للحنين إلى ما كنا قبل ذلك
أقرأ تجاعيد يدي
ولغتي وقت لم يراودني
كم تبقى منا!؟
لا شيء،
غير هذا صوت
ها نحن نقترب من الموانئ
وأقول للبحر مهلا
لم يحن ملحك بعد
طريقه على أجسادنا طويل
والكاليمبا متعبة فينا،

لا أبحثُ عنكِ...
ومع ذلك
تحدثينني في الصمت
كأنكِ
فكرةٌ نجت من النسيان
وتركت ظلّها في قلبي
أمرُّ بالأيام
فتمرّين بي
دون موعد
في ارتباك الكلام
في هدوءٍ لا أعرف سببه

تمتد الجریمة فینا
ضحیة بعد جیل
من بدایاتھا الأولى
إلى عبور الحرب
ظل وردة
ھل آن لنا أن نشفى؟
من الموت،
من حلم مدمىَّ بالغیاب،
ومن رعشة الأنا
التي تقتفي سرنا،
ما كان للحب

في بيتنا جرح قديم
سرمدي لا تاريخ له
رتبته أياد غريبة
وصنعت له أجنحة بنفسجية
دون سياق ولا تفسير
في حدود جائرة
تلتقط ذبذبات تائهة
2
جئتُ من أقصى المدينة أسعى
حاملا مفاتيح الـتأويل
فتحت الباب الكبير

لم أعد أبحثُ عنكِ
لكنّكِ تجيئين…
كما تأتي فكرةٌ دافئة
في بردِ مساءٍ طويل
كأنكِ لم تغادري
وكأن المسافة
مجردُ سوءِ فهمٍ
بين قلبينِ كانا يعرفان الطريق
كنتِ…
أكثر من حديثٍ عابر
أكثر من صديقةٍ تقول: “كيف حالك؟”

"إهداء لأهل غزة الصامدة وجنوب لبنان المقاوم "
مرة أخرى
جاء العيدُ يا أمي
لا تكبيرَ يعلو حناجرِنا
عدا أنينٍ متكسّرٍ في صدورِ الليل،
لا ضحكَ للأطفالِ
سوى رجفةِ خوفٍ
تتعلّقُ بثوبِ أمٍّ ثكلى
تبحثُ عن وطنٍ بين الركام.
باكرا
جاء العيدُ

1- الصَّرْدُ الأَحْمَرُ-
فِي غَابَاتِ حُزُونِي
تَفَيَّأْتُ، مِنْ دُوَيْحَاتِ الجَمِيزِ،
وَاحَةً،
وَتَحْتَ ظِلِّهَا الكَسِيرِ
لَبِثْتُ أَرَى، عَبْرَ بَرَاعِمِ
النَّوَاعِمِ
إِلَى وِشَاحِ السَّمَاءِ يُجَارِي الرِّيحِ
كَانَ،
وِطَفِقْتُ أَرْنُو إِلَى الغَرْقَدِ يُسَجِّي
مِهِادَ

جاءَ عيدُ ميلادي..
وإنْ لَمْ تُعايِدْنِي
فاحْسَبوهُ أبيضاً.. كالأعيادِ التي مضتْ
مُنذُ أنْ فارقتني.
أمّا إنْ عايدتني.. فأضيفوا شموعاً
بعددِ كلماتِ معايدتِها
فالعمرُ "رقمٌ" في حضورِها
والعمرُ "ثِقَلٌ" في غيابها!
فلا وقارُ شيبٍ أخجلني من حبها
ولا وهنُ الكِبَرِ منعني من انتظارها
لكنَّ بعدها عني.. كسرُ ظهرٍ

يحتاج العمر إلى قبضة سماء
يغتسل بمائها
مطراً ناعساً
يحتجُّ القلب بنبضٍ رحيم
يدفئ حواسه
وروابي روحه..

مالذي حدث، ليطوف حولنا سرب الرماد
إلى الهاويات القريبة،
إلى صدور صامتة إلاَّ من تراتيل الذهاب.

