1- مدخل :الإبداع يصنع المعجزات يتطلب الإبداع من النفس المعاناة والمكابدة والتأمل ، لتقديم صورة مركبة ومؤلفة تأليفا ،يميز مبدعا عن آخر ،وللمبدع دور في النصوص من حيث كيانه النفسي والاجتماعي والثقافي ،لذا فهو لا يكتب من فراغ ،دون حافز قوي يترجم عبر اللغة ما يخالج الذات ،بل من حمولة ثقافية متراكمة ،فتصبح لديه طقوس وأدوات ينفرد بها عن غيره ..إن الإبداع هو استحضار لحظات التأمل والانفعال والشعور ،حيث تترتب المعاني في نفسه على نحو متسق ، ومنسجم ، فيتشكل شفويا في اللغة وفي الصورة الجمالية ،قبل أن يخرج إلى النور لغويا في شكله النهائي ..وهذا هو السر في اختلاف قيمة النصوص الإبداعية ، على الرغم من تقاطع بعضها في توظيف ألفاظ موحدة ..ومن هذا المنطلق ،سأتناول مجموعة المبدع علي أفيلال القصصية ،المعنونة ب"أفعى في صدري "انطلاقا من الجانب النفسي ،أي التجربة التي عاشها الشاعر في كل نص من نصوصه ،والجانب اللغوي والفني والتركيبي والصياغي ،لإبراز إلى أي حد ،استطاع هذا المبدع، شق طريقه في عالم السرد القصصي ،وهو معروف عليه شخصية روائية محضة...
2- علي أفيلال ظاهرة ثقافية
عرفت شخصية علي أفيلال خلال المعرض الدولي لسنة 2008،وكنت أجهله تماما كما أجهل إبداعه ..وقَدّمَ إلي نفسَه بصفته حلاقا ،غاص في ترعة الأمية حتى سن 24 من عمره ،لم يعرف فيها المدرسة ولا حتى الكتاب ...وحين نبشْت الترب ،طلعت جواهره تضرب بأشعتها النظر ..ظاهرة إبداعية صرفة فرضَتْ نفسها بقوة في المشهد الثقافي ، أثمرت كنوزا متنوعة لألاءة ،لكن ، تغمرها تلال الإهمال ..ولاأدري بعد، ماسِرّ إهمال أديب من العيارالثقيل ؟،و الذي قارب أل 20 إصدارا مابين روايات ،ومجاميع قصصية ،تضيق المساحة لاستعراضها هنا ، وسأقتصر على بعضها :
بوح العواصف :رواية
وشم على جدار القلب :رواية
اعترافات امرأة :رواية
صمت إلى الأبد الشاعر السوري الكبير محمد الماغوط، الطائر الريفي الشريد، بعدما سئم التسكع تحت نور المصابيح ومل التنقل بين الأرصفة وحقائبه مليئة بالجراح والهزائم، فمضى وهو يحمل تاريخه كالحطاب، وشفتاه في قاع الزجاجة.
مرّ، يوم 21 أيار (مايو) الجاري، ربع قرن علي رحيل الشاعر المصري الكبير أمل دنقل (1940ـ 1983)، وكان ثمة دلالة بالغة الخصوصية، عندي شخصياً، أن تكون أوّل مادّة أقرأها في استذكار الراحل مقالة منصفة كتبها الشاعر المصري رفعت سلام، صاحب وردة الفوضي الجميلة وأحد أبرز أصوات السبعينيين، وبين أفضلهم ثقافة وأكثرهم امتلاكاً للعدّة النقدية التنظيرية والتطبيقية التي تحتاجها القصيدة الجديدة.
من منَّا نحنُ المنتظرون ما لا يأتي , البسطاءُ في صياغة أحلامنا , المحكومونَ بالعدم وشقاءِ الدمِ الأزرقِ " حبر مواجعنا والنجوم" , يملكُ نفسهُ اللاهثة خلف سرابِ الأهواءِ الفضيِّ , كما يملكُ عفويَّة أحلامهِ وبساطتها المؤجلَّة , ولا يترَّصدُ الفُرَصَ المُبتذلة واللحظاتِ الحرجة والمواقف الرخيصة ليرمي ظهورَ أصدقائهِ الساذجين اللاهينَ بسهامِ عبثهِ غيرِ البريء ؟؟
أقيمت في مسرح الميدان الموجود في مدينة حيفا قبل مدةٍ وجيزة إحتفالية بتدشين نشر رواية الشاعر والروائي الفلسطيني المعروف والمقيم في عمَّان إبراهيم نصر الله " زمن الخيول البيضاء " والتي قامت بتبنيّها واحتضانها مكتبة كل شيء في حيفا وهي من كبريات دور النشر هنا في الداخل الفلسطيني , ولكن حلقةً ضائعةً لا زلتُ أبحثُ عنها في تبلوِّر هذه العلاقة المفاجئة بين دور النشر عندنا والأدباءِ المقيمين خارج الوطن , لا أريد أن أقول الأغيار أو الأجانب حتى لا أُتهَّم بالتطرَّف الثقافي أو بالعنصريَّة , مع أنَّ الشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله من لحم هذا الوطن مقتطعٌ ,وليس من باب التقليل من قيمة شاعر وكاتب بحجم إبراهيم نصر الله بالتجائه القسريِّ إلينا بعدما كانت كبرى دور النشر في عالمنا العربي" المؤسسة العربية للدراسات والنشر" تحتضنهُ كابنها وتتبنَّى كتبه . فأنني أعترف بأنه من أنشط الكتاب والشعراء الفلسطينيين في الوقت الراهن ويمتاز برأيي بغنى ثقافي وحضور أدبي آسر وشاعرية إنسانية رقيقة ومسحة غنائية صافية الجرس وعميقة الحسِّ , قرأت ربمّا كلَّ دواوينه الشعرية الأمر الذي لم أفعله حتى هذه اللحظة مع رواياته اللاتي يبدو لي أنها من الأهمية الأدبية والتاريخية بمكان .
إن مفتاح الدخول إلى عالم عبد الكريم الناعم الشعري: يكمن في قدرته الهائلة على التحليق باللغة في آفاق رحبة، تؤثثها مفاتن الطبيعة النضرة التي تمثل الوجه المادي للأرض المشتهاة بغية التوحد بها، والتماهي مع كل مظهر من مظاهرها. وعن أهمية هذا السفر المحلق مع اللغة يقول الشاعر: "الذين لا يسافرون مع اللغة وفيها يخسرون تذوق الوصل في ليالي الربيع المقمرة المليئة بالعشب والنضارة، ويضيق بهم الأفق، بحيث يسجنون العالم والأحاسيس في قفص من الكلام العادي المكرر" -1-
تعتبر المجموعة القصصية " ذكريات من منفى سحيق " باكورة أعمال القاص المغـربي صخر المهيف ، وهو من مواليد 1971 بتازة ، بدأ النشر مبكـرا منذ سنة 1995 بالعديد من الأسبوعيات و الجرائد و المواقع و المجلات العربية و الوطنية ، يعمل أستاذ التعليم الابتدائي و فاعل جمعوي و منشط بالمطعم الثقافي الأندلسي بأصيلة . يهتم بمجالات أدبية متنوعة : المقالة ، المسرح ، الشعر و القصة و الرواية .
تقديم: