فَرَسُ الْقُبورِ تُراجعُ الْمَوتى وَتَزْدَردُ الغُبار – شعر: اليشير النحلي

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا

لي في عَيْنِها
وَلَها
في السّواقي
اللّواتي تَجَفَّفْنَ مِنْ صَفْوِهِنّ
اشْتِباهٌ
تُكَثِّفُهُ الْأدْحالُ الّتي لا تفارِقُها أنْباءٌ لِأبْناءِ النّار

صِدْقاً
يقولُ عُمَرْ
رَأيْتُ بِعَيْنِنا ما لا يرى
وَلَقَدْ تَرَكْنا مَنْزلي لَيلاً وَكُنْتُ أنا الوحيدُ مِنَ الدّوارْ

داري هناكَ إِلى الجوارْ
قَسَماً رَأيْتُ مَكانَ مَنْبَعِنا
بَعْدَ انْتهاءِ فَقيهِ لَيْلَتِيَ الغريبَةِ
مِنْ جَداوِلِهِ الرّهيبَةِ والْحِوارْ
باباً عظيماً هالَني
وَتَفَتّحَ الْبابُ الْكَبيرُ أَمامَنا فَإذا بِنا وَسْطَ الْمدينَهْ
وَكَأنَّ هَذِهِ فاسُ حَرْفيًّا
بِها الأضواءُ والأَلْوانُ والأوحالُ
في حاراتِها الْجَصّاصُ والرّصّاص والْبَزّازُ والْخَضّارُ والْعَسّاسُ
والْجَزارُ
في بابِ الأخيرِ جَميعُ أنْواعُ الْكَلاليبِ
الّتي
فيها الْكُراعُ وَقُرْبَها نَشِبَتْ رُؤوسٌ في اصْطِفافْ
إِمّا لِتَيْسٍ أَوْ لِبَغْلٍ أوْ لِكَبْشٍ أَوْ حِمارْ
كانوا ثَلاثَةَ زائرينَ مُنَقِّبَيْنِ وَصاحبَ التّقْييدَةِ الْآتي بِإيعازٍ مِنَ الصَّفِّ الْحليفِ
وَكُنْتُ رابِعَهُمْ
ذِبْحاً سَخيفاً بَيْنَهُمْ
وَرَأيْتُنا مُتَخَبِّطينَ كَأيِّ سِرْبٍ مِنْ نِعاجٍ بَيْنَ قَوْمٍ بالظُّلوف وَبِالْخِفافْ
وَقِلالُهُمْ لا يُسْتراحُ لَها
لَكِنَّنا أُبْنا
وَغُلِّقَ ذلكَ البابْ
لا تَنْظروا لِلْخَلْفِ
قال لَنا الْفَقيهُ
لِكيْ تَفوزوا فَالصّناديقُ الّتي حُمِّلْتُمُ ملآى ثمينَهْ
خِفّوا فَلَسْتُمْ لِلسّكينَهْ
لَمّا دَخَلْنا الدّارَ داري مُنْهَكينَ رَمى الْمَفاتيحَ الثّلاثَةَ رِمْيَةَ المُتَأكّدِ الْمُسْتَأْمَنِ الْعاري مِنَ الْحِرْصِ الْمَقيتِ وَقالَ تَبْقى في الْمكانِ حَصينَهْ
حتّى نَعودَ
فَنَحْنُ في الْفَجْرِ الْصّفِيِّ سَنَنْطَلقْ
لَمْ أسْتَفِقْ
إلّا وَرَأْسي يَحْتَرِقْ
لا أَسْتَوي حَتّى يُعاودَني السّقوطُ فَلا أرى
ماذا أرى
لا شَيْءَ غَيْرَ طَلاسِمٍ وَسْطَ الْجِدارْ
وَمَخاوفِ الأهْلِ الّذينَ تَحَلّقوا حَولي بِغُرْفَتِيَ الرّكِينَهْ
يَتَساءَلونَ عَنِ الْمُصيبَةِ أَيِّ خَطْبٍ قَدْ أَلَمّ بِرِجْلِيَ الْيُمْنى فَصارَتْ مِثْلَ دَرْدارٍ ثَخينَهْ

دَعْ ذا (وَلا تَسْتَعْمِلِ التّعبيرَ إنْ شِئْتَ الْبِدارْ)
قِفْ وَانْظُرِ الْعَيْنَ الّتي كانتْ هُنا
لا تَبْكِ للذّكرى
لِعَينٍ أَوْ لِبيرٍ مَسْبَحٍ يا ما تَقافَزَ مِنْ جوانِبِهِ وَمِنْ شَلّالِهِ الْأطْفالُ مِثْلَ ضَفادعِ النّهْرِ الْغَزيرِ إلى القرارْ
اُنْظُرْ لِعَيْنِكَ ما لِعَينِكَ لَمْ تَعُدْ ماءً تَسيلُ بِهِ البَساتينُ الْبَهِيَّةُ لَمْ تَعُدْ باباً يُؤدّي بَغْتَةً لِمَدينَةِ الْجِنِّ الّتي تَحْتَ الثّرى
ماذا تَرى
ثُقْباً تَهَدَّمَ وَانْبَرى
وَبِقُرْبهِ فَرَسُ الْقُبور تُراجِعُ الْمَوْتى وتَزْدرٍدُ الْغُبارْ
وَتَحْكي وَما تَدْري جَفافَ بَحائرٍ وَيُبْسَ الدّوالي في صُـــــدورِ شِعابِيا
وَلا غَوْرَ أيّامٍ رَمَــــــــــــــــــتْ بِسِهامِها جَـــــــــــــــميعاً وَما شاءتْ لِـذاكَ تَتاليا
عَنِ الْقَتْلِ غِـــــــــــــــيلَةً أَتَتْهُ قَرينَةٌ تَقولُ فَــــــــــــنَفْري في الــــــرّخاءِ تَباريا
عَلى الْفَوْرِ تَلْقانا قَـــــــــبيلَةُ تابِعٍ فَنَرْضى اقْتِسامَ الْعَظْم مِنهُ تَماديا

صَريحاً
أَقولُ لَها
قَدْ كَسَبْتِ الرّهانْ
رَبَتْ في شِعابِ النّواحي الْوَضائمُ إذْ عَمِيَتْ عَيْنُ كُلِّ الْعُيونِ
تَجَيّفَ فيها جَميعُ ذَواتِ الظُّلوفِ ذَواتِ الْخِفافِ ذَواتِ الْجَناحِ وَحَتّى التّوابِعُ وَالْجِنُّ حَتّى الزّوابِعُ
فَلْتَبْلَعي وَحْدَكَ الْيَوْمَ هَذا الْجَميعَ وَكوني لِكُلِّ السّنينِ الْجَمادِ لِكُلِ طُغاةِ الْبِلادِ امْتِداداً وَسَيْفَ ضَعينَهْ

 

 

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

نص جميل ، يفوح بغلق تاريخ وسحر مدينة فاس ، صور شعرية راقية، ونحكم رصين من الذات الشاعرة في متواليات النص ، التي تتسم بوحدة موضوع نلمسها في الخيط الرابط بين مقاطع النص، هناك تماس جلي بين الشعر والوصف السردي الذي لا يغيب عن كل ذي حجى بالتوفيق والسداد.

محمد محضار
لاتوجد تعليقات لهذا الموضوع، كن أول من يعلق.

التعليق على الموضوع

  1. التعليق على الموضوع.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location
اكتب النص المعروض في الصورة أدناه. ليس واضحا؟