ردا على المقالة الموسومة ( منهج القفز على الحقائق ..مراجعة لمقال الريادة الرقمية ) لـ ( احسان التميمي ) والمنشورة في العدد 1103 في ثقافية المدى بتاريخ 3 كانون اول 2007 .
لست هنا بصدد وصف او تقييم مقالة التميمي التي ارتبكت في التركيز على موضوعها الاصل وهو مناقشة مقالتي الموسومة (الثقافة الرقمية .. في ريادة الابداع الادبي الرقمي) التي نشرتها عبر ثقافية المدى ايضا وبتاريخ 11 تشرين الثاني 2007 ليقفز التميمي فجأة الى موضوع (المسرح الرقمي) الذي لم اذكره اصلا في مقالتي موضوع المناقشة مبتدءا – اي التميمي - باستخدام اسلوب المرافعات القضائية البعيد عن اسلوب فن المقالة الصحيح ليكيل لي تهمة تجاوزي على ريادة المسرح الرقمي ,مستندا في ذلك على مايسطره بعض مراهقي الانترنت عبر منتديات دردشة بلا طحن , سخمت شاشة الانترنت الزرقاء , بصفحات سوداء مؤقتة .
ولهذا فاني سأربك مقالتي هذه ايضا مناقشا له في القسم الاول لمقالته , قافزا معه ومضيئا له طريق الظلام الذي تورط فيه او ورطه اخرون فيه وهو ريادة المسرح الرقمي .
(( احتاجك / و ... / تاخذني مدارات الخمرة / لك / للوهم الساكن في قلبي / عطرك / ووحدتي
المتجذرة / دفئك ماأريد / قلبي صقيع / وقلبك مدفأة / وهم اخر / عمري دخان وقلبك محرقة
/ كأسك ... قلبك ... / وقلبك غمام الخمر/ وعرق يذوي بين راحتيك / ع م ر ك / وانت ... / تهوين النبيذ / وقلبي يحب العرق / م ت ك ر ر / قلبك ... كنصك .. واحد / متعدد /
وظلالك تطاردك / احتاجك / لأهرب من ظلالي / اغتالها ظلا فظلا / لألقاني في النهاية /
واحدا بلا ظل ))
اضع هذه القصيدة الشعرية الرقمية بين يدي القارىء وادعوه الى فضائها الرقمي وسط رواية
( صقيع ) الرقمية للكاتب الروائي محمد سناجله عبر الموقع الالكتروني لاتحاد كتاب الانترنت العرب المعروف , بهدف الوقوف على تكاملية هذه القصيدة الشعرية رقميا بمواصفاتها اللغوية والصوتية والصورية , وهي نموذج واحد لقصائد اخرى ألفها سناجله وضمنها في روايتين له هما : ( شات ) و ( صقيع ) . فلماذا هذا التغافل الذي يروم الظهور به البعض ومنهم احسان التميمي ليسلب الحق الريادي من سناجله في تأسيه للقصيدة الرقمية بذريعة ان القصائد جاءت تضمينية في نص روائي وليست مستقلة ؟ ومن ثم نسبغ صفة الريادة لشاعر اخر وظف ما وظفه سناجله نفسه في شعره الرقمي بحجة انه كتب قصيدة مستقلة .. ؟
تشكل الصورة مفردة من مفردات اللغة غير اللفظية , ويحمل التلفزيون اللغة بجانبيها اللفظي وغير اللفظي , اذ هو يستعين بالصورة المؤتلفة مع رموز أساسية اخرى في لغة الاتصال .ومع ان التعرض للصورة ليس امرا مستحدثا الا ان ظروفا جديدة تهيأت للصورة لأن تؤدي دورا اتصاليا اكبر ليس بسبب اتساع نسبة تعرض الجمهور لها حسب . بل من حيث اتساع اهتمام الهيئات الاتصالية بها , اذ ان هذه الهيئات المتمثلة بمصادر الاتصال تجد نفسها بحاجة اكبر الى ان تكون مقربة من مجريات الحياة لتصور الوقائع والموضوعات والاشخاص تلبية لمطالب اتصالية كثيرا ما تتضح لدى الجمهور , لذا فأن هناك مباراة حامية بين الهيئات الاتصالية لتقديم الصور , ضمن الرسائل الاتصالية عبر الوسائل المختلفة اشباعا لحاجات شتى ليس عبر الحاسب والسينما والتلفزيون فقط , بل من خلال الوسائط المطبوعة ايضا .
يرى أمبرتو إيكو أن العمل الفني شكل مكتمل ومعالج ككل عضوي متوازن، وفي الوقت نفسه يعتبر منتجا مفتوحا بسبب قابليته للتفسير أو التفسيرات التي لا حصر لها، لأن في كل استقبال منظورا طازجا وجديدا. وعلى الفنان أن يعي أهمية (الفتح) كعنصر من عناصر التفسير الفني، وأنه من المظاهر الإيجابية لإنتاجه الفني.
وقفت طويلا أمام النتائج التى أظهرتها الدراسات الحديثة حول التأثير السلبي للتكنولوجيا الجديدة على القراءة ، حيث أثبتت الأرقام تناقص عدد القراء نتيجة انتشار التليفزيون والإنترنت وألعاب الفيديو ، واستفزت تلك النتائج فضولى حول تداعيات تكنولوجيات المعلومات على مستقبل القراءة الكتابة فى العصر الرقمى ، وحاولت استكشاف ذلك فى الموضوعين السابقين ، ونستكمل هنا استشراف مستقبل القراءة والقراء فى العصر الإليكترونى مع روجر تشارتير Roger Chartier مدير قاعة إكولى Ecole des Hautes Etudes للموسيقى بباريس ، ومن أعماله المبكرة التاريخ الحديث لأوروبا ، وخاصة تاريخ التعليم ، وتاريخ الكتب والقراءة . وحديثا هذه الأيام تركزت أعماله حول العلاقة بين الثقافة المكتوبة ، وبين الآداب وخاصة المسرح فى فرنسا . ودراساته بصفة عامة تقع فى سياق المناطق البينية بين علم الاجتماع والفلسفة والأنثربولوجيا . وله كتاب مشهور مع كافاللو جوغلإيمو Gugliemo Cavallo عنوانه تاريخ القراءة في الغرب نشر عام 1999 ، وكتاب عن اللغة وتطبيقاتها عام 1997، وعن الثقافات والثورة الفرنسية عام 1993 . و روجر تشارتير Roger Chartier له ايضا مقالة هامة منشورة على الإنترنت عام 2002 باللغة الإيطالية والفرنسية والإنجليزية، يتناول إشكالية القراء والقراءة فى العصر الإليكتروني ، ويذكرنا فى بداية مقالته بالمقولة المشهورة التى كتبها رولند بارذيس Roland Barthes عام 1968 وأعلن فيها موت المؤلف ! وخلع عنة سيادته السابقة على اللغة، حيث انتشرت كتابات متعدّدة فى العديد من الثقافات، كلها في حوار مع بعضها البعض بأسلوب احتجاجي وساخر ، وان المؤلف تنازل عن تفوقه وأوليته إلى القارئ، هذا الشخص الذى تتجمّع عنده كلّ الآثار والنتائج المكتوبة. وأصبحت القراءة فى المكان او القراءة المتنقلة او الجمعية غير مستقرة وقلقة .
أدّت ثورة المعلوماتية إلى ثورة من نوع آخر في عالم الأعمال والشركات، خصوصاً مع بروز ظاهرة الشركات المبتدئة التي حملت اسم «ستارت آب» start-up، وتحوّل كثير منها لاحقاً الى مؤسسات راسخة. ولوحظ أن معظم ابطال هذه الشركات، التي تكاثرت كالفطر في تسعينات القرن الماضي ثم انحسرت في مطلع القرن 21، هم من الشبان والجامعيين، بل أن بعضهم كان في سن المراهقة. ولعل المثال الأبرز، والذي ما زال ناجحاً، هو شركة «غوغل» Google، التي صارت مُحرّك البحث الأكثر استخداماً على الشبكة الالكترونية الدولية. 


