تتضمن كل الثقافات معايير تقويم وإرشاد (prescription)، تتراوح تأثيراتها وتختلف باختلاف المجتمعات. والتقويم أيديولوجية أو مجموعة من المعتقدات التي تنص على أن الاستعمال اللغوي، على غرار سلوكات أخرى كالأكل واللباس، يجب أن تتم وفق طرق صحيحة. ومن هنا يصعب فصل طبيعته عن ظواهر التعيير (standardisation) والتطبيع (normalisation)، إذ إنه مثلهما تُفرض قوانينه عن طريق السلطة، وتُقرر "من فوق" وبدون اتفاق خاص، ويعتبر كل خروج عن معاييره، مهما كان طفيفاً انحرافاً أو طرقاً سيئة. وعادة ما تُقنن قواعده في كتب الاستعمال حتى يرجع الناس لها لتمييز الصواب عن الخطأ.1نحاول في هذه المقالة تبيان إيجابيات وسلبيات التقويم، وحقيقة سوء التفاهم بينه وبين اللسانيات، متبنين، ضمنياً، ضرورته في حياة اللغة. نقف عند الموقف العام للحماة من اللغة الذي يتمثّل، خصوصاً في عدم الفصل بين النسق والاستعمال، ثم نناقش، على ضوء ذلك تضارب تحديد المُقوّمين العرب للخطأ والصواب في اللغة، نحواً ومعنى، ومعاناة سيرورات إدماج العامي في الفصيح من عدم التمييز بين النسقين، اللهجي والفصيح.
التقويم وآثاره:
إذا كان الناس يقبلون نتائج التقويم دون اعتراض، فإن ذلك لا يعني عدم إدراكهم لتأثيراتها وانعكاساتها. ومن المظاهر العامة لآثارها: أولاً استعمال المناسبة، وثانياً التنغيم، وثالثاً تقييم نتائج الاختبارات اللغوية، ورابعاً التمييز الطبقي.
1. تقديم
يأتي النمط التشاركي في الإدارة المدرسية على طرف النقيض من الأنماط السلطوية في الإدارة، فهذا النمط من الإدارة التشاركية ينظر إلى العاملين في المدرسة من خلال النظر إلى أعمالهم كافة، وليس مجرد منفذي للتعليمات التي تصدر من المستويات العليا في الهرم الإداري في المدرسة أو المؤسسة التعليمية، وإنما كأشخاص قادرين على تحمل المسؤوليات والمشاركة في التصدي إلى المشكلات ووضع الحلول المناسبة لها, والمساهمة في وضع الخطط والسياسات إذا منحوا الفرصة. ويوفر هذا النمط التشاركي المناخ المؤسسي الإيجابي الذي يدفع في اتجاه تحفيز الطاقات الإبداعية لدى العاملين في المؤسسة التربوي .(Mcgreger,1960:51)
تتداول أدبياتنا التربوية في الآونة الأخيرة مصطلحات رنانة من قبيل الجودة والحكامة والمر دودية أو الإنتاجية ، لكن اجتهاد منظرينا في تفسير معانيها واستعراض تعار يفها ، لم توازه الإرادة الصادقة في التطبيق ، حيث مازال سوقها غضا لم يشتد عوده بعد ، في المقابل ، توالت الإخفاقات وتفاقمت المعوقات على الساحة التعليمية والتي استحالت إلى عقبات مستعصية عن الحل .
توطئة:
ربما حان الحين لنميط اللثام عن أفكار ظلت تراودنا ردحا من الزمان ، كان هدفنا منها كشف النقاب عن بعض العلل التي لازمت جسمنا التعليمي، ولا زالت تنخر كيانه العليل ، طالبين خلالها من القائمين على الشأن التربوي ، والساهرين عليه تنظيرا وتنفيذا ، أن يأخذوا بها – رغم بساطتها – إن أرادوا أن يرضوا نفوسنا التواقة إلى وضع أفضل مما هو كائن، فنحن نريد تعليما حقيقيا، منتجا ، فعالا، مواكبا لروح العصر وتحديات العولمة المتوحشة.
من بين الدراسات الميدانية المغربية في موضوع التخلف الدراسي نجد دراستين إحداهما لعبد الكريم غريب تحت عنوان "التخلف الدراسي – دراسة نظرية وميدانية في المدينة والبادية " والثانية لمحمد الدريج بعنوان
يعيش المتعلمون ظروفا لا تربوية قاسية ، فور إحساسهم بانعدام العدل داخل الفصول الدراسية ، مما يسبب لهم الكآبة ، ويؤدي بهم إلى النفور والثورة ، وأحيانا إلى العنف كتعبير سلبي عن الرفض وعدم الرضا .
هناك ظواهر اجتماعية خفية ، في كثير من المؤسسات التعليمية ، لم تولها الدراسات التربوية والبيداغوجية، والسيكولوجية اهتماما بالغا ، حتى يتأتى لها أن تبرز إلى سطح الوجود ، وتصبح بالتالي قابلة للرصد والدراسة .. بل بقيت هذه الظواهر، حبيسة جدران المنظومة التربوية . يتحدث عنها المعنيون بها، والمكتوون بنارها في صمت ، أو من وراء حجاب ... هدَه الظواهر في شموليتها لاتنتظمها في الأغلب الأعم ، القوانين والتشريعات ، بل تخضع للأعراف المتعامل بها ، والتقاليد المتوارثة ، والنظرة السائدة بين جميع الفاعلين التربويين ..والتي يطبعها أحيانا المزاج الشخصي ، والانفعال ، والذاتية .. دون تحكيم المنطق .. والاحتكام إلى القوانين والتشريعات المنصوص عليها..
ما أحوج منظومتنا التربوية إلى الفعل المقاوم ، إذ تكالبت عليها معاول الهدم من كل جانب ، ونخرتها العديد من الأمراض ، وعلى رأسها الاستخفاف وانعدام الرغبة الحقيقية في الإصلاح . وما عاد بالإمكان أن يدعي أحد الجهل بحقيقة تردي أوضاعنا التعليمية .
من الظواهر السلبية التي لازمت مجتمعنا ولا زالت ، غياب ثقافة الحوار ، وهكذا نجد سطوة الكبير هي العليا داخل أغلب أسرنا ، وان كان على ضلال ، فالأب يسكت الأم ، والأخ الكبير يسكت الصبيان والبنات ، فيسود الصمت ويعلو صوت الإكراه ويعم الهدوء ، ولعمري هو ذاك الذي يسبق العاصفة .