الربيع الأمازيغي: من طقوس" تيفسا" إلى دينامية الترافع والاعتراف – عدي الراضي

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا

حرص الأمازيغ خلال العقود الأخيرة على النزول إلى الساحات للاحتجاج والترافع من أجل مطالب مشروعة تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خاصة لدى ساكنة المناطق الجبلية، إضافة إلى قضايا الهوية وإعادة قراءة التاريخ. غير أن الاحتفال بـتيفسا (تافسوت) ليس حدث معاصر مرتبط بأحداث 1980، بل يمتد بجذوره في عمق التاريخ الأمازيغي، حيث شكّل دائمًا مناسبة للاحتفاء بتجدد الحياة وارتباط الإنسان بالأرض عبر طقوس وعادات متوارثة. لذلك، فإن من يعتقد في كونه “بدعة” معاصرة يتجاهل هذا الامتداد الثقافي والرمزي العريق. وانطلاقًا من هذا المعطى، يسعى هذا المقال إلى تسليط الضوء على طقوس الاحتفال بتيفسا كما عايشتها في مسقط رأسي، قرية أفراسكو بمنابع زيز، خلال أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات، باعتبارها تجربة محلية تعكس غنى وتنوع الممارسات الأمازيغية المرتبطة بهذا الفصل.
ارتبطت الاحتفالات والمناسبات الأمازيغية بالأرض وتعاقب الفصول؛ فكل المحطات السنوية المحددة بدقة تعني الكثير بالنسبة للأمازيغ، وتحمل رموزًا ودلالات عميقة. وينطلق ذلك من الطقوس المرافقة لها، فمنها ما له ارتباط وثيق بالأمجاد التاريخية، وفي الآن نفسه بالدورة الزمنية المرتبطة بالمناخ ودورة الطبيعة، مثل رأس السنة الأمازيغية؛ ومنها ما يرتبط مباشرة بالطبيعة وتجددها، مثل تيفسا، التي ستكون موضوع هذا المقال المتواضع.
تيفسا تعني فصل الربيع. وانطلاقًا من التداول اليومي للكلمات المشتقة من «تافسوت» ـ التي تحيل في الاستعمال الدارج إلى معاني الشياكة والجمال ـ نجد أن الأمازيغ يقولون أيضًا «إفسا إمندي» أو «فسانت تمزين» عندما تخرج السنبلة. وباختصار، فالفعل «إفسا» يحيل دلاليًا إلى الجمال وروعة الحياة وانبثاقها؛ لذلك أُطلق هذا الاسم على الفصل الذي يلي الشتاء، المعروف بالعربية بالربيع، أي زمن نمو النبات وتفتح البراعم والأزهار. وفي الأمازيغية لا يختلف المعنى كثيرًا عن هذا التصور، بل يتجاوزه إلى حمولة رمزية أعمق تتصل بفكرة الانبعاث وتجدد الوجود.

فبعد فصل الشتاء المتميز بالقرّ والزمهرير، والذي يُسمى في بعض المناطق «تكرست» ـ وهي كلمة مشتقة من «أكريس» بمعنى الجليد ـ حيث تدخل الطبيعة في حالة كمون، ويقاسي الإنسان الأمازيغي، خاصة في المناطق الجبلية، من كثرة الثلوج وقلة القوت، يصبح البحث اليومي عن الغذاء والتدفئة للإنسان والماشية هو الشغل الشاغل الذي يملأ زمن البرد. ومن هنا تكتسب النار، التي تُسمى «العافية» عند بعض القبائل و«أفا» عند أخرى، حمولة رمزية تتجاوز بعدها المادي؛ فهي ليست مجرد وسيلة للتدفئة، بل تمثل رمز الحماية من قسوة الطبيعة ومعاناة الزمهرير. وقد عمّم بعض قبائل الأطلس المتوسط مصطلح «العافيث»، في مقابل احتفاظ ساكنة الجنوب الشرقي بالاسم الأمازيغي «أفا». والذي ربما مشتق من فعل "يوفا" ومصدر "تيفي"و تعني الإكتشاف ؛ ومنها «تيفيناغ " التي تعني الأبجدية الأمازيغية وهي كلمة مركبة من "تيفي " نغ " أي اكتشافنا . والنار من أهم الإكتشافات التي غيرت مسار البشرية في كل المجالات والميادين. من الطبخ إلى الصناعات حيث تذوين المعادن وتطويع الحديد ؛ ثم التدفئة والإنارة وغيرها. ويعد الأمازيغ من الشعوب التي أبدعت في توفير الوسائل اللازمة لإشعال النار ؛ أشهرها "تميشا" (1)
وعند انقضاء زمن القرّ والقسوة، أي زمن الجمود والموت الرمزي للطبيعة، يحتفل الأمازيغ بحلول فصل الحياة والجمال والروعة: تيفسا. فانتقال الجماعة من اقتصاد الشتاء القائم على التدبير الصارم للموارد إلى زمن الخصب والانفتاح يشكل لحظة مفصلية في بنيتها الثقافية والرمزية.
وتأسيسًا على ذلك، تشكل هذه الفقرة مقدمة لمقال شامل يروم تحليل كيفية احتفال الأمازيغ بمناسبة تيفسا، من خلال دراسة الطقوس المرتبطة بالرعي والزراعة وبالأرض عمومًا، والكشف عن دلالاتها الأنثروبولوجية في علاقتها بالخصوصية المحلية، وبالهوية التاريخية والمجالية لساكنة شمال إفريقيا
. لقد دأب الأمازيغ على تخليد مجموعة من المناسبات الفلاحية، بالخصوص من خلال إعداد أطعمة خاصة بها، بدءًا برأس السنة الأمازيغية، حيث يُحضَّر الكسكس بسبع خضر، مرورًا بالعنصرة، وهي مناسبة رعوية بامتياز، يتم خلالها إعداد أسكيف بالسمن، وصولًا إلى نهاية الموسم الزراعي بعد الحصاد والدرس والتذرية. ففي هذه المرحلة يتم جمع المحاصيل، ويُحدَّد يوم خاص للنزول إلى الحقول والمزارع لإعداد خبز" أبادير "على أحجار حامية تسمى" أورفان"(2)، على شاكلة خبز تافرنوت اليوم، حيث يتم تحديد حجم الحيوان المذبوح بحسب عدد أفراد الأسرة، من الكبير إلى الصغير.
وخلال دخول فصل الربيع، الذي يصادف 20-مارس الفلاحي في المغرب، يتم إعداد وجبات خاصة بهذه المناسبة التي تعرف بحفلة تيفسا. وتتكون هذه الوجبات من خبز مملوء باللحم والشحم والبيض، على شاكلة المدفونة (3) ، ويُعرف بمنابع زيز باسم "أخدول" ن تيفسا (4)؛ كما يتم جلب بعض الأعشاب من الطبيعة، خاصة أوجطم، وكذلك تيزودلا وإلامن (5)، ثم الفصة أيضًا، ويتم أكلها طازجة مع الملح، تيمنًا ببركة عام جديد.
تحليل أنتروبولوجي للوجبات المرتبطة بالمناسبات الفلاحية:
تعكس الأطعمة المرتبطة بالمناسبات الفلاحية لدى الأمازيغ علاقة وثيقة بين الإنسان والطبيعة، إذ لا تُعد هذه الوجبات مجرد أطعمة للاستهلاك اليومي، بل تحمل دلالات رمزية واجتماعية وروحية مرتبطة بالدورة الزراعية وتعاقب الفصول.
ففي رأس السنة الأمازيغية، يرتبط إعداد الكسكس بسبع خضر بفكرة الوفرة والتفاؤل بخصوبة الموسم الزراعي الجديد، حيث ترمز الخضر المتنوعة إلى تنوع المحاصيل وتعدد مصادر الرزق. كما أن الرقم سبعة يحمل حمولة رمزية في الثقافة الشعبية (6) ، إذ يرتبط بالكمال والبركة والحياة.
أما في العنصرة، فإن إعداد "أسكيف" بالسمن يعكس أهمية المنتجات الحيوانية والرعوية في حياة الساكنة، خاصة في الفترات التي يكون فيها الرعي هو النشاط الأبرز. كما أن استعمال السمن، بما يحمله من قيمة غذائية ورمزية، يرتبط بفكرة الغنى والكرم وتمني سنة مريحة من الناحية المعيشية.
أما وجبة أبادير المرتبطة بنهاية الموسم الزراعي، فهي تمثل احتفالًا جماعيًا بنجاح الحصاد وبانتهاء مرحلة طويلة من العمل في الحقول. كما أن إعداد الخبز فوق أحجار أورفان الحامية يمنح الطقس بعدًا جماعيًا، لأن عملية الإعداد نفسها تتم وسط الحقول وفي فضاء مفتوح، بما يحول الوجبة إلى مناسبة للتقاسم والتآزر العائلي. كذلك فإن ذبح حيوان يوافق حجمه عدد أفراد الأسرة يعكس نوعًا من العدالة الرمزية في توزيع الطعام، ويجسد حرص الجماعة على إشراك جميع أفرادها في فرحة نهاية الموسم.
غير أن أكثر الوجبات غنى بالدلالات الرمزية هي تلك المرتبطة بحفلة تيفسا، باعتبارها احتفالًا بدخول فصل الربيع. فالربيع في المخيال الأمازيغي ليس مجرد فصل مناخي، بل هو رمز لتجدد الحياة وعودة الخصب والخضرة بعد برد الشتاء وقسوته.
