أنت في بغداد على الطريق العام الموصل إلى البصرة، تمشي منذ اكثر من ساعة، تشير للسيارات العابرة ولا مجيب، تكاد أشعة الشمس أن تحرق رأسك، العطش يجفف حلقكَ، تقف لك حافلة يقودها رجل خمسيني، يشير لك بالصعود، يكلمك بالإنكليزية، تكتشف أنه عسكري أمريكي، يناولك عبوة مياه معدنية، تشربُ حتى ترتوي.
بعد دقائق قليلة، يخرج أمام الحافلة مواطن عراقي غاضب، يغمز إلى السائق، ويتلفظ بكلمات بذيئة...
أنت ذاتك في مركز انطلاق الحافلات في دمشق، متأخر عن موعد مهم، الحافلات مكتظات، تيأس وتخرجُ من مركز الانطلاق، تباغتكَ بعد البوابة بقليل حافلة صغيرة تتسع لأربعة عشر راكبا، تتوقف قربك، تفرح توا، تلاحظ أن المقعد الأمامي قرب النافذة شاغر، تهمُّ بالركوب، يتصبب منك عرق بارد، لا سائق في الحافلة، تنظر إلى الركاب، لا ترى منهم استغرابا، بل أنهم وبصوت واحد يطلبون منك الصعود فهم مستعجلون، تحتار في قرارك، أتأخذ مكان السائق، أم الراكب، يخزك خوف كبير: كيف وصلت الحافلة إلى هنا دون سائق؟
لم يمضِ وقت طويل حتى أمال السائق العجلات نحو الطريق العام، حاورك بلكنته الأمريكية، تفاخرَ بإنجازات وحرية وأشياء أخرى، لم توافق على كلمة واحدة ، لم تجرؤ على إخراج معارضتك إلى أذنيه، لا لأنك تخشاه ولكن احتراما لكرم الضيافة، أليس العرب أولى بها؟
اقتحام – قصة: د. الحسين لحفاوي
نثر أوجاعه وآلامه في حقولي ثم نهض متثاقلا ومضى يعرج. أحسست به يُنزل حملا ثقيلا كان يكابد من أجل حمله. لم يجد أرضا بورا ليطمر في تربتها مأساته سوى أرضي. عبر باب المقهى مغادرا وتركني أتلمظ شوقي إلى لقائه مرة أخرى بالرغم من الأشواك التي نبتت فجأة في كل تفاصيلي. حرمني متعة الجلوس معه طويلا والتنقيب بين ثناياه علِّي أظفر منه بتفاصيل يجاهد ليمحو حروفها ويدبّق حبرها من كتاب حياته. هكذا دأبه منذ عرفته يقطع لقاءاتنا عند ذروة لذتها ويهمس لي "اللقاء شيّق والوقت ضيّق". يمضي إلى لا مكان، فقد صار يدرك أن كل الأمكنة تضيق به وتضجّ من حضوره إلا هذا المقهى الشعبي النائي في أطراف المدينة الذي لا يرتاده سوى الفارين من صخب المدن وضجيجها والباحثين عن هدوء الحياة وسكينتها، وهم قليل، بعد أن هدهم اللهاث المسعور وراء متاع الدنيا العفِن. وعندما أدركوا أن نهاية الحياة لن تكون سوى حفرة وكومة من التراب هدأت نفوسهم وسكنت.
مضى يتلوى وساقاه كقصبتين متوازيتين يلفهما بنطلونه الدجينز الأزرق. مضى بانحناءته الخفيفة مسربلا في معطف من السكاي طويل اهترأت أطرافه جراء ملامسة الأرض الذي يدب عليها. ويحيط برقبته وشاحا بلونه الأبيض والأسود يدّعي أنه هديةُ أسيرة فلسطينية محررة أهدته له التقاها مرة في مسيرة مناصرة لدولة فلسطين ضجت فيها الحناجر حتى كادت تبح مرددة "فلسطين عربية". تلك الأسيرة المحررة التي غادرت وطنها بعد توقيعِ تَعَهُدٍ بعدم العودة إليه، فاختارت أن تخوض النضال من بعيد، بل من بعيد جدّا.
لوثة أصابت عقله وشلّت تفكيره منذ مغادرته السجن الذي دخله لسبب لا يعلمه. وجد نفسه يومها فجأة في قبو مظلم بعد أن اقتادوه إليه إثر اقتحام ليلي لغرفته البائسة الكئيبة. اقتحام فيه كثير من الاستعراض والفنتازيا، لكنه كان ناعما هادئا. لم يسمع أزيز الباب ولا صوت تحطيم النوافذ، ولم تلتقط أذناه وقع أقدام تصعد السلّم مسرعة وواثقة أو تقطع الممر المؤدي إلى غرفته في الطابق الثالث من عمارة يسكنها كثير من البشر المسالمين. كان حينها يقف محاذيا النافذة يتأمل من بعيد ذؤابات الأشجار وهي تستقبل أولى خيوط الفجر لتخلصها من رداء الليل الأسود المظلم المخيف. دأب على الوقوف في هذا المكان من الغرفة كلما جافاه النوم. يضع فنجان القهوة على حافة النافذة ويشعل سيجارة ويمضي مراوحا بين نفث الدخان دوائر تلو دوائر وارتشاف هذا الشراب الذي أبدع الإنسان في جعله بطعم فريد يزيل عن النفس ما يلم بها بين الفينة والأخرى من ضيق وتوتر.
زمن الأقنعة – قصة: الشرقي لبريز
كنتُ أمشي بينهم كقصيدةٍ مؤجلة، كحلمٍ لم يجد بعد لغته الكاملة، بوجهٍ لا يعرف الأقنعة، وقلبٍ يرفض أن يتعلّم فنّ الاختباء. في عالمٍ كانت الوجوه فيه تتبدّل كما تتبدّل الفصول، بقيتُ ثابتًا كنجمةٍ تُقاوم الغيم، أؤمن أن الصدق ليس خيارًا بل هو قدر، وأن النقاء ليس ضعفًا بل طريقةٌ أخرى للوجود. كنتُ أرى الأشياء ببساطتها الأولى، كما تُرى السماء بعين طفل، دون أن أُدرك أن بعض الزرقة مجرّد وهمٍ يختبئ خلفه الفراغ.
لم أعرف كيف أُلوّن مشاعري بما لا أشعر، ولا كيف أقول ما لا ينبع من داخلي. كنتُ أعيش كما أنا، دون حواجز، كنافذةٍ مفتوحةٍ على كل الرياح، أستقبل الوجوه كما لو كانت حقائق، وأصغي للكلمات كما لو كانت اعترافاتٍ صادقة. كان قلبي يسبقني دائمًا، يمدّ يده قبل عقلي، ويمنح قبل أن يسأل، كأنه نهرٌ لا يعرف سوى الجريان، حتى في أرضٍ لا تشرب.
كنتُ أهب ثقتي كما تُهدي السماء مطرها، بلا تمييز، بلا حذر، معتقدًا أن كل أرضٍ ستزهر إن لامستها قطرة صدق. كنتُ أرى في العيون ضوءًا يشبه ضوئي، وأظن أن الكلمات الدافئة جذورٌ تضرب في عمق الإخلاص. لم يخطر ببالي أن بعض الوجوه تُصاغ بعناية، وأن بعض المشاعر تُرتَّب كما تُرتَّب الأدوار على خشبة المسرح. كنتُ أتعامل مع الجميع كما أتعامل مع نفسي، وكأن القلوب نسخةٌ واحدة، وكأن العالم صفحةٌ لا تعرف سوى الحبر الصافي.
فتحتُ روحي كحديقةٍ بلا أسوار، يدخلها العابرون ويقطفون منها ما يشاؤون من طمأنينةٍ وأمل، دون أن أسأل: من يستحق؟ ومن سيمكث؟ كنتُ أؤمن أن العطاء لا يحتاج إلى شروط، وأن الحبّ لا يُوزن بميزان، لكنني لم أكن أرى أن الإفراط في النقاء قد يُشبه أحيانًا السذاجة حين يُمنح لمن لا يعرف قيمته.
أيظن ... (العودة من الرماد) – قصة: أسماء العسري
كنت أظن... وأظن... وخابت الظنون. كنت أظنه الملاذ الوحيد في عواصف الحياة، كنت أظنه الأمن والأمان، كنت أظنه عوضي في هذه الحياة، وفي الأخير تخون الظنون. رسالة موقعة بحرف السين.
قرأت فقط هذه الأسطر من الرسالة التي تمزقت عند موقف الحافلات، فكان هذا الجزء الذي وجدته أو بالأحرى وجدني. وجدته عند قدمي، كأنه يريد أن يطلب مني الأخذ بالثأر لصاحبة الرسالة. فأخذت الجزء ووضعته في جيبي وصعدت الحافلة، وعند الوصول إلى منزلي وإنهاء جميع أعمالي المنزلية أخذت الجزء وأعدت قراءته بتأن، ثم بدأت في إكمال الرسالة أو بدأتُ بلمّ الشتات الذي صنعه آخرها في موقف الحافلات؛ شتاتٌ وكأنه جروح في القلب عليها أن تُضمّد.
الرسالة الممزقة:
كنت أظن أنك الصدق في هيئة رجل، فوجدت الكذب يمشي في دمك ونبض قلبك.
كنت أظن قولك الحق، فتبين أنه الوهم.
كنت أظنك رجلا، فتبين أنك رضيع لم يفطم من حليب أمه، ومهرج يحب جذب انتباه الآخرين.
كنت أظنك السند في عجزي وضعفي، فتبين أنك كسرتي وقلة حيلتي.
وضعت هذه العبارة في وسط الرسالة؛ لأني فهمت معناها بكل وضوح المعاني وما وراءها.
فهمت معنى مقولة: " لا تحكم على الكتاب من غلافه"
العنفوان – قصة: د. الحسين لحفاوي
كانت القرية نائمة في هدوء إلى أن بدأت الأيادي ترسم خريطتها الجديدة في الخفاء، هواؤها، طيبة أهلها، موقعها الرابط بين مدينتين، خيراتها...كل ذلك لفت إليها العيون قبل غيرها من القرى المجاورة التي لم تُحظ بهذه الالتفاتة الكريمة. بلا عيوب كانت قريتنا، حين مُدّت إليها الأيادي طالبة رضاها.
دون ارتباك، وبلا تردد بدأت الأيادي ترفع الجدران، سُيِّجت المساحات وعلا سياجها، فلا يُرى ما يُفعل خلف تلك الأسوار التي سرعان علت، كأن بُنَاتُها كانوا من الجن. في الجانب الخلفي كانت الأشغال لا تهدأ ولا أحد يعلم ما يحدث، كبطن ينشأ في داخله جنين. كُمِّمت الأفواه بلفائف الأوراق النقدية التي أُنفقت بلا هوادة، وكلما نما الجنين اتسع له بطن الأم، وكلما ازدادت حاجته للطعام والهواء مُدَّت الأيادي باللقم وقصبات الهواء من كل الاتجاهات.
هكذا كان حال قريتنا كأُمِّنا الأرض، تتسع لكل من دب وهب ليطأها بقدميه ويرتكب فوقها الفظاعات والموبقات، ثم إذا مات كان جوفها له سكنا.
اشترى المالك الجديد قطعة الأرض بأضعاف ثمنها، ثم تجاسر وغيّر حدودها، ثم استبد واستحوذ على ما جاورها، ثم تجعَّس وزحف أكثر. حدث كل ذلك في الوقت الذي كانت الكؤوس تُدار في الليالي المقمرة بين الندامى، فدُفعت الأثمان، ووُقِّعت العقود، وسُجِّلت في السجلات العقارية، فلا مجال للندم أو التراجع أو لِحَقِّ الشفعة.
حُرِس البناء الجديد من الداخل والخارج ببنادق الصيد وبالكلاب المدربة وبالغول الذي أخاف الجميع ولم يره أحد. كان الغول ساكنا في النفوس لا داخل البناء. لا أحد يعلم أكان فوق الأسوار أم خلفها أم كان يطل من بين الشقوق. تساءل الجميع عمن يكون صاحب هذا البناء، لكنهم لم يجدوا جوابا، فحتى العمال جيء بهم من قرى بعيدة، يزورون القرية لأول مرة. لم يرهم السكان قديما. أصناف من البشر وألوان كثيرة. الفنيون كانت عيونهم ضيقة ومشدودة إلى الوراء، قاماتهم قصيرة، لا يتكلمون إلا مع بعضهم البعض بلغة أضحكت كل من سمعها من أبناء القرية وعجزوا عن حفظها أو فهمها، ولا يلتقون إلا وبين أياديهم رسومات وخرائط وتصاميم ينشرونها أمامهم ثم يشرعون في تحليل علاماتها وتفكيك رموزها.
حين ينطفئ الاهتمام بهدوء – قصة: الشرقي لبريز
ذات مساءٍ تتثاءب فيه الأنفاس، جلستُ قرب نافذتي كعصفورٍ أنهكه الحنين، أراقب قطرات المطر وهي تنساب على الزجاج كأنها دموعُ سماءٍ لا تُقال. كانت كل قطرةٍ رسالةً لم تُسلَّم، وكل ارتطامٍ خافتٍ على الزجاج همسةً ضاعت في الطريق إليّ.
كنت أؤمن أن للحب قانونًا خفيًا، لا يُكتب بالحبر ولا يُعلَّق في الكتب، بل يولد في ارتعاشة القلب، ويُفهم في صمت النظرات… قانونٌ يشبه الضوء، لا يُرى لكنه يكشف كل شيء.
قلت لنفسي، وأنا أضمّ وحدتي كوشاحٍ بارد:
“من اهتمّ بي، فقد أحبّني دون أن ينطق، ومن أهملني… لم يكرهني، بل فقط لم أكن نغمةً في قلبه.”
ثم عاد بي الحنين إليها…
تلك التي كانت تملأ أيامي دفئًا كموقدٍ صغيرٍ في ليل الشتاء الطويل. كان حضورها شمسًا خجولةً تتسلّل إلى روحي دون استئذان، تذيب جليد الوحدة على أطراف أيامي. كانت تسأل عني كأنها تبحث عن ذاتها في تفاصيل اسمي، وتقرأ صمتي كما تُقرأ قصيدةٌ كُتبت بالحزن الجميل.
دفء ... – قصة: رشيد ابراهيمي
رن هاتفي الشخصي حوالي السادسة صباحا، اختلط الحلم بالاستيقاظ في تلك اللحظة التي طبعت إحساسا أليما بالذاكرة خصوصا وأن نفس الاحساس ولو أنه أقل حدة لامسني عاما قبل ذلك. زيارات متكررة لمستشفى القرب جعلت من آخر زيارة له ، أدرك أن ما حل بالجسم الذي تبدو عليه علامات التعب يتجاوز قدرات الطاقم المشتغل في المدينة الصغيرة ويفرض ضرورة التنقل الى مصحة خاصة ... وعند طبيب يفترض أن يكون سؤاله بلسما لغويا قبل التشخيص ، لأتفاجأ بالتهكم في طرحه للسؤال ، تجاوزا انتظرت نتيجة الفحص التي خيبت آمال حياة كنت رسمتها بألوان وردية ،لأعيد ترتيب ما بعثره الزمان بخيبات عديدة ، "عضلة القلب" ضعيفة جدا كان لهذا الكلام وقع ووخز ارتبك خلاله شعوري ، وتراءت لي صور من الماضي القريب والبعيد ، وأفراد عائلتي في غرفة الانتظار ... ماذا ينتظرون؟
أملا في دواء يعيد ترتيب أوراق الليالي المؤرقة ... لكن دون جدوى، فالألم لايزال مناورا...
وتقترح أمي فكرة آخر العلاج الكي والذي كبح أي محاولة أخرى لمدة سبعة أيام ... وقبل اليوم الأخير، اجتمع الأهل لمناسبة في البلدة، خرج والدي بعد تناول وجبة الغذاء وكأنه أراد أن يودع محيطه الوداع الأخير. تناول في بهو المنزل تمرا ورمانا ويجلس قليلا فوق كيس مملوء بالذرة والذي كد من أجله طول المدة التي استلزمها هذا المحصول ...
أَعْطَابٌ – قصة: د. الحسين لحفاوي
ليالي الغربة والبعد موحشة وقائظة وطويلة مثل ليالي المذنبين. تتمطى ساعاتها ودقائقها حتى يخيل إليك أنها لن تنتهيَ وأن صبحها لن ينبجس.
كان هذا شعوره الدائم منذ لفظه البحر على تخوم الساحل الشمالي للمتوسط رحلة تأرجح فيها بين الحياة والموت، بدأت من هناك حين ترك وطنا ممتدا بجماله وطيبته وسواحله ورماله. غادر تاركا أُمًّا تذرف دمعها الحارق النازل جمرا على خديها فيؤجج سعير فؤادها. غادر غير عابئ بأب لا يبكي لأن دموع الرجال عنيدة. لكن كمدا يكاد يفتت قلبه.
حلم كثيرا بعبور البحر والوصول إلى الضفة الأخرى منذ حدثه خاله عن متع الحياة هناك. وصار ذلك الحلم الذي زرع خاله بذوره بين جنبيه هاجسا استبد به وظل يفكر فيه مسهدا لا يكحل النوم جفنيه ليال طويلة. بدأ حلمه بمغادرة مقاعد الدراسة ولم تُجْدِ معه محاولات والده ومدرسيه. صدّ الجميع، فتركوه. ويوم أخبر والدته بما أزمع القيام به ارتج فؤادها، وشعرت أن الأرض تميد تحت قدميها. فهي تدرك ما في تلك المغامرات من خطر ينتظره. وظلت تذرف الدموع صامتة. وعندما علم والده لم يتكلم. ظل صامتا يخط بعصاه خطوطا متقاطعة فوق التراب كما تفعل ضاربات الرمال. ثم تنهد من أعماقه، ونهض متثاقلا ومشى بعيدا محدقا في الفراغ يتوكأ على عصاه الغليظة التي حزّ عودها كف يده. وعندما اختلى الوالد بنفسه فضّل الغربة الموحشة على برودة الزنازين وأزيز أبواب السجون. هو يدرك أن ابنه لم يُخلق لنافع الأعمال لأنه منذ غادر مقاعد الدراسة صار نصلا مغروزا في خاصرته يزداد إيلامه يوما بعد يوما. وخشي على نفسه وهو يحبو نحو السبعين من العمر أن تلوكه ألسنة الناس بمُشين أفعال ابنه فقرر أن يصدِّر أوجاعه بعيدا. قرر أن يزيل تلك المدية عن خاصرته ويرتق الجرح النازف الذي خلّفته. وعندما حدث زوجته بما فكر فيه هدأت، فلم يُرِد أي منهما أن يرى الندبة على وجه الآخر.