يصنف بعض الفلاسفة (هيجل) وجوب تربية الفرد وتنشئته في اعتماد منهج التفكير الادراكي الجدلي للعقل، وهو مايعزز لدى الفرد والمجتمع تنمية الوعي بالحرية المسؤولة، وتنمية ارادة الاندماج مع الدولة. ويعزز ايضا ضرورة تنمية الوعي الديني والفلسفي.
تربية العقل تربية جدلية منهجية في التفكير وفهم العالم والحياة ليست مسالة سهلة من حيث تباين واختلاف طبيعة الجدل بين الوعي القصدي الانفرادي كسلوك وبين الجدل كفلسفة عقلية لا يمكن تلقينها للفرد تربويا. كما لا يمكننا اعتبار اكتساب التفكير الجدلي يمنح صاحبه ادراك الواقع جدليا. من حيث جدل الواقع يحكمه قانون طبيعي منعزل عن تحقيق رغائب الانسان أو امكانية التداخل معه.
وسنتناول الجدل في مفهومه الفلسفي الذي هو الاخر يرتبط بالسلوك النفسي للفرد اكثر من كونه فلسفة فهم الحياة. كون الجدل هو وعي ادراكي في فهم الحياة وفق منهج جدلي خاص بفرد لا يمكننا تلقينه تربويا للمجموع. صحيح العقل اعدل قسمة مشتركة بين الناس في التفكير كما يصفه ديكارت لكن خاصية الجدل ليست خاصية عقلية مشتركة تجمع طبيعة تكوين غالبية عقول الناس.

تعد مشكلة الخوف من الموت وطبيعته تقليدياً من دائرة اختصاص الدين، والدين ينكر عادة الطابع المتناهي للموت، إذ يؤكد استمرارية الشخصية الانسانية سواء في شمولها النفسي – البدني او كنفس متحررة من البدن، مؤكدا على طابعها الممّيز المألوف. ومن ثم فأن الفلسفة لم تشرع في الاهتمام بالموت الا حينما اصبح التأكيد الذي يطرحه الدين مشكوكا فيه وموضع ريبة، او حينما بدا هذا التأكيد في تناقض لا مفر منه مع شهادة حواسنا المباشرة التي لا جدال فيها.( )
وحينما اصبح الرد الديني على الموت موضع تشكك سعت الفلسفة الى دعمه بحجّة عقلانية، وعندما غدا الامر متعلقا بالتناقض راحت الفلسفة تسعى الى الوصول من خلال النظر العقلي الى رد مؤكد مماثل لذلك الذي طرحه الدين منذ وقت طويل، او تصدت للوصول الى التصالح مع الموت منظورا اليه باعتباره نهائيا او بحسبانه خلودا غير شخصي, خلود الانسان كنوع.وهناك امكانية ثالثة، فالعجز عن تقبل الحل الديني يمكن ان يؤدي بالفيلسوف الى الاهمال الكلي للمشكلات التي يطرحها الموت، والى انكار انها تقع في دائرة اختصاص الفلسفة.(2)
وفي غياب اقتناعات دينية محددة تماما، كما كان الامر في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد في بلاد الاغريق على سبيل المثال، وفي القرنين الثاني والاول قبل الميلاد في روما، نجد الموت لا كموضوع للفسلفة فحسب، وانما كمحرك لها ايضا، لكنه مع مجيء المسيحية، ووعدها بالبعث والحياة الخالدة، في العالم الاخر تقلصت الضرورة الحيوية لقيام الفلسفة بتناول الموت.حيث غدت الفلسفة ذاتها تابعة للاهوت لاسباب عديدة. لكن سيكون من الخطأ الاستنتاج بأن الانشغال بالموت قد اختفى في العصر المسيحي فالظهور التدريجي لتصور محدد للحياة الاخرى، التي طورها اللاهوت وجعلها الشعر، والنحت، والتصوير، واقعية بصورة مرئية.(3)

1. الحداثة والعلمانية
في تفسيرنا العنوان يتوجب علينا توضيح العلاقة بين (الحداثة والعلمانية) هل هي علاقة جدلية ام علاقة معرفية تكاملية ام معرفة متوازية في توازي احدهما الاخر. العلمانية هي بداية الخروج من معطف الماقبل حداثي في النهضة وعصر الانوار وبلغت العلمانية اوجها في الحداثة ووصلت قمتها المتطرفة اكثر في مجيء ما بعد الحداثة.. التي افصحت عنها في راديكالة متطرفة الفلسفة البنيوية.
العلمانية واقع معيش يكفل للانسان كرامته وتحفظ له كامل حقوقه بالحرية المسؤولة التي تقوم على جملة القوانين الوضعية التي ينتفع منها الانسان.
الاستقلال في التضاد الافتعالي مابين العلمانية والدين ليست علاقة جدل نفي أحدهما في بقاء الاخر. لكن بينهما ترابط ميتافيزيقا الدين, وتاريخية منهج العلمانية التي تسود هيمنته على كل ما يجتنب الديني الخوض في معترك انقياده للعقل المادي. ما يثبته العلم بالتجربة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء لا يخوض معتركها الدين.
الحداثة لا تقاطع الديني كمقدس ولا تسعفه بالتكامل المعرفي معه. لذا يكون الاسلم ان يحكم الاثنين نوعا من التوازي الاستراتيجي الذي يحفظ الاستقلالية لكليهما.
من الخطا التفكير ان منجزات العلم ستترك الجوانب الروحية النفسية يقررها إستفراد التدّين الوضعي ويقرّه مستقلا بالوصاية عليه وحده..

"من جاني أنا مقتنع بأن المقاربة الفينومينولوجية للموضوعات وللظواهر الاستطيقية أعطت نتائج صالحة حتى الآن، وأن تطبيقها في دراسة الأعمال الفنية، على سبيل المثال، يفتح آفاقا واعدة للمستقبل، وأيا ما كان بالنسبة للإستطيقا أو بالنسبة للأنظمة المرتبطة بها، فأنا لا أطالب مع ذلك باستبعاد المناهج الأخرى، أو الاستعمال الوحيد للفينومينولوجيا، وكل باحث عليه أن يقرر هو نفسه أي منهج يناسبه، وبأي تساؤلات سيبدأ. المطالبة بالتطبيق الحصري لهذا المنهج أو ذاك يقود عموما إلى مقاربات أحادية الجانب، وإلى مسبقات تتعلق بالضبط بالدوران لا أقل ولا أكثر."
Roman Ingarden

تقديم:

نتوخى من هذا المقال أن نرسم أفقا فلسفيا من شأنه أن يقربنا من الفضاء الفلسفي الشاسع والغني، الذي تبلورت في إطاره استطيقا رومان إنجاردن الفلسفية الفينومينولوجية خلال القرن العشرين، في الفترة الممتدة من سنة (1931 إلى 1970)، وهي الفترة التي شهدت ميلاد أسلوب جديد في التفكير الإستطيقي الحديث على يدي فيلسوف عظيم وقطب لامع من أقطاب الفلسفة الفينومينولوجية، الذي إليه يرجع الفضل، كما يقر بذلك هانزجيورج جادامير، واصفا إياه بالفيلسوف الفينومينولوجي البولندي العظيم، في كونه أول من كشف هذا الطريق(1)، ويعد إنجاردن من أوائل المنتسبين لمبدع الفلسفة الفينومينولوجية العظيم إدموند هوسرل، الأستاذ الذي تتلمذ على يديه جيل بكامله من الفلاسفة الفينومينولوجيون النابهون، وفي مقدمتهم رومان إنجاردن البولندي الأصل الذي تفرد بنيل ثقة الأستاذ، مما جعله في مستوى نقد ومراجعة وتصحيح ما أنجزه إدموند هوسرل، في إطار مشروعه الفلسفي الفينومينولوجي والمنهجي، مما جعل منه حجة في تصحيح المذهب وتقويم المنهج.

تمهيد: صوت اللغة تعبير خارجي وصمت الفكر رؤية لغوية داخلية لا صوت لها. وصمت الفكر وصوت اللغة نسختان تحملان نفس الابجدية المنطوقة خارجيا والصامتة داخليا في ادراك الاشياء من حيث حقيقة التفكير هو لغة. نسختان لابجدية تصويرية واحدة في التعبير عن المدركات المادية خارجيا والخيالية داخليا، فهما يمثلان تطابقا بالدلالة واختلافا بالمفهوم ماجعل فلسفة اللغة المعاصرة ونظرية العقل والمعنى تدور في حلقة دائرية مغلقة مرتكزها اللغة بما هي ضوابط نحوية تراوغ في التعبير عن المعنى. يكتنفها عدم وضوح التفريق في التعبير عن حقيقة واحدة هي ان اللغة ابجدية صوتية تجريدية تطابقها لغة تجريدية تحمل نفس الرؤية الخيالية هي الفكر الصامت في تعبيرهما عن تجريد اللغة للمادة او الموضوع المستمد من مصنع الخيال الذاكراتي حيث يصبح الفكر واللغة دلالة لمعنى محدد لفهم الواقع او موضوعات الخيال.
ميزات لغة الانسان
اكتسب اختراع اللغة تعريفه الفلسفي المعاصر عند الانسان من صفة اللغة انها(صوت) يحمل معنى ودلالة مصدره ما تطلقه حنجرة الانسان المتطورة فسلجيا عبر الاف السنين في ملازمتها اللسان التدريب على اطلاق صوت ذي معنى لا صوت حيواني لا معنى له، وباختلاف تدني قدرة وعي الحيوان تطوير اصواته الى نوع من لغة تواصلية لعدم ادراكه ان الصوت يمكن تطوره الى ابعد من اشباع حاجتي رغبة الجماع وحاجة تحذير نوعه من الخطر الذي يتهدد بقائه من استهداف الكائنات الاخرى للاضعف في الطبيعة...

لعل الحديث عن حضور الفلسفة الأفريقية عند الغرب يقودنا إلى التسليم أولا بوجود تراث فكري فلسفي أفريقي  يمنحنا مشروعية الاعتراف بتاريخ الفلسفة الأفريقية، أو الحكمة الأفريقية، تماما كما جرت العادة أن نقول بتاريخ الفلسفة اليونانية، وإن كان هذا التاريخ هو أيضا نتاج تركيبة أفكار مستمدة من حضارات أخرى ساهمت في تأسيسه. ثم إنه ينبغي أن نشيد بالدور الذي لعبته الفلسفة الأفريقية في تطوير وإعادة صياغة تاريخ الفلسفة لاسيما فلسفة أفلاطون وأرسطو والذي يتجلى أساسا في التفاسير والشروحات وجمع الأعمال وتصنيفها التي عرفت بها مدرسة الإسكندرية في مصر. فمدرسة الإسكندرية كجزء من تاريخ الفكر الأفريقي القديم مهد المجال لظهور فلاسفة فكروا من داخل هذه المدرسة، سيحدثون بدورهم تأثير قويا على العقل الأوروبي في العصرين الحديث والمعاصر. ومن بين هؤلاء الفلاسفة الأفارقة نذكر القديس أوغسطين  Saint Augustin أو سانتوس أورليوس أوغسطينوس *Santus Aurelius Augustinus كما يكتب باسمه الروماني القديم.

         لقد حاول أوغسطينوس الأفريقي أن يؤسس تراثا فكريا متماسكا مزج فيه بين الفلسفة واللاهوت المسيحي في العصر الوسيط، وهو بذلك يعد مرجعا أساسيا بالنسبة للعديد من الفلاسفة في ذلك العصر كالقديس طوما الأكويني الذي استند إلى نظرية أوغسطينوس حول الثالوث في "خلاصته اللاهوتية"، ثم في العصر الحديث حيث سيأخذ ديكارت نظريته عن الكوجيطو، ونيقولا مالبرانش في الخيال، ثم في الفلسفة المعاصرة نجد الفيلسوف الألماني هوسرل في فكرته عن الفينومينولوجيا، وهيدجر في الزمان والوجود، وفيتجنشتاين في نظريته حول اللغة. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على قوة الفكر الأوغسطيني، أو بالأحرى قوة الفلسفة الأفريقية وامتداداتها داخل الفكر العلمي والفلسفي في العالم الغربي.

يصنف بعض الفلاسفة (هيجل) وجوب تربية الفرد وتنشئته في اعتماد منهج التفكير الادراكي الجدلي للعقل، وهو مايعزز لدى الفرد والمجتمع تنمية الوعي بالحرية المسؤولة ، وتنمية ارادة الاندماج مع الدولة. ويعزز ايضا ضرورة تنمية الوعي الديني والفلسفي.
تربية العقل تربية جدلية منهجية في التفكير وفهم العالم والحياة ليست مسالة سهلة من حيث تباين واختلاف طبيعة الجدل بين الوعي القصدي الانفرادي كسلوك وبين الجدل كفلسفة عقلية لا يمكن تلقينها للفرد تربويا.
كما لا يمكننا اعتبار اكتساب التفكير الجدلي(مدرسيا) يمنح صاحبه ادراك الواقع جدليا. من حيث جدل الواقع يحكمه قانون طبيعي منعزل عن تحقيق رغائب الانسان أو امكانية التداخل معه. والاهم انه لا يوجد عقل ذو طبيعة جدلية بالفكرة ينقاد له تفسير الواقع جدليا.
وسنتناول الجدل في مفهومه الفلسفي الذي هو الاخر يرتبط بالسلوك النفسي للفرد اكثر من كونه فلسفة فهم الحياة. كون الجدل هو وعي ادراكي في فهم الحياة وفق منهج جدلي خاص بفرد لا يمكننا تلقينه تربويا للمجموع. صحيح العقل اعدل قسمة مشتركة بين الناس في التفكير كما يصفه ديكارت لكن خاصية الجدل ليست خاصية عقلية مشتركة تجمع طبيعة تكوين غالبية عقول الناس.

 دور فرنسا في تطور الفلسفة الحديثة واضح بما فيه الكفاية؛ حيث كانت فرنسا هي البادئة العظيمة. في أماكن أخرى، ظهر أيضا، بدون شك، فلاسفة عباقرة؛ ولكن لم تكن هناك في أي مكان، كما هو الحال في فرنسا، استمرارية متواصلة للإبداع الفلسفي الأصيل. في أماكن أخرى، جرى المضي قدما في تطوير هذه الفكرة او تلك، في البناء المحكم بهذه المواد او تلك، في إعطاء مزيد من الامتداد لهذا هذا المنهج او ذلك؛ ولكن في كثير من الأحيان جاءت المواد والأفكار والمناهج من فرنسا. لا يمكن أن يكون هناك شك في تعداد جميع المذاهب، ولا الاستشهاد بجميع الأسماء. سنقوم بالاختيار؛ ثم سنحاول فصل السمات المميزة للفكر الفلسفي الفرنسي، وسنرى لماذا ظلت مبدعة وفيم تتمثل قوة إشعاعها.
كل الفلسفة الحديثة مشتقة من ديكارت. لن نحاول تلخيص مذهبه الفلسفي: كل تقدم في العلم والفلسفة يجعل من الممكن اكتشاف شيء جديد فيهما، حتى نتمكن بكل سرور من مقارنة هذا العمل بأعمال الطبيعة، التي لن يكتمل تحليلها أبدا. ولكن مثلما يقوم عالم التشريح بعمل سلسلة من الجروح في العضو أو في الأنسجة التي يدرسها بدوره، فإننا سنقوم بتقطيع عمل ديكارت إلى مستويات متوازية يقع الواحد منها أسفل الآخر، للحصول منها تباعا على رؤى أعمق فأعمق.
يكشف المقطع الأول من الفلسفة الديكارتيّة عن فلسفة الأفكار "الواضحة والمتميّزة"، تلك التي نقلت الفكر الحديث بشكل نهائي من نير السلطة إلى عدم الاعتراف بأي علامة أخرى للحقيقة غير البداهة.
بعد ذلك بقليل، من خلال البحث في معنى مصطلحات "البداهة"، "الوضوح"، "التمييز"، نجد نظرية عن المنهج. فقد حلل ديكارت، من خلال اختراع هندسة جديدة، فعل الإبداع الرياضي. وصف ظروف هذا الإبداع. ومن ثم فإنه جلب إجراءات البحث العامة، التي اقترحتها له هندسته.
من خلال تعميق هذا الامتداد للهندسة، نصل إلى نظرية عامة عن الطبيعة، التي تُعتبر آلية هائلة تحكمها القوانين الرياضية. لذلك زود ديكارت الفيزياء الحديثة بإطارها، بخطة لم تتوقف أبدا عن العمل بموجبها، في نفس الوقت الذي قدم فيه نموذجا لكل تصور ميكانيكي عن الكون.
تحت فلسفة الطبيعة هذه توجد الآن نظرية عن العقل أو، كما يقول ديكارت، عن "الفكر"، باذلا جهدا لتحليل الفكر إلى عناصر.بسيطة: مهد هذا الجهد الطريق لبحث لوك وكوندياك. قبل كل شيء، سنجد هذه الفكرة القائلة بأن الفكر موجود أولاً، وأن المادة تُعطى بعد ذلك، ويمكن أن توجد فقط كتمثيل للعقل بالمعنى الدقيق للكلمة. جاءت كل المثالية الحديثة من هنا، وخاصة المثالية الألمانية.

كتاب "التواصل أو التنازع: مناظرة هابرماس وليوتار"(2019) لغاربا أومارو هو عبارة عن دراسة مقارنة بين النموذج التواصلي عند هابرماس ومثيله لدى ليوتار. يتعلق الأمر بمساءلة هذه التمشيات في أفق تحقيق الاتفاق بين المواطنين. تفترض نظرية الجدل الهابرماسية إمكانية التوصل إلى اتفاق توافقي من خلال الجدل. يقترح ليوتار استكشاف الحساسية من أجل إنشاء مقاربة تواصلية يمكن أن تنصف البعد الفردي. لكن قبل الانتقال إلى القراءة التي انجزها كريستيان روبي، يجدر بنا تقديم بطاقة تقنية عن مؤلف الكتاب المقروء.
ولد غاربا أومارو في مديتا (كومونة تاجاي) في منطقة تاهوا بالنيجر، حاصل على دكتوراه في الفلسفة بعدما دافع عن أطروحة فريدة من نوعها عام 2017. يعمل حاليا أستاذا وباحثا في جامعة زيندر بالنيجر. كما أنه حاصل على درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية، ودرجتي ماجستير: في التواصال وإدارة المشاريع، ويجري أبحاثا في مجالات علم الجمال، الثقافة والتواصل.
من بين التأملات الحديثة حول الديمقراطية المعاصرة والفضاء العام ، كانت أفكار يورغن هابرماس وجان فرانسوا ليوتار حاسمة ومتناقضة في كثير من الأحيان.
قد يبدو ذلك مشاداة فلسفية قديمة عفا عليها الزمن، أو يعتبر تفكيرا أتى بعد فوات الأوان. ومع ذلك، فإن الجدل بين هابرماس وليوتار الذي ولد في الثمانينيات لا يتوقف عن إطالة أمد نفسه في النقاشات الحالية حول الديمقراطية، خاصة وأنه لم يكن فلسفيا فحسب، بل كان أيضا معماريا وجماليا وموسيقيا، إلخ... يجب أيضا الاعتراف بأن المصطلحات التي ميزته أقل شيوعًا هذه الأيام: إذا كنا لا نزال نتحدث عن "الحداثة"، فإننا نتحدث أقل عن "ما بعد الحداثة". تم استبدال الأخيرة، بمفاهيم أخرى. ومع ذلك، فمن الصحيح أن نطاق وأهمية التفكير الذي قام به الفاعلون في هذه المعارضة بين الحداثة وما بعد الحداثة، في ذلك الوقت، لا يزال يتعين شرحها للأجيال الشابة. لا تزال أكثر الأسئلة ابتذالا تستحق الاهتمام: ماذا نعني بالحداثة؟ ما هي امتدادات المفهوم؟ ما علاقته بالتنوير؟ هل فشلت الحداثة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي نعيد بناءه بعد ذلك؟ هل تستبدل ما بعد الحداثة مصطلحا بمصطلح؟

تمكن جان جوليفيه من إظهار أن الفلسفة العربية تطورت في العالم العربي الإسلامي كحكمة. كلمة “حكيم” هي أحد أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين، والحديث عن “الحكمة” مقبول تماما في مجتمع مسلم مبني على القرآن كنص مقدس. إذا تم تقديم الفلسفة لأول مرة على أنها حكمة، فسيتم قبولها بشكل أفضل ولن تظهر على أنها مستعارة من الوثنية اليونانية. سيشار إلى الفلاسفة اليونانيين باسم “القدماء” وليس الوثنيين.
لم يتردد كثير من الفلاسفة في استخدام كلمة “حكيم” أو كلمة “حكمة” في عناوين كتبهم رغم أنهم كانوا يقصدون بها “الفلسفة”. وهذا حال الفارابي في “الجمع بين رأيي الحكيمين، أفلاطون وأرسطو طاليس”، ونفس حال ابن رشد في الخطاب الحاسم الذي عنوانه “فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من الإتصال”.
في كلتا الحالتين، يتحدث الفارابي وابن رشد عن الفلاسفة، لكنهما يقدمانهم على أنهم حكماء لإدراجهم في سلسلة طويلة من الحكماء المعروفين من قبل البشرية: الأنبياء وسحرة الهند وفارس وكذا الفلاسفة اليونانيين. لذلك فإن الفلاسفة هم الجديرون بأن يرثوا حكمة الأنبياء الذين عرفتهم البشرية في الماضي.
انطلاقا من الفقرة الأولى من كتابه، يستبدل، فيلسوف الأندلس، ابن رشد كلمة “حكمة” بكلمة “فلسفة”: “الغرض من الكتاب هو أن يفحص على جهة النظر الشرعي هل النظر في الفلسفة وعلوم المنطق مباح شرعا أو محظور أو مأمور به، إما على جهة الندب، وإمَّا من جهة الوجوب.

تجسد الأدب القديم من خلال نزعة إنسانية تمحورت حول “الحكمة الخالدة”، عنوان كتاب ابن مسكويه، ولكن كما لاحظ جوليفيه، جرى تقديم هذه النزعة الإنسانية في شكل مختارات من أقوال القدماء (الفرس، الهندوس، اليونان) دون ترجمتها إلى الشكل البرهاني الذي تميزت به الفلسفة عند كل من الفارابي وابن سينا ​​وابن رشد.
من ناحية أخرى، هناك صورة نمطية تتمثل في تقديم الفلسفة العربية من ناحية كنسخة شاحبة من الفلسفة اليونانية، ومن ناحية أخرى، تقديم الشريعة، القانون الإلهي، كعنصر مميز. هذا ما ذهب إليه إرنست رينان.

تعريف معنى مفردة العقل خارج مفهومي بيولوجيا العلم وخارج تعريف تاريخ الفلسفة الكلاسيكي انتهاءا بتعريف ديكارت ان العقل ماهيتة تفكيرفهم العالم في إثبات الوجود الانطولوجي الفردي. والعقل والنفس جوهران خالدان.
كما وتعريفنا للعقل خارج اقرار ديفيد هيوم وجلبرت رايل ان لاوجود لما يسمى العقل ابدا . والعقل مصطلح وهمي غير حقيقي حسب فلسفتهم. هنا المقصود بالعقل الوهمي  هو العقل الفلسفي الذي ورد بتعريف ديكارت انه جوهر تجريدي لغوي يعبّر عن الاشياء خالدا خلود النفس ولا يقصد ديكارت بهذا التعريف العقل البيولوجي التابع للمخ والدماغ بل يقصد خطاب العقل المجرد او اللوغوس في تعبير اللغة عن الفكر والاشياء تجريديا.
اقول العقل هو الفاعلية التي تدير الحياة بكل تنوعاتها المختلفة في اللاتجانس والاختلاف والتنوع الذي ينحو بحياة الانسان نحو التشتت والانهيار والفوضى العشوائية في المسارات المختلفة منها التقدم.

والحياة في مسارها التاريخي لا تخضع لضرورة ولا لحتمية ولا لمسار متصاعد خطي لوصولها نحو هدف مرسوم مسبقا دوما. العقل جوهر وجود الانسان في تمايزه عن جميع الكائنات بالطبيعة الذي يعايشها بتخارج معرفي معها ويفكر في موجودات وظواهر العالم الخارجي بنفس قلقه التفكير في ميتافيزيقا الوجود عن مصيره النهائي.

اما تعريفنا الحياة خارج واقعية المألوف انها الفترة العمرية التي نحياها بكل اشكالياتها وصعوباتها واحزانها وكوارثها. بخلاف هذا التعريف هي الاتجاه اللامنظور غير الواقعي اليومي ولا المدرك العياني الذي يأخذ الانسان نحو قطع مسافة عمرية لا تعرف نتائجها ولا هي من صنع الانسان الذي ينتظره الموت والفناء. الحياة هي البداية البطيئة في التقدم نحو الموت في سيرورة غير ذاتية محكومة بالفناء.