة الى قراءة متأنية لما يحدث في واقعنا، و هذا المقال المتواضع التي أقدم تحت عنوان: "في علاقة الهوية بالعنف" تصور أمارتيا كومار صن نموذجا، لا يدعي الإجابة عن كل القضايا والإشكالات، فواهم من يدعي ذلك. إنه فقط أرضية للنقاش وقابل للتكذيب والتزييف والتطوير. إنه مساهمة في الحل الممكن "فمن يصنع الحرب بإمكانه أن يصنع السلام". هكذا تكلم أمارتيا صن.

إن العنف في معناه العام إلحاق الضرر بالآخر[1]  وعندما نتحدث عن الهوية نقصد الخصوصية المتفردة التي تميز الفرد عن غيره سواء كانت دينية أو عرقية أو ثقافية... والعلاقة التي تربط الهوية بالعنف هي علاقة وطيدة، وبالتالي؛ تصبح الهوية في حالة استغلالها أداة في يد قادة المذابح وصناع الكراهية.

اِقرأ المزيد...

دولة الدين ودين الدولة ـ هادي معزوز

Anfasse25043الدين فكرة أوجدها الإنسان كإجابة عن غموض الطبيعة، والدولة كذلك فكرة صنعها نفس الإنسان، درءا لشره وابتعادا عن جشعه لصالح المصلحة العامة، بيد أن العلاقة بيم الإثنين تكاد تنفصل كي تتصل والعكس بالعكس، فلنتأمل مثلا أهم الحروب التي عرفتها الإنسانية، وأيضا أهم الكوارث التي بصمت تاريخ الإنسان، كي نستخلص أن من بين مسبباتها الكبرى إثنان لا ثالث لهما: الدين والدولة، وهو ما يبرز بالملموس غرابة هذا الكائن، مادامت رسالة كل من الدين والدولة، رسالة تروم إلى التسامح والعدالة والإنصاف، ومعاقبة كل من تتطاول يده على الآخر أو على ما يملك شرعا...
    الدولة تحكم باسم القانون الوضعي، والدين يحكم باسم الحد، الدولة تستمد وجودها من مؤسساتها القانونية والمدنية، بينما يستمد الدين قوته وسلطته من السماء، لحد الساعة قد تبدو الأمور عادية جدا، لكن وبأجرأتها وقراءتها على ضوء التاريخ، قد نعثر على عديد الملاحظات التي من خلالها لم يسلم التاريخ من ذلك الصراع بين الدين والدولة، أي بين الدين والسياسة، والحال أن الجمع بينهما هو كالجمع بين النار والوقود، لسبب بسيط هو أن الدين باجتماعه والسياسة يكاد يفرغها من محتواها، فتتحول هذه الأخيرة إلى مجرد تابع لا غير، ومنه نصبح أمام دولة دين وليس أمام دين دولة.
    والواقع أن الإشارة إلى هاته الثنائية الشائكة، تعيدنا إلى طرح السؤال التالي والذي بقي معلقا إلى إشعار آخر: بأي حق نُحكم، إن باسم القانون أو باسم الدين؟ لهذا كان من الأجدر الوقوف عند أكثر الأشياء إجماعا من طرف الناس، والحال أن هذا الشيء لن يكون سوى الدولة بطابعها المدني وليس بلبوسها الديني، مادام الأول تنظيم للعلاقات بين الناس والثاني تفسير للكون والعالم، ومادامت أيضا طبيعة الأول علائقية تقنية، في حين أن طبيعة الثاني روحانية صرفة، فهل يمكن للدين أن يحقق الإجماع أو شبه إجماع من طرف الناس على غرار الدولة؟

اِقرأ المزيد...

العقل وخلود النفس بين أونامونو وسبينوزا من خلال كتاب: " الشعور المأساوي بالحياة " ـ ادريس شرود

 Anfasse25040    رغم أننا نجهل الكثير عن كتاب ومفكري إسبانيا، فنحن نعرف صاحب العمل الأدبي الرائع، دون كيخوت دولامنشا، لميغيل دي سرفانتيس. في كتابه "حياة دون كيخوته وسانتشو" يستعيد ميغيل ده أونامومنو أسطورة ذلك الرجل الفارس والمغامر، دون كيخوته، تلك الشخصية التراجيدية على الشكل الكوميدي، شخصية ترى فيها الكوميديا البشرية في عمقها المأساوي(1). يؤكد أونامونو عند استعادة هذا العمل الأدبي على أن طموحه هو بث الحياة في عمل كان وما يزال يعده الكثيرون حرفا ميتا، وتقفى أثر فلسفة بلده إسبانيا. ويشير إلى أنه ازداد اقتناعا أكثر بأن الفلسفة الإسبانية، سارية ومنبثة في الأدب والحياة والعمل والتصوف، وليس في مذاهب فلسفية، إذ أن الرواية والشعر والمسرح الإسباني، كلها أعمال تنطوي على حدس في العالم وتصور للحياة. وحتى اللغة الإسبانية، يرى أونامونو أنها تتضمن في ذاتها فلسفة. يبدو لي هذا الإعتزاز بالذات مشروع، لكن أونامونو، سيقرنه بتوق كبير في خلود النفس والحياة الأبدية، وبعملية نفي وحط من ملكة العقل وقيمة العديد من الفلاسفة، وأذكر بالأخص باروخ سبينوزا وفريديريك نيتشه وآخرين. أتوخى من هذه المتابعة، الإقامة وسط  نص "فلسفي"، يعتبر من أحسن أعمال أونامونو، حسب الموسوعة الحرة ويكيبيديا، وذلك من أجل بسط مواقف هذا الكاتب من العقل وخلود النفس، ودفع القراء إلى الإنتباه إلى بعض التأويلات المغالية لآرائه وأفكاره.

أونامونو ضد الروح العلمية لعصره
     يصر ميغيل ده أونامونو على تقييمه السلبي للقرن التاسع عشر، إذ يعتبر نصفه الثاني عصرا لافلسفيا ووضعيا وتقنيا وتاريخيا محضا، وعلميا وطبيعيا، عصرا في جوهره ماديا ومتشائما(2). ويؤكد على أن هذا القرن هو ترجمة للمثل الأعلى الذي أخذ يتشكل انطلاقا من عصر النهضة، مرورا بالإصلاح الديني والثورة الفرنسية، والمبني على مفاهيم التقدم والعقل والعلم والثقافة التي نزعت عن أوربا هويتها الكاثوليكية -المثل الأعلى العزيز على قلب وعاطفة أونامونو- وهي الحياة الأبدية بعد الموت. لقد حل التشاؤم في نظر أونامونو، لأن العلم لا يبعث على الرضا، ولا الثروة والمعرفة والثقافة والضمير الخلقي الحسن يساعد على تحصيل إلسعادة، ولا التقدم يبعث على الرضا أيضا. فالإنسان ما كان ليقنع بالعقلانية، ولا بالصراع الثقافي، بل كان يريد أن يضفي غاية نهائية على الحياة(3)، ممثلة في الإيمان بخلود النفس. على هذا الأساس، لا يعطي ميغيل ده أونامونو أية أهمية للعلوم ولمبتكرات عصره، كالكهرباء والقطار مثلا، فيكفي استعمالها كما تستعمل اللوغاريتمات في بلد من تصورها(4). ويدعو الإسبان إلى عدم الشعور بالنقص، أمام لوم الآخرين لهم بضعف قدرتهم العلمية وعدم امتلاكهم للروح العلمية، ويقول:" لنا مجنوننا السامي ومثالنا دون كيخوته...، كما لنا تصوفنا وفلسفتنا، فلسفة كيخوتية وكيخوتية فلسفية"(5).مقابل هذه النظرة العدمية للتاريخ ولإبداعات الإنسان، يدافع أونامونو على صيغة تدل على موقف جمالي حسب تعبيره، وهو كسب الأبدية، صيغة الموقف الديني. ذلك أننا نقفز من الجمالي والإقتصادي إلى الديني من فوق المنطقي والخلقي؛ نقفز من الفن إلى الدين(6)، يكتب أونامونو.

اِقرأ المزيد...

