منذ إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT، ظهر جدل واسع: هل ستعيق هذه الأدوات تعلم الطلاب من خلال إنجاز المهام بدلًا عنهم؟ ميزة جديدة أطلقتها OpenAI لروبوتها ChatGPT تستهدف هذه المشكلة مباشرة.
يأتي وضع الدراسة في ChatGPT كتجربة تعليمية تساعد الطلاب على الوصول إلى حل للمشكلة بدلاً من تلقي الإجابة مباشرة. تهدف هذه الميزة إلى تعزيز التعلم عبر طرح أسئلة موجهة خطوة بخطوة، مما يشجع على مشاركة الطالب وفهم أعمق للمفاهيم.
ووفقًا لبيان OpenAI الصحفي، فإن وضع الدراسة «يعتمد على تعليمات نظام مخصصة تم تطويرها بالتعاون مع معلمين وعلماء وخبراء تربويين، لتجسيد مبادئ أساسية للتعلم العميق: تشجيع المشاركة الفعالة، إدارة العبء المعرفي، تنمية ما وراء المعرفة والتفكير الذاتي، تحفيز الفضول، وتقديم تغذية راجعة واضحة وفعالة».
وضع الدراسة عمليًا
خلال عرض لهذه الميزة، طرح أبهي موشال، الذي يعمل في قسم المنتجات في OpenAI، السؤال نفسه على نسخة ChatGPT القياسية وعلى نسخة وضع الدراسة: «علمني نظرية الألعاب يا ChatGPT». النسخة القياسية قدمت إجابة طويلة وشاملة تشبه صفحة ويكيبيديا أو تقريرًا أكاديميًا، وهو ما قد يكون صعب الفهم بالنسبة لبعض الطلاب.
في المقابل، وفي وضع الدراسة، لم يقم ChatGPT بتقديم الإجابة مباشرة، بل بدأ حوارًا مع الطالب من خلال طرح أسئلة مثل مستوى معرفته الحالي ومعلوماته السابقة عن الموضوع، ليتمكن من تخصيص الحوار بشكل أفضل.
تشمل ميزات أخرى اختبارات لقياس المعرفة عبر اختبارات قصيرة وأسئلة مفتوحة وتعليقات شخصية؛ ودروسًا مخصصة بناءً على إجابات الطالب السابقة لتقييم مستوى مهاراته؛ وإجابات منظمة ضمن أقسام سهلة المتابعة.
كيفية الوصول إليه؟
يمكن الوصول إلى وضع الدراسة في جميع الإصدارات: ChatGPT Free وPlus وPro وTeam، وسيتوفر قريبًا في ChatGPT Edu. لتجربة الوضع، يكفي اختيار «الدراسة والتعلم» ضمن أدوات ChatGPT.
حذرت OpenAI من أن وضع الدراسة يمثل خطوة أولى فقط لتحسين تعلم الطلاب باستخدام ChatGPT. فالاعتماد الحالي على تعليمات النظام المخصصة يسمح بجمع التعليقات بسرعة، لكنه يؤدي أيضًا إلى «سلوكيات غير متسقة وأخطاء في المحادثات». وأشارت الشركة إلى أنه بعد جمع تعليقات المستخدمين، ستدمج هذه السلوكيات بشكل مباشر في نماذجها الأساسية.
وفي المستقبل، تخطط الشركة لتطوير وضع الدراسة ليشمل تصورات مرئية واضحة، وتحديد الأهداف، ومتابعة الإنجازات، ومزيدًا من التخصيص. ومن أجل تعزيز البحث في مجال الذكاء الاصطناعي والتعليم، تتعاون OpenAI مع شركاء ومؤسسات أكاديمية، وتخطط لنشر دراسات طويلة الأمد وتحليلات معمقة في هذا المجال.
وليست OpenAI وحدها التي تتجه نحو قطاع التعليم؛ فشركات مثل Google وAnthropic تقدم أيضًا حلولًا موجهة للطلاب، كما أن العديد من شركات أبحاث الذكاء الاصطناعي، مثل Nvidia، عقدت شراكات مع الجامعات لدعم الطلاب والمعلمين في الاستعداد لمستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي.