"إهداء لأهل غزة الصامدة وجنوب لبنان المقاوم "
مرة أخرى
جاء العيدُ يا أمي
لا تكبيرَ يعلو حناجرِنا
عدا أنينٍ متكسّرٍ في صدورِ الليل،
لا ضحكَ للأطفالِ
سوى رجفةِ خوفٍ
تتعلّقُ بثوبِ أمٍّ ثكلى
تبحثُ عن وطنٍ بين الركام.
باكرا
جاء العيدُ
يا أمي
أبوابُ مدينتنا موصدةٌ بالغياب
وشوارعُ الشرف
تعرفُ أسماءَ الشهداءِ
أكثرَ من أسماءَ العابرين،
نوافذُ الغد
تُطلُّ على الدخان
وليس السماء...
أيُّ عيدٍ هذا يا أمي؟
وخُبزُ الشهداء
بالدم يُقاسُ
حياةُ الصائمين مؤجَّلة
حتى إشعارِ قذيفة قادمة
أو غارة عابرة غادرة..!!
جاء العيدُ…
والأمهاتُ لا يخبزنَ كعكَ الفرح
بل مشغولات بعد أسماءَ الغائبين
واحدًا… واحدًا…
كمن يعدنَ النجوم
في سماءٍ سُرقت منها الأنوار.
جاء العيدُ…
يا أمي
والأرضُ ترتجفُ تحت أقدامِنا
لا من الرقص
بل من رائحة البارود
وأزيز الطائرات فوق الجوامع
ومن ثقلِ الموت
حين يمرُّ كريحٍ سوداء
تحصدُ ما تبقّى من معنى إنسان
يا عيدُ…
كيفَ تدخلُ بيوتًا
سقوفُها مفتوحةٌ للرصاص؟
كيفَ تُصافحُ أطفالًا
تعلموا العدَّ
فوق عددِ القبور؟
جاء العيد مرة أخرى
يا أمي
ونحنُ
نغزلُ الفرحَ من خيوطِ الألم،
نحفظُ الحياةَ
في صدورٍ مثقوبةٍ بالحزن
وعلى الجدرانِ نكتبُ
"سنعودُ…
ولو على هيئةِ ظلٍّ
يقاومُ الزوال"
جاء العيدُ…
ولم نعد كما كنّا،
الان
فقط
نحملُ أعمارًا مضاعفةً من الوجع،
ونمشي
نجرُّ خلفنا
تاريخًا من الرماد
جاء العيدُ
ونحنُ هنا باقون
ننزفُ وننزفُ
لكننا أبدا لا نموت..
شفيق العبودي
العرائش 19 مارس 2026