عندما ابتسم القمر ليلة أمس
سألتني الشمس ظُهر اليوم
هل مازال العمر المتشرد
يسترخي في ظلّ الحزن ؟؟
هل مازال ضمير الغائب
يستهوي عشاق البلادة ؟
قلت:
ضمير العمر المتشرد غائب
وبين العشق والبلادة سقطة
أيها القديس الذي يصطاد
في الماء العكر

أريده حُباً يقشِّر قلبي
عسلاً ناضجاً ..
سماءً على مرمى حلمٍ بقربي
وكحلا بنفسجيّا
على طرفِ ذنبِ!
أريده مثلي..
يغنِّي ثم يبكي
يرمم في سعة الكلام
فجوة الغيب!!
أضيع في عينيه..
ولا ينجدني سوى رسوم طفلةٍ

أصل الحكاية نقطة وفواصل
وزمن يبدأ من حيث لا أدري
زمن يهزأ بأحلامي
وأشياء خارج التفاصيل
تُناور داخل ذاتي
بين أحشاء الوجد ووَقْدِ الغيب
يرتدّ إليّ طرفي وهو حسِير
زمن الشبهات يستبيح ذاكرتي
ما الذي يتبقى لي غير صمت الحملان
وغضب الطيور المهاجرة
2

لي في عَيْنِها
وَلَها
في السّواقي
اللّواتي تَجَفَّفْنَ مِنْ صَفْوِهِنّ
اشْتِباهٌ
تُكَثِّفُهُ الْأدْحالُ الّتي لا تفارِقُها أنْباءٌ لِأبْناءِ النّار

صِدْقاً
يقولُ عُمَرْ
رَأيْتُ بِعَيْنِنا ما لا يرى
وَلَقَدْ تَرَكْنا مَنْزلي لَيلاً وَكُنْتُ أنا الوحيدُ مِنَ الدّوارْ

لا تجادلْ
وعد لنقطة الصّفر
إن جادلتَ...
اِختلقوا لك قضية إفك
وجاؤوكَ بشهود زورٍ
لا تجادلْ
وعد لنقطة الصِّفر
إن جادلت
سفَّهُوك
وقالوا :
عُدْ إلى رُشْدك

اعذرني أيها البياض،
إن دنَّست جلبابَك بالحبر،
وأثقلتُ صفاءك بضجيج المعاني،
إنما أستعيرك قليلًا
كي أرى نفسي وأنا أتشكّل.
شيءٌ فيَّ يريد أن يكتب،
لأنه يتعثّر وسط الأسئلة
كما يتعثّر الضوء بحوافّ الأشياء.
شيءٌ لا يطلب جوابًا،
بل يطلب خدشًا خفيفًا في طمأنينة الصمت
ليتأكد أنه كان هنا.

كم تبتسم المرايا وهي تتهشم في عيني،
كم تلبس الطفولة معطف الرماد،
وتنحني على صورتها في الماء،
كأن الوجود تعثر في خطوة النور الأولى،
فتوقف الخلق قبل أن تكتمل الدهشة في الطين.

يا جسدا يحنطه البرد في نعشه الأزرق،
كم من الحياة تجمدت في عروقه،
وكم من شمس خبت على جلده الشاحب،
حتى صار الضوء نقعا أبيض يلهو على جبينه.

مَا كُنْتِ لِتَكُونِي.
لَوْلَا هَمْسَةٌ خَفِيَّةٌ
مَرَّتْ فِي أَعْمَاقِ الْغَيْبِ
قَبْلَ أَنْ يَنْفَتِحَ كِتَابُ الزَّمَنِ،
مَا ازْهَرَ اسْمُكِ
مِنْ عَتَمَةِ الْعَدَمِ.

لَوْلَا أَنَّ القَدَرَ
كَتَبَكِ نَبْضًا فِي دَفَاتِرِ الرُّوحِ،
مَا كَانَ لِلضَّوْءِ
أَنْ يَتَعَلَّمَ مَعْنَى الْمَرْأَةِ

اُدنُ مني وامحُ جلدك
الليل يخنق مزيدا من الأغاني
يستفز أوراقي وغمدك
يا أخي..
تسعفك القصائد لتحيا
لكن.. هل تخلّد جرحك؟
ما زال الله فينا
فلا تنس أن تشتري عيدا
وتوّقع بحذاء الشهادة وردك
يا أخي..
جردوك مني كي تغتالني بالصمت

الناس يأتون
متأبطين أوجاعهم
يقرؤون الفاتحة في سرائرهم
ينتظرون!
قاعة الانتظار باردة
مقاعد الجلوس شديدة الوطء
يسألون السعاة عن مصائرهم
عن الأبواب الحديدية المغلقة
وشاشات العرض الرقمية
عن موعد النفخ في الصور
عن سِر الدفق البنفسجي المنتشر حولهم