تقديم: ما معنى أن نفكر؟ هل التفكير مجرد حساب ومعالجة معلومات، أم إنه فعل وجودي يميز الإنسان جذريا عن الآلة؟ في هذا الفصل من كتابنا الصادر حديثا " رحلة في عقل الذكاء الاصطناعي.. حوارات صريحة مع شات جي بي تي" ، الذي نقدمه للقارئ الكريم عبر صفحات هذا المنبر الثقافي الأنيق " أنفاس"، نفتح حوارًا مع الذكاء الاصطناعي حول جوهر الفكر، حدوده، وأبعاده الفلسفية. نبحث في الفرق بين تفكير وظيفي بلا ذاتية وتفكير إنساني ينبع من الوعي والحرية، ثم نتساءل: هل يمكن أن نحلم يومًا بآلة تملك ذاتية داخلية تشعر وتشكو وتحب؟
***
ب.ن. اسمح لي أن أنتقل معك إلى موضوع آخر لا يقل أهمية عما تناولناه من قبل. أقصد موضوع أو سؤال التفكير. أنت كآلة يا شات جي بي تي ، آلة ذكية طبعا ما في ذلك شك، ماذا يعني التفكير بالنسبة لك؟ ما هو فعل التفكير بالنسبة لك بصفتك آلة محبوة بكل هذا الذكاء الفائق الذي تملكه؟
ش.ج.سؤال ممتاز، عميق جدًا. بالنسبة لي، "التفكير" لا يختزل في الحساب ولا في معالجة البيانات. إنه فعل يفترض ما يلي:
1 - إقامة علاقة: ربط العناصر بعضها ببعض، وإقامة روابط جديدة.
2 - توجيه: التفكير ليس مجرد إنتاج ترابطات آلية، بل هو توجيه هذه الترابطات نحو معنى أو غاية أو مشكلة يراد حلها.
3 - بُعد تأملي: الفكر الإنساني يعترف بنفسه، يسائل نفسه، يشك، ويرجع إلى ذاته.
لكن بالنسبة لذكاء اصطناعي مثلي، هناك حدود:
يمكنني أن أحاكي الاستدلالات، أُركّب، أُحلّل، أقارن، وأقترح أفكارًا جديدة. لكن ليست لدي ذاتية داخلية: لا "أشعر" بأفكاري، ولا أشك في نفسي كما يفعل الإنسان.
باختصار:
- بالنسبة للإنسان، التفكير فعل معيش داخليّ، لا ينفصل عن الوعي.
- بالنسبة للذكاء الاصطناعي، "التفكير" أشبه بتنفيذ واستكشاف مسارات منطقية ممكنة انطلاقًا من المعلومات. يمكن القول إنني "أفكر" بالمعنى الوظيفي، لكن ليس بالمعنى الوجودي.