معلم المقهورين ـ حميد بن خيبش

Anfasse25037يحكي الروائي الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز في مذكراته الشخصية أنه سأل جده في الصغر عن معنى كلمة "بحر"،غير أن هذا الأخير لم يعثر على صورة له في قاموسه المهترئ القديم فحاول أن يشرحها له من خلال عبارة تستحق التسجيل،قال " هناك كلمات لا يحتويها القاموس،لأن الناس جميعا تعرف معناها ".ويبدو الأمر كذلك حين نتحدث عن الاضطهاد والتحرر كما ترددا في كتابات المفكر و التربوي البرازيلي باولو فريري (1997-1921)، فللمفردتين معا دلالات خلاقة لا يمكن أن تستشفها من التعريفات المبثوثة في القواميس و المعاجم.وحده باولو فريري من خلال رؤيته الإنسانية والتناقضات التي ضج بها واقعه يمكنه أن يضعك أمام ضراوة القهر المطمور تحت ثقافة الصمت,وآلية تفجيره من الداخل لبلوغ التحرر الفعال.
لم تكن "ريسايف"،مسقط رأس باولو فريري،غير تجل آخر لأحزمة البؤس والقهر المنتشرة في البرازيل مطلع الثلاثينات من القرن الماضي.وأسهمت الأزمة الاقتصادية الشهيرة عام 1929 في تضييق الخناق على أسرة فريري ليختبر بنفسه آلام الجوع و المعاناة,وليعزز مقولاته النظرية فيما بعد بميزة الممارسة العملية والخبرة المستقاة من واقع مجرب.فكان اكتشافه لثقافة الصمت التي يلوذ بها المقهورون مدخلا لتصحيح الوضع التعليمي،لا على صعيد تعليم الكبار فحسب,بل أيضا من خلال إبداع فلسفة تربوية تضع حدا للهيمنة والغزو الثقافي،وتحرض المقهورين على الدخول في حوار ناقد مع العالم،يُسائله تمهيدا لتغييره وتجاوز مقولاته الاستعلائية.

اِقرأ المزيد...

نقدُ مَناهج وبرامج التربية الحديثة ـ حنافي جواد

Anfasse25036وقْفةٌ مع المنهاج:
    مُصطَلحُ المَناهجِ الحديثة يُحيل إلى البرامج والتوجيهات البيداغوجية والديدكتيكية الحديثة التي تجعل المتعلم في صلب العملية التعليمية التعلمية.
      المتعلم في تلك المناهج نواة وقطب رحى تدور حوله كُلُّ العمليات التربوية (من السياسات التعليمية حتى تصميم الطاولات وشكل الحدائق داخل فضاء المؤسسة).
     تأتي المناهج الحديثةُ في مقابلةِ الطُّرق والاستراتيجيات القديمة؛ فِي هندسة المواد وترتيب المناهج؛ التي تعتبر المُعلم مِحورا للعمليةِ التعليميةِ التعلمية، والمتعلم مُجرد متلق للمادة.
   يعني نحن أمام منهجين: قديمٌ وحديثٌ. وبناء على هذين التَّصورين اختلفت تصاميم وهندسيات المنظومة التربوية.
ومصطلحُ المناهج أوسع من المُقررات (والبرامج) أو الكتب المدرسية، فهي جزء منه. ويتناغم البرنامج المقرر مع توجهات المنهاج، ولا يختلف عنه، ولا يناقضه.
هناكَ فرق بين المقرر والمنهاج - إذن:
المُقرَّرُ يشملُ الدُّروس المبرمجة في الكتاب وبعض الأنشطة التعليمية التعلمية.
المنهاجُ أوسعُ منْ المُقرر، يشمل المحتوى والوسائل والطرائق والأطر المرجعية الناظمة للمفاهيم والمهارات، وضوابط التخطيط والتقويم (...) يَمتدُّ من المُدْخلات مُرُورًا بالعَمَليَاتِ ثُم المُخْرَجَات.
    وتَدخل ضمن البرامج والمناهج كل الوثائق المنظمة للمدرسة إن بيداغوجيا أو ديدكتيكيا أو قانونيا (...)
إن المنهاج الدراسي بهذا المعنى (يَقصد هنا المعنى الجديد للمفهوم) مفهوم واسع يشمل عدة بنيات العملية التعليمية التعلمية (الطرق - البيداغوجيا- الأهداف - التقييم - الموارد التعليمية - الكتب - إعداد المدرسين - الأدوات الديدكتيكية... إلخ)[1]
      ونقصدُ بالمَناهج - كذلكم - السِّياساتِ التّعليميةَ الحديثةَ، التي جادَ بها القرن العشرون. لأنَّنَا لا نَعزِلُ السياسة عن التربية والتعليم. وهَذا حاصلٌ في كلُّ دول العالم.

اِقرأ المزيد...

الجوهر في الفلسفة الحديثة : ليبنتز نموذجا ـ قراءة في كتاب "المونادولوجيا" ـ بوبكر بوعزة.

Anfasse25034إن الحديث عن الفيلسوف الألماني "جوتفريد فيلهلم ليبنتز" (1646-1716م) ليس سهلا، خصوصا وأنه خصب الإنتاج ومتعدد الاهتمامات، بين ما هو سياسي وما هو رياضي وما هو قانوني  وما هو فلسفي... ظهرت فلسفته  في سياق الصراع الفلسفي للفلسفة الحديثة بين الاتجاه العقلاني القاري والاتجاه التجريبي الانجليزي، واختلاف منظورهما للجوهر والعقل والمعرفة.

وفي مقالنا المتواضع هذا، سنسلط الضوء على إسهام "ليبنتز" في مفهوم  المونادة أو الجوهر من خلال  كتابه الموسوم ب"المونادولوجيا"، والذي تناول فيه دلالة مفهوم المونادة أو الجوهر، وعددها وترتيبها وكيفية نشأتها وفنائها. فما هي المونادة أو الجوهر في نظره؟ يعد مفهوم الجوهر من المفاهيم الأساسية في الفلسفة، هذا المفهوم الذي حظي باهتمام أرسطو وغيره، أخذ بعدا جديدا مع الفلسفة الحديثة، ففلسفة ديكارت العقلانية تقوم على هذا المفهوم بشكل أساسي، بل إن عماد الفلسفة الديكارتية هو الجوهر. فأول مبدأ يقيني توصل إليه ديكارت بعد عملية الشك المنهجي، هو الجوهر المفكر، والذي كان نقطة انطلاقه لاكتشاف جوهر آخر ألا وهو الجوهر الإلهي الضامن الخالق لكل الجواهر الأخرى، والضامن لقيام المعرفة الحقة. وتبعه في ذلك "سبينوزا" الذي تحدث عن وجود جوهر واحد هو "الله" أما الجواهر الأخرى التي تحدث عنها ديكارت فما هي إلا صفات للجوهر الإلهي في نظر فيلسوف هولندا.

اِقرأ المزيد...

المدرسة والمجتمع وأزمة القيم ـ محمد أسيداه

anfasse18040يطرح صاحب هذه المقالة من منظور لا يقصد، ارتهانا لموقف عدمي، إلى تسويد الأفق، بل إلى مساءلة-لا تنكر الحماس-راهن واقع تعليمي ثقيل التكلفة بطيء المردودية هزيل الفائدة، في مجتمع سريع التحول كثير المطالب بالغ التذمر، في سياق دولي غير مسبوق ينذر بالابتلاء والابتلاع؛ يعتمد المنظور مدخل القيم بما هي أساسا ما يجعل أي فعل إنساني ذا معنى؛ لأنها مبدأ لتعليله وشرعيته، ولأنها ما يجعل الحياة قابلة أو جديرة بأن تعاش.
يصدر هذا المقال عن طائفة من الافتراضات نعرضها على سبيل المساءلة والمناظرة، وندعو إلى تمحيص وجاهتها وتـأمل استلزاماتها:
•  القيم هي ما يمنح التربية والتكوين معنى ؛
•  التربية على القيم هي ما يحقق التعايش ويضمنه ؛
•  التكوين الحقيقي هو ما يحقق المشاركة في فرص الحياة وإمكانياتها ؛
•  لكي يكون الفعل التربوي التكويني(=المدرسة) ذا معنى؛ لا ينبغي أن يكون متناقضا(تناقض القول مع الواقع، القيم مع الممارسة...) ؛
•  لكي تنجح المدرسة يجب أن تتطابق قيمها مع قيم المجتمع، أو أن يتناغم خطابهما بحيث يرى خطاب المجتمع المدرسة ضرورية ويقنع خطاب المجتمع نفسه بأنه مفيد ؛
•  خطاب المجتمع خطاب مضاد لخطاب المدرسة ؛
•   إصلاح المجتمع رهين بإصلاح المدرسة ؛
الانتهاء بالافتراض الأخير الذي هو خلاصة الافتراضات السابقة يعني أن مصدر التنمية البشرية والتنشئة الاجتماعية يعاني خللا مشخصا بأزمة القيم، من دون أن يعني ذلك البتة رد الأزمة إلى ما هو لامادي فقط؛ فالأسباب المادية ربما كانت أكثر قوة ووجاهة.
الحديث عن أزمة التربية والتكوين(=المدرسة اختصارا من الآن فصاعدا)هو حديث لا ينقطع في كل الأمم وعلى مر التاريخ. ومن البدهي أن هذه الأزمة تتلون بوعي المجتمعات وانتظاراتها؛ فأزمة المدرسة في كندا هي غير أزمتها في فرنسا أو في المغرب، ومن ثم تتنوع الحلول تبعا لتصور الأزمة ونوعيتها.

اِقرأ المزيد...

