مشروع المؤسسة آلية لعقلنة الفعل التربوي - المختار شعالي

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا

إذا كانت أهداف التربية والتكوين تتمثل في تمكين المتعلم من بناء مساره الدراسي والمهني بصورة واعية ومسؤولة، فإن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يتم في فراغ مؤسساتي، بل يقتضي وجود إطار تربوي وتنظيمي يتيح ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات تربوية ملموسة داخل المؤسسة التعليمية ، كما يحتاج إلى بيئة مؤسساتية قادرة على تنظيم الفعل التربوي وتنسيق جهود الفاعلين التربويين بما يخدم هذا الهدف.
ومن هذا المنظور، يبرز مشروع المؤسسة باعتباره الآلية التنظيمية التي تسمح بتجسيد المبادئ التربوية داخل الممارسة المدرسية اليومية. فهو الإطار الذي يمكن من خلاله تحويل المبادئ العامة التربوية إلى برامج عمل وأنشطة تربوية مشتركة تستجيب لحاجيات المتعلمين وتساعدهم على تنمية قدراتهم على الاختيار والتخطيط لمستقبلهم الدراسي والمهني.
وبذلك يشكل مشروع المؤسسة حلقة وصل بين التصور النظري وبين التنزيل العملي داخل المدرسة، إذ يتيح تنظيم المبادرات التربوية في إطار رؤية جماعية تشارك في بنائها مختلف مكونات المجتمع المدرسي. ومن خلال هذه الدينامية الجماعية، تتحول المؤسسة التعليمية من مجرد فضاء لتلقين المعارف إلى فضاء تربوي يواكب بناء المشروع الشخصي للمتعلم ويهيئ الشروط الملائمة لنموه المعرفي والشخصي والاجتماعي.
ومن هنا تبرز أهمية تناول مشروع المؤسسة بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لتنزيل مقاربة تربوية داخل المنظومة التربوية، باعتباره الأداة التي تسمح بتحويل المبادئ التربوية العامة إلى ممارسات مؤسساتية منظمة وقابلة للتقويم والتطوير. ما المقصود بمشروع المؤسسة؟ وما المنظور الإبستيمولوجي الذي يؤطر هذا المفهوم؟ وما الأهداف التي يتوخى تحقيقها؟ وما المبادئ التي يقوم عليها؟ وكيف تتم عملية إعداده وتنزيله؟ ومن هم الفاعلون أو الأطراف المعنيون بتفعيله داخل المؤسسة التعليمية؟

تمهيد إبستيمولوجي لمفهوم مشروع المؤسسة
يشكّل مشروع المؤسسة أحد المفاهيم المركزية في التحولات العميقة التي عرفتها السياسات التربوية المعاصرة، حيث انتقلت المدرسة تدريجياً من منطق التدبير الإداري المركزي القائم على تنفيذ التعليمات والبرامج المقررة سلفاً، إلى منطق تدبيري جديد يقوم على التخطيط الاستراتيجي، وعلى إشراك مختلف الفاعلين التربويين في بناء الرؤية التربوية للمؤسسة وتطوير ممارساتها. ويعكس هذا التحول انتقالاً إبستيمولوجياً في النظر إلى المؤسسة التعليمية؛ إذ لم تعد تُفهم باعتبارها مجرد فضاء لتطبيق المناهج والبرامج الرسمية، بل أصبحت تُنظر إليها بوصفها نسقاً تربوياً دينامياً يمتلك قدرة على التشخيص الذاتي، وعلى بلورة مشاريع تطويرية تستجيب لحاجيات المتعلمين ولمتطلبات محيطها الاجتماعي والثقافي.
وفي هذا الإطار، يستند مفهوم مشروع المؤسسة إلى مجموعة من المرجعيات المعرفية التي تتقاطع فيها مقاربات التدبير الاستراتيجي في التنظيمات الحديثة مع مقاربات علم اجتماع التربية، والتي تؤكد جميعها أهمية الانتقال من منطق التدبير العمودي إلى منطق التدبير التشاركي القائم على تعبئة الفاعلين المحليين داخل المؤسسة التعليمية. فالمؤسسة، وفق هذا التصور، ليست مجرد وحدة إدارية تابعة للمنظومة التربوية، بل فضاء اجتماعي وتنظيمي تتفاعل داخله إرادات الفاعلين وخبراتهم المهنية من أجل إنتاج مبادرات تربوية قادرة على تحسين جودة التعلمات وتطوير الحياة المدرسية.

ومن منظور سوسيولوجيا التنظيمات، يمكن فهم مشروع المؤسسة في ضوء التحليل الذي قدمه عالم الاجتماع الفرنسي Michel Crozier1، الذي يرى أن التنظيمات لا تُختزل في بنيات جامدة تحكمها قواعد ثابتة، بل تتشكل أساساً من شبكة من العلاقات والتفاعلات بين فاعلين يمتلك كل منهم هامشاً من المبادرة والاستراتيجية داخل ما يسميه «مناطق عدم اليقين». ووفق هذا المنظور، فإن مشروع المؤسسة لا يُفرض من خارج المؤسسة التعليمية، بل يتشكل عبر سيرورة جماعية من التعلم التنظيمي والتفاوض والتنسيق بين الفاعلين، بما يسمح بإنتاج أنماط جديدة من العمل المشترك وتطوير قدرات تنظيمية جماعية قادرة على مواجهة التحديات التربوية المتجددة.
ومن جهة أخرى، يمكن تأطير مشروع المؤسسة في ضوء المقاربة البنائية في علم النفس المعرفي كما بلورها عالم النفس السويسري Jean Piaget2، الذي يؤكد أن المعرفة لا تُنقل إلى الذات بشكل جاهز، بل تُبنى تدريجياً من خلال تفاعلها النشط مع محيطها عبر عمليات الاستيعاب والمواءمة. وإذا كان المتعلم يبني معارفه عبر هذه السيرورة البنائية، فإن المؤسسة التعليمية نفسها يمكن النظر إليها بوصفها نسقاً تنظيمياً يتطور من خلال تفاعلات الفاعلين داخله، حيث تُبنى الممارسات التربوية الجديدة عبر التجربة والتقويم وإعادة تنظيم الخبرة المهنية.
كما يتقاطع هذا المنظور مع التصورات المعاصرة التي تنظر إلى المدرسة باعتبارها «مجتمعاً للتعلم»، وهو المفهوم الذي بلوره الباحث الأمريكي Peter Senge 3 في نظريته حول التنظيمات المتعلمة، حيث تصبح المؤسسة فضاءً لإنتاج المعرفة المهنية وتطوير القدرات الجماعية للفاعلين من خلال التعلم المستمر والتفكير المشترك في الممارسة.
أما على المستوى البيداغوجي العملي، فيرتبط بالتصورات التي طوّرها الباحث التربوي السويسري Philippe Perrenoud 4حول مهنية المدرس والعمل التربوي الجماعي. إذ يرى أن تطوير المدرسة المعاصرة يقتضي الانتقال من ممارسة تدريسية فردية معزولة إلى ممارسة مهنية تعاونية تقوم على تبادل الخبرات وبناء مشاريع تربوية مشتركة. وفي هذا السياق، يشكل مشروع المؤسسة إطاراً عملياً يسمح بتنظيم هذا العمل الجماعي وتنسيق الجهود التربوية داخل المؤسسة، بما يسهم في تحسين جودة التعلمات وتطوير الممارسات المهنية للمدرسين.
وانطلاقاً من هذا التأطير النظري، يمكن النظر إلى مشروع المؤسسة باعتباره سيرورة بنائية وتنظيمية جماعية تُعيد من خلالها المؤسسة التعليمية تنظيم ممارساتها التربوية وتطوير بنياتها التنظيمية، استناداً إلى تشخيص دقيق لواقعها وإلى تفاعل الفاعلين التربويين مع التحديات التي يطرحها محيطها الاجتماعي والثقافي. فالمشروع، في هذا الإطار، لا يمثل مجرد خطة تنظيمية أو برنامج عمل مرحلي، بل يشكل دينامية معرفية وتنظيمية تتيح للمؤسسة إنتاج حلولها التربوية الخاصة وتطوير قدرتها الجماعية على الفعل والتجديد.
وبذلك يتجاوز مشروع المؤسسة وظيفته التدبيرية ليصبح أداة لتحويل المؤسسة التعليمية إلى فضاء للتعلم الجماعي، حيث تتقاطع فيه عمليات بناء المعرفة لدى المتعلمين مع عمليات بناء الخبرة المهنية والتنظيمية لدى الفاعلين التربويين. وهو ما ينسجم مع التصورات التربوية الحديثة التي تنظر إلى المدرسة باعتبارها مؤسسة قادرة على إنتاج المعرفة التربوية من داخل الممارسة ذاتها، وعلى تجديد أدوارها ووظائفها في تفاعل مستمر مع محيطها الاجتماعي والثقافي.

مفهوم مشروع المؤسسة
يُعد مشروع المؤسسة إطاراً استراتيجياً تخطيطياً تسعى من خلاله المؤسسة التعليمية إلى تحسين أدائها التربوي والتعليمي، وذلك عبر تشخيص وضعيتها الراهنة وتحديد أهداف واضحة وبرامج عمل قابلة للتنفيذ والتقويم. وينطلق هذا المشروع من رؤية مشتركة تجمع مختلف الفاعلين التربويين داخل المؤسسة، بما يسمح بتعبئة جماعية حول أهداف تربوية وتنموية محددة.
وفي هذا المعنى، لا يُختزل مشروع المؤسسة في مجرد وثيقة إدارية أو برنامج تنظيمي شكلي، بل يمثل آلية للتدبير التشاركي ووسيلة لتطوير الممارسة التربوية داخل المؤسسة. فهو إطار ينسق بين الجهود الفردية والجماعية ويوجه العمل التربوي نحو تحقيق أهداف محددة ترتبط بتحسين جودة التعلمات وتعزيز فعالية المؤسسة التعليمية.
ويندرج هذا المشروع ضمن أفق اللامركزية في تدبير الأنشطة التربوية، حيث يسعى إلى نقل المؤسسة من وضعية قائمة إلى وضعية أفضل. وتتحدد وضعية الانطلاق بناءً على معطيات الوضعية التربوية داخل المؤسسة، وعلى أوضاع اشتغال مختلف الشركاء من إدارة وأساتذة وتلاميذ وآباء، إضافة إلى ما يتوفر من بنيات وتجهيزات ووسائل مادية ومالية. أما الوضعية المستهدفة، فترتبط ارتباطاً وثيقاً بغايات نظام التربية والتكوين وبالمنظومة القيمية والثقافية التي يسعى المشروع المجتمعي إلى ترسيخها.
ويمتد هذا التحول ليشمل المجالات البيداغوجية والتربوية والتدبيرية للمؤسسة. فعلى المستوى البيداغوجي، يسعى المشروع إلى إرساء بيداغوجيا فعالة ونشطة تضمن نجاح المتعلمين، من خلال تشجيع المبادرات الفردية وإشراك التلميذ في بناء كفايات مرتبطة بالتعلم الذاتي وحسن التدبير، وتنمية قدرته على الاكتشاف والبحث وبناء المعرفة. أما على المستوى التربوي، فيهدف المشروع إلى جعل المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية، عبر منحه مسؤوليات أوسع تساعده على اكتساب الاستقلالية وتعزيز تقدير الذات.
وعلى مستوى التدبير، يعمل المشروع على نقل الممارسة المؤسساتية من العمل الإداري المكتبي الضيق إلى أفق أوسع يقوم على تنسيق وتوجيه مختلف الممارسات التربوية بمشاركة كافة الفاعلين، وذلك من خلال ترسيخ ثقافة العمل الجماعي القائمة على الحوار والتفاوض وتبادل الآراء، بهدف التوصل إلى توافق حول أهداف محددة في إطار ما يمكن تسميته بـ«تعددية متناغمة».
وينبثق مشروع المؤسسة عادة من سيرورة تشاورية جماعية يقودها الفريق التربوي وتتم المصادقة عليها داخل مجلس التدبير، ليصبح بذلك بمثابة ميثاق محلي للمؤسسة يشكل المرجع المنظم لمختلف أنشطتها، كما يصبح العنصر المحرك لديناميتها الداخلية. وفي هذا السياق، يرى عالم الاجتماع التنظيمي ميشيل كروزيي أن المشروع ينبثق من «سيرورة جماعية للتعلم»، بما يتيح للفاعلين اكتشاف أنماط جديدة من العلاقات المهنية وتطوير قدرات جماعية أكثر نضجاً وفعالية.

۞ أهداف مشروع المؤسسة
يسعى مشروع المؤسسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التربوية والتنظيمية التي تسهم في تطوير أداء المؤسسة التعليمية وتعزيز جودة التعلمات داخلها. ومن أبرز هذه الأهداف:
○ تحسين جودة التعلمات والرفع من مردودية المتعلمين عبر تطوير الممارسات البيداغوجية والبحث عن صيغ تعليمية أكثر فعالية.
○ معالجة الصعوبات التربوية والتنظيمية التي قد تعاني منها المؤسسة، سواء تعلق الأمر بصعوبات التعلم أو بالإكراهات المرتبطة بالتدبير المدرسي.
○ محاربة الفشل والهدر المدرسي، والحد من الاختلالات المرتبطة بالتوجيه غير الملائم للمتعلمين.
○ تعزيز انفتاح المؤسسة على محيطها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي من خلال بناء شراكات داعمة للعمل التربوي.
○ تطوير العمل التربوي عبر آليات التخطيط والتتبع والتقويم، بما يسمح بتحسين الأداء بشكل مستمر.
○ ترسيخ ثقافة التعاون والعمل الجماعي داخل المؤسسة باعتبارها شرطاً أساسياً لنجاح أي مشروع تربوي.
ومن خلال هذه الأهداف يتضح أن مشروع المؤسسة لا يهدف فقط إلى تحسين الأداء التنظيمي للمؤسسة، بل يسعى أيضاً إلى بناء ثقافة تربوية جديدة تقوم على المبادرة والمسؤولية المشتركة والعمل التعاوني بين مختلف الفاعلين.

۞ مبادئ مشروع المؤسسة
يقوم مشروع المؤسسة على مجموعة من المبادئ المؤطرة التي تضمن انسجامه وفعاليته داخل المؤسسة التعليمية، ومن أبرزها:
○ المقاربة التشاركية: حيث يتم إشراك مختلف الفاعلين التربويين في إعداد المشروع وتنفيذه، بما يعزز الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه نتائجه.
○ التخطيط الاستراتيجي: من خلال تحديد أهداف واضحة وبرامج عمل محددة زمنياً تسمح بتنظيم الجهود وتوجيهها نحو تحقيق نتائج ملموسة.
○ التشخيص الواقعي: إذ ينطلق المشروع من تحليل دقيق لوضعية المؤسسة وحاجياتها الفعلية، بدل الاعتماد على تصورات عامة أو حلول جاهزة.
○ التقويم المستمر: عبر تتبع تنفيذ المشروع وتحليل نتائجه بصفة دورية بهدف تطويره وتحسينه.
المرونة والتجديد: بحيث يظل المشروع قابلاً للتعديل والتطوير وفق المستجدات التربوية والحاجيات المتغيرة للمؤسسة.
وتشكل هذه المبادئ الإطار المنهجي الذي يوجه عملية بناء المشروع ويضمن استمراريته وفعاليته داخل المؤسسة التعليمية.

۞ مراحل إعداد مشروع المؤسسة
يمر إعداد مشروع المؤسسة بعدة مراحل متكاملة تشكل في مجموعها مساراً منهجياً لبناء المشروع وتنفيذه.
○ مرحلة التشخيص
تمثل نقطة الانطلاق في إعداد المشروع، حيث يتم تحليل الوضعية الراهنة للمؤسسة من خلال دراسة مؤشرات متعددة، من بينها نتائج المتعلمين، والموارد البشرية والمادية المتوفرة، والمناخ التربوي السائد، وطبيعة علاقة المؤسسة بمحيطها الاجتماعي. وتهدف هذه العملية إلى تحديد نقط القوة ونقط الضعف من أجل تكوين صورة دقيقة عن واقع المؤسسة.
○ مرحلة تحديد الأولويات
انطلاقاً من نتائج التشخيص يتم تحديد القضايا التربوية الأكثر أهمية والتي ينبغي التركيز عليها في المشروع، مثل تحسين التعلمات الأساسية أو الحد من الهدر المدرسي أو دعم الأنشطة التربوية والثقافية.
○ مرحلة التخطيط
في هذه المرحلة تُترجم الأولويات إلى برامج عمل عملية تتضمن أهدافاً واضحة وأنشطة محددة وآجالاً زمنية للتنفيذ، إضافة إلى مؤشرات لتقويم النتائج.
○ مرحلة التنفيذ
تتمثل في تنزيل الأنشطة المبرمجة على أرض الواقع بمشاركة مختلف الفاعلين داخل المؤسسة، مع الحرص على التنسيق بين الجهود وتعبئة الموارد المتاحة.
○ مرحلة التقويم
تُعد محطة أساسية في مسار المشروع، حيث يتم تحليل النتائج المحققة لقياس مدى تحقق الأهداف وتحديد جوانب النجاح وتعزيزها، ورصد الاختلالات واقتراح التحسينات الممكنة.

۞ الأطراف المعنية بمشروع المؤسسة
يتطلب إنجاز مشروع المؤسسة انخراط مجموعة من الفاعلين التربويين والاجتماعيين الذين يسهمون في بلورته وتنفيذه، ومن أبرزهم:
• الإدارة التربوية التي تضطلع بدور التنسيق والتأطير العام للمشروع.
• المدرسون الذين يشكلون الفاعل الأساسي في تنزيل الأنشطة التربوية.
• المستشار في التوجيه باعتباره الإطار المتخصص في التوجيه
• المتعلمون باعتبارهم محور العملية التربوية والمستفيد الأول من المشروع.
• جمعيات آباء وأولياء التلاميذ التي تساهم في دعم المبادرات التربوية وتعزيز التواصل مع الأسر.
• الشركاء المحليون من مؤسسات وهيئات مدنية يمكن أن يقدموا دعماً مادياً أو معنوياً للمؤسسة.
ويعد التنسيق بين هؤلاء الفاعلين شرطاً أساسياً لنجاح المشروع، إذ يضمن تكامل الأدوار وتوحيد الجهود في تحقيق الأهداف التربوية المسطرة.

۞ تقييم
إذا كان مشروع المؤسسة يمثل إطاراً جماعياً لتنظيم العمل التربوي داخل المدرسة وتوجيهه نحو تحقيق أهداف مشتركة، فإن هذا الإطار يظل في النهاية موجهاً لخدمة الفاعل المركزي في العملية التربوية، وهو المتعلم.
ففي التصورات التربوية الحديثة لم يعد المتعلم مجرد متلقٍ للمعرفة، بل أصبح فاعلاً يسعى إلى بناء مساره الدراسي والمهني وفق اختيارات واعية وموجهة. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال من مستوى المشروع المؤسسي الجماعي إلى مستوى آخر أكثر فردانية يتمثل في المشروع الشخصي للمتعلم.
وبهذا المعنى، يسهم مشروع المؤسسة في تهيئة الشروط التربوية والتنظيمية التي تساعد المتعلم على بلورة مشروعه الشخصي، عبر توفير بيئة تربوية داعمة للنمو والاستقلالية والمبادرة. غير أن التحليل ينتقل في هذه الحالة من المستوى المؤسسي الجماعي إلى المستوى الفردي الشخصي، من خلال دراسة مفهوم المشروع الشخصي وأبعاده التربوية والنفسية، ودوره في توجيه المتعلم نحو بناء مساره الدراسي والمهني بصورة واعية ومسؤولة..

 

المراجع

1. Crozier, M., & Friedberg, E. (1977). L’acteur et le système : les contraintes de l’action collective. Paris : Éditions du Seuil, pp. 53–60.
2. Jean Piaget, L’épistémologie génétique, Paris: Presses Universitaires de France (PUF), 1970. p.5-12
3. Senge, P. M. (1991). La cinquième discipline : l’art et la pratique de l’organisation apprenante. Paris : Éditions First, pp. 13–18 ; 236–260.
4. Perrenoud, P. (1999). Travailler en équipe pédagogique. Paris : ESF, pp. 48–52.

 

 

تعليقات (0)

لاتوجد تعليقات لهذا الموضوع، كن أول من يعلق.

التعليق على الموضوع

  1. التعليق على الموضوع.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location
اكتب النص المعروض في الصورة أدناه. ليس واضحا؟