الجمعة 31 تشرين1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية تاريخ وتراث هوية وتاريخ

أهم المسالك البحرية على عهد بني مرين ـ د. محمد عمراني زريفي

zerifiتشير الدراسات التي اهتمت بالعلاقات في الحوض الغربي للبحر المتوسط بين دول الغرب المسيحي وبلاد المغرب - مع نهاية العصر الوسيط وخاصة منذ القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي - إلى أن الأوربيين احتكروا العمليات التجارية التي كانت تجرى في هذا الحوض. ويرجع السبب في ذلك إلى تفوقهم البحري وقوة أسطولهم، في حين كان الحضور المغربي في الضفة الشمالية من البحر المتوسط، لا يعدو أن يكون مبادرة فردية محتشمة(1).
    الواقع أن عصر التفوق البحري الإسلامي الذي كانت خلاله سفن المسلمين « قد ملأت الأكثر من بسيط هذا البحر [ البحر المتوسط ] عدة وعددا، واختلفت في طرقه سلما وحربا، فلم تسبح للنصرانية فيه ألواح»(2)، قد بدأ يتراجع مع التفوق الصليبي الذي بدوره تزامن مع حكم الدولة الموحدية في الغرب الإسلامي، هذه الدولة التي كانت لها خبرة بحرية محدودة رغم أنها اعتبرت أقوى بحرية إسلامية عرفتها المنطقة، ويرجع سبب محدودية خبرة هذه الدولة إلى عدم توفر الموحدين على بحارة متخصصين في البحر وإلى اعتمادهم على الأجانب في قيادة الأسطول(3). ويبدو أن سبب اعتماد السلاطين المغاربة على القيادات الأجنبية مرده إلى عدم ثقتهم بقاداتهم المحليين، وهو سبب من الأسباب التي أدت إلى ضعف البحرية الإسلامية التي أضحت في العهد المريني تعتمد في الغالب على المساحلة.   

اِقرأ المزيد...

محمد دكروب.. حقب متعددة والتزام وحيد ـ فيصل دراج

DAKROUBEما الذي يجعلني أقيم تشابهاً، غموضه أكثر من وضوحه، بين شيخ نجيب محفوظ في روايته «اللص والكلاب»، الثابت في لغته ومكانه، والكاتب اللبناني محمد دكروب، الإنسان الدنيوي الذي يدافع، منذ ستة عقود، عن أفكار اقتنع بها، واقتنع أكثر بدفاعه عنها ؟ يقوم الجواب المجزوء في رضا القلب والعقل، وفي خيار إنسان وضع مرجعه داخله، يستدل بآثار الذين اقتنع بهم، ويعيّن نفسه دليلاً لنفسه، معترفاً بما هو خارجه، ومعترفاً بما يمليه عليه قلبه وعقله. كأن دكروب يقول: من عيّن ذاته دليلاً لذاته لا يضل الطريق. ولعل هذا الرضا الطويل ، الذي يعاين تغيّر الأزمنة ولا يرتعب منه، هو الذي جعل روح دكروب واضحة في وجهه، حاله من حال شيخ محفوظ، الذي يرى إلى مثال أخلاقي بعيد، ويؤمن بتحققه.

اِقرأ المزيد...

تفكيك الخطيبي لخصوصية الجسم العربي عبر الثقافة الشعبية ـ الأعرج بوجمعة

040632استطاع عبد الكبير الخطيبي قراءة الجسم العربي من خلال موروث الثقافة الشعبية، جاعلاً من الموروث الشعبي المغربي نموذجاً لهذه الثقافة العربية. فاعتمد على التحليل العقلاني والنقد البناء، حيث نقد النظرة اللاهوتية للجسم العربي من ناحية، ونقد المقاربات الإثنولوجية التي تتعامل مع الثقافة الشعبية تعاملا خارجيا ومتعاليا من جهة أخرى. إذن فالعمل الذي قام به الخطيبي يميزه هذا "النقد المزدوج"؛ أي نقد موجه للذات عبر أمثالها وحكاياتها الشعبية، وتبيان أهمية هذا التراث، ثم نقده للمركزية الغربية التي تهمش الآخر جسداً وفكراً.

اِقرأ المزيد...

بعض مراسي وموانئ الدولة المرينية ـ د. محمد عمراني زريفي

amrani zerrifi mohammedيتساءل الباحث أول وهلة عن الفرق بين المرسى والميناء، وخاصة عندما يجد المصادر العربية تستعمل كثيرا مصطلح مرسى للدلالة على الميناء، ويبدو أن أهل بلاد المغرب والأندلس استعملوا لفظة مرسى أكثر من غيرهم(1)، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن الميناء يظهر أول الأمر مرسى ثم تطرأ عليه تطورات تقنية وإنشاء فيصبح ميناء، كما أن أغلب الرباطات البحرية تحولت إلى مراسي(2)، ونظر لأهمية هذه الرباطات في أمن الموانئ والمراسي فإن السلطان المريني أبا الحسن قام بإنشاء عدد من المحارس والأبراج  من :«مدينة آسفي وهي آخر المعمورة إلى بلد الجزائر، جزائر بني مزغنان آخر وسطى المغرب وأول بلاد إفريقية»(3)، قصد توجيه السفن في عملية الحط والإقلاع، أو لتحذير المراسي بعدو طارئ، وقد أقيم في عهده  من المناظر والمنارات ما لم يقم مثله في عصر من العصور، على مسافة قدرت بمسير القوافل فيها مدة شهرين حتى إذا ظهرت سفينة  تقصد بلاد المغرب إلا والتنيير يحذر كل أهل السواحل(4).

اِقرأ المزيد...

بعض أوجه العلاقات التجارية المرينية مع بعض دول الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط ـ د. محمد عمراني زريفي

zerifiأصبح تجار الضفة الشمالية للحوض الغربي للبحر المتوسط، منذ القرن السابع الهجري / القرن الثالث عشر الميلادي يعملون على تجاوز الوساطة المغربية (وساطة بلاد المغرب الكبير)، فالنهضة الاقتصادية التي عرفها الغرب المسيحي خلال هذه الفترة، مكنتهم من تحسين وسائل إنتاجهم الفلاحية والتجارية والبحرية(1).
    لقد عرف الحوض الغربي للبحر المتوسط نشاطا تجاريا بين ضفتيه حيث شاركت فيه بلاد المغرب الكبير والجمهوريات الإيطالية وبرشلونة ومرسيليا(2)، غير أن أوربا الغربية  شهدت خلال القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي أزمة اقتصادية، ناتجة عن وباء الطاعون الأسود الذي أودى بحياة نصف السكان(3)، وعلى إثر ذلك تدهورت الفلاحة بسبب نقص في اليد العاملة(4).
   

اِقرأ المزيد...

مسألة الازدواجية و التعدد اللغوي بشمال إفريقيا ـ مراد ليمام

27bicycleيعتبر ويليام ماركيز (1930) أول من وضع مصطلح الازدواجية اللغوية٬ مقترضا ٳياه من الحالة اللغوية اليونانية و القسم الألماني من سويسرا٬ حيث يتم التمييز بين العامية بوصفها لغة تستعمل لغرض تواصلي مقابل الفصحى ذات الوظيفة الكتابية. و يطلق شارل فرجسون (Ferguson charles ) على الفصحى النمط العالي بينما يطلق على العامية النمط الدوني. و يعكس النمط الأخير موقعه داخل الجماعة التي لا تحترمه واصفة ٳياه بنعوت حقيرة٬ بينما يحتل النمط الأول مرتبة رفيعة كتراث ثقافي و ديني.
قام الباحثون بعد ذلك بتعديل تقسيم فرجسون في ثلاث نقاط: أولا؛ ٳذا كان فرجسون قد حصر النمط الدوني في كونه منبثقا من النمط العالي٬ فٳن الباحثين يعتبرون الازدواجية اللغوية تعبيرا عن تنوع البنى الاجتماعية اللغوية داخل الجماعات اللغوية. ثانيا؛ ٳن عدم تكافؤ القدرة اللغوية في استخدام النمطين جعل الباحثين يميزون بين توجهين اقترحهما فيشمان ( Fishman Joshua ) : الجانب الاجتماعي اللغوي ٬ يستخدم خلاله مصطلح الازدواجية اللغوية .ثم الجانب النفسي ٬يستخدم فيه مصطلح التعدد اللغوي الذي يرادف تمكن المتكلم لأزيد من نمط لغوي واحد. ثالثا؛ ٳجراء تعديل يتجاوز سيادة الاعتقاد القائم في استخدام نمط أحادي دون الآخر٬ مادامت منطوقات المتكلم توجد على خط يشمل تنويعات لغوية.

اِقرأ المزيد...

جوانب من علاقات الدولة المرينية مع دول شبه الجزيرة الإيبيرية ـ د.محمد عمراني زريفي

zerifiتقديم:
ما إن يبدأ الباحث في دراسة العلاقات المرينية مع دول شبه الجزيرة الإيبيرية المطلة على الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، حتى يصطدم بحقيقة أساسية وهي تشعب العلاقات بين هذه الدول وارتباط بعضها بالبعض الأخر، الشيء الذي يفرض عليه دراسة العلاقات المرينية مع بني الأحمر ومع أراغون ومع قشتالة مجتمعة : أولا تفاديا للتكرار ثانيا لوجود التحالفات والتحالفات المضادة بين البلدان الإسلامية من جهة، وإسبانيا المسيحية من جهة أخرى، وفي بعض الحالات جمعت التحالفات بين بلد إسلامي وبلدان مسيحية ضد بلد إسلامي آخر والعكس.
- فتح السلطان يعقوب سبتة دون مساعدة الأراغون:     
بدأ انشغال التاج الأراغوني بسبتة منذ سنة 634هـ/ 1234م ، وأضحى خايمي الأول الأراغوني يفضل القيام بعمليات تجارية مع هذه المدينة وسواحل بلاد المغرب ابتداء من منتصف القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي(1)، عوض القيام بعمليات عسكرية تندرج في إطار الحملات الصليبية التي لا يمكن التكهن بنتائجها مسبقا.

اِقرأ المزيد...

مدخل تأسيسي لقضايا الهوية و التحيز اللغوي ـ مراد ليمام

abstract-artسرت العادة في التفكير الكلاسيكي بأن يسند مقول القول ٳلى صاحبه انطلاقا من البداهة الظنية االمتمثلة في سيادة الاعتقاد القائل بأننا نؤلف وحدة ما نقول حين تلفظنا٬ آخذين على عواتقنا فعل التأليف. غير أن التطور العجيب الذي شهدته العلوم الٳنسانية منذ أزيد من قرن٬ أفضى ٳلى تناسل اتجاهات تحظى بشرف السبق و الاستئتار في وضع اللبنات التأسيسية و تخطيط الٳجابات الواعدة للغة المحملة بالقصدية و البعيدة تمام البعد عن معاني المعاجم لتحتضن دلالات المتكلمين. ففي ٳطار السعي الحثيث لصك نظرية تتجاوز التصور الذاتي الذي يروم نحو مقام الإفصاح عن فرادتنا حينما نتكلم٬ برزت تصورات ترمي تفكيك هذا الوهم ببيان أنه ربما يوجد في كل ما نقول أصوات عديدة٬ بل ٳن الملفوظ نفسه قائم على جمهرة من الأصوات؛ صوت المتكلم و صوت القائلين الذين يعبرون عن وجهات نظرهم من خلال التلفظ المتكئ على جريان أشكال لغوية لا يمكن أن  تزداد دون أن تتغير طبيعتها بين متكلمين يعيشون في مجتمع ما. فالمعطى التصوري للملفوظ لا ينحصر في كونه نسقا منتظما محكم التناسق و ٳنما حوار بين ملفوظات مختلفة.

اِقرأ المزيد...

