الثلاثاء 01 أيلول

أنت هنا: الصفحة الرئيسية تاريخ وتراث

في مقاومة الجديد ومحاربة المجدّد ـ فتحي الحبّوبي

anfasse26083لا شكّ  في أنّ ظاهرة السخط على كل جديد هي ظاهرة قديمة قدم الانسان، الذي كأنّي به قطع على نفسه عهد الطعن في الجديد ولو إرتقى الى أعلى درجات سلّم الابداع والجودة، والتغنّي بالقديم والتمسّك به كصنم يعبد ولا يحطّم، ولو تدحرج هذا القديم الى أسفل درجات هذا السلّم.
والجديد الذي نقصده قد يكون في مجال الشعر والأدب أو الفلسفة أو العلم أو الفنّ أو التربية، وقد يكون رأيا في الدين أو في عالم المال والأعمال أو في الإقتصاد و السياسة ونحو ذلك من مجالات الحياة الكثيرة والمتعدّدة. ففي مجال الشعر مثلا جدّد أبو تمّام فاعتبرت إنتاجاته الشعريّة في حينها إفسادا للشعر. ثم اقتفى أثره شعراء كثر. نقتصر على بعض شعراء العصر الحديث، اللذين من بينهم الشاعر المجدّد التونسي أبو القاسم الشابّي الذي سخر منه الجميع، لا بل وأقرب النّاس اليه. كما نذكر منهم  شعراء "الحر" و"غير العمودي  والحر" المتمرّدين على القصيدة العموديّة التوّاقين أبدا إلى مسايرة العصر بنفس شعري جديد لا ينتهي بالضرورة عند التفعيلة السادسة بل عند الانتهاء من  رسم الفكرة المقصودة. وهذه المقاربة الثوريّة جعلتهم يلاقون من الانتقادات و من التحقير والتعيير ما تنوء به الجبال، لكنّهم ظلّوا صامدين و تجاوزوا الحواجز ليقينهم من وضوح رؤيتهم وسلامة مسيرتهم،  وواصلوا السير رغم العبوات الناسفة التي وضعت باستمرار في طريقهم.

اِقرأ المزيد...

إطلالة على ظاهرة المهدوية بالمغرب الأقصى الوسيط والحديث؛ مقارنة بين اليهود والمسلمين ـ رضوان رابحي

anfasse26082ملخص:
    في إطار الدينامية التي يعرفها البحث التاريخي بالمغرب خلال العقود القليلة الأخيرة، وبهدف تسليط الأضواء على مواضيع وقضايا جديدة مرتبطة بالذاكرة الجماعية للمغاربة، وفي مُقدّمها الأقلية اليهودية التي عادة ما تُهمَّش أو تُغيَّب في الدراسات والأبحاث، واعتمادا على ما توفره المصادر التاريخية من إمكانيات؛ نصبو عبر هذه الإطلالة السريعة، إلى ملامسة بعض جوانب موضوع مهدوية المغرب الأقصى طيلة العصرين الوسيط والحديث؛ مقارنِين بين ثقافتين مختلفتين جمعتهما الجغرافيا والتاريخ المشتركيين، وباحثِين عن جوانب الائتلاف والاختلاف بينهما. ولن يتأتى لنا ذلك إلا باستنطاق بعض المصادر التاريخية اليهودية والإسلامية، عبر التساؤلات الأولية التالية:
كيف تَمثّلَ المغاربةُ يهودا ومسلمين المهدي المنتظر؟ وما أوجه الائتلاف والاختلاف بينهما؟ لماذ استنجد المغاربة بالمهدي وعقيدته؟ ما الذي جعل مشاريع التغيير المغربية تتحول من "ادعاء النبوءة خلال القرون الهجرية الأولى إلى المهدوية ابتداء من القرن السادس الهجري على الأقل (12 م)؟  كيف وُظفت المهدوية في تاريخ المغرب؟ لما لم تنجح الحركات المهدوية؟

مقدمة
  تشترك عدة ديانات وأمم في الإيمان بعودة المهدي أو المنقذ؛ إذ يَعتقد اليهود بظهور محرر مخلص للتكفير عن خطايا البشر، ويؤمن بعض المسيحيين برجعة المسيح لإنقاذ العالم من ظلم الإنسان، كما توجد فكرة المخلص المنتظر عند المصريين والفرس والصينين والهنود القدامى[1]. وتهدف المهدوية في كل الديانات والمعتقدات إلى التغيير الاجتماعي، وتَعِد أنصارها بالمستقبل الأفضل في العالم الدنيوي، لكن بتوظيف وسائل مرتبطة بماهو غيبي أخروي.

اِقرأ المزيد...

انتقادات ابن رشد على جالنيوس من خلال مؤلفه الكليات في الطب ـ د. حسن كامل إبراهيم

anfasse21089مما لا شك فيه أن العرب استفادوا من التراث الدخيل الذي يضم بين طياتة تراث الفرس، والهند، واليونان، إلخ. ولم يقلد العرب هذا التراث وبخاصة اليوناني منة تقليداً أعمى بل إنهم تلقوه بعين المتفحص المدقق، لذلك استخرجوا ما فيه من أخطاء ومفاسد لا تتفق مع عقيدتهم ولا مع المشاهدة والتجربة والعقل السليم، ولأجل ذلك كانت انتقاداتهم واعتراضاتهم وشكوكهم على هذا التراث. وهذا ما حدث لما ورثة العرب من تراث طبي عن اليونان، فقد خطأ غير واحد من العرب أساطين الطب اليوناني أمثال أبقراط Hippocrates (460 ؟ ـ 377 ؟ ق. م)، وجالينوس Galen (129 ـ 199؟ م)، ويبدو ذلك بوضوح في مؤلفـات كثير مـن العرب أمثـال: أبو بكـر محمد بن زكريا الرازى
 ( تـ 313هـ /925م)،وعلى بن العباس المجوسى ( تـ 994 م )، وأبو على محمد بن الحسن بن الهيثم (تـ432  هـ / 1047 م)،والمختار بن الحسين بن عبدون البغدادي المعرف بابن بطلان (ت 458 هـ /  1066م )، وعلى بن رضوان بن على بن جعفر المصري المعروف بابن رضوان (تـ 460 هـ)، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس المعروف بالشريف الإدريسي (تـ 560 هـ / 1165 م)، وموفق الدين أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن على بن أبى سعد البغدادي المعروف بعبد اللطيف البغدادي ( تـ 629 هـ / 1231 م) وعلاء الدين على بن أبى الحزم القرشي المعروف بابن النفيس (تـ 687 هـ / 1288م)، وداود بن عمر الأنطاكى (تـ 1008 هـ/1600 م)، إلخ. وفيما يلي سنذكر أمثلة على انتقادات العرب واعتراضاتهم وشكوكهم على اليونان وعلى بعضهم بعضا

اِقرأ المزيد...

تحول الأديان إلى طوائف : قراءة في كتاب ـ د.عبد الحكيم درقاوي

dine-khalid-ghazal  صدر عن دار الساقي كتاب وقع في 319 صفحة، موسوم بـ: (من الدين إلى الطائفة، في ضرورة الدولة المدنية) لكاتبه خالد غزال.
  الكتاب عبارة عن شريط عريض شامل للأحداث التي عرفتها الإنسانية منذ نشأة الأديان السماوية إلى وقتنا الراهن الذي يتميز بالثورات و الفتن التي يشهدها العالم العربي.
  قسم خالد غزال كتابه إلى قسمين:
القسم الأول: أسباب تحول الأديان إلى طوائف.
  يحاول الكاتب في هذا القسم التأكيد على أن الدولة الدينية لم تكن لها كينونة على مدى التاريخ البشري، و أنها لم تكن سوى أسطورة" وضعت لها المؤسسات الدينية بنيانا أيديولوجيا و نظريا بالتواطؤ مع السلطات السياسية القائمة".
  و من كتاب الملل و النحل للشهرستاني استدل الكاتب على انقسام الأديان إلى طوائف متناحرة و رافضة للوحدة، و كل واحدة متألهة و مدعية للحق المطلق على الأخرى.

اِقرأ المزيد...

الحضور المسيحي في المغرب الكبير ـ عزالدّين عناية

anfasse140851- يمنى القدّيس أوغسطين العائدة
يعود حضور المسيحية في المنطقة الممتدّة بين ليبيا والمغرب إلى عهود سحيقة، وقد حاز الفضاء قصب السبق من حيث الريادة التأسيسية، في ما يخصّ صياغة النص المقدّس التوراتي الإنجيلي، باللغة اللاتينية؛ وبالمثل في بلورة الخطّ الإصلاحي، أكان ذلك مع الموحِّد القدّيس أريوس اللّيبي (ت336م) المبعَد، أو في بلورة الخطّ المنعوت بالأرثوذكسي، مع القدّيس أوغسطين (354-430م) المحتَفى به. إذ تبقى المسيحية الغربية مدينةً في أصولها التكوينية للصياغات اللاهوتية، التي تطوّرت في قرطاج وثاغست (سوق أهراس) وهيبون (عنّابة)، خصوصا مع مدرسة القدّيس أوغسطين. غير أن أسْلَمة المنطقة شكّل تحوّلا انقلابيا باتجاه ديانة توحيدية مستجدّة لم تضاهيه غيرها من التحوّلات، سواء في بلاد النيل المجاورة أو في منطقة مهد المسيح وما جاورها، من حيث اكتساح الدين الوافد -الإسلام- لسابقيه نسخًا وإلغاءً.
ولئن اندثرت المسيحية الأهلية من بعض أقطار المنطقة مبكّرا، منذ مطلع القرن التاسع الميلادي، كما الشأن في المغرب، فإنها عمّرت حتى عصور متأخّرة بين الأهالي في تونس، حيث تواصل أداء النصارى الجزية بالجنوب التونسي، إلى حدود القرن الرابع عشر الميلادي. تعرّض لذلك الفقيه أحمد بن محمد المعروف بالبرزلي (المتوفى سنة 1438م)، في كتابه: "جامع مسائل الأحكام مما نزل من القضايا بالمفتين والحكّام".

اِقرأ المزيد...

النخبة التونسية من خلال التعليم ـ أحمد سوالم

anfasse14082أصبحت تونس ملهمة الشعوب العربية ،بعدما أسقطت إحدى أعثى الديكتاتوريات التي تربعت على السلطة  ردحا من الزمن من خلال ثورة  الياسمين ،التي أعلنت ميلاد الربيع العربي، الذي تحول خريفا في مصر واليمن وليبيا وسوريا و جعل الشعوب تلعن هاته الثورات لما خلفته من دمار في البنى و الأقوات ،ما عدا التجربة التونسية التي نجحت في إرساء تجربة فريدة في العمل السياسي ، باجتيازه للمرحلة الانتقالية رغم الأشواك (إغتيال شكري بلعيد و البرهمي و العمليات الإرهابية التي استهدفت الجيش في جبل الشعانبي) بنجاح، من خلال إنتخابات برلمانية شفافة و نزيهة ،ثوجت بتصدر حزب نداء تونس المشهد السياسي التونسي.  لتجرى الإنتخابات الرئاسية بين المنصف المرزوقي والقايد باجي السبسي  والتي انتهت بجعل الثاني رئيسا لكل التونسيين، لتكمل اخر جولات الانتقال نحو الديمقراطية .الا أنه وجبت الإشارة أن هذا ما كان ليتحقق، لولا وجود نخبة سياسية محنكة بإسلامييها و علمانييها ،حكمت منطق العقل على التهور، و مصلحة الوطن عوض الإنجراف نحو الشخصانية الضيقة رغم ما تعانيه تونس من تنامي الأعمال الإرهابية الهادفة لإفشال المسلسل الديمقراطي( هجوم متحف باردو الإرهابي و الأخير الذي ضرب مدينة سوسة والذي ضرب السياحة التونسية في الصميم كمثال) ،نخبة أمنت أنه يمكن لدولة عربية أن تحقق الانتقال الديقراطي من خلال ثورة سلمية  .  مما يجعلنا نحاول معرفة الجذور الثقافية و العلمية لهاته النخبة معتمديين على التعليم كمدخل .

اِقرأ المزيد...

تأملات في الحياة الثقافية والأدبية خلال فترة الحماية الإسبانية على الشمال المغربي (1912-1956) ـ محمد بلال أشمل

anfasse07083 (1)
بعناية ماستر الأدب العربي في العصر العلوي في كلية الآداب بتطاون، وإشراف منسقه الدكتور عبد اللطيف شهبون، وتقديم الدكتور هاشم أحمد الريسوني، ألقى الدكتور أحمد بلشهاب صبيحة يوم 12 نوفمبر 2014 درسا افتتاحيا بعنوان "حديث عن الثقافة وأدب النهضة في المغرب"، تناول فيه فيما تناول، طائفة من القضايا ذات أهمية بالغة في فهم حقائق الحياة الثقافية والأدبية في فترة الحماية الإسبانية على الشمال المغربي (1912-1956) وامتداداتها اللاحقة على عموم الفكر والثقافة المغربيين. هذه تأملات في بعضها نحب تطارحها للنظر والدرس والعبرة.
(2)
أولى تلك القضايا، يتصل بالمتن الأدبي الذي أثمرته فترة الحماية الإسبانية والفترة السابقة عليها التي تلت حرب تطاون (1859-1860) بين المغرب وإسبانيا. إن الواقف على الإنتاج الشعري المنشور مثلا في الصحف والمجلات الإسبانية في عاصمة منطقة الحماية، سيجد أن هناك نصوصا موقعة بأسماء مستعارة، نرجح أنها لمغاربة يحسنون التعبير بلغة سرفانطيس، ولكنا لا نعلم من أمرهم شيئا، سوى أن نصوصهم صارت بحكم الواقع، جزءا من الحياة الأدبية في الشمال المغربي.

اِقرأ المزيد...

الفكر التقدمي في الإسلام المعاصر : نظرة نقدية – كرستيان ترول ـ ت : د. حامد فضل الله

anfasse01086. خلفية تمهيدية: التجديد الإسلامي
في البداية من المفيد أن نتبين الخلفية ونحدد الإطار الذي نريد من خلاله تقديم الفكر التقدمي في الإسلام المعاصر. إن الحركات والاتجاهات التي تشغل العالم الإسلامي المعاصر يمكن تحليلها في المساحة المتوترة بين مفهومي الأصالة والحداثة. إن مثل هذا المدخل يضع في اعتباره الإسلام المعاصر في المساحة المتوترة بين الأصالة فيما يتعلق بأمور الحياة والفقه الديني النابعة من الماضي، والحداثة التي تحيل إلى الحاضر و "المستقبل" الذي لم يعد يجد المسلمون أنفسهم فيه كمحرك قوة ولذلك ليس بمقدورهم التحكم في تطور الفكر.

القرآن – أزلي وغير قابل للتغيير

القرآن الكتاب المنزل من عند الله يعتبر جوهر العقيدة الإسلامية. وهذا الكتاب يعتبر كتاباً أزلياً وغير قابل للتغيير من حيث الشكل و المضمون. ويعتقد المؤمنون به أنه يصلح لكل مكان وزمان وأنه يحوي بين دفتيه الحقيقة الأزلية. وفي المقابل تتسم فكرة الحداثة بالنسبية فيما يتعلق بالحقيقة وبعامل تطورها المستمر. فبالنسبة للحداثة لا يوجد أي شيء سواء كان مكتوباً أو منطوقاً لا يحق ولا يمكن للإنسان إعادة صياغته وتطويره أو التشكيك في صحته. وهكذا يجد الإسلام نفسه بين طرفي الرحى: رحى الحقيقة الأزلية الثابتة الموجودة بين دفة القرآن من ناحية، ومن ناحية أخرى رحى الحداثة التي ترى أن جميع الأمور قابلة لإعادة الصياغة والتطور الدائم. وهنا يطرح السؤال التالي نفسه: هل يوجد الحل في تحديث الإسلام أم في أسلمة الحداثة؟ ومن واجب المسلمين تقديم الإجابة عليه.

اِقرأ المزيد...

ابن رشد في فكر رواد الإصلاح في النهضة العربية الحديثة ـ مولاي رشيد غلابي

anfasse01085يختلف الباحثون في تحديد اللحظة التاريخية التي يمكن أن يطلق عليها بداية النهضة العربية، لكنها على العموم لحظات متقاربة تتراوح بين الحملة الفرنسية، بقيادة نابليون، على فلسطين ومصر (1798-1801) و ولاية محمد علي على مصر (1805) وإطلاقه مشروعه الإصلاحي الذي عم نظام الحكم، والجيش، والإدارة، والتعليم، والصناعة، والزراعة وغيرها.
وإذا كان من الصعب تحديد تاريخ معين للانتقالات التاريخية الكبرى، كونها لا تقع في لحظة زمانية واحدة، كما أن حركية التاريخ لا تسير في خط مستقيم متصل بنفس الوتيرة في الزمان والمكان بل يكتنفها كثير من التداخل بين المراحل والتمفصلات التي يحددها المؤرخون والتي لا تعدو في النهاية أن تكون تقسيمات منهجية تتوخى الاقتراب من الواقع لا كونها تقسيمات موضوعية عامة وشاملة، فإن لحظة الالتقاء بين الحضارة العربية الإسلامية التي كانت في طور متقدم من أطوار الانحدار والحضارة الغربية الحديثة التي كانت في طور الصعود قد شكل لحظة فارقة في حياة الأمة وفي وعي النخبة.
لقد بدأ منذ هذه اللحظة الوعي بالتقابل بين القديم الموروث والجديد الوافد، وعي تزامن وترابط مع الوعي بضرورة الإصلاح والتماس أسباب النهوض للخروج من طور الانحطاط، فانقسم دعاة الإصلاح في الوطن العربي إلى فرقتين: أنصار القديم وأنصار الجديد، وفرقة ثالثة من دعاة التوفيق بين القديم والجديد.

اِقرأ المزيد...

هل تعرف صورتك الباطنة ؟ ـ د.أحمد غاني

anfasse01082من السهل رصد ملامح الصورة الظاهرة للإنسان ،بل من الممكن اعتمادا على ماأنتجه الإنسان من تقنيات تتبع هذه الصورة في جزئياتها واختزانها ولو في مختلف تلوناتها الزمانية،ولكن من الصعب إن لم نقل من المستحيل رصد صورة هذا الإنسان الباطنة ، أي رصد وجدانه ،وإدراك حقيقة هذا الوجدان في كافة تضاريسه.أجل قد نتمكن من تتبع بعض المؤشرات والقرائن التي نتخيل من خلالها هذه الصورة المختفية وراءالصورة الظاهرة، ولكن هذا الخيال يبقى هلاميا يتلون بألوان المواقف التي تصدر من الذات التي نسعى لتخيل وجدانها واستكشافه ،  وتبقى هاته الصورة قابلة للتلون بمختلف الألوان ، مستعدة لأن تفاجأنا بما لم يكن في الحسبان ، فهذا الوجدان قابل لأن ينتقل من القسوة إلى الرقة ، من الضعف إلى القوة ، من الفرح إلى الحزن ، من القبض إلى البسط ، فنجد أنفسنا أمام تقلبات لايفسرها إلا ماورد في الحديث الشريف :" إن   قلوب  بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء "[1] .

اِقرأ المزيد...

تباين مفهوم الشخصية عند علماء المسلمين ـ إيناس بن سليم

anfasse24075 يجدُ الباحث في مفهوم الشخصية من المنظور الإسلامي تباينا في وجهات نظر الدّارسين والمهتمين بهذا الشأن،حيث إن هناك من يعترض أساساً على استخدام تسمية (الشخّصية)، ويرى أن الأنسب من وجهة النظر الإسلامية استخدام تسمية (الذات الإنسانية) لأنها أدق في التعبير عن طبيعة الإنسان.
وهناك باحث يُشير – على استحياء- إلى أن علماء المسلمين الأوائل ابتعدوا عن الخوض في دراسة الشخصية لغلبة ظنهم بأن الروح والنفس من الأمور الإلهية ومن ثم أمسكوا عن اقتحام مجهولها امتثالا للآية الكريمة " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " الإسراء -85.
ومن الباحثين من يرى " أن استخدام كلمة النفس في القرآن الكريم لا تعني الروح بل تعني الشخصية الإنسانية ".
إلى آخر يعلل عدم وجود تعريف واضح للشخصية كما نجده عند علماء الغرب بقوله:" لم يكتب لعلم النفّس أن يأخذ حظّه وينمو  ويترعرع أو ينصهر في بوتقة العلوم الإسلامية لزمن طويل.. وقرون عديدة، كما أخذت بعض العلوم كالفلسفة والفقه والرّياضيات وعلم الفلك " ولعلّه من الأنسب قبل الخوض في تعريف الشخصية ومفهومها في المنظور الإسلامي أن نتوقف قليلاً عند العقلية العربية منذ عصر الجاهليّة لنسّلط الضوء على تصور الإنسان في تلك البيئة التي بزغ فيها نور الإسلام ليبدّل ما فيها من تصوّرات لاشك أن الإنسان أهم عنصر من عناصرها.

اِقرأ المزيد...

الجامعة الزيتونية.. وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ـ عزالدّين عناية

azeddine-inayaالمقال مهدى إلى محسن العوني
بموجب الفترة المطوَّلة التي قضّيتها في جامعة الزيتونة في تونس طالبا وباحثا، على مدى السنوات المتراوحة بين منتصف الثمانينيات ومنتصف التسعينيات من القرن الماضي، سيكون جلّ اهتمامي في هذه المقالة منصبّا على التعرّض إلى تجربة التحصيل العلمي، إضافة إلى استحضار واقع الصراع على الزيتونة، بقصد التأمل في مسارات ومآلات مؤسسة دينية، لا تزال مثار جدل، لا سيما في ظل التحولات العميقة التي يشهدها مجتمعنا.
من الزيتونة إلى الغريغورية
غدا بمثابة اليقين لديّ، أن الإشكال الرئيس الذي يعاني منه الدرس الديني في مؤسساتنا التعليمية في تونس متلخص أساسا في أمرين: خضوع المقرّر التعليمي إلى وصاية سياسية توجه مساراته، ما انعكس على مضامينه وتطلعاته وآفاقه؛ ومن جانب آخر مجافاة منهج التعليم الديني للراهنية الحضارية، وهو ما يتجلى في غياب عناصر الواقعية، والعلمية، والمعقولية.

اِقرأ المزيد...

الجذور المغاربية لموسيقى الجاز والبلوز! ـ محمد المهذبي

الجذور المغاربية لموسيقى الجاز والبلوز! ـ محمد المهذبي    من المعروف أنّ موسيقى البلوز والجاز وما تولّد عنهما من أنماط موسيقية، نشأت لدى الأفارقة الأمريكيين كما يسمونهم في الولايات المتحدة، في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وقد تمت دراسة التأثيرات الإفريقية السوداء بشكل مستفيض باعتبارها أصلا تاريخيا لتلك الموسيقى. غير أنّ ما لم يدرس بصورة كافية إلى حدّ الآن هو تأثير الثقافة العربية الإسلامية، رغم أنّ الجميع يعرف أنّ جانبا لا بأس به من السود الذين نقلوا إلى العالم الجديد ينتمون إلى مناطق غرب إفريقيا التي استوعبت تأثير الثقافة العربية الإسلامية منذ قرون.
    ولكنّ الباحث الموسيقي النمساوي غيرهارد كوبيك قام بسدّ هذه الثغرة عبر دراسة خصائص موسيقى البلوز، حيث يميّز بين نوعين أحدهما يعود إلى منطقة السافانا الإفريقية، في حين أنّ الثاني "دخل المنطقة (غرب إفريقيا) بعد القرن السابع الميلادي بفترة وجيزة عبر طرق التجارة الصحراوية التي أنشأها المسلمون من شمال إفريقيا باتجاه الدول الناشئة غرب القارة على طول نهر النيجر: مالي ثم السونغاي ثم دول الهاوسا، وقد كانت جلّها دولا إسلامية. لقد أطلقت على الأسلوب الأول اسم "الزنجي القديم" وعلى الثاني اسم "العربي الإسلامي" ".* أمّا الباحث صامويل شارترز فقد كان أكثر قطعا حيث يجزم بأنّ الموسيقى الأفرو أمريكية في مجملها تعود جذورها إلى المنطقة الموجودة بين نهر السينغال وجنوب غينيا**، وهي كما نعلم منطقة خضعت لتأثيرات عربية إسلامية عموما ومغاربية على وجه التخصيص.

اِقرأ المزيد...