jeunesse-abstraمقدمـــــة :
لا يجب أن يرتبط اهتمام السيكولوجيا فقط بتحديد السمات والأنماط التي تميز الشخصية والعمل على تصنيفها بشكل نظري، بل يجب تنزيل تلك السمات والأنماط حسب ظروف تكونها، والتأثيرات المتفاعلة التي تحضر في هذا الصدد بهدف أجرأة حقيقية للمفهوم السيكولوجي للشخصية، ومدى ارتباطه بمواضيع تحضر بشكل ملح في المجتمع الذي نعيشه. ولعل الشباب كظاهرة ما زالت تفاجئ العالم بإنجازاتها وخرجاتها، كان آخرها الثورات التي قادها الشباب نحو تحطيم أعتى الديكتاتوريات التي كانت راسخة في الأنظمة العربية، تستحق المزيد من الدرس والتحليل العلمي والسيكولوجي على وجه الخصوص، بالنظر لفرادتها ولعلاقاتها الخصوصية مع مختلف مواضيع ومفاهيم الوجود. ويبقى التدين كمفهوم وموضوع في آن واحد من المحاور الأساسية التي يجب التدقيق في تحديد علاقة الشباب بها، وذلك من منطلق المحددات الشخصية التي تميز الشباب عموما والشباب المغربي على وجه الخصوص.

نسعى من خلال هذا المقال إلى ملامسة شخصية الشباب المغربي وعلاقتها بأنماط التدين السائدة داخل المجتمع، والمنطلق هنا ليس مدى إبداعية الشباب المغربي في خلق أنماط معينة من التدين ولكن في طبيعة السيرورات التي تبلور خصائص شخصيته، والتي بناءا عليها تتحدد علاقته بأنماط معينة من التدين حاضرة ومحددة سلفا داخل المجتمع المغربي، والتي نقتصر على ثلاثة أنماط رئيسية منها وهي: التدين الرسمي، التدين الشعبي، والتدين الحركي، وطبيعة الأسباب التي تجعل الشباب المغربي ينفتحون على نمط أكثر من غيره بناءا على تفرد شخصياتهم بحسب تكوينها التاريخي وإعادة تكوينها المستمر عبر الزمن أيضا.

ABST-psycholيجدُ الباحث في مفهوم الشخصية من المنظور الإسلامي تباينا في وجهات نظر الدّارسين والمهتمين بهذا الشأن،  حيث إن هناك من يعترض أساساً على استخدام تسمية (الشخّصية)، ويرى أن الأنسب من وجهة النظر الإسلامية استخدام تسمية (الذات الإنسانية) لأنها أدق في التعبير عن طبيعة الإنسان. 
وهناك باحث يُشير – على استحياء- إلى أن علماء المسلمين الأوائل ابتعدوا عن الخوض في دراسة الشخصية لغلبة ظنهم بأن الروح والنفس من الأمور الإلهية ومن ثم أمسكوا عن اقتحام مجهولها امتثالا للآية الكريمة " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " الإسراء -85.
ومن الباحثين من يرى " أن استخدام كلمة النفس في القرآن الكريم لا تعني الروح بل تعني الشخصية الإنسانية ".
إلى آخر يعلل عدم وجود تعريف واضح للشخصية كما نجده عند علماء الغرب بقوله:" لم يكتب لعلم النفّس أن يأخذ حظّه وينمو  ويترعرع أو ينصهر في بوتقة العلوم الإسلامية لزمن طويل.. وقرون عديدة، كما أخذت بعض العلوم كالفلسفة والفقه والرّياضيات وعلم الفلك "، ولعلّه من الأنسب قبل الخوض في تعريف الشخصية ومفهومها في المنظور الإسلامي أن نتوقف قليلاً عند العقلية العربية منذ عصر الجاهليّة لنسّلط الضوء على تصور الإنسان في تلك البيئة التي بزغ فيها نور الإسلام ليبدّل ما فيها من تصوّرات لاشك أن الإنسان أهم عنصر من عناصرها.

1107valdesيكاد الحديث حول أسطورة أوديب لسوفوكليس يصبح مستهلكا لفرط ما لاكته الألسن و سودت به الصفحات، منذ أن اتخذ منها رائد التحليل النفسي سيجموند فرويد، بل و من الأسطورة بشكل عام، دعامة أساسية مكنته من بلورة منهج جديد أسعفه في فهم اللغة الرمزية و بالتالي فك شفرة الأحلام بناء على قاعدة ترى في الأسطورة كما في الحلم "مجرد تعبير عن النوازع اللاعقلانية و اللامجتمعية التي تسكن البشر" .
و لئن كانت النتائج التي استنبطها فرويد من اشتغاله على هذه الأسطورة قد لقيت استحسان الغالبية العظمى من الناس سواء كانوا علماء نفس أو غيرهم، لاسيما في زمن لم تكن فيه الأساطير تعدو كونها خرافات توظف للتسلية و الترويح عن النفس أو كوسائل لجلب النوم للأطفال، فإنها (النتائج) سرعان ما ستعتريها تصدعات و تتعرض أسسها لتشققات، جراء الضربات النقدية القوية التي تعرضت لها مع توالي السنوات، و هو أمر عادي جدا، ما دمنا نؤمن بأن سر تقدم العلوم مرتبط بهذه الحركية المستمرة لسيرورة البناء و الهدم.
لن نقف في هذا المقال عند مجمل الانتقادات التي طالت التفسير الفرويدي لأسطورة أوديب، بل حسبنا منها الوقوف عند واحد من أهمها، يتعلق الأمر بالنقد الذي بلوره إريك فروم في كتابه "اللغة المنسية". أما مناط الاختلاف بين الرجلين في تفسير مضمون هذه الأسطورة فمرده إلى النقطة التالية:

AAAAabstraite-2-1هيمنت السيكولوجية السلوكية على المشهد التربوي منذ بداية القرن الماضي، بعدما أن حلت محل المنظور الفلسفي للسيكولوجية الذي ساد لعقود قبل ذلك، والذي كان يعتمد منهجية التفكير العقلاني الاستبطاني ( Descarte,Kant) في تناول مسألة العقل وما يحدث في الذهن من خلال تأمل داخلي للذات ووصفها للعقل دون تجريب ولا تأويل. وقد انتقل الاهتمام في السلوكية من الجوهر إلى الظاهر بحجة أنه يصعب الخوض في العقل الخالص، في حين يمكن إخضاع السلوك للتجربة. هكذا فرضت السيكولوجية السلوكية أدواتها المفاهيمية الجديدة التي تتمثل في المنهجية التجريبية في دراسة السلوك، وفي البراديكم البراكماتي الذي اعتمدته في رؤيتها للأمور. وارتكزت بالأساس على تأثير المحيط على نمو الفرد من خلال تلك الثنائية الشهيرة "إثارة ـ استجابة". وقد تقدمت السلوكية كثيرا في فهم ظواهر التعلم والترويض، لكنها عجزت على فهم تعلمات أكثر تعقيدا مثل اللغة والمهارات الذهنية، كونها لم تهتم بدراسة الأنشطة الذهنية التي يجريها الفكر عند استقبال الإثارة وعند إصدار الاستجابة. تلك هي حدود السلوكية التي مهدت لظهور السيكولوجية المعرفية. ما هي السلوكية المعرفية؟ وما هي المفاهيم الجديدة التي جاءت بها؟ وما هو الإسهام الذي جلبته للتربية؟
ما هي السيكولوجية المعرفية؟

" مصلحة ذاتنا أوجب علينا من مصلحة الأشياء الغريبة عنا"[1]tornade.jpg

يخيم الحزن على الأنفس في هذا الزمن الصعب نتيجة التحولات العميقة التي يتعرضها لها السكان الناطقين بلغة الضاد وتتصاعد الأسقام التي تعاني منها الشعوب وتستفحل الأمراض التي تنخر الأجساد وتتضاعف الآلام على ضياع الأوطان وتبرز حسرة المواطن على خسوف الشمس وتلبد السماء بالغيوم وفقدان البوصلة وعزوف الحكماء على أخذ زمام المبادرة وتحديد الوجهة.
 وربما السبب هو عسر الانتقال وغموض الواقع وتعقد المرحلة وتشابك العلاقات بين الأفراد والمجموعات ومجهولية المصير وتبخر حلم تكوين الدولة الأمة وتنامي العنف وتكاثر الانقسامات والنزاعات وغياب الحلول. هذه الوضعية الصعبة تدعو الى البحث في الأنساق الفلسفية العربية عن طرق صلبة ووسائط متينة تشيّد مسارات ممكنة لتنجب الأحزان ومعالجة الأسقام وتساهم في تفكيك النظرة المتشائمة وترسم سبل لتحصيل السعادة والنظرة المتفائلة.

387.1443يمكن القول إن مسار نشأة  أي علم وتطوره يتحدد بمجموعة من العوامل، بعضها يشكل بنية العلم ذاته أي منطلقاته النظرية ومفاهيمه وقواعده المنهجية المساهمة في بلورته كعلم قائم بذاته له موضوع ومنهج خاص به، وعوامل اخرى تتمثل في الشروط الاجتماعية والسياسية والثقافية التي انبثق فيها هذا العلم، هذا بالإضافة الى الحاجات الانسانية الى هذا العلم في الصحة والتعليم والتنمية ...، ومن هذا المنطلق سنحاول في هذا المقال قراءة بعض ملامح التجربة السيكولوجية بالمغرب وذلك عبر  محاولة تشخيص وضعية  علم النفس داخل الجامعة المغربية وخارجها بالتركيز على الصعوبات والمعيقات، كما سنحاول طرح بعض الملاحظات التي من شأنها ان تغني النقاش الدائر بين الباحثين والمشتغلين بعلم النفس، سعيا الى تحديد بعض الشروط والمحددات الممكنة للرقي بتدريس علم النفس بالجامعة  والتأكيد على اهميته ووظيفته في  الحياة اليومية والمهنية للإنسان المغربي فردا او جماعة، اذن ما هي الوضعية السوسيوثقافية والقانونية لعلم النفس بالمغرب؟  وما هي اهم اهتمامات الباحثين في علم النفس بالمغرب؟ وما السبل الكفيلة للرقي بعلم النفس في بلادنا وجعله فاعلا ومساهما  ومواكبا  للحركية التي يشهدها المغرب ؟

ANFASSE33333قد يكون من المناسب أن نترك جانبا تباين آراء كثير من الفلاسفة والنفسيين حول الإدراك والإدارة وأيهما الأصل في كلّ العوامل النفسّية المؤثرة في تكوين الشخصية لنكتفي بخلاصة جدلية أجملها الدكتور محمود حب الله في قوله: " فالعقائد الدينية لا تعتمد على جانب واحد من جوانب الحياة النفسية للإنسان: الوجدانية والإرادية والعقلية، لكنها تتصل بها كلها اتصالا وثيقا، ولا ترضى نفس المرء ولا تكتمل شخصيته إلا إذا تضامنت شخصيّته ونواحيه النفسية كلّها.. فيوجد قبول عقلي، واطمئنان قلبي والتقاء مع الإرادة، وذلك هو كمال الشخصية، وهو كمال الاعتقاد، وهو كمال العقيدة كذلك "( 1) وهذا ما يؤدي إلى التسليم الكامل لله الذي هو دور الإرادة ، بل إن التسليم من أسس العقيدة الواضحة حتى في مجادلة الآخرين، قال تعالى: ﴿فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن، وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد﴾ سورة آل عمران – الآية 20.

eeeeeمر أمام ناظري نص للدكتور عائض القرني يحكي فيه عن رحلته الى باريس للتداوي من وعكة صحية ألمت به، فاسترعى انتباهي، شهادة الشيخ، و هو الداعية الاسلامي ذائع الصيت، بواقع ما رأى و ما عاين من سلوكات و تصرفات "فرضت" عليه الوقوف موقف صدق بين ما نحن عليه و ما هم عليه (الغرب)، ووجدتني أتخيل لو ان تلك الاوصاف التي وصف بها القرني أبناء جلدته صدرت عن شخص آخر ليست لديه حظوة الشيخ و منزلته كأحد الغيورين بل و المدافعين عن الاسلام بشكل يشهد به الصغير قبل الكبير، لتعرضت أقواله لردود فعل يصعب التكهن بدرجة حدتها. و لعل ما يزكي هذا الاستنتاج، الذي يبدو للوهلة الاولى بدون سند، استدراك القرني ذاته في استهلال مقاله، بقوله " و أخشى أن اتهم بميلي الى الغرب و أنا أكتب عنهم شهادة حق و إنصاف" و هو لا يقف عند هذا الحد بل يردف قوله بالقسم "وو الله إنا غبار حذاء محمد بن عبد الله (ص) أحب الي من أمريكا و أوروبا مجتمعتين".