ث- أطباء الحضارة والاستغراق في تأصيل الحلم الحضاري
قد لا ندرك سر هذا الجنون المحموم نحو تأصيل الأصالة خلفياته وشروط إمكانه وتجلياته وانعكاساته ولعل البشرية كانت ولا تزال تدفع تبعاته خاصة الأبرياء منهم الذين كانوا يقدموا قربانا من اجل الدفاع عن تلك الخصوصية وتحصينها.إلى درجة أضحى الخطاب جله إن لم نقل كله إما ينتصر لصراع الحضارات وتصادمها أو مع تعايش الحضارات وتسامحها، والأولى المطلوب من أهل العرفان والتفلسف هو ضرورة الحفر في مقتضيات ذلك الخطاب وفي دوافعه ودلالاته ومالاته بدل تكريسه والتأسيس له والتقعيد مفاهيميا لرؤاه وأوهامه وإضفاء الشرعية عليه. فعن أية خصوصية نتحدث؟ خصوصية من؟ ومن يستفيد منها؟ ولماذا؟
تستبطن كل حضارة ناشئة رغبة دفينة في التماهي مع الحضارة المهيمنة ، وحينما تتحصل السيادة والتمكين فإنها بدورها تسعى إلى التهام الحضارات السابقة من خلال فرض نموذجها ودفع الحضارات الأخرى إلى تقمصه والتماهى معه،كما تختزن قرونا من القهر والاستعباد من الحضارات الغازية والمستوحشة، والتي تحتاج إلى إشباع نزواتها والى الثأر من قرون استعبادها السابقة، لذلك يكون رد فعلها أشد وحشية وأشد عنفا من سابقتها، حتى أنه لا يمكن فهم تطور الأدوات والمعارف والتقنيات إلا استجابة لهذا الدافع والداعي ، دافع الاستقواء والاستغوال وداعي الانتقام وسحق الآخر ويمكننا أن نوسع ذلك المنطق ليشمل حركة العصبيات والقبليات وبحثها المجنون عن أساليب تقوية شوكة تلك العصبيات من خلال استثمار كل ما أمكن من رأسماليات بشرية ومادية ورمزية.
في حضرة الأحلام والرؤى ـ محمد قرافلي
الحلم والملحمة الشخصية
تمثل رواية الخيميائي لباولو كويلو1 عملا فنيا رائعا تنقل القارئ إلى عوالم يتداخل فيها الأسطوري باليومي والفلسفي بالديني والحيقيقى بالوهمي والواقعي بالمتخيل إلى درجة أن القارئ العادي تحتويه تلك العوالم وتختلط عليه الحدود الجغرافية والفواصل الحضارية وتلتبس معها الحدود الزمنية. ويرجع ذلك أساسا إلى عنصر يشكل أساس ونواة العمل عند صاحبها يتمثل في اللغة الكونية التي تخترق الكون والشخصيات ولسان حال الوجود والتي تجعل الكل واحدا ومن خلالها وعبرها يمكن للذوات أن تحقق ملحمتها الشخصية شريطة أن تعرف الذات ما تريد وان تعرف من تكون "فحيثما يوجد قلبك ثمة كنزك وحيثما كنزك تم قلبك". يمتطي سنتياغو بطل الرواية لغة الحلم حيث يحمله بعيدا ويدفع به إلى حدود المستحيل متجاوزا الحدود الجغرافية ومتوغلا في الأسطوري وسائح في أرجاء الكون اذ يتحول العالم إلى كتاب مفتوح فما عليه إلا أن يصغي وينصت للإشارات والعلامات وان يتحرر من الخوف وما من شانه أن يحول دون تحقيق حلمه وملحمته الشخصية "مادام حلم تحقيق الملحمة الشخصية يمثل الغاية القصوى لكل الذوات الإنسانية". فكل واحد منا منشغل بذلك سواء استحضره أو نسيه أو تناساه بفعل انشغالات الحياة اليومية والاكراهات الاجتماعية.
التحيز الأيديولوجي في التمثيلات الخطابية الغربية ـ غزلان هاشمي
إن الخطابات الأدبية والفكرية والسياسية الغربية مثلت الذات والآخر تمثيلا متحيزا ،حيث موضعت الذات في إطار من التعالي والفوقية في حين موضعت الآخر في إطار من الانتقاص والدونية،واستخدمت في ذلك آليات خطابية عديدة ممتثلة للمرجعيات السياسية والاجتماعية والثقافية....فالآخر في المتخيل الغربي ساكن جاهل وحشي.....،في حين أن الذات هي رمز الفضيلة والقوة والعقلانية والحركة،وهي بالتالي مركز الكون والحضارة،إذ لا تمثيل برئ ومن هنا يتحول الشرقي إلى صنعة لغوية على حد تعبير ادوارد سعيد ،أي كما يريده الغرب لا كما هو موجود حقيقي،....وحتى يتم ذلك تستخدم عدة آليات خطابية منها :الطمس والإقصاء ـ إعادة التمثيل والتكييف.
