الإثنين 03 آب

أنت هنا: الصفحة الرئيسية تاريخ وتراث

الفكر التقدمي في الإسلام المعاصر : نظرة نقدية – كرستيان ترول ـ ت : د. حامد فضل الله

anfasse01086. خلفية تمهيدية: التجديد الإسلامي
في البداية من المفيد أن نتبين الخلفية ونحدد الإطار الذي نريد من خلاله تقديم الفكر التقدمي في الإسلام المعاصر. إن الحركات والاتجاهات التي تشغل العالم الإسلامي المعاصر يمكن تحليلها في المساحة المتوترة بين مفهومي الأصالة والحداثة. إن مثل هذا المدخل يضع في اعتباره الإسلام المعاصر في المساحة المتوترة بين الأصالة فيما يتعلق بأمور الحياة والفقه الديني النابعة من الماضي، والحداثة التي تحيل إلى الحاضر و "المستقبل" الذي لم يعد يجد المسلمون أنفسهم فيه كمحرك قوة ولذلك ليس بمقدورهم التحكم في تطور الفكر.

القرآن – أزلي وغير قابل للتغيير

القرآن الكتاب المنزل من عند الله يعتبر جوهر العقيدة الإسلامية. وهذا الكتاب يعتبر كتاباً أزلياً وغير قابل للتغيير من حيث الشكل و المضمون. ويعتقد المؤمنون به أنه يصلح لكل مكان وزمان وأنه يحوي بين دفتيه الحقيقة الأزلية. وفي المقابل تتسم فكرة الحداثة بالنسبية فيما يتعلق بالحقيقة وبعامل تطورها المستمر. فبالنسبة للحداثة لا يوجد أي شيء سواء كان مكتوباً أو منطوقاً لا يحق ولا يمكن للإنسان إعادة صياغته وتطويره أو التشكيك في صحته. وهكذا يجد الإسلام نفسه بين طرفي الرحى: رحى الحقيقة الأزلية الثابتة الموجودة بين دفة القرآن من ناحية، ومن ناحية أخرى رحى الحداثة التي ترى أن جميع الأمور قابلة لإعادة الصياغة والتطور الدائم. وهنا يطرح السؤال التالي نفسه: هل يوجد الحل في تحديث الإسلام أم في أسلمة الحداثة؟ ومن واجب المسلمين تقديم الإجابة عليه.

اِقرأ المزيد...

ابن رشد في فكر رواد الإصلاح في النهضة العربية الحديثة ـ مولاي رشيد غلابي

anfasse01085يختلف الباحثون في تحديد اللحظة التاريخية التي يمكن أن يطلق عليها بداية النهضة العربية، لكنها على العموم لحظات متقاربة تتراوح بين الحملة الفرنسية، بقيادة نابليون، على فلسطين ومصر (1798-1801) و ولاية محمد علي على مصر (1805) وإطلاقه مشروعه الإصلاحي الذي عم نظام الحكم، والجيش، والإدارة، والتعليم، والصناعة، والزراعة وغيرها.
وإذا كان من الصعب تحديد تاريخ معين للانتقالات التاريخية الكبرى، كونها لا تقع في لحظة زمانية واحدة، كما أن حركية التاريخ لا تسير في خط مستقيم متصل بنفس الوتيرة في الزمان والمكان بل يكتنفها كثير من التداخل بين المراحل والتمفصلات التي يحددها المؤرخون والتي لا تعدو في النهاية أن تكون تقسيمات منهجية تتوخى الاقتراب من الواقع لا كونها تقسيمات موضوعية عامة وشاملة، فإن لحظة الالتقاء بين الحضارة العربية الإسلامية التي كانت في طور متقدم من أطوار الانحدار والحضارة الغربية الحديثة التي كانت في طور الصعود قد شكل لحظة فارقة في حياة الأمة وفي وعي النخبة.
لقد بدأ منذ هذه اللحظة الوعي بالتقابل بين القديم الموروث والجديد الوافد، وعي تزامن وترابط مع الوعي بضرورة الإصلاح والتماس أسباب النهوض للخروج من طور الانحطاط، فانقسم دعاة الإصلاح في الوطن العربي إلى فرقتين: أنصار القديم وأنصار الجديد، وفرقة ثالثة من دعاة التوفيق بين القديم والجديد.

