
... في شُقّة ما في الطّابق الثّالثِ يفتَحُ الشّاشة َ، وحتّى النّافذة َ ،ويُطِلُّ على الكون.في وسط الطّابقِ تندسُّ الشقّةُ. والطّابِقُ في أعلى عِمارة أصلُها ثابتٌ في شارِع كثيفِ البؤْسِ، مدفون في الوحشةِ. والمدينة ُ محفوفة ٌ بالضّبابِ، غارسةٌ في الرّطوبةِ ،يلُفُّها عَفَنٌ كبيرٌ. ويخترِقُها عبرالأحشاءِ والأزقّةِ وخلايا الأمكنةِ صمت محضٌ .. والشّاشة في أيّامِ الرّاحاتِ الأسبوعيّةِ والعُطَلِ تذبحُ الصّمتَ المتطايرَ من الجدران والنّوافذ، ومن أمكنة عدّة.. ومنذ الفجرِ، بعد...
التفاصيل 
يفسح״ ميشيل״ كلبه ״ البيرجي ״ على رصيف الشارع الرئيسي . ودون سابق إنذار يرفع الكلب إحدى رجليه .
شرْ رْ رْ رْ !! ينساب الماء بين قدمي نصب الزعيم٬٬ يفيق الرئيس مذعورا يظن أن الأمر يتعلق بمحاولة للإطاحة بعرشه٬
يركل الكلب ..إبن الكلب ..تطوح الركلة ب״ المجحوم״ عاليا !..عاليا !.. تتلقفه أحضان الإسفلت ..لكن بدون برد ولا سلام .
يحاول أن يحتج ٬ يطالعه وجه الرئيس غاضبا٬ يغص حلقه بالنباح...
التفاصيل 
هم يسرقون الآن جلدك
فاحذر ملامحهم وغمدك
كم كنت وحدك
يا ابن أمّي يا ابن أكثر من أب,
كم كنت وحدك
ـ محمود درويش ـ
يتهافت النّاس على الدخول في حركة مائجة من الازدحام والجلبة وكأنما يدفعهم دافع إلى الفرار من الشارع.
القاعة فسيحة تتّسع لعدد كبير من الكراسيّ والزّائرين.فضاؤها الدّاخليّ بديكوراته الأنيقة وأساليب تنضيد محتوياته على طرازات غربيّة بارزة الازدهار , يوحي بالتألق والفتنة .. على جد ران الغرفة الوسيعة تتدلّى صنوف السّتائر متناسقة في الطّول...
التفاصيل 
شاحبة الوجه ، تدور مترنحة كعصفور جريح بين جدران الغرفة المعتمة إلا من ضوء تسلل خلسة عبر ستارة خضراء شبه مسدلة ، يسمح لي بالقاء نظرة على ساقها المتورمة ، وذراعها المصبوغة بالبقع الداكنة الزرقاء ، خلفتها آثار حقن الفحوصات المخبرية التي أجرتها على مدار يومين بعد تعرضها لتخثر دم في الساق تشير الى جلطة مرت بسلام .
كم من الوقت مضى على ذرف دموعٍ ساخنة أحرقت الوجنة وفتحت أخدودا على...
التفاصيل 
نظراته تعانق الأضواء المتلألئة من
وراء الأفق...فتشرد روحه... تَلُوحُ له أشرعة آماله و هي تنعطف عند الأفق.. يتراءى
له طيف حبيبته يلوح له من هناك...فاتحة ذراعيها لاحتضان أحلامه..تعده جنة الخلد.آآآآآآه من حبيبته، تلك الحورية من سلالة عيسى أرقت
منامه...تأتيه كل ليلة تمشي بغنج
و خيوط الشمس تتدلى ثائرة على ظهرها... يشحب وجه القمر أمام ضياء وجهها..و عيون تغريه بالإبحار في زرقة سمائها.
كل يوم كان يضرب لها موعدا عند
قمة هذا التل، يناجيها فتحمل أمواج البحر...
التفاصيل