الجزء الثاني من "باب الحارة" دراما اجتماعية شامية من تأليف كمال مرة واخراج بسام الملا...مسلسل تدور أحداثه في العشرينيات من القرن الماضي ويسلط الضوء على مناخ الحياة الاجتماعية الدمشقية والقيم النبيلة والعادات والتقاليد لهؤلاء الناس و مقاومة الاستعمار الفرنسي. "باب الحارةِ" مسلسل سوري جريء للغاية يمثل التجاذب السياسي في المنطقة ويقدم الميلودراما الاجتماعية المشوقة،التي توثق في تفاصيلها الحياتية واليومية على اثر خلفيات تاريخية ترتبط بأحداث سياسية تمثل واقعا يعيشه شخوص العمل ويتفاعلون معه كجزء لا يتجزأ من مرحلة تاريخية، "باب الحارة" قدم الكثير من الخيوط الدرامية الاجتماعية والشخوص التي تجتمع خيوطها وتفاصيلها في سرد عدة محاور عامة ورئيسية.. يعتبر مسلسل باب الحارة من أميز المسلسلات وأبرزها بل انه تفوق في عدد المشاهدة خلال شهر رمضان المنصرم وذلك في التجدد في الطرح وسرد القضايا الاجتماعية والإنسانية في محور الحارة التي تمثل مدينة كاملة لاسيما وان العمل يجسد عناصر التعاضد والرأفة والرحمة واللحمة الوطنية بين أبناء الحارة والانتماء لكل ماهو أصيل ضمن مجتمع تسوده حضارة متأصلة عريقة عنوانها الفضيلة. منذ سنوات عديدة لم يتابع المشاهدون بفلسطين باهتمام مسلسلا تلفزيونيا عربيا كما تابعوا خلال شهر رمضان الفضيل "باب الحارة" والملفت للنظر بان شريحة كبيرة تابعت هذا العمل من مختلف الاعمار والاذواق والمستويات الثقافية والاجتماعية لدرجة ان موعده في الثامنة مساءً اصبح موعدا للجلوس امام شاشة التلفزيون منتظرين احداثه. السؤال الذي يطرح نفسه, لماذا حظي هذا العمل بهذه المتابعة والاهتمام واستطاع ان يشغل الشاب قبل الشايب والصبية قبل الختيارة..؟
ان هذا العمل هو جزء ثان لجزء اول ناجح خاصة وان المشاهدين بفلسطين يحبون هذا النوع من المسلسلات السورية التي تتناول حياة الحارة في الشام نظرا لانها قريبة جدا من بيئتنا وقد سبق ان نجحت عدة مسلسلات من هذا النوع مثل ليالي الصالحية وليالي شامية وغيرها لكنها لم تحقق ما حققه "باب الحارة".
المسلسل يركز على العلاقات الانسانية والصراعات المنزلية او العائلية التي تنعكس على شريحة اكبر وهي الحارة وبالتالي فان هذا النوع من الاعمال يصل الى المشاهد بسرعة ومن دون تعقيد خاصة وانه لا يحمل بين طياته اهدافا وتوجهات لجهة معينة لانه يتحدث عن مجتمع محدود في زمن سابق وحتى لو كانت هناك اسقاطات سياسية فانها لا تكون مباشرة وبالتالي لا تكون هناك اوامر وتوجهات تجبر المشاهد على التسليم بها بل على العكس فان المتابع للمسلسل يجد نفسه متعاطفا مع ابطاله من دون التمييز وكأنه يعيش بينهم.
الجواهري لا يجد في المرأة إلاّ تلك الشمس التي تشرق، وبدونها تموت الأشياء.هي عصب الحياة، هي روح الزمن، هي الضوء الخافت من بعيد للغارق بالحزن، والفنار لمن يطلب النجاة في البحر، هي( الحنين) للأرض. فهو الذي عاش محن الوطن وخبر مصاعب بلاده، ونادم الملوك والأمراء. يجاهد من أجل الأفضل ومستقبل واعي ولم يتوان في خطابه الشعري أيضاً للمرأة .. ففي قصيدة " حنين" التي نظمت عام 1949 يقول:
رحل, إذن, عبدالرحمن منيف, لكنه لن يغيب.. سوف يبقى طويلا في ضمير أمته: مناضلا خاض في العمل السياسي, علنا وسرا , من أول الشباب كانت فترة عاصفة, حبلى بكل الاحتمالات: بطش وقمع من ناحية, واشتداد حركات المعارضة الراديكالية من الناحية الاخرى, ولم يكن لكل الحالمين بمستقبل أفضل سوى أن يحددوا مواقعهم وينغمسوا في النضال, وهكذا فعل عبدالرحمن منذ قدومه من عمان الى بغداد نهاية الاربعينيات حتى أبعدته حكومة نوري السعيد منتصف الخمسينيات ليتابع النضال من مواقع أخرى. في 1958 سافر لاستكمال دراسته في جامعة بلغراد, وفي 1961 حصل على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية (كان موضوع رسالته «اقتصاديات النفط- الاسعار والأسواق»), ثم عاد ليعمل في صناعة النفط في سوريا, وفي 1973 غادرها الى بيروت للعمل بالصحافة, وفي 1975رجع الى بغداد حيث أصدر مجلة متخصصة هي «النفط والتنمية», وفي 1981 خرج من بغداد ثانية الى باريس حيث تفرغ للكتابة, وفي 1986 رجع الى دمشق التي ق در لها أن تكون منفاه الأخير.
بعد هذه الأعوام الطويلة والثقيلة عرفتُ ما يكفي عن طبائع البشر ولكني مع ذلك توقَّفتُ مندهشاً كما توقَّفُ العديدون غيري , بعد رحيل الشاعر العراقي سركون بولص , أمام هذا السيل الهادر من المراثي والمآتم واللطميّات الثقافية !
مـقـدمـة : تميزت الفترة الممتدة بين أواخر القرن التاسع عشر وما بعد الحرب العالمية الثانية بتراكم كبير في مجال الدراسات اللغوية، واذا كان من الصعب تصنيف هذه الدراسات في خانات معينة ، انطلاقا من معايير محددة ، فانه يمكن أن نميز ، على الأقل ، بين مدرستين فيما يخص المناهج المعتمدة في دراسة وتحليل المواد اللغوية وما يرتبط بها من صيرورات ذهنية وعوامل فيزيولوجية ومؤثرات خارجية.
من دون شك بأن بطل رواية (العطر) البديعة لـ(باتريك زوسكيند) هي شخصية متخيلة، مخترعة، ولا يمكن أن تكون حقيقية، بالرغم من أنها عاشت بيننا، وما كساها مؤلفها إلا لحماً ودماً وموقفا، فصرنا لن ننسها أبداً، لأنها شخصية فاعلة، وخارقة قد أسبغ عليها المؤلف أوصافا لا يمكن أن تنطبق على إنسان، (وإذا كان اسمه اليوم قد طواه النسيان، على نقيض أسماء نوابغ أوغاد آخرين، مثل دوساد، سانت جوست، فوشيه، أو بونابرت[1])، لأجل أن تبقى تعيش بيننا تتحدى النسيان، وتتحول إلى كائن قد عاش على هذه الأرض وترك أرثا عظيماً، بأفعاله، كما أي شخص حقيقي قد ولد ومن بعد حياة حافلة قد مات. (أنا الوحيد الذي أدرك مدى جماله الحقيقي، لأنني أنا من أبدعه- الرواية[2]) شخصية بقيت تثير الإعجاب، وت مضي بقارئها كأنها تأخذه مسحورا، وبقيت كشخصية روائية بقيت مكتسية بثقافة المؤلّف الذي ولد عام 1949م، حيث بدأ موسيقيا فاشلا، وأصبح فيما بعد صحافيا ناجحا، درس التاريخ في جامعة ميونخ 1968-1974م، كتب مسرحية (عازف الكونترباس) مونودراما في فصل واحد في عام 1981م اصدر رواية العطر عام 1985م، وفاز عام 1987م بجائزة غوتنبرغ، (يعيش حاليا في باريس متفرغا لكتابة السيناريوهات السينمية)، و (العطر) رواية مشوقة لا يمكن لقارئ ما تركها، أو نسيانها، واغلب أحداثها تحلل الطبيعة البشرية بكل تفصيل، كونها حوت خصائص سردية مثيرة، والمؤلف عاد بها إلى تاريخ 17-7 -1738م، يوم مولد بطلها صاحب الأنف الأسطوري بتحسسه للروائح (جان بالتيست غرنوي) في مزبلة نتنه، من أزقة باريس الخلفية، (في أكثر أماكن المملكة بأسرها زخماً بالروائح- الرواية- ص 7)، وُلد من أم عاملة (صبية في منتصف العشرينيات من عمرها، والتي مازال جمالها باديا- الرواية[3])، وقد تركت أخوته (كما فعلت في الحالات الأربع السابقات[4]) دون رجعة تحت طاولة تنظيف السمك، امرأة في فقر مدقع، بائسة، تعمل في شارع قذر، حيث تعمل على تنظيف فضلات السمك، وكان في نيتها أن تتركه هناك مع الفضلات كي يموت، ويُلقى في النهر مع النفايات. أدى ذلك إلى افتضاح أمرها، ساقها إلى المحكمة، فالإعدام تحت المقصلة. أما الطفل المسخ (كان قبيحا، ولكن ليس إلى درجة أن يرتعد الإنسان من بشاعته- الرواية[5])، تنقل بين المرضعات اللواتي كنّ يتركن دون أسف عليه لما يبثه فيهن من شعور بالتقزز لجشعه المفرط في ر ضع الحليب، فلم تقبل به إلا مرضعة بائسة، كانت لا تشم، ولا تشعر بما حولها، قبلت به انتحارا، وكل ذلك لا يضفي على الشخصية بأنها حقيقية، شخصية اجترحت بذكاء بالغ، شحّ نظيرها في الروايات العالمية، حيثُ أمضت الرواية في انف قارئها فعلا قرائيا، وليس عبر عينيه، فإطار الرواية التاريخية هو القرن الثامن عشر، ومساحتها الرئيسية هي الروائح بشكل عام والعطور بشكل خاص، معتمداً المؤلف على مرجعية علمية متخصصة بصناعة العطور في ذلك الزمن، وتراكيبها، والمواد الأولية لها ومقادير الخلطات، وسارت الحكاية تجول في الطبيعة مقارنة بما يشمه الأنف من مزارع الزهور، وسردت درساً لجغرافية باريس البراقة، ومختلف المناطق الفرنسية التي سارت عليها أحداث روايته.
- عرف الفكر الأدبي العربي منذ بدايات الثمانينات تحولا كبيرا سواء على مستوى مرجعياته أو طرائق تعامله مع النص الأدبي، أو تفكيره في مجمل القضايا المتعلقة بالابداع. وبرز ذلك بصورة جلية على صعيد لغته وما صارت تزخر به من حمولات تختلف عن اللغات السابقة. نجد أهم ملامح هذه التحولات الطارئة على صعيد اللغة من خلال: