سيمفونية الشتاء - شعر : محمد رجائي الطيبي

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا
ها نحن نعود مرة أخرى
ألف خطوة إلى الوراء
إلى التخلف وعصر الجريمة
إلى كل عاداتنا القديمة
حيث كانت النساء
شجرة يتيمة
في النهار تختفي ثمارها
وفي ليلها كريمة
ها نحن نعود يا وطني
إلى ذاكرتنا العقيمة
حيث القضية كلها صارت
رحلة بين الهزيمة والهزيمة
حيث التوحش والتشرد
والضياع والتمرد
تدرج ضمن قائمة الجريمة
والنضال والثورة
والشعر والقصيدة الحرة
تدرج ضمن قائمة الجريمة
وكل عمل عظيم في بلادي
لا يسجل في قوائم
فهنا تموت كل الأعمال العظيمة
ويبقى تاريخنا خاليا
إلا من أصحاب الجريمة
عذرا نزار فدمشق التي عشقت
باعت عشيقها
قتلت شاعرها ورفيقها
وأحرقت الدفاتر والصور
وبيروت التي أحبت المطر
باعت قصيدتها
واغتالت ضوء القمر
هناك في أفواه الجياع والفقراء
يسكن الوطن
متيما بعواصف الشتاء
فلا تقولوا مثلما قال الشعراء
ولا تكونوا مثل الشعراء
فالشعر والقصيدة تولد
من عرق الشقاء
والكلمات تخرج مثل السيف
إن أحاطها الكبرياء
فلا تقولوا إن الشاعر كاتب
الشاعر من يصنع كلماته
من البكاء
غابت الشمس في بلادي
كعادتها تغيب في المساء
لكني لست متفائلا برؤية
خطوطها الذهبية الشقراء
فحبيبتي والشمس والوطن
رحلت تلك الأشياء
خلف قضبان الزمان الغاضب
فاغضبي كلماتي
واغضبي أبياتي
فالغضب في بلادي كالخبز
كالهواء
والغضب في بلادي
كالشعر كالكلام كالغناء
وكل مهنة في بلادي رابحة
إلا مهنة الشرفاء
لست ادري هل هذه مرثية ؟
للحب للوطن للنساء ؟
لعلها مرثية للكبرياء ؟
كثرت تساؤلاتي مؤخرا
ما ظننتها يوما حمقاء
فانا لا اسأل عن طعم الريح
ولا اسأل عن شكل السماء
أنا اسأل عن بلادي أين رحلت
في تلك الليلة الظلماء
وكيف لألحانها أن ترحل
تاركة خلفها سيمفونية الشتاء
بلا مطر بلا غيوم بلا سماء
ونحن نعيش في وطن بلا وطن
نحمل أجسادا بلا أسماء
حتى عقولنا وأفكارنا وكلامنا
صار ينسجه الغرباء
وبعد عشرين عاما سنرى للأمل
قصيدة رثاء

تعليقات (0)

لاتوجد تعليقات لهذا الموضوع، كن أول من يعلق.

التعليق على الموضوع

  1. التعليق على الموضوع.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location
اكتب النص المعروض في الصورة أدناه. ليس واضحا؟