جوانب من علاقات الدولة المرينية مع دول الضفة الجنوبية من الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط ـ د. محمد عمراني زريفي

zerifiتقديم:
أينما وجد البحر، فإنه يوحي بالتواصل والتبادل، ولم يكن الحوض الغربي للبحر المتوسط  في أية مرحلة من مراحل التاريخ حائلا أمام الشعوب المطلة على ضفتيه دون ربط الصلات والعلاقات في ما بينها. كما أن الحديث عنه خلال العصر المريني الأول، لا يمكن أن يتم دون استحضار ثلاث جهات صنعت أحداثه ووجهتها: وهي بلاد المغرب الإسلامي وشبه الجزيرة الإيبيرية المسلمة منها والمسيحية والجمهوريات البحرية الإيطالية.
         لقد كان لمعركة العقاب الأثر الكبير على منطقة الحوض الغربي للبحر المتوسط،   حيث انقسمت بلاد المغرب إلى ثلاث كيانات سياسية: الحفصيون بإفريقية وشرق المغرب الأوسط، وبنو عبد الواد بتلمسان، وبنو مرين بالمغرب الأقصى. أمام هذا الوضع الجديد كيف كانت العلاقات المرينية مع دول الضفة الجنوبية من الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط؟.

اِقرأ المزيد...

تأملات في علاقة اللغة بالرؤية التوحيدية الإسلامية و الرؤية الحلولية الغربية ـ مراد ليمام

image-Trous-couleursنعلم أن عبد الوهاب المسيري من القلائل الذين كتبوا ، بالشكل الذي كتبوا عليه  في قضايا تهم التلازم الوثيق بين البنيات الذهنية و البنيات اللغوية الممثلة في الصور الجازية٠ و سنكتفي في هذا المقام ، ببعض ما فهمناه منه قدر فهمنا و مستطاعنا ، بغية كشف و استجلاء االكوامن التكتيكية والٳستراتيجية للروابط الخفية بين اللغوي و الديني و النفسي في تشييد صلاحية رؤية الٳنسان للكون. كما سنعمل ضمنيا على تعرية جذور بعض الخطابات التي انحبست في شرنقة الاستهلاك المجاني  لمفاهيم و شعارات وآمال حول الحداثة و العلمانية واللائكية ... و تجدر الٳشارة ٳلى أننا لا ندعي تلخيص محاور أطروحات عبد الوهاب المسيري حرفيا مادام مطلبنا في الأصل  غير ذلك. ولعل العنوان يروم ضمنيا نحو مقام القول الذي نبتغي من خلاله فضح حيل الخطاب العلماني حين ادعائه الكونية والحيادية ٬ علاوة على أن المقال يجمع بين الٳشارات والتلميحات الشخصية في مستويات متداخلة من التحليل و ٳعادة التركيب.

اِقرأ المزيد...

المقاييس في بلاد المغرب والأندلس خلال العصر الوسيط : المرحلة وحدة غير ثابتة ولا مضبوطة القياس ـ د. محمد عمراني زريفي

1229959053استعمل سكان بلاد المغرب والأندلس خلال العصر الوسيط وحدات غير مضبوطة القياس، اختلف قياسها من منطقة إلى أخرى، وتحكمت في ذلك مجموعة من العوامل، منها العرف وصعوبة التكسير والظروف العمرانية والطبيعية. 
استغلت وحدة المرحلة في تحديد المسافة بين مناطق بلاد المغرب والأندلس خلال العصر الوسيط، إلا أنها لم تكن دقيقة وثابتة بل تحكمت فيها العوامل الجغرافية، وتعددت وحداتها لتزيد من ارتباك الباحث في المقاييس والأطوال، ونتج عن ذلك اختلاف كبير بين أصغر مرحلة وأكبرها، ويبدو أن وجود المدن والنزلات والآبار هي التي تحكمت في قياس هذه المراحل، وحددت مسافتها، لذلك نجدها غير ثابتة ولا دقيقة تكبر وتصغر من مرحلة إلى أخرى. ورغم هذا اعتمدها الجغرافيون والمؤرخون العرب في كتاباتهم لإعطاء صورة عن المسالك والطرق ومدى سهولتها أو وعورتها. 

اِقرأ المزيد...