الأربعاء 01 تموز

أنت هنا: الصفحة الرئيسية تاريخ وتراث

رمضان مبارك كريم . كل عام وأنتم بخير
أنفاس

النخبة المغربية و التعليم الاستعماري ـ أحمد سوالم

anfasse2765  قسم التعليم الاستعماري النخبة المغربية إلى نمطين فكريين متنافرين إلى حد بعيد: الأول، تقليدي. والثاني، عصري. وكل نمط مثلته نخبته.و هكذا نجد النخبة التقليدية التي أنتجها التعليم الأصيل، الذي مثلته كل من جامعة القرويين بفاس وكلية ابن يوسف بمراكش، وكذلك مدارس التعليم الحر. وهاته النخبة لها تكوين عربي-إسلامي، مشدودة إلى الماضي. ولكنها لم تكن على قطيعة مع الغرب. فهي أكثر تمسكا بالمقومات الدينية واللغوية والحضارية للبلاد، وأقل اندفاعا نحو الغرب. وهي مكونة من علماء وتلامذة القرويين هاته الجامعة، التي أمدت الحركة الوطنية المغربية برجالتها، الذين قاوموا الاستعمار. مما جعل محمد الفلاح العلوي يقول: ( ...ومع حلول سنة 1900 سيبرز دور جديد للعلماء كمدافعين عن البلاد ) . من خلال الفكر السلفي الوطني، من راوده نجد أبا شعيب الدكالي ( 1878- 1937) ومحمد بلعربي العلوي. هذان الشخصان، كانا يعطيان الدروس بجامع القرويين. فتتلمذ على يدهم العديد من رواد الحركة الوطنية، كعلال الفاسي.

اِقرأ المزيد...

تجلّيات مقام الشكر في الأديان الإبراهيمية ـ د. عزالدّين عناية

azeiddine-inaya"أستيقظ في منتصف الليل لأحمدك من أجل أحكامك العادلة"
المزمور119: 62
عدَّ كثير من الربّانيين والعبّاد مقام الشكر من المقامات العليّة المعبرة عن سموّ المرء الروحي، باعتبار إتيان الشكر، الصامت أو الناطق، القلبي أو اللساني، يختزل إقرارا وعرفانا من الكائن الفاني إلى الكائن الأزلي، بسابق نعمه عليه وعظيم عطائه إليه. فذلك العرفان يختزل إحساسا شفافا بالحمد والثناء تجاه تلك القوة العليا التي يكنّ لها الامتنان والتقدير. فالشكر الذي عادة ما يتجلى في عبارات لفظية متقاربة الدلالة بين اللغات، يختزل دلالة اعتراف فعلية لما قُدِّم لنا سلفا، سواء علمناه أم لم نعلمه، تصديقا لقوله تعالى الوارد في محكم تنزيله: "وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة" (سورة لقمان: 20). فمن هذا البهاء والروعة الطافحين على روح الفرد، يفيض ذلك الشكر في الذات المؤمنة، بما هو إحساس عميق وطوعي بمبادلة العطاء بالاعتراف، بمبادلة المنة بالحمد، بمبادلة النعمة بالشكر، تصديقا لقوله تعالى: "والله أخرجكم من بطون أمّهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة لعلّكمْ تشكرون" (سورة النحل: 78).

اِقرأ المزيد...

الصورة بين الافتتان والقتل عند ابن عربي ـ أحمد كازي

الصورة بين الافتتان والقتل عند ابن عربي ـ أحمد كازيإن هذا التوجه يحمل إمكانية بناء "الحقيقة الوجودية" في استمراريتها أو كينونتها البعدية، وهو أفق الفتوحات المستمرة والمتمثلة في الولاية؛ فإذا كان الوجود الماورائي في لا زمانيته نورانيا، فإن المعنى البعدي هو كوني، أو امتداد لأصله في كليته وشموليته: فهل نحن أمام تصور معين للحياة أو أمام معنى خاص للوجود الإنساني؟ إن معنى الحياة في هذا المنظور التيوصوفي ذو مضمون برزخي: بين الوجود والعدم، الحياة والموت، الفناء والبقاء، الرغبة والواقع… إنها حياة كاشفة لما هو خفي أو حياة "الصورة المكافحة" والمتجاوزة لعقالها.
هل الاهتمام بالصورة عند ابن عربي راجع إلى الحضور "العيسوي" في فلسفته الصوفية؟ وألا يمكن القول إن موقفه من الوضع العيسوي وتصوره الباطني لنشأته وممارسته أفرزا هذا الإشكال: أي الاهتمام بوضع الصورة ومكانتها في الوجود؟
وما يبرر هذه التساؤلات، هو القول مع ابن عربي بالعلية، وشرطها المحدد في ثلاث: الذات، الإرادة، كن؛ إلا أن هذا التصور لا ينبغي أن يؤدي بنا إلى تأويلات فاسدة، وكأن المرجعية الحاتمة هي صميميا عيسوية بمعناها المسيحي؛ مما يؤدي إلى محاولات لفتح باب الاتهام أو النبذ والإقصاء، والتي غالبا ما تكون مصادرها مرتبطة بالوعي الحرفي –الظاهري- "للقول الأكبري" الذي يحمل أكثر من وجه: فهل عودة ابن عربي إلى حقائق الأنبياء هي من أجل الانتصار لحقيقة على أخرى، أم من أجل إظهار "امتيازات" الحقيقة الجامعة، والتي هي في نظره حقيقة الحقائق؟ وألا يمكن القول بأن الانتباه إلى صورة هذه الحقيقة أو درجة الانبهار بها هو طريق لإبعاد الآراء حول افتتانه بفرعون أو الشيعة أو التثليث؟

اِقرأ المزيد...

المغرب وسؤال الهوية ـ عبد الكريم ساورة

هل بالفعل نعيش أزمة هوية في الوطن العربي هل بالفعل نعيش أزمة هوية في الوطن العربي عامة، والمغرب خاصة ؟ ألا يمكن إعتبار هذا الخطاب، خطابا مفتعلا و" صناعة غربية "  لإلهاء الشعوب عن مشاكلها الحقيقية ومطالبها المشروعة في الديمقراطية والتقدم والعيش الكريم ؟ أم أن الأمر أكبر من هذا الإدعاء الذي نحاول به كل مرة الإختباء وراء مفهوم المؤامرة والدسائس المصطنعة ؟
سؤال الهوية بالمغرب، سؤال لايمكن فصله عن تاريخ المغرب وما عاشه من تقلبات إثنية، سوسيو ثقافية ودينية واجتماعية..كما لايمكن عزله عن الدول والإمارات التي تعاقبت عليه والتي تركت بصماتها على مر العصور، انتهاء باستعماره من طرف فرنسا وما خلفته من أثار خطيرة على مستوى التركيبة اللغوية والثقافية والمعيشية للمغاربة.

اِقرأ المزيد...

بؤس التفكير الأصولي ـ حسن طويل

anfasse3450إن اهم ما يميز الأصولي ،  هوانه  يعيش  مأزقا وجوديا عنيفا يتمثل في صراع بين التشبت بفكر و ثقافة ينتميان إلى القرون الوسطى و واقع حديث بإشكالياته و تساؤلاته وهمومه.إستبداد وهم الوفاء للقديم ، يجعل منه فنانا بارعا في لي واقعه الحديث ليستجيب لإيديولوجية ترى الحقيقة في يد أشخاص معينين في فترة معينة و في مكان محدد و ما التاريخ سوى دروس لتكريس هذه الحقيقة ؛ إنه فعلا الإنتفاء الوقح لبعد الشرط الزمكاني للأحداث و النفي المرضي للتطور. فكرة الحقيقة كما يفهمها الأصولي ،تستبد به و ترميه في سجن نسقي لعقله عبر ميكانيزمات و آليات ترى ،عبر مازوشية فكرية قوية، الدفاع عن لحظة الحقيقة هاته ضرورة وجودية و" جهاد" دماغي لمحاربة كل عقل يحاول أن يعيد " للحقيقة " شرطها الزمكاني . علاقة الأصولي بواقعه هي علاقه صراعية بالضرورة ، يستعمل فيها أدوات إنتاج معرفية عتيقة للتملك و السيطرة على واقع أفرز عبر تطوره وضعا جديدا تجاوز هذه الآليات ؛ فينتج عن هذا عقلا مسخا مشوها ووجودا فصاميا عنيفا مستفيد من جرعة هائلة من النفي المرضي للواقع و إعلاء شرس للوهم . التفكير المشوه للأصولية يعتمد على مجموعة من الأدوات المعرفية الرثة و التي يمكن تحديدها كمايلي:

اِقرأ المزيد...

الفكر القومي العربي والإستعصاء المزمن ـ حسن العاصي

hassan-elassiإن أية نظرة موضوعية للواقع العربي الراهن تؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن الأمة العربية الواحدة ذات الثقافة واللغة والهوية والجغرافيا الواحدة وذات المصير المشترك، تتصارع الآن في داخلها قوى وجماعات وكيانات، وتتمزق وحدة هذه الأمة على المستوى القومي وعلى الصعيد الوطني، ويتم تهجير ملايين من المواطنين ومنهم الكثير من الكفاءات والعقول الخبيرة، وتتعمق في المحتمع الواحد الإنقسامات الأثنية والطائفية أو حتى المناطقية في بعض الدول .
إن واقع الحال العربي يشير إلى أن هذه الأمة تتنازع فيها هويات جديدة على حساب الهوية العربية المشتركة، بعضها هويات إقليمية أو طائفية أو دينية أو عرقية، ويبدو أن الهدف هو تجريد هذه الأمة من هويتها وشخصيتها العربية والإسلامية .

في ظل هذا الحال من التفتيت والتقسيم التي تعاني منه المنطقة العربية، والتي لاتبشر بالخير أبداً ويشير إلى أن المنطقة مقبلة على صراعات أكثر دموية، نقول إنه في ظل هذا الوضع بدأت تتعالى أصوات بعض المفكرين بضرورة العودة إلى دروس وعبر الماضي لنستلهم منها مايعيننا على مواجهة معضلات الحاضر، ذاك الماضي الذي كان فيه العرب والمسلمين أصحاب مكانة ونفوذ، وأصحاب فضل في تطور ونشر المعارف.

اِقرأ المزيد...

المغرب على أبواب العصر الحديث ـ بوشتى عرية

anfasse7780       قبل الخوض في الحديث حول إشكالية التحقيب في المغرب وإمكانيات دخول المغرب العصر الحديث الأوربي، وأيضا زوايا تناول هذه الإشكالية لدى المؤرخين والمؤلفين من مختلف تخصصات العلوم الاجتماعية، سواء المغاربة منهم أو الأجانب، للإجابة على السؤال المحوري. هل ولج المغرب العصر الحديث مع الدولة السعدية؟  لكن قبل ذلك لابد من تحديد بعض المفاهيم الأساسية كمدخل للتمييز بين بعض المصطلحات حول الموضوع؛ ونقصد هنا (الحداثة، التحديث، العصر الحديث).
       قد يصعب تحديد تعريف خاص بالحداثة لاختلاف وجهات نظر المنظرين والمهتمين بالمجال، لكنها عموما تسير في اتجاه واحد يجعل من الحداثة بناء مفاهيميا نظريا قيميا متكاملا يسعى للوصول بالمجتمع إلى درجات عليا من التطور الفكري والعلمي والرفاه المادي، وهي أيضا بنية اجتماعية ، اقتصادية وثقافية تتحدد بالتحولات المادية والتجارب الجديدة، وتفرض عادات وسلوكات مستحدثة[1]. أما التحديث فهو الجهاز المادي للحداثة، وهو كعملية "سلسلة متتابعة من التغيرات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والثقافية والسياسية وحتى البيولوجية، ويتضمن تبنيا لطرق جديدة للحياة المادية "[2]  تتحول من خلالها المجتمعات من نموذج لمجتمع (تقليدي أو متخلف) إلى نموذج آخر (حديث أو متقدم). ولا يمكن الفصل بين التحديث والحداثة   "فالعلاقة تتوضح بين التحديث من حيث هو اقتباس لعلوم الغرب العصرية المتطورة، وبين الحداثة من حيث هي استيعاب للعلوم العصرية والمشاركة في الإبداع فيها على المستوى الكوني"[3] .

اِقرأ المزيد...

عقلنا وعقلهم ـ محمد بوبكري

boubkriمع الثورة المعلوماتية أخذ أفراد مجتمعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحسون بالانغلاق الثقافي لبلدانهم، إذ أصبحوا يتواصلون مباشرة مع الخارج. ورغم ذلك ستظل أغلبيتهم غير مدركة لخطورة الثقافة المتجذرة في عقولهم والتي رسَّخت فيهم التقليد الحاجب للواقع، حيث تسلَّلَت إلى أذهانهم منذ صغرهم، وتشبَّعوا بها قبل أن يمتلكوا القدرة على فحصها وتمحيصها... لذلك، توجد في ذهننا عوائق يجب اختراقها وممارسة القطيعة معها للانفتاح على ثقافة العصر القائمة على العقل، ما يفرض علينا مراجعة فكرية جذرية لنتمكن من الانخراط في ثقافة الاختلاف والأخذ بأسباب العقل والتطور...
ومن المؤسف أننا نلاحظ اليوم أن أغلبية عقولنا تخضع لاحتلال أخطبوط الثقافة التقليدية، حيثُ تنظر لمن يختلف معها بعداء كبير يبلغ أحيانا حدَّ الاعتداء الجسدي.
الثقافات عبارة عن كيانات متمايزة ومتنافرة، لكن الثقافة الغربية تتميز عن غيرها بالتقدم والإنجاز... والمجتمعات التي انفتحت على الغرب، كاليابان والصين وغيرها، كلُّها تقدمت إلى أن صارت اليومَ تنافسه... فلو اكتفت البلدان الأسيوية بثقافاتها المحلية لبقيت غارقة في التخلف.
نحنُ نستفيد من منجزات الغرب التي لم نبدعها، لكننا لا نسعى لفهم ثقافته التي هي أساس نهضته، وبالتالي سنظل عاجزين عن فهم إنجازاته وكيفية تحقيقها.

اِقرأ المزيد...

أي نصيب للعرب من طباعة وقراءة الكتب؟ ! ـ فتحي الحبّوبي

anfasse9901قليلة هي الأصوات الغربيّة المشكّكة، التي لا  تعتبر أنّ ابن خلدون (1332 - 1406م) هو الأب الشرعي لعلم الإجتماع رغم أنّه هو من ابتكره، بل تذهب إلى  أنّ مؤسس الفلسفة الوضعيّة(Positivisme)، مؤلّف كتاب "محاضرات في الفلسفة الوضعيّة" و كتاب "نظام في السياسة الوضعيّة"، الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي" أوغست كونت" (Auguste Comte1798 - 1857)، الذي إبتكر وأعطى لعلم الاجتماع هذا المصطلح الحديث، هو الأب الشرعي لعلم الإجتماع.
ولكن، ورغما عن ذلك، فإنّي لا أبالغ القول عندما أزعم أنّه، باستثناء هؤلاء القلّة المعترضة، فأنّه لا يجادل أحد في جدارة ابن خلدون، في أن يكون في مصاف عمالقة الفكر، على مرّ التاريخ، لا سيّما فكر ما يسمّى بفلسفة التاريخ وعلم الإجتماع. ويعود الفضل في ذلك بالأساس إلى" كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر"، وبصفة أدقّ في جزئه الأوّل، وهو "المقدّمة"، التي أرسى  في توطئتها وصلب أبوابها الستّة، ليس فقط قواعد فقه التاريخ، بل وكذلك  أساسيات علم العمران، ضمن بحث في أسباب ازدهار الدول و انهيارها، فيما نسمّيه اليوم بعلم الإجتماع وفق إصطلاح "أوغست كونت" ويسمّيه إبن خلدون، قبل ذلك بستّة قرون وأربعة عقود، بعلم العمران.

اِقرأ المزيد...

ابن حزم و النص اللاهوتي : قراءة في منهج نقد الأديان في ضوء النظرية الحزمية ـ نعمان بوقرة

anfasse8892توطئة:
كان للفكرين الدين اليهودي والمسيحي حضورهما في الحياة الفكرية الإسلامية، ولا يقصد بهذا الحضور –كما يزعم البعض- تسرب عناصر فكرية للتفكير الإسلامي، فقد اكتمل الدين واقتنع الناس بأصوله في قلوبهم وعقولهم، ولم يكن هناك اختلاف إلى في طريقة الاقتناع، وعلاقة الإيمان بالعمل، أما مجمل التصورات، أو لنقل عناصر الإسلام عقيدة وشريعة، فواحدة ثابتة لا تستبدل، إنما المقصود تلك المسائل التي أثارها رجال الدين على مائدة الجدل في ظل حرية التعبير في البيئة الإسلامية، التي تخص العقائد المسيحية واليهودية والتي كانت دافعا للكثيرين من علماء الإسلام لكي يبحثوا في مسائل متشابهة، ربما بنفس الروح وبذات الطريقة ومنهج النظر، الذي لم يسلم من التأثر بالفلسفة الإغريقية في المنهج والمصطلح، خاصة بعد انتشار حركة الترجمة في العصر العباسي [1].
وكانت للأفكار ميتافيزيقية أخرى يحتمل القرآن إثارتها أثناء تأويله[2]. غير أن مجرد الاكتفاء بهذه الرؤية سينسينا الظروف العامة التي نشأ فيها التفكير الإسلامي، والذي كان في الأصل أخلاقيا، مرتبطا بالنزاع حول الخلافة وأهليتها. ولعل هذا الاختلاف هو الذي انجر عنه ظهور عشرات الفرق المتاجرة فيما بينها، وفي إطار هذا الاختلاف، ظهرت فرقة المعتزلة بالذات، لتمثل أنموذج المدافع بالعقل في العقيدة، ضد أعداء الإسلام، بمن فيهم أهل الكتابة في سلسلة من المناظرات حفظها التاريخ في العصر العباسي، وستحاول في هذه القراءة تصليط الضوء على رؤية خاصة في التعامل مع النص الديني غير الإسلامي في سياق متميز من الناحية الثقافية والاجتماعية ممثلة بالمقاربة الحزمية في نقد الأديان والتي ترتكز على مبدأ هو:

اِقرأ المزيد...

مدارس الزوايا بتادلا بين الممارسة الصوفية والممارسة التعليمية : "نموذج الزاوية الصومعية" ـ لطيفة شراس

anfasse8897مقدمة :
تعرف هذه الزاوية منذ عهد الشيخ أحمد ابن القاسم الصومعي (ت1013هـ/ 1904م) إلى اليوم باسم الصومعة، والاسم ينطق بحسب المصادر القديمة مثل دوحة الناشر[1] بالصُّومعة بضم الصاد المشددة بعدها واو فميم ساكنة وعين وهاء، وهو النطق المعروف عنها في مدينة بني ملال : الصُّمعة وينسبون إليها بقولهم : الصُّمعي. وتشير الصّومعة المذكورة إلى آثار متبقية من صومعة المسجد بحي أسردون التي تعود إلى عهد الموحدين، كما وضح المستشرقGautier [2] بالنظر إلى تشابه هندستها بهندسة صومعة الكتبيين وصومعة حسان.
تقع زاوية الصومعة بدير جبل الأطلس المتوسط، في المرتفعات الأولى المشرفة على  سهول بني معدان، على مقربة من عين أسردون الشهيرة. ومن الأهمية بمكان أن نثير الانتباه إلى أهمية هذا الموقع الذي كان له أثره الفعال في تقوية النفوذ الروحي والاجتماعي لهذه الزاوية؛ فموقع الدير كما هو معلوم يتوفر على إمكانيات طبيعية مهمة، تتجلى في كثرة العيون والمجاري المائية والأراضي ذات التربة الغنية، ثم الغطاء النباتي الكثيف. كما أنه ذو أبعاد إستراتيجية واجتماعية؛ فمنطقة الدير تمثل نقطة اتصال بين سكان الجبال الأمازيغ وسكان السهول العرب، وبالتالي فهي مجال لاتصال وتفاعل نمطين اقتصاديين مختلفين : نمط سهلي ونمط جبلي. ومن هنا تكتسي هذه الزاوية وباقي زوايا الدير المجاورة لها، أهميتها على المستوى الاجتماعي، وخصوصا في تهدئة الأوضاع، وإقامة نوع من التوازن الاجتماعي بين الرحل والمستقرين[3].

اِقرأ المزيد...

تأثير مدرسة محمد عبده على المفكرين العرب خلال النصف الأول من القرن العشرين ـ توفيق أكياس

mohamed-abdouتقديم
يعتبر محمد عبده (1844م-1905م) من أكثر مفكري التيار السلفي الإصلاحي لعصر النهضة العربية  تأثيرا في الأجيال اللاحقة من المفكرين،  وقادة الحركات الوطنية ، ورجال السياسة. والذين شكلوا امتدادا لدعوته سواء في المشرق العربي أو في مغربه. أو على الأقل تأثرت أفكارهم في جانب من جوانبها بمدرسته .  فقد كان محمد عبده شخصية تنوعت أفكارها بين الدين، والعلم، والتربية، والسياسة. ونموذج متميزا للمثقف السياسي والسياسي المثقف. سخر حياته وفكره لربط الإسلام بالتقدم،  مشتغلا في ذلك على هدفين أساسين: الأول:  هو" تحرير الفكر من قيد التقليد، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف"(1)- الثاني:  هو "إصلاح أسالب اللغة العربية في التحرير(2)-

اِقرأ المزيد...

تقديم كتاب: "الفقه والسياسة : نماذج من التفكير المنهجي في دراسة العلوم الإنسانية" للدكتور حميد الصولبي ـ مولاي رشيد غلابي

5878105 8صدر مؤخرا للدكتور حميد الصولبي، أستاذ الفكر الإسلامي بجامعة القاضي عياض بمراكش، والمهتم بقضايا التحديث في الفكر المغربي خصوصا وقضايا الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي عموما، كتاب "الفقه والسياسة_نماذج من التفكير المنهجي في دراسة العلوم الإنسانية". والكتاب المطبوع في المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، في 2014 يقع في 197 صفحة من الحجم المتوسط، وهو عبارة عن دراسات سابقة شارك بها المؤلف في مناسبات علمية وأكاديمية داخل الجامعة المغربية وفي محيطها الثقافي والاجتماعي؛ قدمها في فصلين ومقدمة مسهبة - جاءت في ثلاثين صفحة - بين فيها المؤلف الخيط الناظم لمضامين الكتاب وهو قضية المنهج في العلوم الإنسانية، ليعرض الفصل الأول تحت عنوان: مقاربة في منهج القراءة دراسة في المشروع العلمي للدكتور سعيد بن سعيد العلوي، وقراءة في كتابي "المناظرة في أصول التشريع الإسلامي: دراسة في التناظر بين ابن حزم والباجي" للدكتور المصطفى الوضيفي، و"القول الجامع في تاريخ دمنات وما وقع فيها من الوقائع" للمؤرخ الحاج أحمد نجيب الدمناتي. أما الفصل الثاني، والذي جاء تحت عنوان: مقاربة في منهج دراسة المفاهيم، فخصصه المؤلف لمقاربة مفاهيم التحديث والاجتهاد والتجديد في الخطاب المقاصدي، وفي الخطاب الديني المعاصر.

اِقرأ المزيد...