الحقيقة في المنطق - علي محمد اليوسف

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا

يستعير فلاسفة المنطق عبارة هيجل " الحقيقة هي الكل" بمعنى فهم الحقيقة لا يكون صائبا الا إذا كان ضمن نسق تام من الترابط الحقائقي الذي لا يتقبل التجزئة على حساب تفكيك الهيكل النسقي الكلي الذي يضيع في فك ترابط أجزائه وفصلها عن بعضها البعض.

ويفرق فيلسوف المنطق "بوزانكت" أن الحقيقة لا يفهم معناها ولا تكون صائبة الا ضمن نسق يحتويها. والحقيقة لا يمكن الاستدلال عليها إلا اذا كانت ضمن نسق كلي ترابطي داخليا منّظم يجمعها بغيرها في بنية واحدة. والحقيقة المنطقية هي ليست الحقيقة في المفهوم الفلسفي الذي يقوم على نسبيتها وحمولة الخطأ والصواب معا بداخلها، وحتمية إندثارها حينما تكون (درجة) في سلم مفهوم البحث الدائب عن مطلق الحقيقة الوهمي الزائف الذي لا يمكن بلوغ أزليته. ترافقها حتمية تطورها النسبي على الدوام عندما تكون حقيقة (نوعية) لا تندثر ولا تموت بل تستحدث نفسها باستمرار.

منطق الحقيقة النسقي هو غيره مفهوم معنى الحقيقة الفلسفية، فالمنطق لا يعتبر اكتساب الحقيقة المجردة مصداقيتها كما هي في المفهوم الدارج في تطابق الفكر مع الواقع في معرفة حقيقة المادة، بمعنى آخر تطابق تعبير اللغة مع الموجود الشيئي تطابقا تاما يعطيه حقيقته المادية الصادقة. وتأكيد هذا المنحى لدى فيلسوف منطقي مثالي مثل " بوزانكت" الذي لا ينكر وجود الوقائع الانطولوجية الشيئية منفردة مستقلة في العالم الخارجي تعبر عن نفسها في إدراكها الحسي لكنه لا يعتبرها حقائق معرفية. الحقيقة في الشيء المنفرد هي المادة التي تدرك حسّيا في تطابق وجودها الخارجي مع معنى الفكر المعبّر عنها، والتي لا يحتويها نسق ترابطي من الحقائق داخليا وتكون حقيقة منفردة لوحدها.

الحقيقة التي لا تشكل إنتظاما نسقيا متداخلا بغيرها لا معنى لها. لذا تكون الحقيقة التي تدركها الحواس زائفة كونها تعبر عن موجود خارجي منفصل قائم لوحده. يعتبر فلاسفة المنطق ما أشرنا له في تعبيرنا الدارج الذي يعتبره كلا من برادلي وبوزانكت هو في مطابقة الدال مع المدلول مطابقة تامة لا تحتمل غير التاويل الوحيد المتعيّن بحقيقة الشيء. لذا مطابقة أفكارنا مع وقائع موجودية بعينها لا يمنحها حقيقتها الصادقة حسب المناطقة. كذلك حقيقة الشيء المادي المتعيّن هو ليس منطق حقيقة المفهوم الفلسفي. منطق الحقيقة الذي لا يأخذ بمبدأ الترابط في التطابق خارجيا في معناه مطابقة الفكر لما هو واقع عياني في الوجود وهو مايخص المادة كموجودات متناثرة في عالمنا الخارجي، أي هنا تلعب الحواس دورا مهما مركزيا في خلق التطابق الخارجي بين الفكر والاشياء خارجيا الذي نطلق عليه حقيقة ذلك الشيء انطولوجيا وليس ماهويا. أما إدراك الحقيقة كمفهوم تجريدي إنما يكون في ترابطها الداخلي ضمن نسق كلي موحد مؤلف من مجموعة حقائق. والطعن بمبدأ الترابط الخارجي بين الفكر والمادة في تحقق تطابق المعنى الذي يخص المتعيّن الانطولوجي المادي منطقيا وليس منطق الترابط الداخلي النسقي الذي تختص به الحقيقة كمفهوم تجريدي يعتمده منطق الفلسفة يقوم على أربع ركائزحسب إجتهادنا هي :

 

  • الحواس في جوهرها الحقيقي هي تضليل العقل في معرفة حقائق الوجود النسقي.
  • عدم تطابق حقائق الاشياء في نظام نسقي داخلي يجعل منها اجتزاءات فاقدة لجوهر تحققها المنطقي وليس تحققها الحسّي الانفرادي.فمدركات الحواس للاشياء خارجيا عملية زائفة منحلة زائلة قياسا لمدركات الفكرالثابتة بما يخص علاقته التطابقية مع النسق الداخلي للحقيقة.
  • تطابق حقائق الاشياء خارجيا لا يكافيء ترابطها الحقيقي المنطقي داخليا عندما يحتويها نسق كلي يعطيها حقيقة معناها ولا يؤخذ بترابطها الخارجي التقليدي في مطابقة الادراك عن الشيء في وجوده الانطولوجي..
  • لا مجال لنكران دور العقل في التعبير عن حقائق الظواهر والاشياء في إرتباطها الداخلي مع بعضها البعض كنسق والخارجي في مطابقة معنى الفكر اللغوي مع الشيء في وجوده المتعيّن على السواء. وكل ما لا يدركه العقل لا يمكن معرفة حقيقته الزائفة ولا الصادقة معا. وسيلتا إدراك العقل للعالم الخارجي هما الحواس والمخيلة فقط.

رغم مثالية المناطقة في معرفة الحقيقة إلا أن التفسير المنطقي للحقيقة مستمد من التفكير العقلي المثالي الذي لا يقوم على انطولوجيا موجودات الواقع بل على دراسة النظام المنطقي الداخلي الذي يحتوي الحقيقة نسقا ادراكيا تصوريا. بهذا يكون تحليل المنطق في إنكاره علاقات الترابط الخارجية بين الوقائع وإدراكها الفكري المطابق لوجودها لا يمنح حقائق الاشياء في ترابطها بمنظومة النسق الكلي داخليا مصداقية وأرجحية على صدقية معرفة الحقيقة. فمعرفة حقيقة المادة حسيا عقليا لا يعني معرفة حقيقيتها الجوهرية ،كذلك معرفة الحقيقة المجردة في إنتظامها النسقي المترابط داخليا لا يمنح مفهوم الحقيقة المجرد مصداقيته اليقينية. معنى دلالة الحقيقة في الوجودين المادي والمثالي لا يدرك العقل أصالتها من زيفها تماما.. والسبب بهذا القصور هو محدودية الادراك من جهة، وقصور تعبير اللغة من جهة أخرى.

منطق الحكم

يقر برادلي ومعه مناطقة المثالية معرفة الحقيقة لا تكون بإدراكها التصوري، فالتصورلا مكان له في التفكير الفعلي إلا بوصفه جزءا من (حكم) يشترط معرفة الحقيقة أن تكون نسقية مترابطة غير مجزأة الى قطوعات تنهي الهيكلية الكلية الانتظامية للترابط الحقائقي. فقد إعتبر بوزانكت حكم الادراك الحسي الخارجي المألوف تداوله يعد تعبيرا جزئيا عن الواقع في غير حقيقته. أما الحكم المنطقي والكلام لبوزنكارت فهو في تأكيد كلية الواقع في صورة شمولية عامة.

تعقيب:

  • الادراك التصوري الحسّي التجريدي لاشياء العالم من حولنا هو الطريقة الوحيدة التي يتوفر عليها العقل. ولا يتوفر العقل على إدراك الحقيقة المجردة حتى لو كانت – إفتراضا – هي حلقة في منظومة نسق داخلي لا يدركه العقل مباشرة لا بالحس ولا بالحدس.
  • الادراك التصوري ليس جزءا من (حكم) مثالي يعبرمن فوق الواقع، فالادراك مرحلة بدئية اولية في سلم المعرفة الحقيقية تبدأ بالحواس وتنتهي بالعقل. سواء أكان المدرك ماديا حسيا أو موضوعا متخيلا تجريديا من تداعيات تفكير الذاكرة. منظومة العقل الادراكية التي تبدأ بالحواس وتنتهي بالدماغ هي نسق منتظم بدونه لا يتحقق للعقل أي نوع من الادراك للعالم الخارجي.
  • الحكم على الكليّات ليس حكم حقيقة صائبة تماما بل حكم إحتمال.
  • الحكم على حقائق العالم الخارجي في كليته يلغي الخصوصية الانفرادية لكل حقيقة جزئية، فمثلما يكون الاهتمام بجزء من النسق الكلي هو إنحلال لوحدته المتكاملة كذلك الحكم الشمولي هو تضييع خصوصيات الاجزاء الحقيقية.
  • الحكم على الواقع يأتي من أسبقية وجوده المادي على كل تفكير، والواقع هو ما يحدد نوع الحكم وليس نوع الحكم يخلق حقائق الواقع.
  • في لغة المناطقة الذي ينكرالاستدلال الكلي بدلالة الجزء، فهذا لا يبيح أن يكون الحكم المنطقي الكلي هو في إهمال خصوصيات أجزائه ضمن النسق الذي لا يعير فيه الحكم عن حقائق الاجزاء أدنى إهتمام في تشكيل النسق الكلي العام.

برادلي ومطلق المثالية

يطرح برادلي في كتابه (المظهر والحقيقة) عدة مفاهيم نجدها متناقضة في بعضها منها:

  • يعرف برادلي المظهر – ويعني به الصفات الخارجية – ليس هو الظاهري، سواء فهمنا هذا الظاهري على أنه معطى في الوعي أو أنه مقابل الشيء في ذاته، والمظهر ليس مجالا معينا للوجود أو الفكر يتميز عن أي مجال آخر.1

أود في تعقيب بسيط قبل الانتقال الى فقرة أخرى لبرادلي، أن ظواهر الاشياء ليست معطى في الوعي، بل هي معطى إدراك حسّي قبلي يتبلور لاحقا بالفكر الى وعي عقلي مجرد. إدراك الشيء لا يكافيء معنى الوعي به. والصفات الخارجية للاشياء هي ادراك حسي قبل كل شيء. وطبعا صفات الشيء أو الظاهر منه لا يشابه كما ولا يمثل الشيء بذاته الذي ليس شرطا يعي ذاته.. معلوم الشيء بذاته هو الماهية أو الجوهر الذي لا تدركه الحواس ولا يدركه العقل بصورة مباشرة، فكيف يكون الجوهر أو الماهية معطى للوعي يكافيء وعي الصفات الخارجية لذلك الشيء.؟ ثم ومن المرجح الذي اؤيده أنا أن يكون جوهر الشيء تتقاذفه فرضيتان : الاولى لا يمكن الجزم القاطع أن الاشياء وكائنات الطبيعة الحيّة تمتلك جوهرا هو غير صفاتها الخارجية باستثناء الانسان الذي يمتلك كينونة موجودية تسبق ماهيته الجوهرية. الثانية توجد دلائل يقينية ثابتة أن الحيوان والنبات والجماد جميعها لا تمتلك ماهيات هي غير صفاتها الظاهرية الخارجية التي يدركها العقل الانساني.

  • في فقرة لاحقة أخرى يناقض برادلي علاقة ظواهر الاشياء بحقيقتها قوله : المظهر هو الحقيقة المطلقة للشيء، ولا يوجد ما يعقبها، والحقيقة التي يتوزعها تقسيم العالم الى جزئي وكلي، يجعلنا ندرك حقيقة ما هو جزئي في تعميمها على ما هو كلي.. وبذلك لا يكون هناك فرق يذكر بين حقيقة نسبية واخرى مطلقة. 2

لا امتلك تعليقا إدحاضيا لما ذكره برادلي من خلط جرى توضيحه سابقا من قبلي في هذه المقالة أكثر مما جرى مناقشته وتوضيحه، فقط اتساءل كيف يكون المظهر(الصفات الخارجية) هو الحقيقة المطلقة للشيء الذي لا يوجد ما يعقبه.؟ ومن قال أن جزئية حقيقة شيء كافية لجعل كليته حقيقة مطلقة بدلالة مطلق الجزء الوهمي؟ المظهر هو صفات الشيء المدركة خارجيا وهي في تغيير مستمر فكيف لا يعقبها حقيقة مطلقة أخرى غيرها؟ مطلق الحقيقة وهم ركض وراءه عشرات الفلاسفة ولم يستطيعوا حتى ولو تعريفه. أختم برأي ورد على لسان هيجل (الحقيقة هي الكل) بمعنى الحقيقة الكلية هي نسق متكامل من الصعب معرفته بدلالة الجزء. عبارة هيجل هذه تكررت استعارتي لها مرتين في مفتتح هذه المقالة وفي نهايتها..

ملحق تابع

هل الوعي ظاهرة حسيّة أم انطباعا إحساسيا؟ ما علاقة الادراك في وعي الحقيقة؟

هنا اتناول إجابة التساؤل من وجهة نظر تحليل فسلجي يقوم على مرتكز منطق الفلسفة التجريدي وليس على صعيد علم وظائف وفسلجة أعضاء أجزاء الدماغ من الناحية العلمية الطبية المتعالقة بكل من علم النفس واللسانيات (اللغة). ما أذكره حول الوعي والادراك هنا وجهة نظر فلسفية لا تأخذ بما يقوله العلم حول الموضوع وإن كنت لا أغفل أحيانا تبيان تداخل الفلسفة بالعلم في بعض القضايا المشتركة بينهما.

بالحقيقة التي نستطيع التمّعن بها أن شقي التساؤل الوعي ظاهرة حسية أم إنطباع إحساسي يشيران لحقيقة مزدوجة واحدة لا تفريق بينهما في المعنى سوى في فرق الصياغة اللغوية الفلسفية. فالحواس أدوات أو وسائل إدراكنا ووعينا الاشياء نتيجة تلقينا الاحساسات الصادرة عن الاشياء وندركها بدورنا. والادراك والوعي كلاهما تجريدان زمانيا زائلا.أما علاقة أسبقية الوعي على الادراك أو بالعكس نوضحها لاحقا.

لتوضيح غموض التساؤل نقول هل الوعي نتيجة ردة فعل صادرة عن إحدى الحواس نتيجة إدراكها لشيء معين تبعثه إحساسات الاشياء المستقلة في وجودها ندركها على شكل انطباعات مجردة وليست أفكارا معرفية يقوم الافصاح عنها الذهن كما هو الشائع المتداول؟  أم الوعي ردة الفعل الانعكاسية الصادرة عن تفسير الاحساسات في الدماغ وليس ردة الفعل الانعكاسية الصادرة عن الاحساسات المنقولة عن الحواس.؟ هل وعي الشيء هو المرادف المطابق لمعنى إدراكه؟ بمعنى هل وعي الشيء هو إدراكه ولا فرق بين المعنيين.؟

أود توسعة موضوعة التساؤل بالتعقيب التالي الذي يتضمن الاجابة:

  • إدراك الشيء ليس هو الوعي به كما وليس هو معرفة ذلك الشيء. الادراك هو البداية الاولية لناتج الاحساسات الصادرة عن إدراك الحواس للشيء المقصود في وجوده الخارجي المستقل التي يتلمسها الادراك إنطباعا أوليا ينقله للذهن. الادراك فعالية ترابطية مابين الاحساسات الصادرة عن الحواس وبين منظومة الدماغ الادراكية البيولوجية العقلية المعرفية.
  • الادراك بالوقت الذي يكون بدئيا اوليا لمعرفة الدماغ بالشيء فهو لا ينوب عنه برد الفعل الذي يصدره تفكير الدماغ في معرفته وتعريفه الشيء. والادراك لا يشكل الوعي بل الوعي يتشكل من ردود الافعال الانعكاسية الادراكية التي يصدرها الدماغ في التعريف بالشيء المدرك خارجيا. فالادراك يكون إنطباع بدئي يستقبله الذهن كوسيلة توصيل له الى الدماغ الذي بدوره يقوم بإستجابة إنعكاسية في تزويد الذهن والوعي برد فعل معرفي يصدر عنه في التعبير عن الشيء.
  • الوعي هو ليس ما ينتجه ادراك الشيء بالاحساسات التي مصدرها احساسات الحواس بادراك العالم الخارجي، بل هو ما يعبر عنه الدماغ بردود الافعال الانعكاسية الارتدادية الارادية واللاارادية تجاه الشيء الذي وصل ادراكه الاحساسي الى الدماغ. لذا يكون الوعي جزء من معرفة عقلية وكذا الحال مع الذهن الذي هو الاخر جزء من معرفة كلية مصدرها العقل.
  • هل الوعي تجريد صوري تمّثلي يتخذ شكل الادراك الصامت أم الوعي افصاح لغوي عن وعيه ادراك الاشياء وهو ايضا تجريد لغوي صامت؟. وهذا التشارك الخصائصي بالتجريد اللغوي الصامت يطرح تساؤلا مشروعا هو كيف لنا تمييز الوعي عن الادراك؟
  • الادراك هو مرحلة حسية بدئية اولية من درجات ومستويات الوعي. والوعي انفعال ناتج عن الحواس يسبقه فيها الادراك الانطباعي الاولي عن الشيء الذي انتج احساسات الادراك بالاشياء وليس احاسيس الوعي بها. فرق الاحساسات عن الاحاسيس ان الاحساسات صادرة عن الاشياء التي تدركها الحواس خارجيا، أما الاحاسيس فهي مصدرها أجهزة الجسم الداخلية في ارسالها تلك الاحاسيس الى الدماغ للبت في اشباع رغائب بيولوجية وغريزية يحتاجها جسم الانسان مثل الاكل والعطش والجنس.

بمعنى الادراك ينشأ عن الحواس ويرتبط بها تجريدا بالاحساسات الصادرة عنها، بينما الوعي ناتج ردود أفعال الدماغ عما تدركه الحواس وتوصله للدماغ. الادراك هو مجموعة من الاحساسات الخارجية بينما يكون الوعي هو مجموعة الاحاسيس التي يصدرها الدماغ ويتشكل الوعي بها داخليا.

  • الاشياء في وجودها الخارجي المستقل تكون مصدر اربع تعالقات تجمعها بالانسان. اولا الادراك الحسي لتلك الموجودات الخارجية المستقلة ،وثانيا انطباع تلك الادراكات بالذهن في طريقها عبر منظومة الجهاز العصبي الوصول للدماغ، وثالثا الوعي المعرفي الصادر عن مقولات وردود افعال الدماغ الارتدادية عن تلك المدركات الشيئية. ورابعا المعرفة التي يجري تخزينها بالذاكرة عن تلك الاشياء.
  • إذن كيف ينشا الوعي بالشيء أو بالموضوع؟ هل إدراك الشيء خارجيا هو الوعي به ولا إختلاف بين الوعي والادراك؟ بالطبع يوجد إختلاف كبير بين الادراك الذي هو مرحلة اولى بدئية اولية من درجات ومستويات الوعي لكن يبقى الادراك ليس هو الوعي ولا ينوب أحدهما عن الاخر بالوظيفة التعالقية في منظومة العقل الادراكية المعرفية التي تحتويهما معا. الادراك هو صورة الشيء الذي يدركه، والوعي هو معرفة مضمون ما وراء شكل الصورة بالصفات والماهية.
  • ادراك الشيء ليس معناه معرفته، والادراك بداية اولية لمعرفة ذاك الشيء المدرك وتشكيل الوعي به. كما أن إدراك الشيء ومعرفته الحقيقية لا تتم بدون وعي كامل به يعبر عنه بتعبير فكري لغوي تتداخل فيه المعرفة والادراك في الوعي.

هنا اشير الى نوع من تراتيبية تفرض نفسها وهي أن الادراك حسب تفسيرنا السابق يستبق المعرفة بالشيء، والوعي هو جزء رابط يجمع بين الادراك والمعرفة بألشيء الواحد.

علي محمد اليوسف /الموصل

الهوامش :

  • امل مبروك /الفلسفة الحديثة / ص 254
  • نفسه ص 255

تعليقات (0)

لاتوجد تعليقات لهذا الموضوع، كن أول من يعلق.

التعليق على الموضوع

  1. التعليق على الموضوع.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location
اكتب النص المعروض في الصورة أدناه. ليس واضحا؟