اِقرأ المزيد...

هل تعرف صورتك الباطنة ؟ ـ د.أحمد غاني

anfasse01082من السهل رصد ملامح الصورة الظاهرة للإنسان ،بل من الممكن اعتمادا على ماأنتجه الإنسان من تقنيات تتبع هذه الصورة في جزئياتها واختزانها ولو في مختلف تلوناتها الزمانية،ولكن من الصعب إن لم نقل من المستحيل رصد صورة هذا الإنسان الباطنة ، أي رصد وجدانه ،وإدراك حقيقة هذا الوجدان في كافة تضاريسه.أجل قد نتمكن من تتبع بعض المؤشرات والقرائن التي نتخيل من خلالها هذه الصورة المختفية وراءالصورة الظاهرة، ولكن هذا الخيال يبقى هلاميا يتلون بألوان المواقف التي تصدر من الذات التي نسعى لتخيل وجدانها واستكشافه ،  وتبقى هاته الصورة قابلة للتلون بمختلف الألوان ، مستعدة لأن تفاجأنا بما لم يكن في الحسبان ، فهذا الوجدان قابل لأن ينتقل من القسوة إلى الرقة ، من الضعف إلى القوة ، من الفرح إلى الحزن ، من القبض إلى البسط ، فنجد أنفسنا أمام تقلبات لايفسرها إلا ماورد في الحديث الشريف :" إن   قلوب  بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء "[1] .

اِقرأ المزيد...

تباين مفهوم الشخصية عند علماء المسلمين ـ إيناس بن سليم

anfasse24075 يجدُ الباحث في مفهوم الشخصية من المنظور الإسلامي تباينا في وجهات نظر الدّارسين والمهتمين بهذا الشأن،حيث إن هناك من يعترض أساساً على استخدام تسمية (الشخّصية)، ويرى أن الأنسب من وجهة النظر الإسلامية استخدام تسمية (الذات الإنسانية) لأنها أدق في التعبير عن طبيعة الإنسان.
وهناك باحث يُشير – على استحياء- إلى أن علماء المسلمين الأوائل ابتعدوا عن الخوض في دراسة الشخصية لغلبة ظنهم بأن الروح والنفس من الأمور الإلهية ومن ثم أمسكوا عن اقتحام مجهولها امتثالا للآية الكريمة " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " الإسراء -85.
ومن الباحثين من يرى " أن استخدام كلمة النفس في القرآن الكريم لا تعني الروح بل تعني الشخصية الإنسانية ".
إلى آخر يعلل عدم وجود تعريف واضح للشخصية كما نجده عند علماء الغرب بقوله:" لم يكتب لعلم النفّس أن يأخذ حظّه وينمو  ويترعرع أو ينصهر في بوتقة العلوم الإسلامية لزمن طويل.. وقرون عديدة، كما أخذت بعض العلوم كالفلسفة والفقه والرّياضيات وعلم الفلك " ولعلّه من الأنسب قبل الخوض في تعريف الشخصية ومفهومها في المنظور الإسلامي أن نتوقف قليلاً عند العقلية العربية منذ عصر الجاهليّة لنسّلط الضوء على تصور الإنسان في تلك البيئة التي بزغ فيها نور الإسلام ليبدّل ما فيها من تصوّرات لاشك أن الإنسان أهم عنصر من عناصرها.

اِقرأ المزيد...

