أقترح اليوم ترجمة هذا المقال لمايتي كلافيل إلى العربية. ولكن يجب في البداية التعريف بالكاتبة. هي عالمة اجتماع، بعد أن كانت مديرة دروس في أوريم -لورين (OREAM-Lorraine) من عام 1966 إلى عام 1968، ثم أستاذة باحثة في جامعة باريس إكس-نانتير، أصبحت منذ عام 2000 باحثة مساعدة في IPRAUS (UMR 7136 AUS، شركة الهندسة المعمارية تابعة إلى المركز الوطني للبحث العلمي). هي مؤلفة على وجه الخصوص لكتاب "علم الاجتماع الحضري" (باريس، أنثروبوس، 2002)، وهو العمل الذي يحاول تقييم الأبحاث الاجتماعية حول المدينة والحضري في فرنسا، وتواصل أبحاثها حول أشكال التحضر المعاصر والطبيعة الحضرية.
تمكن هنري لوفيفر من بيان وإظهار الروابط المعقدة التي تربط المجالات بمجتمعاتها، وتوضيح إلى أي مدى يشكل المجال جزء لا يتجزأ منها، ليس فقط كمنتج ولكن كأداة إنتاج، وقوة إنتاجية. بالنسبة إليه، المجال ليس مجرد ناقل اقتصادي، بل هو أيضا رافعة من الرموز واللغة ومستودع للصور. وهكذا ميز نفسه عن الباحثين الآخرين، الذين كان مؤلفوهم المرجعيون هم نفس المؤلفين، لكنهم اختزلوا هذه الروابط إلى اعتماد بسيط: المجال كبنية فوقية، والمجال كمكان لتطبيق نمط الإنتاج. لقد فصل نفسه عن الآخرين، الذين سعوا، متبعين علماء الاجتماع في مدرسة شيكاغو، إلى قوانين توزيع السكان بالإضافة إلى تضمين المجالي في الفوضى الاجتماعية، دون الاهتمام بالسياسة (ولا بالاقتصاد).
إن الفكر النقدي لـهنري لوفيفر مذهل بسبب مزيج المراجع التي تبدو قديمة اليوم، والجرأة في الخطوات النظرية، وتفسير الظواهر الاجتماعية وبناء تفكير معقد حول المجال الاجتماعي.
إن ما يتعلق بدور الدولة، وانتشار ما يسمى بالنموذج الشيوعي، لم يعد ذا أهمية اليوم، وما يقوله عن الرأسمالية، رغم وصفها بأنها تدبيرية ولم تعد تنافسية، لا يأخذ في الاعتبار أشكال عولمتها، ولا أبعادها المالية. ومن ناحية أخرى، فإن تحليلاته للمجال، وتأملاته المتكررة حول إكولوجيا كوكبنا، وكذلك وجهات النظر التي يقترحها أو يذكرها، يمكن تناولها اليوم.
ليس من قبيل الصدفة بلا شك أن يتم إعادة نشر جميع كتبه في الولايات المتحدة وأن يتجلى الاهتمام بهذا الفكر مرة أخرى في فرنسا كذلك.