السبت 03 كانون1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية اجتماع ونفس علم الاجتماع

في موقف علم الاجتماع من التدين ـ لحسن محسن خوخو

Abstract architecture montيمكن أن نلخص الصعوبة الإبيستيمولوجية، التي كانت تعترض الدراسة العقلانية للدين، في السؤال التالي: كيف نستطيع أن نتخذ الدين، باعتباره ظاهرة مقدسة، موضوعا للدراسة العقلانية؟ ألا تنطوي عملية دراسته على إلغاء خصوصيته كظاهرة مقدسة، على اعتبار أن الدراسة العقلانية، لن تستطيع القيام بدورها، إلا بعد "تدنيس" مواضيعها على أرضية التاريخ؟ بمعنى كيف يمكن بحث موضوع الدين، عقلانيا، وهو يقوم على أصل غير دنيوي؟ أليس في  عملية نقله من مجال المقدس، إلى مجال المدنس، إلغاء له، كظاهرة خاصة ومتميزة، وإفراغ الدراسة من موضوعها؟
لقد أدت هذه الصعوبة في دراسة الدين، إما إلى مقاربته بشكل تأملي، أسفرت في أحسن نتائجها عن إضفاء المزيد من القداسة والغموض على الظاهرة الدينية، وإما إلى تجاهله وإلغائه من الاهتمام، واعتباره إما "وهميا" وجب إزالته، أو "عصابيا" نفسيا يعانيه الإنسان (Marx, Freud ).
إلا أن أهم بداية لتجاوز هذه الصعوبة أمام دراسة الدين، عقلانيا، كانت مع ظهور علم الاجتماع وبداية النظر لقضايا لمجتمع والتاريخ، من وجهة نظر مغايرة للسابق، وبأدوات معرفية ومنهجية قريبة من حرارة الحياة الواقعية للبشر. ولعل أهم مؤشر على هذه البداية، هو اعتبار الدين ظاهرة سلوكية، تهم العلاقات الاجتماعية للفرد داخل محيطه الاجتماعي. هكذا تحول الموضوع من دراسة الدين، إلى دراسة ظاهرة التدين. فما يهم عالم الاجتماع، ليس الدين كإيمان روحي للفرد والجماعة، ومعتقدات تجيب على قلق الإنسان أمام العالم والمصير الوجودي، بل ما يهمه هو المظهر الاجتماعي والثقافي الذي يأخذه هذا الإيمان، على مستوى الحياة العامة للمجتمع، والتجسد المؤسساتي والتنظيمي، الذي يترجم هذه المعتقدات، إلى معاني تاريخية، وسلطة دنيوية.

اِقرأ المزيد...

الفقر بالمغرب وسياسة مواجهته ـ حسن أشرواو

PAUVRETEمقدمة
يشكل الفقر إحدى أعقد وأصعب الظواهر الاجتماعية، والتي يصعب دراستها وحلها، وتتجلى الصعوبة الأولى في كون الباحثين والدارسين لهذه الظاهرة، يجدون صعوبة في قياسها وتحديد معاير و مؤشرات للتميز بين الفقير و غيره، هذا من جهة ومن جهة أخرى، يجد المختصون في السياسات العمومية و الواضعين لسياسة مواجه الفقر ومتخذي القرار في هذا الموضوع عراقيل عديدة لتوجيه هذه السياسات نحو عمق هذه الظاهرة.
إن ظاهرة الفقر ليست وليدة اليوم إنها ظاهرة متجذرة في التاريخ وأعمق مما نظن، مظاهرها عديدة ومسبباتها غامضة، و الحلول التي تضعها الجهات المختصة خصوصا الدولة لا تغني ولا تسمن من جوع، خصوصا في بلدان العالم الثالث عامة والمغرب خاصة. وفي هذا المقال سنحاول التطرق لهذه الظاهرة والبحث عن تعريف لها، وسنحاول الكشف كذلك عن الإشكاليات التي تطال الباحثين أثناء محاولتهم وضع تعريف جامع مانع لهذا المفهوم، ثم سنرصد بعض الإحصائيات المتعلقة بهذه الظاهرة في المغرب، وكيف يحاول هذا الأخير مواجهة هذه الظاهرة.

اِقرأ المزيد...

المثقف والتأثير الثقافي ـ مبارك أباعزي

315 -1348471184في كل مرة، ينتج الناس حدثا مخصوصا يتم استهلاكه بشكل دوري عبر وسائط إبلاغ المعلومة المختلفة، ولو شاء أحدنا أن يحصي الأحداث المندوبة للاستهلاك الجماهيري على امتداد سنة واحدة، لاستحال عليه الطريق وصُدت دونه الأبواب. وهي، فضلا عن كثرتها، تُخلق لتسلية الناس وإخمار عقولهم لعلها تميط وجوههم عن القذارات الاجتماعية المختلفة.
ليس الأمر بسيطا كما نشاء أن نقنع أنفسنا، ففي كواليس كل حدث، هناك من يعمل في الخفاء لإظهار ما يجب أن يظهر، وإخفاء ما يجب أن يختفي، وفي كل خفاء أو تجل، لا يسع الناس إلا أن يستهلكوا كل شيء بعقول مخمورة وأذهان غائبة بعد أن جلسوا طويلا على مقاعد دراسة لم تقدم لهم يوما أدوات التحليل النقدي لما يلوح في آفاق الدنيا من أشياء أو أحداث أو ظواهر.
 أما منتجو ثقافة الاستهلاك هاته فسينبهرون بقوة انتشار الأحداث التي صنعتها أيديهم، ويعتبرون هذا الانتشار وسيطهم لبلوغ السقف والنظر إلى الشعب من سدة الصيت الذائع، ثم يقتنعون بعد برهة أن أعمالهم هي السداد والفعل اليقين، فتشكلت لدينا فسيفساء مجتمع مريض؛ صحافة مريضة، ومدرسة مريضة، وإدارة مريضة، ودولة مريضة، وشارع مريض... أما هو، ذلك الإنسان الذي يطلق عليه عادة اسم "المثقف"، فينكفئ في زاوية مظلمة شديدة الحلكة، يجلس القرفصاء متدثرا بأسمال سميكة، ويتأمل الأشياء من بعيد بعينين متوجستين أذبلتهما المأساة.

اِقرأ المزيد...

العائلة في المجتمع المغربي، بناء اجتماعي وتاريخي ـ منير برقاد

red-abstraction-almaيعد مفهوم العائلة من المواضيع الاجتماعية التي اهتم بها البحث السوسيولوجي بالمغرب، وذلك نظرا لما تشكله "العائلة كمؤسسة أجتماعية تكتسي أهمية وظيفية وبعد أساسي داخل النظام الاجتماعي، وإضطلاعها بأدوار متعددة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، فالعائلة هي النواة الاولى للمجتمع ، فتطور العائلة أو الاسرة هو تطور للمجتمع بأكمله، ونظر لهذا العمق الذي يكتسيه موضوع العائلة من حيث بنيتها وشكلها ومضمونها وقيمها ووعيها و تكوينها، فقد انصب العديد من الباحثين المغاربة على دراسة بنية العائلة وتشكلها ونشأتها وأنماطها، وذلك من خلال تحليلات سوسيوتاريخية تتجه نحو فهم وتفسير نسق الاسرة وعلاقتها السببية   بالنظام الاجتماعي. وأمام هذا التعدد الذي تعرفه بنية العائلة، فإن طرح السؤال يبقى ضرورة ملحة لتوسيع مجال الفهم، فكيف تتحدد بنية العائلة بالمغرب؟ ما هي مظاهرها وتجلياتها وأنماطها وتفاعلاتها مع النظام الاجتماعي؟
إن فهم العائلة من منظور سوسيوتاريخي تخترقه أربعة ظواهر أساسية بتعبير الباحث السوسيولوجي "محمد شقرون" وهي: الديموغرافيا، الصعود نحو الشمال، التطور نحو الاستقرار، والخضوع للسلطة المركزية. ومن هنا يتجه هذا الباحث الى بلورة العلاقة السببية أو التطابق القائم بين النظام الاجتماعي المغربي ونمط البنية العائلية فيه، ولمحاولة فهم بنية العائلة في المجتمع المغربي فإنه يمكن الانفتاح على الحقل التاريخي ومعطياته التي تحدد الغنى المعرفي الذي يعرفه موضوع العائلة.

اِقرأ المزيد...

عنف الدولة أم دولة العنف ـ مراد ليمام

Abstract-Painting-024يستدعي مفهوم الدولة سيادة الاعتقاد القائل، بأن العنف هو الوسيلة الفعالة لانتزاع السلطة داخل مجتمع مكون من طبقات. فغياب هذه الأخيرة، يفضي إلى غياب كل أشكال العنف، بالتالي اندثار مفهوم الدولة الذي يخلع عن المجتمع كل حالات الاستقرار و الوحدة، و يؤدي إلى حالة نزاع و فوضى.
فالدولة هي الإطار القوي الذي يحتكر حق ممارسة العنف بشكل شرعي يضمن استمراريتها و سيادتها على جل الأفراد.
في هذا الصدد يحدد ماكس فيبر ثلاث مرجعيات أساسية لسيادة الدولة و أسسها الشرعية. هناك، أولا، الإرث المشترك من تقاليد مقدسة بفعل صلاحيتها المنقولة و المتوارثة بشكل جعلها تترسخ في الذاكرة، تعكس مجموع العادات و الطقوس التي تضرب بجدورها عميقا في نفس الإنسان . ثانيا، هناك، سلطة الشخصية الكاريزمية كنشاط زعيم سياسي - الديماغوجي-  . وهناك، أخيرا، سلطة مدعومة بقبول شرعيتها باعتبارها، أداة تمكن من تنفيذ فعاليات العقل .  حيث يعتبر هذا الأخير هو المشرع للمبادئ و القوانين باعتباره معيارا كونيا مقبولا .

اِقرأ المزيد...

نقــد الفكــر.. الإيمــان المغلــق أم نقــد مــا ينتجــه؟ ـ فيصل دراج

toile-imgتطرح فكرة الحوار بين الفكر الديني المغلق والفكر النقدي، منذ البداية، سؤالين: هل يمكن اختصار الحقائق المختلفة والمتنوعة إلى حقيقة دينية مكتفية بذاتها؟ وهل الحقائق أبدية لا تقبل الاختبار ولا تلتفت إلى الممارسة؟ يحوّل الفكر المغلق الظواهر إلى «عمومية دينية» أحادية المصدر والتفسير، فإرادة الله قرّرت ما جاء وما سيجيء، وفي «كتاب الله» ما يجيب عن الأسئلة جميعاً. تختصر المعارف إلى معرفة دينية، ويتعيّن «الضمان الديني» بديلاً عن التجربة والاختبار، وتبدأ الأمور وتنتهي بـ»سلطة البلاغة»، التي تصيّر ما عداها نوافل لا تستحق التوقف. ومع أن الفكر المغلق يضع «المفرد الإنساني» خارج خطابه، مرحِّلاً مراجع الظواهر إلى خارجها، فهو يعود بشكل لا تنقصه المفارقة إلى «المفرد المؤمن» ويعيّنه «إرادة إلهية ثانية»، منتهياً إلى استبداد يساوي، رغم الخطابة الورعة، بين «الكلام المؤمن» والإرادة الإلهية. يفضي هذا التصور إلى «احتكار الحقيقة المطلقة»، موزعاً البشر على فئات ضالة وجماعة مؤمنة، تفرض الحق على الأرض.
يضيء مفهوم الحوار، بالمعنى النظري، السؤالين السابقين بأشكل مختلفة. فهو يفترض اعترافاً متبادلاً بين المتحاورين يتضمن، لزوماً، اعترافاً بنسبية المعرفة، فـ»التمام المعرفي» لا يحتاج إلى خبرة خارجية، وبالعلاقة بين المعرفة واختبارها، وبين المعارف والحاجات الإنسانية المتجددة. يتكشّف الحوار، بهذا المعنى، في أولوية التجربة على الكلام، وفي أولوية المتعدد على المفرد. وسواء أقر الحوار التساوي بين البشر، أو أقرّ به بقدر، فهو يفضي إلى موقع جديد، يبدأ من «الإنسان العاقل»، ولا يستدعي إضافات «دينية».

اِقرأ المزيد...

أن تكون عالما في دولة الاستبداد...الكواكبي صورة معبرة عن علاقة المثقف بالطاغية ـ عبد القادر ملوك

275926-e1347669495726من غرائب الصدف أو لنقل من غرائب صنائع ولاة الأمر المستبدين، أن يلقى المرء حتفه من الداء الذي حذر منه و ظل يدعو إلى استئصال شأفته، إنه داء متابعة الحكام المستبدين لرجالات العلم و مطاردتهم أينما حلوا و ارتحلوا،  لا لجرم ارتكبوه و استحقوا بموجبه العقاب، و لا لقول تلفظوا به و لم يلاق هوى لدى الحاكم، و لا لمكتوب دبجوه و حمل في ثناياه ما يدينهم و يزج بهم في مهاوي التهلكة، بل فقط لأنهم تجرؤوا على تنوير العوام و توضيح الخير لهم و فضح الشر. و هذا لعمري أشد إيلاما على المستبد و أكثر فتكا بسلطته من غيره، كيف لا و "أخوف ما يخافه المستبدون من العلم أن يعرف الناس حقيقة أن الحرية أفضل من الحياة أو أن يعرفوا النفس و عزها، و الشرف و عظمته، و الحقوق و كيف تحفظ، و الظلم و كيف يرفع، و الإنسانية و ما هي وظائفها، و الرحمة و ما هي لذاتها". الكواكبي ألف كتابه العمدة "طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد" و هو يمني النفس أن يرفع عن العوام جهلهم الذي هو مكمن دائهم و ما يعيشونه من ذل و هوان، لأنهم إذا جهلوا خافوا و إذا خافوا استسلموا. و الاستسلام أكثر ما يرغب فيه حاكم مستبد يرفل في النعيم حين يرفلون في البؤس و يسعد حين يتعسون. لأنه يدرك أنه لا "استعباد و لا اعتساف إلا مادامت الرعية حمقاء تخبط في ضلامة جهل و تيه و عماء.

اِقرأ المزيد...

علم اجتماع الأديان ـ محمد مسعودي

abstract-backgroundبدأ "علم الاجتماع الأكاديمي" الحديث وتحليل موضوع الدين في عام 1897 مع دراسة معدلات الانتحار بين فئة الكاثوليكي والبروتستانتي، مع السوسيولوجي إميل دوركهايم (Émile Durkheim)، في ظل محاولة هذا الأخير لتأسيس وتمييز علم الاجتماع عن التخصصات الأخرى، مثل علم النفس.

علم اجتماع الدين (Sociologie de la Religion)، هو دراسة المعتقدات والممارسات والأشكال التنظيمية للدين باستخدام أدوات المنهج في علم الاجتماع. ويمكن أن تشمل هذه الأساليب استخدام المنهج الكمي (الدراسات الاستقصائية، واستطلاعات الرأي، والتحليل الديموغرافي والتعداد) والمنهج النوعية مثل "الملاحظة بالمشاركة" (L'observation participante)، وإجراء المقابلات، وتحليل المواد التاريخية والوثائقية[1].

اِقرأ المزيد...

في البحث عن مواطن الائتلاف والاختلاف بين الفكرين الإسلامي والعلماني ـ د.مخلص السبتي

mokhlisse-sebtiنستهدف هنا ثلاثة أهداف أساسية:
1.   توظيف الخبرة الإنسانية لخدمة الفكر الإسلامي.
2.   توظيف الفكر الإسلامي لخدمة الفكر الإنساني) باللغة التي يفهمها(
3.   محاولة المساهمة في نزع الصراع المحتدم (على المستويات الفكرية والسياسية...) بين فئتين عظيمتين من المسلمين،فئة العلمانيين ،وفئة الإسلاميين .

ينطلق البحث من فرضية مفادها أن داء تقمص القداسة الذي أصاب المسيحية وعصف بالكنيسة هو نفسه الذي أصاب التاريخ الإسلامي وعصف بمركز الخلافة وبأغلب الفرق الإسلامي عبر التاريخ من مثل الخوارج وما تلاهم من فرق متشعبة كالعلوية والمنصورية والخطابية...إلخ.
ما مدى صحة هذا الطرح؟ وهل يمكن مقاربته بالأحاديث الإستشرافية للنبي عليه الصلاة والسلام (لتتبعن سنة من كان قبلكم...)[1] و (أن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة)[2]؟

اِقرأ المزيد...

