1-
أسيرُ في الزّمنِ، في قاعٍ عربيٍّ
طفلةً، تبحثُ عن سماءٍ محتكرة
مراهقةً، تجتاثُ احاسيسَ مختلسة
وناضجةً، تحوّلٌ كل إجابةٍ الى مسألة
خيوطُ المعرفةِ، تسقطٌ من علٍ مبشّرة
بتحريرٍ مشوّه وأفكارٍ مٌقحمة
أين المفرّ؟ من خيوطِ المِحرقة
تصطادني كالفريسة
باسم حقوقِ الإنسانِ
والحريّة والتّضامنِ

هل تسمعني ؟؟
أنا الطفل العابر للقارات
والفرح الساكن في قلوب العذارى
و المجد المنسي في لحظة عبير
هل تسمعني ؟؟
أنا الفتى السابح في ملكوت الشوق
والشهوة البكر في مرابع الذات
همسة تتكرر
بَسمةٌ تتجدد
إِمساكٌ عن الغضب
تَجَاوُزٌ عن المَشَاعر الفاترة

وراء الليالي
وراء الفضاء المظلم
مليء بالموتى
بيت العنكبوت.
*
شوارع ساخنة خالية من الأرواح
وبيوتٌ تتدافع لتحبس
الأصوات ...
**
الطائرات الورقيّة نائمة
تهدأ الريح في نهرٍ جفّ من الدمع

من يعتلي الأسئلة؟
من يحدث بها نفسه؟
قائلا للصمت لا

في احتمالات السين،
في صدى ساحل عربي،
في طفل أدانته حرب،
في ظهيرة عاطل،
في الذي يلوذ بالمساء،
في سواعد نسوة،
في نزوح حلم وذكرى،

النايات
عن يمينكَ الخريف،
النايات
عن يسار جرحِكَ،
النايات
ملح دمنا القديم،
النايات
أثداء أمهات يُرضعن الدم،
النايات
استجابة حب للشفق،
النايات

كان الدين، في بداياته، يشبه صمت الصحراء، وحفيف سعف النخل.
كان همسًا خافتًا يسكن الظلال،
لا يفرض نفسه، بل يوقظ في الإنسان أسئلته الأولى.
كان لحظة صفاء، لا تحتاج إلى تبرير.

لكن شيئًا ما تغيّر...
ظهرت "التقية" كقناع،
وأصبح الإيمان يُقال بلسانٍ مزدوج،
بين نوايا غامضة وأفعال مشوشة.
صار الدين يُستخدم لا ليرفع الإنسان،
بل ليُجمّل رغباته ويبرر طقوس استهلاكه.

1
الحروف حروفها والشَّعر
لكنها ليست هي
ما بالي أنظرها في وجه كل عابره
حين أمر وحين تمر
سيدة حلوة
تملك علي إسراء قلبي والخاطره
كأنها المتن والنساء هوامشٌ معلقةٌ
أو تمائِم في قلادة على جيد حسناءٍ
إلى ربتها ناظره
2

نَحن هنا نعيش
ونمثل أنّنا نحيا
وبَيْنَ العيش والحياة بَيْنٌ
عد إلى رشْدك أيها الغريب
الجَبِين تَغضَّن ..
وقصائد الغزل لم تعد تفيد
أفلام سِيرجيو لِيُون لم تعد تجبر خاطرك
اختلط عليك الأمر بين البيتزا وعلم المعاني
وصرير قفل غرفة النّوم
تأبّطْ مرارتك، واشْربْ قهوتك بين رفاق التجاعيد
حدثهم عن إخوان الصفا وخلان الوفا

الليلُ يخلعُ جلدهُ ببطءٍ
فوق رأسي
يتقشّرُ كحلمٍ
تخنقه العتمات
والمسافةُ بين رمشي....
صدعٌ في بؤبؤ الروح
منه تنزلقُ المجرات
نبيذٍا معتقا بالحيرة.

أعبرُني كظلّ غرابٍ
نسيَ جناحيه

مع فنجان قهوة مقعر
شربت مرارة كهولتي
ومضيت أعدُّ بغضب
سلاسل انكساراتي
وكل ما ترتّب عن ذلك من سوء تقدير
وانفلات لا يقاس إلا بركام حيرتي
للمرة الألف ..
أسقط
أصرخ
بلا صوت
أشرب

1
الغواية امرأة وبحر وعينانِ
والتفاحة المشتهاة
وشمع خدود وشفتانِ

التفاحة المشتهاة
سجن آدم وغصته
والمرأة استعارة نايٍ وكمانِ

هكذا يعلن في بلادة رجل لم يعرف الشعر.

2

عبرَ ك،
تكسَّرَ وجهي إلى ألفِ احتمال،
عينٌ عمياء،
والأخرى تُحدِّقُ فيَّ من زوايا متنافرة،
كلُّ شظيةٍ تحكي عني حكاية.

أمدُّ يدي لألملمَ ملامحي،
فتنزفُ أصابعي
نزفَ الذكرياتِ،
ماضٍ يبعثُ من رماده.
كلُّ شقٍّ في الزجاجِ

كلما مررتِ
تتساقط من الهواء أبجدية لم تُعرف بعد
وتتشكل منها مدنٌ
تتنفس من حنجرتك

في خطوك
تتعثر الأرض بنفسها
وتسقط الطرق في هوةٍ
لا يُنقذها سوى ارتجاف أصابعك

لم أعد أسميك امرأة

في زقاق ضيق بمدينتي
صادفت حزني ينتظرني
يدفع بي إلى حانة النسيان
على كرسي خشبي ألتقط أنفاسي
أبعثر تاريخ حياتي
بهدوء الحالمين ألثم جبين طفولتي
أشرع نافذة الانفلات الناعم
أتصفح فهرس ما تبقى من فتات
أمدّ يدي نحو منديل الاستسلام
وأكتب على ظهر صورتي:
هذا عابر سبيل ضل الطريق

--قراءة الاحزان ... في ليل الدهشة والسكون---
كذا كان عنوان الفصل ما قبل الاخير
من شمس لم تمر على الحقول
حجب القمر نوره و تلاشت النجوم...
مع ومضة القدر....وشهقة المكتوب
لم تعثر الاحلام على دليل
يقودها نحو اسرة مفعمة بالارق
تتوسل الليل الفحمي امنية
غير مبتورة
تنير عتمة مساء قدد الدمع عيونه
حتى صارت التناهيد

في ساعة الظهيرة
حيث الأشياء تقترب من ظلها
ويحتمل الغبار خِفّته
لوّح سيدنا الشهيد بعصاه
فانبجست قصيدة.
***
كيف أكتب القصيدة؟
قلّبت أشعار من سبقوا
لعل شاردة تليق بي.
في عكاظ الغاوين
من يقدح زنده لا يثبت

لأننا لا نريد من الحياة
إلا قبلا
على جباه أمهاتنا
وبعض حياة
إلا مسحة
أيديهن لآلامنا
وشبه أمنيات
فتحوا سجل الوفاة،

سألوا عن أسمائنا
المبحوحة غصة غصة،

-1
مباح في هذه المدينة
أن تحلم،
وأنت قابض عليك غرقك.

أن تثقب أفق الصلاة
بعينيك المستحيلتين،
تلك التي علَّقت عليها الريح
نوافذ الغائبين،
تحت سحابة النوم.