الجامعة الزيتونية.. وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ـ عزالدّين عناية

azeddine-inayaالمقال مهدى إلى محسن العوني
بموجب الفترة المطوَّلة التي قضّيتها في جامعة الزيتونة في تونس طالبا وباحثا، على مدى السنوات المتراوحة بين منتصف الثمانينيات ومنتصف التسعينيات من القرن الماضي، سيكون جلّ اهتمامي في هذه المقالة منصبّا على التعرّض إلى تجربة التحصيل العلمي، إضافة إلى استحضار واقع الصراع على الزيتونة، بقصد التأمل في مسارات ومآلات مؤسسة دينية، لا تزال مثار جدل، لا سيما في ظل التحولات العميقة التي يشهدها مجتمعنا.
من الزيتونة إلى الغريغورية
غدا بمثابة اليقين لديّ، أن الإشكال الرئيس الذي يعاني منه الدرس الديني في مؤسساتنا التعليمية في تونس متلخص أساسا في أمرين: خضوع المقرّر التعليمي إلى وصاية سياسية توجه مساراته، ما انعكس على مضامينه وتطلعاته وآفاقه؛ ومن جانب آخر مجافاة منهج التعليم الديني للراهنية الحضارية، وهو ما يتجلى في غياب عناصر الواقعية، والعلمية، والمعقولية.

اِقرأ المزيد...

الجذور المغاربية لموسيقى الجاز والبلوز! ـ محمد المهذبي

الجذور المغاربية لموسيقى الجاز والبلوز! ـ محمد المهذبي    من المعروف أنّ موسيقى البلوز والجاز وما تولّد عنهما من أنماط موسيقية، نشأت لدى الأفارقة الأمريكيين كما يسمونهم في الولايات المتحدة، في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وقد تمت دراسة التأثيرات الإفريقية السوداء بشكل مستفيض باعتبارها أصلا تاريخيا لتلك الموسيقى. غير أنّ ما لم يدرس بصورة كافية إلى حدّ الآن هو تأثير الثقافة العربية الإسلامية، رغم أنّ الجميع يعرف أنّ جانبا لا بأس به من السود الذين نقلوا إلى العالم الجديد ينتمون إلى مناطق غرب إفريقيا التي استوعبت تأثير الثقافة العربية الإسلامية منذ قرون.
    ولكنّ الباحث الموسيقي النمساوي غيرهارد كوبيك قام بسدّ هذه الثغرة عبر دراسة خصائص موسيقى البلوز، حيث يميّز بين نوعين أحدهما يعود إلى منطقة السافانا الإفريقية، في حين أنّ الثاني "دخل المنطقة (غرب إفريقيا) بعد القرن السابع الميلادي بفترة وجيزة عبر طرق التجارة الصحراوية التي أنشأها المسلمون من شمال إفريقيا باتجاه الدول الناشئة غرب القارة على طول نهر النيجر: مالي ثم السونغاي ثم دول الهاوسا، وقد كانت جلّها دولا إسلامية. لقد أطلقت على الأسلوب الأول اسم "الزنجي القديم" وعلى الثاني اسم "العربي الإسلامي" ".* أمّا الباحث صامويل شارترز فقد كان أكثر قطعا حيث يجزم بأنّ الموسيقى الأفرو أمريكية في مجملها تعود جذورها إلى المنطقة الموجودة بين نهر السينغال وجنوب غينيا**، وهي كما نعلم منطقة خضعت لتأثيرات عربية إسلامية عموما ومغاربية على وجه التخصيص.

اِقرأ المزيد...

المسألة البيئيّة في الأديان الإبراهيميّة ـ د. عزالدين عناية

3inaya-azzeddine"إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة،
 فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها"
حديث نبويّ رواه البخاري وأحمد

تُعدّ مسألة البيئة من جملة المسائل التي باتت تؤرق الضمير البشري في عصرنا الراهن، وليست الأديان والمعتقدات البشرية في منأى عن هذا التحدي. ربما وحدة التراث الإبراهيمي الجامع بين اليهودية والمسيحية والإسلام، ما يجعل تلك الديانات في صدارة تحمّل تلك المسؤولية في عالمنا اليوم، نظرا لاتساع رقعة أتباعها ولما تملكه من مخزون تراثي هائل، وبالتالي قوة أثر هذين العاملين في المساهمة في رفع ذلك التحدي لو تيسر توظيفهما التوظيف الحسن.

جدل الاتصال والانفصال بين الألوهية والكون:
لقد شكلت الأديان الإبراهيمية، مع اليهودية والمسيحية والإسلام، تحوّلا فارقا لدى الإنسان في التعامل مع الكون والنّظر إليه. كان الإنسان طرفا من الطبيعة وامتدادا لها في آن واحد، وبما يماثل ذلك كانت آلهته أيضا، من الطبيعة وفي الطبيعة. غلب ذلك التصوّر دهرا على عقول البشر، وطغى أثناءه منزع الدين الطبيعاني -Naturism- المؤلِّه لشتى العناصر الخارقة، ومنزع الدين الأرواحي -Animism- الناظر إلى الأشياء عبر قياس مستوحى من ذات الإنسان. ولم يتجاوز وعيُ الإنسان عناصرَ الطبيعة المهيمنة على روحه ووجدانه، حتى بات رهين تلك الطبيعة وجودا ومصيرا.

اِقرأ المزيد...

ثقافة المرض والتطبيب لدى المغاربة من خلال كتاب : الطب الكولونيالي الفرنسي بالمغرب 1912- 1945 ـ بوشتى عرية

anfasse03075ترتبط نظرة المغاربة إلى المرض من خلال أشكال حضوره في واقعهم المعيش، ومن خلال أشكال الممارسات الاجتماعية والثقافية المبنية على مخلفات الموروث التاريخي المكتوب والشفهي، ولا تزال بعض هذه الممارسات ظاهرة للعيان، ومخيمة على عقول كثير ممن تعودوا سلوك أيسر السبل لتشخيص الأمراض وتحضير وصفات العلاج. وسنتناول هذا الموضوع من زاويتين أساسيتين؛ تهم الأولى ثقافة المرض وأنواعه في ذهنية المغاربة، وتكشف الثانية عن كيفية تعاملهم مع المرض وأساليب مواجهته.
     ويعتبر كتاب الطب الكولونيالي الفرنسي بالمغرب 1912- 1945 لمؤلفه الدكتور بوجمعة رويان واحدا من المؤلفات الجديدة والقليلة الذي اهتم فيه صاحبه بالدراسة والتحليل بموضوع الصحة لدى المغاربة وعلاقتها بالطب الكولونيالي والمشروع الاستعماري الفرنسي بالمغرب. ولم يفت المؤلف أن يخصص الباب الأول من أطروحته- التي نال بها دكتوراه الدولة في التاريخ المعاصر بكلية الآداب بالرباط صيف 2004- للحديث عن حفظ الصحة لدى المغاربة، من خلال رصد أنتروبولوجي لمختلف أشكال طقوس الحياة الاجتماعية وأنواع الممارسات اليومية في التغذية والشرب والسكن والحمامات، وما ينتج عن ذلك من ظهور الأمراض وتفشي الأوبئة، وأيضا وسائل التداوي وطرق العلاج المعتمدة في غالبيتها على الطب التقليدي والموروث الشعبي.

اِقرأ المزيد...

النخبة المغربية و التعليم الاستعماري ـ أحمد سوالم

anfasse2765  قسم التعليم الاستعماري النخبة المغربية إلى نمطين فكريين متنافرين إلى حد بعيد: الأول، تقليدي. والثاني، عصري. وكل نمط مثلته نخبته.و هكذا نجد النخبة التقليدية التي أنتجها التعليم الأصيل، الذي مثلته كل من جامعة القرويين بفاس وكلية ابن يوسف بمراكش، وكذلك مدارس التعليم الحر. وهاته النخبة لها تكوين عربي-إسلامي، مشدودة إلى الماضي. ولكنها لم تكن على قطيعة مع الغرب. فهي أكثر تمسكا بالمقومات الدينية واللغوية والحضارية للبلاد، وأقل اندفاعا نحو الغرب. وهي مكونة من علماء وتلامذة القرويين هاته الجامعة، التي أمدت الحركة الوطنية المغربية برجالتها، الذين قاوموا الاستعمار. مما جعل محمد الفلاح العلوي يقول: ( ...ومع حلول سنة 1900 سيبرز دور جديد للعلماء كمدافعين عن البلاد ) . من خلال الفكر السلفي الوطني، من راوده نجد أبا شعيب الدكالي ( 1878- 1937) ومحمد بلعربي العلوي. هذان الشخصان، كانا يعطيان الدروس بجامع القرويين. فتتلمذ على يدهم العديد من رواد الحركة الوطنية، كعلال الفاسي.

اِقرأ المزيد...

تجلّيات مقام الشكر في الأديان الإبراهيمية ـ د. عزالدّين عناية

azeiddine-inaya"أستيقظ في منتصف الليل لأحمدك من أجل أحكامك العادلة"
المزمور119: 62
عدَّ كثير من الربّانيين والعبّاد مقام الشكر من المقامات العليّة المعبرة عن سموّ المرء الروحي، باعتبار إتيان الشكر، الصامت أو الناطق، القلبي أو اللساني، يختزل إقرارا وعرفانا من الكائن الفاني إلى الكائن الأزلي، بسابق نعمه عليه وعظيم عطائه إليه. فذلك العرفان يختزل إحساسا شفافا بالحمد والثناء تجاه تلك القوة العليا التي يكنّ لها الامتنان والتقدير. فالشكر الذي عادة ما يتجلى في عبارات لفظية متقاربة الدلالة بين اللغات، يختزل دلالة اعتراف فعلية لما قُدِّم لنا سلفا، سواء علمناه أم لم نعلمه، تصديقا لقوله تعالى الوارد في محكم تنزيله: "وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة" (سورة لقمان: 20). فمن هذا البهاء والروعة الطافحين على روح الفرد، يفيض ذلك الشكر في الذات المؤمنة، بما هو إحساس عميق وطوعي بمبادلة العطاء بالاعتراف، بمبادلة المنة بالحمد، بمبادلة النعمة بالشكر، تصديقا لقوله تعالى: "والله أخرجكم من بطون أمّهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة لعلّكمْ تشكرون" (سورة النحل: 78).

اِقرأ المزيد...

الصورة بين الافتتان والقتل عند ابن عربي ـ أحمد كازي

الصورة بين الافتتان والقتل عند ابن عربي ـ أحمد كازيإن هذا التوجه يحمل إمكانية بناء "الحقيقة الوجودية" في استمراريتها أو كينونتها البعدية، وهو أفق الفتوحات المستمرة والمتمثلة في الولاية؛ فإذا كان الوجود الماورائي في لا زمانيته نورانيا، فإن المعنى البعدي هو كوني، أو امتداد لأصله في كليته وشموليته: فهل نحن أمام تصور معين للحياة أو أمام معنى خاص للوجود الإنساني؟ إن معنى الحياة في هذا المنظور التيوصوفي ذو مضمون برزخي: بين الوجود والعدم، الحياة والموت، الفناء والبقاء، الرغبة والواقع… إنها حياة كاشفة لما هو خفي أو حياة "الصورة المكافحة" والمتجاوزة لعقالها.
هل الاهتمام بالصورة عند ابن عربي راجع إلى الحضور "العيسوي" في فلسفته الصوفية؟ وألا يمكن القول إن موقفه من الوضع العيسوي وتصوره الباطني لنشأته وممارسته أفرزا هذا الإشكال: أي الاهتمام بوضع الصورة ومكانتها في الوجود؟
وما يبرر هذه التساؤلات، هو القول مع ابن عربي بالعلية، وشرطها المحدد في ثلاث: الذات، الإرادة، كن؛ إلا أن هذا التصور لا ينبغي أن يؤدي بنا إلى تأويلات فاسدة، وكأن المرجعية الحاتمة هي صميميا عيسوية بمعناها المسيحي؛ مما يؤدي إلى محاولات لفتح باب الاتهام أو النبذ والإقصاء، والتي غالبا ما تكون مصادرها مرتبطة بالوعي الحرفي –الظاهري- "للقول الأكبري" الذي يحمل أكثر من وجه: فهل عودة ابن عربي إلى حقائق الأنبياء هي من أجل الانتصار لحقيقة على أخرى، أم من أجل إظهار "امتيازات" الحقيقة الجامعة، والتي هي في نظره حقيقة الحقائق؟ وألا يمكن القول بأن الانتباه إلى صورة هذه الحقيقة أو درجة الانبهار بها هو طريق لإبعاد الآراء حول افتتانه بفرعون أو الشيعة أو التثليث؟

اِقرأ المزيد...

المغرب وسؤال الهوية ـ عبد الكريم ساورة

هل بالفعل نعيش أزمة هوية في الوطن العربي هل بالفعل نعيش أزمة هوية في الوطن العربي عامة، والمغرب خاصة ؟ ألا يمكن إعتبار هذا الخطاب، خطابا مفتعلا و" صناعة غربية "  لإلهاء الشعوب عن مشاكلها الحقيقية ومطالبها المشروعة في الديمقراطية والتقدم والعيش الكريم ؟ أم أن الأمر أكبر من هذا الإدعاء الذي نحاول به كل مرة الإختباء وراء مفهوم المؤامرة والدسائس المصطنعة ؟
سؤال الهوية بالمغرب، سؤال لايمكن فصله عن تاريخ المغرب وما عاشه من تقلبات إثنية، سوسيو ثقافية ودينية واجتماعية..كما لايمكن عزله عن الدول والإمارات التي تعاقبت عليه والتي تركت بصماتها على مر العصور، انتهاء باستعماره من طرف فرنسا وما خلفته من أثار خطيرة على مستوى التركيبة اللغوية والثقافية والمعيشية للمغاربة.

اِقرأ المزيد...

بؤس التفكير الأصولي ـ حسن طويل

anfasse3450إن اهم ما يميز الأصولي ،  هوانه  يعيش  مأزقا وجوديا عنيفا يتمثل في صراع بين التشبت بفكر و ثقافة ينتميان إلى القرون الوسطى و واقع حديث بإشكالياته و تساؤلاته وهمومه.إستبداد وهم الوفاء للقديم ، يجعل منه فنانا بارعا في لي واقعه الحديث ليستجيب لإيديولوجية ترى الحقيقة في يد أشخاص معينين في فترة معينة و في مكان محدد و ما التاريخ سوى دروس لتكريس هذه الحقيقة ؛ إنه فعلا الإنتفاء الوقح لبعد الشرط الزمكاني للأحداث و النفي المرضي للتطور. فكرة الحقيقة كما يفهمها الأصولي ،تستبد به و ترميه في سجن نسقي لعقله عبر ميكانيزمات و آليات ترى ،عبر مازوشية فكرية قوية، الدفاع عن لحظة الحقيقة هاته ضرورة وجودية و" جهاد" دماغي لمحاربة كل عقل يحاول أن يعيد " للحقيقة " شرطها الزمكاني . علاقة الأصولي بواقعه هي علاقه صراعية بالضرورة ، يستعمل فيها أدوات إنتاج معرفية عتيقة للتملك و السيطرة على واقع أفرز عبر تطوره وضعا جديدا تجاوز هذه الآليات ؛ فينتج عن هذا عقلا مسخا مشوها ووجودا فصاميا عنيفا مستفيد من جرعة هائلة من النفي المرضي للواقع و إعلاء شرس للوهم . التفكير المشوه للأصولية يعتمد على مجموعة من الأدوات المعرفية الرثة و التي يمكن تحديدها كمايلي:

اِقرأ المزيد...