وحي الأبنوس ـ شعر : بشير الشيخ عمر غوث

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا

لماذا أدعو شهرزاد بحروف من نور
إلى نوم أبدي في أهداب الحبور
إلى قراءة أوراد السرور
وتهددني بأصحاب القبور
بحساب البعث والنشور
***
الآ يرضيها أنني رميت عرض الحائط
كل الأعباء الموروثة وكل الأمجاد
وهدمت القلاع المحصنة بقيود الأجداد
لكي أسكر بشذى جذور الأبنوس
وأتغنى تحت ظلال أوراق الأبنوس

وأصلي فرضاً أوجبه عليّ حب النسيم
القادم من أمنيات شجرة الأبنوس
***
يا شجرة الأبنوس لا تغتري
بمن يسقيك من ينبوع التنزيل
ولا من يغويك بآيات الإنجيل
فالأرض تحتي تنبت عشباً أعرفه
ولا تعرفه رسالات التنزيل
لست من الشرق
حتى أهتز لغناء الترتيل
فصوت الطبل يناديني من وراء الأدغال
أعرف الطبل وشلالات الأنهار
وزئير الأسود حينما تغزو في ظلمة الليل العتيد
ما أجمل الأدغال
حينما تعانق في عنان السماء الأزهار
وتجري المياه تحت ظلالها ويهدأ روع الغزال
في ظلمة الليل العتيد

***
أراك تجري وراء الأدعياء
وتتحاشى معانقة الأنبياء
وهل قداسة الحب تأتي
إلاّ من خلال الأتقياء
لا، لن أرضى بالبكاء
ولن أدير ظهري للغناء
فهل يا ترى من دواء
لمن تجرّع سمّ العطاء

***
قلتِ إنكِ قد رهنتِ اللسان
وما أروعه من رهان
فقد لملمتُ جروح الطعان
وأيقنتُ أنني لستُ المهان
فقد وصلني رسول الحب
من خلال الرهان
وفي المنام رأيت مكاني
في سويداء المكان
وعلمت أن من وراء الرهان رهان
وان اللسان لم يفه إلاّ بما أوحاه الأقحوان.

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذه القصيدة لم تكن يومًا مجرد كلمات بالنسبة لي؛ كانت إعلانًا مبكرًا عن حقيقتي، وصدى لوعيٍ كان يبحث عن طريقٍ يحرره من كل ما تراكم فوقه من سرديات وقيود و“مقدسات” فُرضت علينا عبر التاريخ.

كل بيت فيها يعيد تشكيل علاقتي بنفسي وبأصلي… بالعشب الذي...

هذه القصيدة لم تكن يومًا مجرد كلمات بالنسبة لي؛ كانت إعلانًا مبكرًا عن حقيقتي، وصدى لوعيٍ كان يبحث عن طريقٍ يحرره من كل ما تراكم فوقه من سرديات وقيود و“مقدسات” فُرضت علينا عبر التاريخ.

كل بيت فيها يعيد تشكيل علاقتي بنفسي وبأصلي… بالعشب الذي نعرفه نحن ولا تعرفه رسالات التنزيل، بصوت الطبل الذي يناديني من خلف الأدغال، وبظل الأبنوس الذي يسكنني منذ زمن.

أحب في هذا النص صدقه الجريء، واعترافه بقدسية الأرض قبل الكتب، وبأن الهوية ليست ما يُلقَّن لنا، بل ما نستعيده حين نصغي إلى الذاكرة التي لم تُستعمَر.

لهذا أعود إليها دائمًا.
ليس لأنها جديدة عليّ، بل لأنها تذكّرني بمن كنت، ومن أنا، ومن لا أريد أن أفقده في داخلي.

شكراً لهذه القصيدة التي ما زالت، رغم مرور السنوات، تحفظ لي صوتي الحقيقي.

اقرأ المزيد
Muna Ali
لاتوجد تعليقات لهذا الموضوع، كن أول من يعلق.

التعليق على الموضوع

  1. التعليق على الموضوع.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location
اكتب النص المعروض في الصورة أدناه. ليس واضحا؟