الثلاثاء 03 أيار

أنت هنا: الصفحة الرئيسية اجتماع ونفس علم الاجتماع

تغير السلوك الجنوسي عند الذكور ( الجزء الاول ) ـ سفيان الضريف *

anfasse4444  I.  الهوية الجنوسية والتنشئة الاجتماعية
رغم أنه لا يمكننا الرفض بصورة مطلقة  النظرية القائلة "أن العوامل البيولوجية تحدد أنماط السلوك للنساء والرجال" فإن البحوث والدراسات التي أجريت إلى حد الآن : والتي انطلقت من تساؤلات همت بالأساس النوع الاجتماعي - كيف يعني أن يكون الإنسان رجلا؟ وماذا يعني أن يكون امرأة ؟ _ وركزت هذه الدراسات المتأخرة عن الجنوسة والسلوك الجنسي من وجهة سوسيولوجية وسيكوسوسيولوجية معتبرة أن التفاعل الاجتماعي له النصيب الأكبر من حيث تشكل السلوك البشري[1] وإعطاء الفرد هوية جنوسية مناسبة لنوعه الاجتماعي، ويكون ذلك  عبر عملية التنشئة الاجتماعية التي تنطلق من لحظة الولادة، ويتعلم فيها الجنسين الأدوار الجنوسية، وهذا ما سنتطرق إليه في الفصل الأول، حيث سنحدد مفهوم الهوية الجنوسية وكيفية تشكلها عند الطفل (الذكر)، كما سنتحدث عن التنشئة الاجتماعية ودورها في تشكل الهوية الجنوسية باعتبارها من الوسائل التي تساعد على فهم الطريقة التي يجري فيها تعلم الأدوار والتغير في السلوك بصفة عامة، والسلوك ألذكوري على وجه الخصوص.

اِقرأ المزيد...

العنف المؤسس على الدين ـ حاتم تنحيرت

violence-abstraiteتقديم :

إن العنف يحيل دائما إلى ذلك العدوان الموجه من الإنسان نحو الإنسان -أو تجاه الأشياء أو الطبيعة– و الذي يمكن حصره في مقياس من درجة الصفر ينطلق من مستوى العنف الرمزي و اللفظي ثم يبلغ  درجته القصوى كما يبدو جليا في العنف الجسدي، وحالات الحرب و الدمار الشامل بين الأمم و الشعوب  ، وقد ارتبط تاريخ الإنسانية بحالة العنف . إلا أنه لا يوجد عنف خالص ، أعني أنه عاجز عن تبرير نفسه فهو دائما يرفق بتعليلات تضفي عليه طابع – الشرعية- و تؤسس نفسيا و اجتماعيا لاستبطانه وجدانيا و ثقافيا . و لما كان تاريخ الإنسانية هو تاريخ إيمان بالماوراء كذلك و الاعتقاد في أنه لا يوجد خواء خلف الكون بقدر ما يمتلك هذا الكون في قبضة كائن أسمى يعد غاية قصوى للإنسان . فإن العبور إلى الذات المطلقة تحمله الصلوات لكن ترويه الدماء في أحيان أخرى حسب نماذج  من تاريخ الإنسانية .

و ليست الغاية هنا تقديم رسالة في التسامح  أو إصدار أحكام قيمة بقدر ما هي محاولة للفهم ، فهم علاقة الديني بالعنف و مستويات الالتقاء بينهما، و تفسيرات ذلك اللقاء و فهم تلك التفسيرات الخارجية الذي تربط العنف المؤسس على الدين بعوامل متعددة لكن دون أي أمل في الإمساك بفهمه من الداخل .

كما لا يهم الموضوع الإشارة لهذه الجماعة أو تلك ثم تصويرها كاتجاه عنيف، إذ أن ذلك خارج عن الأغراض البحثية الصرفة، بقدر ما نهتم ببحث و إثارة التفكير حول العنف الذي يجد مبرراته و يستمدها من الديني .

اِقرأ المزيد...

الذاكرة الجماعة والسلوك الفضائي للفاعلين الاجتماعيين ـ د.شهاب اليحياوي

Ville dans la tourmenteإنّ الناس" لا يحيون كأموات " [1]  ضمن الفضاء الذي يشغلونه جسدا وذهنا ولكن أيضا عبر ذاكرة جماعية. توصل هذه الذاكرة الفاعل بالذي كان في الفضاء ذاته أو في الفضاءات المرجع . فالناس لا ينقطعون عن ماضيهم أي ذاكرتهم، عند التحوّل من فضاء إلى آخر مغاير ضمن المدينة أو من فضاء ريفيّ أو تخوميّ إلى مدينيّ : أي من تمثّل وتصوّر للفضاء ونمط عيش إلى آخر ومن يومي معاش إلى آخر . فالفرد ـ مثلما الجماعة ـ يتحوّل ويتحوّل معه كلّ موروثه الثقافي وكلّ ثقافته المعيشيّة وتصوّراته وأوهامه وأساطيره وخيالاته وتمثّلاته وأحلامه التي تلتصق بالفضاء المحتلّ وتشكّله . ولعلّ أوضح مجال لاختبار صحّة ذلك هو لمركّبات السكنية المشيّدة عبر الباعثين العقاريين الخواص أو الدولة والتي تستند فيها الوحدات السكنية إلى نفس المعايير وتوحّد الشكل واللون وإن إ اختلفت المساحات أحيانا . ففي هذه الفضاءات نلاحظ بعد مدّة من الحيازة ليست طويلة خضوعها إلى تدخّلات من الشاغلين لها على مستويات الواجهة أساسا بالدرجة الأولى ثمّ على مستوى الألوان العامّة أو تناسق الألوان بين الجدران والأبواب عبر الشبابيك الخارجية مثلما الداخلية ، إلى مستوى إعادة رسم التوزيع الفضائي لوظائف الجسد داخل المنزل : أي ترتيب الغرف بما يستجيب لمعايير أخلاقية وجمالية بالأساس [2] . يعني ذلك أنّ كلّ هذا المخزون الذي يشكّل ويكوّن الذاكرة ويتجسّد رمزيّا ، يصبغ الفضاء الذي يشغله الفاعلين . وهو ما تعكسه كما أسلفنا المدينة العربية من خليط متباين ولا متجانس ضمن الفضاء الواحد بين أشكال حيازة واستعمال الفضاء مثلما التواصل معه . تحيل الموضعة الفضائيّة للذكريات في نظرية ( هالبوشز ) حول الذاكرة الجماعية وأطرها الإجتماعية ، إلى " وجود مورفولوجيا للحياة العقليّة داخل مساحة جغرافية وإراثيّة ـ طبوغرافية ّ[3] . ثمّ إنّ الإجتماعي مثلما الفضائي يرتبطان بقانون مورفولوجي ديناميكي [4] . فإعادة بناء أنماط التبادل الرمزي الإجتماعي يحوّل مجال الذاكرة " إلى مسرح معرفة موضوعيّة " [5].

اِقرأ المزيد...

المفاهيم الأساسية لمقاربة الفضاء المديني والتغير الاجتماعي ـ د. شهاب اليحياوي

ecran abstrait creatif 2ـ مفهوم الفضاء الاجتماعي :

    دعنا نتّفق أوّلا ، قبل استدعاء مختلف مقاربات الفضاء، على شبه غياب أو تغييب عديد حقول البحث العلمي لمفهوم الفضاء لا فحسب ضمن علم الاجتماع بل أيضا لدى غالبية علماء الاقتصاد مثلما علماء النفس. يبدو الاهتمام بالفضاء غائبا أو ن سجّل حضوره فلا يتعدّى العرضي والهامشي ؟ ذلك أنّنا لم نجد تخصيصا لمجال تعريفيّ لمفهوم الفضاء والفضاء الاجتماعي ضمن عدد هائل ن البحوث الاجتماعية والحضرية بالخصوص نظرا للعلاقة الترابطية بين إثارة المديني واستدعاء مفهوم الفضاء وحتّى وإن وردت في البعض منها فإشارة لا تعمّقا [1]. وهي ذات الملاحظة التي وقف عليها كلّ من  بيار مرلان و فرنسواز كواي في معجمهما [2] .

أ ـ الفضاء الرياضي:

     تمثّل مقولة الفضاء محور اهتمام الرياضيات وعلمائها الذين يعتبرونها ميدانهم الخاصّ. ويعني الفضاء في مدلوله الرياضي ذلك " الوسط الفارغ " [3] أو هو" ما لا تستطيع تحديده أي ما هو مرادف للاّنهائي " [4].

        تميّز وتصيغ الرياضيات تصنيفات دقيقة لفضاءاتها غير القابلة للحصر من الناحية العدديّة : مجرّدة ، لا إقليديّة ، ذات تقوّسات ، ذات أبعاد محدّدة ، غير محدودة الأبعاد . لكن من وجهة نظر لوفافر توجد مسافة فاصلة تتّجه نحو الاتساع بين لغة الرياضيات والواقع الماديّ والاجتماعيّ تتعمّق معها إشكاليّة غير جديدة على المعرفة تتمثّل في كيفية التحوّل من الفضاء بالمعنى الرياضي أي من القدرات الذهنيّة (المنطق) إلى الطبيعة ، في مرحلة أولى ثم الانتقال إلى الممارسة وإلى الحياة الاجتماعية التي هي ذاتها تكون داخل فضاء يستدعي فهمه معرفة بالفضاء تصنع القطيعة مع ما يسميّه لوفافر[5] بالخطاب حول الفضاء  ويقصد به الدراسات الوصفية للفضاء التي لا ترتقي إلى المستوى التحليليّ وبدرجة أقلّ النظري أو تلك البحوث التجزيئيّة والتقسيميّة للفضاء .

اِقرأ المزيد...

في نقد تصور عبد الله العروي لأشكال الوعي الأيديولوجي العربي، من خلال كتاب "الأيديولوجيا العبرية المعاصر ة"ـ إسماعيل أعشير

 une-belle-journee  - يعتبر عبد الله العروي من أبرز المفكرين المغاربة والعرب، وقد ساهم في مجموعة من المجالات الفكرية سواء في التاريخ أو نقد التراث أو في الدراسات الاجتماعية ... ويعتبر كتاب "الأيديولوجيا العربية المعاصرة" من أبرز أعماله الفكرية التي خلقت نقاشا في الساحة الفكرية العربية، والذي تعرض لمجموعة من الانتقادات من طرف مجموعة من المفكرين كمحمد عابد الجابري وجورج لابيكا وغيرهم عديدون ..
  -  وفي هذا المقال سنتطرق لمجموعة من أفكار هذا الكتاب، محاولين إبراز أوجه أخرى، وطرح تساؤلات من أجل خلق نقاش مع أفكار الكاتب. وهذه المساهمة المقالية لا ندعي فيها التطرق إلى كل الأفكار، بل فقط بعض الأفكار أردناها مقدمة للنقاش مع القراء في أفكار أخرى للكتاب. وتجدر الإشارة إلى أن عبد الله العروي لا يعترف بالترجمة الأولى لهذا الكتاب وينتقدها بشدة، لذلك أعاد هو بنفسه ترجمة الكتاب الذي كتب في الأصل باللغة الفرنسية إلى اللغة العربية (الأيديولوجيا العربية المعاصرة، عبد الله العروي، المركز الثقافي العربي، 272 صفحة).

اِقرأ المزيد...

فعل القراءة والحياة ـ الحسين النبيلي

lecture-eb121يقول مالك بن نبي " الأمة التي لا تقرأ تموت أبدا "، ولعل ربط القراءة بالموت لدى مالك بن نبي يجد مشروعيته في كون هذا الأخير يقر بأن فعل الحياة بشكل مجازي ملاصق لفعل القراءة، وبالتالي تصبح هذه الأخيرة حياة تفتح آفاقا نحو القارئ ليعيش حياة غير تلك البيولوجية ليهيم في عالم آخر يجده بين دفتي كتاب أو مجلة، وهنا لابد من عكس العبارة لنقول " الأمة التي تقرأ تحيا أبدا".
وقبل الخوض في مفهوم القراءة " الفعل" والقراءة " السلوك " والقراءة " الواجب "، نطرح السؤال التالي ألا يكون فعل الكتابة أجدى وأهم من فعل القراءة؟ باعتبار أن الكتابة تعبير عما يخالج صدورنا من أحاسيس و مشاعر و إبلاغ الآخر وتواصلنا معه بالكلمة المخطوطة، لنقوم مرة أخرى بتحوير بسيط لمقولة بن نبي ونقول " الأمة التي لا تكتب تموت أبدا "، باعتبار أن الكتابة وخاصة الكتب والمراجع والموسوعات والروايات والقصص وغيرها من أنواع الكتابات، تبقى خالدة تتعاقبها الأجيال و الأمم تقرأ عنها و تمتح من معين فكرها و تخبر تجاريبها، كما هو الحال عند حضارات قديمة جدا كالفراعنة واليونان و المايا و الأنكا وغيرها من الحضارات؟

اِقرأ المزيد...

التحولات الاجتماعية بالريف التونسي : حالة رعاة الظاهر التونسي ـ د . محمد بالراشد

CIMG0479مقدمة :
أن تقتفي أثر نمط حياة  البداوة الرعوية الذي لطالما كان سائدا بتونس، فعليك اليوم الاتجاه إلى الظاهر التونسي لتقف هناك على ما تبقى من آثار لذلك النمط الحياتي . هنالك ستجد رعاة يتنقلون وراء قطعانهم بحثا عن الكلأ والمرعى. غير أن هذه الخاصية لا تخفي التغيّر الذي عرفته حياة هؤلاء على المستويات المختلفة ولاسيما على مستوى البنية التنظيمية ونظام التعاقد والتأجير. لقد أحدثت عوامل التغيّر الاجتماعي التي عرفها المجتمع التونسي منذ دخول الاستعمار الفرنسي سنة1881 تحوّلا في أنماط العيش ودفعت بالبدو الرعاة إلى التخلي عن قطعانهم والاتجاه إلى الاستقرار في القرى أوفي المدن.
لقد حدث تحوّل مهمّ في طريقة عيش سكان الجنوب التونسي فتخلوا عن الترحال وراء حيواناتهم بحثا عن الماء والكلإ وآثروا الاستقرار في القرى والمدن ومع ذلك ظلت بعض الفضاءات القليلة والمحدودة  تحتضن الوجه الأخير لنمط حياة هيمن لفترات طويلة على أغلب أراضي تونس. لقد ساهمت عوامل عديدة في دفع الرحل إلى الاستقرار منها ما يتصل بالعوامل الطبيعية (تقلبات المناخ التي لم تعد تناسب حياة الترحال) ومنها ما يتعلق بعوامل بشرية ( تأتي في مقدمتها الخيارات السياسية التي رأت في القضاء على نمط الحياة الرعوي سبيلا للقضاء على النسيج الاجتماعي الذي احتضنه ألا وهو القبيلة والتي قد تكون عائقا لبناء وحدة وطنية على النمط الذي اختارته النخب السياسية لما بعد الاستقلال).

اِقرأ المزيد...

خطاب نمط الإنتاج في البحوث المونوغرافية المغاربية : تونس والمغرب نموذجا ـ خالد جدي

 28181تحتل مسألة نمط الإنتاج مكانة أساسية في الدراسات الإنسانية والاجتماعية، ولا يمكن اليوم لأي نشاط فكري أو أي علم من العلوم الإنسانية والاجتماعية احتكار مسألة نمط الإنتاج لسبب من الأسباب أو بطريقة من الطرق، ذلك أن كل علم يقارب إشكالية نمط الإنتاج من زاوية خاصة به، وبمناهج مختلفة ولغايات عديدة، ولم تعد اليوم مسألة نمط الإنتاج من اختصاص الاقتصاديين والمفكرين بل ارتبطت كذلك بالمؤرخين والسوسيولوجيين والانثروبولوجين ...إلخ، وهنا يحصل بالضرورة التكامل والاختلاف بين العلوم والمناهج من اجل رؤية واحدة في صياغة موضوع واحد.

وفي السنوات الأخيرة، حاولت العديد من الدراسات التاريخية والسوسيولوجية والانثروبولوجية والاقتصادية والجغرافية التي أنجزت حول بلدان المغارب تقديم نمط إنتاج مقبول وملائم لهذه المجتمعات قبل أن تتعرض لمنعرج الرأسمالية.

وخلفت هذه الدراسات مجموعة من الأعمال والتي تناولت في غالبيتها القرن التاسع عشر، فما هي أنماط إنتاج المجتمعات المغاربية الماقبل الرأسمالية؟ وكيف حاولت البحوث المونوغرافية المغاربية أن تنبث أو تنفي هذا النمط أو ذاك، وما هي البدائل التي اقترحتها في التعريف ببنيات المغارب قبل قبضة الاستعمار.

اِقرأ المزيد...

مدخل موجز إلى علم الاجتماع (3): الاتجاهات الكلاسيكية في علم الاجتماع ـ ذ. إبراهيم بايزو

sociologie-illustration-Filliou-365x503في هذه الحلقة، سنحاول أن نتطرق إلى ثلاثة اتجاهات بصمت التاريخ النظري لعلم الاجتماع. وتشكل هذه الاتجاهات في مجملها وما تفرع عنها من مدارس مختلفة ما يسمى بالنظرية العامة لعلم الاجتماع. ومن هذا المنطلق، وقبل أن نعرض لجوهر مرادنا  في هذه الحلقة، أي بيان ما يميز كل اتجاه من الاتجاهات الرئيسية الثلاث والتي درج الباحثون على تسميتها بالاتجاهات الكلاسيكية تمييزا لها عن الإسهامات المعاصرة؛ قبل هذا نرى أنه من اللازم أن نتوقف عند مسألتين اثنتين هما:
ــ   توضيح دلالة عبارة "الاتجاه" وتمييز مدلولها عن مدلول لفظة "المدرسة".
ــ   تحديد معنى النظرية العلمية عموما وفي علم الاجتماع بشكل خاص.
ويتحدد غرضنا وغايتنا من تناول هاتين المسألتين في أمرين إثنين:

أ‌-      الأول: من أجل ضمان تيسير التواصل الفكري لأن المفهومات تشكل أول ركن أساسي في العمل العلمي.
ب‌-  والثاني: لأن نظرية علم الاجتماع لكي تكون كذلك يجب أن تكون علمية ومرتبطة بطابع العلم، ولهذا كان من الضروري تبيان كل ذلك من أجل امتلاك القدرة على التمييز بين مختلف الاتجاهات التي سنعرض لها أيها أكثر علمية وأقرب إلى علم الاجتماع من غيره.

اِقرأ المزيد...

مغربة الأراضي الزراعية: الدواعي والنتائج ـ كريم العرجاوي

AGRI-MAROCالمقدمة:
إذا كان تاريخ المغرب يعكس في غناه ما يتميز به المجتمع المغربي من دينامية كبيرة في مختلف المجالات، فإن نقل هذا التاريخ من جيل إلى جيل آخر تشوبه في بعض  الأحيان – كما هو الحال في عرضنا – ثغرات تختلف انعكاساتها على الحاضر والمستقبل. ويمثل تاريخ المغرب المستقل نموذجا متميزا يوضح بجلاء مدى التعقيد الذي يلامسه المؤرخ للوصول إلى الحقيقة التاريخية، في ظل الاستمرارية التي تربطه بتاريخنا الراهن.

وقد شكلت المغربة عملية حاسمة في تاريخ المغرب المستقل، لما لها من تداعيات أدت إلى رسم معالم الاقتصاد المغربي، وهي في مفهومها لا تعني التأميم الذي هو عملية تحويل الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج إلى الملكية الجماعية بهدف المصلحة العامة، بل هي تجربة تحترم الملكية الخاصة. وقد  بدأ الشروع في استرجاع الأراضي الزراعية منذ بداية الستينيات (1963) لتستمر بعد صدور ظهير 1973، كمحاولة سعى المغرب من خلالها إلى إعادة بناء اقتصاده وتوطيد دعائم الاستقلال السياسي.

غير أن الدارس لهذا النوع من الأبحاث غالبا ما يواجه صعوبات عديدة، خاصة فيما يتعلق بالمادة المصدرية التي يمكن الاعتماد عليها لملامسة الموضوع، ولهذا حاولنا الاستعانة بنوعين من الكتابات:
-         أولا: الكتابات الرسمية كخطابات الحسن الثاني، وبعض الدراسات ككتاب المعجزة المغربية لعسة أحمد. وتقرير الخمسينية.

اِقرأ المزيد...

مدخل موجز إلى علم الاجتماع: (2) - في مبادئ وأسس علم الاجتماع ـ إبراهيم بايزو

sociologia111في الحلقة الأولى من هذه السلسلة كنا قد تطرقنا بنوع من الإيجاز لتاريخ علم الاجتماع ومخاض نشأته بفضل تكامل جهود عدد من الفلاسفة القدماء والعلماء المحدثين. وفي هذه الحلقة سنعرض لمبادئ وأسس هذا العلم التي تميزه عن غيره من العلوم. وإننا وإن كنا لا ندعي الإحاطة بكل هذه الأسس إلا أننا رغم ذلك نعتقد أن ما نقدمه يشكل أبرزها وأملنا أن يساهم الرجوع إلى المراجع التي اعتمدناها في تعويض النقص وتصحيح الخلل الذي قد يحصل.

(2)- مبادئ وأسس علم الاجتماع:
من أجل تكوين فكرة واضحة عن مبادئ وأسس علم الاجتماع، اخترنا أن نتناول ذلك من خلال التطرق لثلاثة قضايا أساسية هي:

  •  استقلالية علم الاجتماع عما سواه من غيره من العلوم لاسيما العلوم الإنسانية منها؛
  • موضوع علم الاجتماع وقابلية هذا الموضوع للدراسة العلمية؛
  •  قواعد الدراسة والبحث العلمي في علم الاجتماع.

أولا: استقلالية علم الاجتماع:

أول القضايا التي سنتعرض لها في هذا سياق الحديث عن الأسس والمبادئ التي يقوم عليها علم الاجتماع تتمثل في مسألة استقلال هذا العلم عن غيره من العلوم الإنسانية؛ ذلك أن الحديث عن أسس العلم تفترض تمييزه عن غيره من الميادين المعرفية. وفي سبيل الوصول لهذا الغرض نعرض لأهم الشروط التي يجب توافرها في العلم المستقل وبعد ذلك نتحقق من توافرها في علم الاجتماع.

اِقرأ المزيد...