في مدح الغرابة والاغتراب ـ هادي معزوز

anfasse18039" إذا ما أراد المرء أن يتجدد فما عليه إلا أن يغترب، أن يبدل مقامه، أي يغرب كما تغرب الشمس..."
ـ عبد الفتاح كيليطو ـ
    " النسيان هو يقظة الذاكرة، إنه القوة الحارسة التي بفضلها يحافظ على سر الاشياء..."
ـ موريس بلونشو ـ
    الاغتراب ترحال من مكان إلى مكان، ومن ذكرى إلى أخرى، إنها ترجمة فعلية لطبيعة الإنسان اللاميتافيزيقية التي تأبى أن تقوم على المبدأ الواحد، كما ترفض الخضوع لأنموذج دون غيره، والحال أن أبرز رد على كل نمطية إنما لا يستقيم إلا وتجربة الاغتراب، علما أن الاغتراب اغترابات لامتناهية، أي أنها تخلخل النمطي الداخلي معيدة إياه إلى نمطي خارجي من خلاله يصبح الاغتراب تكرارا، لكنه ليس تكرارا للثابت وإنما هو تدوير rotation وتكرار للمتحول الذي ليس له لا وطن ولا مكان، إنه عود أبدي للجديد فينا، وتكرار للاختلاف فيما نراه هوية، وولادات متجددة للراكن المتحول الذي يسكننا، ومنه يستحيل النسبي مطلقا، لكن المطلق فيه هو النسبي الذي ما إن يظهر كي يختفي، وليس يظهر كي يبقى دوما في الزمان والمكان.
    والاغتراب أيضا عيش خارج زمن اللحظة وخارج ثلاثية الماضي والحاضر والمستقبل، إذ زمنه زمن الجمود المتحرك، الذي يرسم الخلود ليس في الاستمرار وإنما في التعمق في السطح، أي أن زمنه زمن الخفة التي تنتقل حسب رغبتها وليس حسب قانون الطبيعة، كما أن زمنه أيضا زمن الارتياب الذي يرتاب من كل شيء، حيث لا يركن إلى حقيقة إلا وسعى في نفس الوقت إلى دحضها بحثا عن حقيقة أخرى، وهو بذلك يؤسس للإرادة اللامتناهية كما يعمل على تقويض كل الإرادات الثابتة، إنه تأمل للمنسي واستذكار له، بقدر ما أنه استغراق في الهامش وإخراجه ليس من أجل أن يصبح مركزا، وإنما تدميرا saper للمركز والهامش، ومنه فزمن الاغتراب يكاد يشبه حركة الإلكترون في الفيزياء التي لا ترسم لنفسها مسارا محددا وحتميا   déterminéبقدر ما تسير على نمط غير متوقع imprévu، وهي بهذا الأمر تؤسس لحياة العدم الخلاق وليس لمنطق الثنائيات les dualismes.

اِقرأ المزيد...

مهمة الفلسفة: مقاومة البلاهة والفظاعة ـ ادريس شرود

anfasse18038من الأمراض التي تعاني منها أوساطنا الثقافية والفكرية، شيوع لامبالاة مفرطة تجاه ما يكتب ويعرض، وانتشار سلوكات ملؤها الإزدراء والتحقير لكل ماهو فكري وفلسفي. بل يقف المرء مذهولا أمام تنامي عداوات بين ممتهني الكتابة، قد تصل إلى تحاشي اللقاء والحوار، وسوء التقدير والإعتراف، ومقاطعة مشاريع فكرية وثقافية وفنية. ينتج عن هذا التقوقع على الذات، ارتباط الشأن الثقافي بانتماءات وأخويات ومصالح. لكن هناك خطوط انفلات تخترق الساحة الثقافية، تنشأ فوقها حركات إبداعية وابتكارات، وكذلك مشاكل وأخطار. ذلك ما يفرض مساءلة دور الفلسفة ومهمتها في عالم محكوم بمنطق الصورة وسطوة الإعلام، وانتشار طرق سافلة للتفكير. من أهم مظاهر هذه السفالة، تزايد ما يسمى بالكتابة الصحفية التي تريد أن تسود، بحكم احتكارها لقنوات النشر والبث والتوزيع. لكن ما يعاب على هذا النوع من الكتابة هو خضوعها لأشكال مدروسة من المراقبة والتوجيه، وضعف مساهمتها في تغيير صورة الفكر. لهذا لابد من اقحام الفلسفة في مواجهة معضلات العصر الفكرية والثقافية. فعمل الفكر ليس هو إدانة الشر الذي قد  يسكن، كل ما يوجد، بل أن يستشعر الخطر الذي يكمن في كل ما هو مألوف، وأن يجعل  كل ما هو راسخ موضع إشكال(1).

اِقرأ المزيد...

مجموعات فرعية