إيديولوجيا الفرجة : في أمراض الحالة المغربية ـ يحيى بن الوليد

spect-abstrتأتي هذه المقالة في سياق مقالات سابقة وأخرى لاحقة تعنى بالنبش في "أمراض الحالة المغربية"، ومن خلال التركيز على ثلاثة أطراف (المثقف والسياسي والقارئ)، ومن منظور "الأنثروبولوجيا السياسية العامة" تارة ومن منظور "التحليل الثقافي المرن" تارة أخرى كما في حال هذا المقال. ونمط "القارئ المتفرج" لا ينفصل عن أنماط أخرى تعكس "الحال المرضية المغربية" التي هي "حال عربية" أيضا. فليس غريبا أن نكون، في مقالاتنا السابقة، قد أقدمنا على تثبيت نمط "القارئ المتفرِّج" ضمن خردة أنماط القراء الداعمين لـ"أمراض الحالة المغربية". فمجموعة "القارئ المتفرج" تفرض ذاتها، بإلحاح، في هذا السياق. بالنظر لحجم هذه المجموعة مقارنة مع المجموعات القرائية الأخرى المنتظمة في "المربع" ذاته بل وبالنظر لتصدّرها لـ"مقدمة المشهد" كذلك. وهذا على الرغم من التزامها الحياد الظاهري أو التزامها الصمت المطبق بصدد القضايا المتضمـَّنة في النصوص الأساسية والأعمال المركزية. وهذا على الرغم من أن هذه القضايا تعالج وقائع تبلغ حدَّ "الحدث الحافز" (Evénement Catalytique) بمعناه المصاغ في السوسيولوجيا السياسية والعلوم السياسية. الحدث الذي يحفـّز على التفسير والتحليل والتأويل والنقد والنقد المضاد ونقد النقد والنقاش ... إلخ.

اِقرأ المزيد...

إمبراطوريات العولمة في مصيدة ميكروفيزياء الإرهاب ـ د.زهير الخويلدي

إمبراطوريات العولمة في مصيدة ميكروفيزياء الإرهاب ـ د.زهير الخويلدياستهلال:
 "ولكن الحرب مستمرة.وعلينا أن نظل سنين طويلة نضمد الجراح الكثيرة,التي لا تشفي في بعض الأحيان,الجراح التي أحدثها في شعوبنا الاندفاع الاستعماري.إن الامبريالية التي تحارب الآن تحرير البشر تدع هنا وهناك بذور تفسخ علينا أن نكتشفها وأن نستأصلها من أراضينا ومن أدمغتنا".[1[
ربما يسهل للبعض إطلاق تسمية "عصر الإرهاب" على هذه الحقبة من الزمن التاريخي مقابل تسميات أخرى أطلقت عليها مثل"عصر الأنترانت"أو" عصر العولمة "أو"عصر الاستنساخ"،فالإرهاب ليس حالة ظرفية آنية بقدر ما هو أحد أكبر مظاهر الوجود الإنساني انتشارا منذ مدة ليست بالقصيرة حيث يبرز أو يخفت تأثيره انطلاقا من وطأة الظروف وقسوة العوامل التي تغذيه.وقد يبدو من السهل جدا أن ندين الإرهاب وأن ننظم إلى طابور الموقعين على عرائض منددة به أو أن ننجز ونعد قوائم بالأعمال التخريبية التي يخلفها وان لفي تعدادها تفاهة تبعث على القرف والغثيان ولكن من أصعب الأمور أن نعرف الإرهاب ونحدد له مرجعا أخلاقيا وقانونيا وأن نفسر الأسباب والدواعي والمبررات التي تجعل المواجهات تندلع بين الفئات الاجتماعية والأديان والأعراق والأمم وهي غالبا ما تتخذ تلك الأشكال القاسية التي اعتاد الكلام السائد أن يقتصر على تسميتها "بالقوة الغاشمة" أو"العنف التدميري". كما أنه من العسر أن نعثر منذ الوهلة الأولى على الوسائل والخطط والمناهج القادرة على إيقاف حمى الإرهاب بالسيطرة عليه ومحاصرة تداعياتها الخطيرة.

اِقرأ المزيد...