ويبدو خبز أخدول ن تيفسا، المحشو باللحم والشحم والبيض، معبرًا بوضوح عن هذه الرمزية؛ فاللحم والشحم يحيلان على الوفرة والقوة، بينما يرمز البيض إلى الولادة والتجدد واستمرار الحياة. ومن ثم، فإن الجمع بين هذه المكونات داخل خبز واحد يشير إلى الرغبة في استقبال سنة فلاحية جديدة مليئة بالخير والنماء.
أما جمع الأعشاب البرية مثل أوجطم، وتيزودلا، وإلامن ثم الفصة، وأكلها طازجة مع الملح، فيحمل بدوره أبعادًا رمزية عميقة؛ فهذه النباتات هي أول ما تجود به الأرض في بداية الربيع، ولذلك فإن تناولها يمثل نوعًا من التبرك بخصوبة الطبيعة وبالبدايات الجديدة. كما أن أكلها طازجة يعكس ارتباط الإنسان الأمازيغي المباشر بالأرض وبمنتجاتها الموسمية دون وسائط.
ومن زاوية أنتروبولوجية، يمكن اعتبار حفلة تيفسا طقسًا جماعيًا للانتقال من زمن الشتاء إلى زمن الربيع، حيث يتم التعبير عن الأمل في موسم فلاحي جيد من خلال الطعام واللقاء العائلي واستحضار رمزية الخصب والوفرة. ولذلك، فإن هذه الوجبات لا تؤدي وظيفة غذائية فقط، بل تمثل أيضًا وسيلة للحفاظ على الذاكرة الجماعية ونقل العادات والتقاليد من جيل إلى آخر. ومناسبة سنوية لتزويج الشباب حيث خلال الربيع أي تيفسا تعقد الخطوبة (6) في انتظار فصل الصيف للقيام بالاعراس الجماعية بعد جمع المحاصيل الزراعية.
وتبرز أهمية هذه الطقوس الغذائية أيضًا في كونها تحفظ جانبًا من التراث غير المادي للمجتمعات الأمازيغية، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي لا تزال تحتفظ بكثير من العادات القديمة. ومن هنا، فإن دراسة تيفسا وأطعمتها لا تكتسي قيمة غذائية فقط، بل تمثل مدخلًا لفهم رؤية الإنسان الأمازيغي للطبيعة والزمن والخصب عمود الأنشطة الزراعية والرعي. ومسألة الإحتفال بتيفسا يعكس فرح وبهجة الأمازيغ بحلول فصل الخيرات ؛ باعتبار أن الأنشطة التي يزاولونها منذ القديم من رعي وزراعة مرتبطة بالأرض وماتجود به من ربيع وأعشاب ونبات .
نافلة القول يمثل فصل تيفسا في التصور الأمازيغي لحظة انتقال رمزية من قسوة الشتاء «تكرست» إلى زمن التجدد والخصب، حيث لا يُنظر إلى الربيع كفصل مناخي فحسب، بل كمرحلة انبعاث للحياة واستعادة الطبيعة لديناميتها. وتتجسد هذه الرؤية في طقوس واحتفالات فلاحية مرتبطة بالأرض وتعاقب الفصول، خاصة من خلال إعداد أطعمة ذات دلالات رمزية مثل الكسكس بسبع خضر، وأسكيف بالسمن، وأبادير، وأخدول ن تيفسا، التي تعبر عن الوفرة والتفاؤل بموسم زراعي ناجح. كما يشكل جمع الأعشاب الربيعية واستهلاكها طازجة تعبيرًا عن التبرك ببدايات الطبيعة الجديدة. ومن منظور أنثروبولوجي، تعكس هذه الممارسات ارتباط الإنسان الأمازيغي العميق بالأرض، حيث يتحول الغذاء إلى وسيلة رمزية واجتماعية تحفظ الذاكرة الجماعية وتنقل القيم الثقافية، لتصبح تيفسا بذلك احتفالًا جماعيًا بالحياة واستمراريتها في إطار دورة زمنية طبيعية متجددة. وفي الزمن المعاصر، أخذ الاحتفال بتيفسا بعدًا جديدًا، إذ أصبح أيضًا مناسبة لتنظيم مظاهرات والترافع من أجل الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية للأمازيغ ولساكنة المناطق الجبلية، مع الدعوة إلى إعادة قراءة التاريخ في ضوء المعطيات الأثرية الحديثة التي تطرح مراجعات لبعض السرديات التقليدية، بما يعكس استمرار ارتباط تيفسا بقيم الحياة والتجدد، ولكن هذه المرة على مستوى الهوية والوعي الجماعي.
الهوامش :
1-تيميشا: حجر أبيض صلب من صخور الكوارتز، يُعرف بالعربية بحجر الصوان، وكان يُستعمل قديمًا لإشعال النار قبل ظهور وسائل الإشعال الحديثة. فعند احتكاكه بأداة حديدية تُسمى بالأمازيغية إنفذ، أو حتى عند ضربه بحجر مماثل، تتولد شرارات قوية وساخنة تُستعمل لإشعال مادة سريعة إللإلتقاط للنار تُستخرج من نبات الشيح وتُعرف باسم أثو. وقد كان الإنسان القديم يحرص على توفير هذه الوسائل إلى جانب كميات من الحطب لضمان إشعال النار عند الحاجة، وكذلك يتم خزن الجمر من تحت الرماد لتفادي خمدها ؛ وكان الجار يستدين الجمرة من جاره ؛ إلى أن جاء اختراع عود الثقاب الذي سهّل هذه العملية بشكل كبير في العصور اللاحقة.
2-أورفان: لفظ أمازيغي مشتق من الفعل يورف بمعنى وضع الشيء على النار، ومنه "توريفت "التي تعني الكِلية بالكاف المعطشة بالعامية المغربية. ويقصد بأورفان أحجار صلبة، غالبًا ما تُجمع من الوديان الجافة، تُسخَّن حتى تحمرّ بفعل اللهيب، ثم يُوضع فوقها العجين ليُخبز مباشرة،
3- المدفونة (أخدول): هي أكلة تقليدية معروفة في بعض المناطق الأمازيغية، خاصة بتافيلالت، وتُسمّى بالأمازيغية أخدول. وهي عبارة عن خبز يُحشى باللحم والتوابل، ثم يُطهى بطريقة خاصة تحت الرماد أو الجمر، ما يمنحه نكهة مميزة وطابعًا تقليديًا مرتبطًا بطرق الطهي القديمة القائمة على استغلال حرارة النار المباشرة وبقاياها.
4-أخدول ن تيفسا: أكلة أمازيغية تقليدية عريقة تُحضَّر احتفالًا بحلول فصل الربيع (تيفسا)، وترتبط بطقوس التجدد والخصب. يتم إعدادها عبر حشو خبز خاص بالبيض، والشحم الحائل ، إلى جانب بعض النباتات العطرية الربيعية مثل الفليو والنعناع، مما يمنحها طابعًا موسميًا يعكس وفرة الطبيعة في هذا الفصل. وتُعد هذه الأكلة جزءًا من الموروث الغذائي المرتبط بالاحتفال بدورة الحياة وتجدد الأرض في المخيال الأمازيغي.
5-أوجطم (جمع إوجطيم) ، تفيفين، تيزودلا، وإلامن: هي أعشاب برية طبيعية تنبت في المروج خلال فصل الربيع، وتُعد من النباتات الموسمية التي يعرفها الإنسان الأمازيغي جيدًا. تتميز هذه الأعشاب بمذاقها الحلو، وتُؤكل طازجة خاصة في يوم الاحتفاء بحلول الربيع، كما كانت تُستهلك أيضًا في فترات المجاعة أو خلال الأسفار والرحلات، نظرًا لكونها مصدرًا طبيعيًا متاحًا في البيئة الجبلية والرعوية، مما يعكس عمق ارتباط الإنسان الأمازيغي بمحيطه الطبيعي وقدرته على الاستفادة من موارده النباتية المتنوعة.
6- الأرقام ودلالاتها: تحمل بعض الأرقام في الثقافة الشرقية عمومًا دلالات رمزية وسيميولوجية وأنثروبولوجية عميقة، إذ لا تُستعمل بوصفها قيماً حسابية فقط، بل كرموز مشحونة بالمعاني. من أبرزها رقم سبعة المرتبط بسبعة أيام الأسبوع وسبع سماوات، ما يمنحه دلالة الكمال والاكتمال. كما يحضر رقم ثلاثة بوصفه رمزًا لتقاطع الزمن الإنساني (الأمس، اليوم، والغد) وما يعكسه من تصور لدورة الحياة واستمراريتها. أما رقم خمسة فيرتبط بعدد أصابع اليدين والرجلين، وقد اكتسب بعدًا سحريًا وقائيًا في المخيال الشعبي، يتجسد خصوصًا في رمز الخميسة التي تُعلّق في العنق لدرء العين الشريرة والحماية منها. ويُظهر حضور هذه الأرقام في المعتقدات والممارسات اليومية مدى تشكلها داخل المخيال الجماعي، باعتبارها جزءًا من تراكم حضاري وثقافي ممتد تأثر بتجارب الحضارات القديمة التي تفاعلت معها المجتمعات المغاربية والشرقية عبر التاريخ.