مقدمة:إن كل خطاب ينشأ متحيزا للنسق الحضاري الذي يظهر فيه ،حيث يشارإليه بالاتهام على اعتبار أنه يحمل في طياته رؤية أيديولوجية محددة مما يصعب معها الحديث عن خطاب برئ ونقي.إذن يظهر العالم متكونا من طرفين: مركز في مقابل هامش ....وهذا الانوجاد خضعت لتراتبيته الانسانية وفكرها المنتج....حيث تتحدد المراكز بالنظر إلى جملة من المصالح وتحتكم إلى مجموعة من الرؤى الأيديولوجية، مما يجعلها نظرة تخضع للانحياز ويتم وفقها إعادة رسم الأدوار، وترتيبها بما يضمن للذات كل مظاهر الفوقية والسيطرة....عن طريق تهميش الآخر واستبعاده.... من خلال هذا البحث نحاول تقصي ظاهرة التحيز الأيديولوجي وأبعاده الاستعمارية في كتابات الغرب الفكرية والأدبية ونحاول معها الإجابة عن الاشكال الأساسي:ماهو سبب هذا التفاضل القيمي ؟ ماهو البديل الذي يجب طرحه والذي من شأنه أن يسهم في القضاء على سياسة الإقصاء والإلغاء؟
حوار خاص مع الدكتور عز الدين الخطابي ـ نورالدين علوش
1) من هو الدكتور عزالدين الخطابي ؟
- عزالدين الخطابي أستاذ باحث ، خريج المدرسة العليا للأساتذة بالرباط ( شعبة الفلسفة ) ، حاصل على الدكتوراه في الإثنولوجيا من جامعة نيس بفرنسا ، أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة بمكناس ( شعبة الفلسفة ).
- عضو اتحاد كتاب المغرب
- عضو بالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان
- عضو بهيئة تحرير مجلة دفاتر التربية والتكوين
- عضو بهيئة تحرير مجلة عالم التربية
- رئيس سابق للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة ( فرع فاس )
من بين أعماله :
شرف العقل والتأويل بين الغزالي وابن خلدون ـ زهير الخويلدي
" العقل: ما يعقل به حقائق الأشياء، قيل : محله الرأس، وقيل: محله القلب."[1]
استهلال:
يتعرض العقل في كل الأزمان إلى الذم عند الإنسان العامي الذي يستقي معارفه عن طريق التقليد ومن الموروث ويتبع الظاهر من الدين ويسلم بالمعنى الحرفي للنصوص والآيات والأحاديث دون تبصر أو تمحيص ودون تمييز بين الصحيح والضعيف وبين الجيد والرديء من التفاسير. ويلحق منهج التأويل نفس الهجوم الذي لحق العقل وذلك لوثاقة العلاقة بينهما وقوله بتعدد الحقائق ونسبية المعارف والتباس الدلالات وتشعب المسالك المؤدية إلى المعاني. ولعل أسباب ذم العقل وانكفاء التأويل عديدة وصادرة من مشارب مختلفة وفي معظمها تعود إلى المحافظة على السائد من الموروث والخضوع للسلطة الفقهية القائمة وتفضيل الاستقرار في الدراسات التفسيرية والبحث عن السلامة والنجاة في الدنيا.
علاوة على ذلك أدى الاعتصام بالعقائد البالية من طرف فقهاء السلطان إلى تحكيم بعض الآراء الفقهية القاصرة وكذلك العودة إلى تصورات خرافية والاستناد إلى رؤى ايديولوجية مغلقة واعتماد سياسة للحقيقة فيها الكثير من الغلو والانتفاعية مع استبعاد بعض المجتهدين فضائل النقد والتنوير والحداثة والعقلانية.
السيميائيات وإستراتيجية وبناء المعنى ـ د. نصر الدين لعياضي
المقدمة:
بدأت السيمولوجيا تفرض نفسها على الدراسات الأدبية والثقافية والإعلامية والفنية منذ السبعينيات من القرن الماضي. وشكلت تيارات مختلفة تنوعت حسب مواضيع الدراسة مثل: السرد الأدبي والصحفي، الشريط المرسوم، الكاريكاتير، الإشهار، المسرح، السينما، الفنون التشكيلية، الصورة، التلفزيون، المرئيات، المودة واللباس، الفن التشكيلي، الإعلام الجديد والتفاعلية، والثقافة
يرى بعض المختصين أن البنيوية والسيميائيات تقعان في حالة تشابك نظري. فالحفاوة التي حظيت بها البنيوية في الأوساط الفكرية والأكاديمية، في الستينيات من القرن الماضي، تعود لكونها تستطيع أن تضفي طابعا علميا على العلوم الاجتماعية. لذا لا غرو أن تجد السيميولوجيا، كعلم ناشئ، شرعيتها في ظلال علم مرموق وقديم مثل اللسانيات. لذا اتجهت إلى دراسة المواضيع الجديدة وفق نموذجه.
يرجع البعض هذا الاشتباك النظري إلى اشتراك السيميائية في استخدام جل المفاهيم التي تستخدمها البنيوية. وقد رأى بعض السيمائيين، مثل الباحث فيرو إليسيو Véron Elíseo ، منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي، في هذا الاشتباك سببا لما أسماه بـ" الانحراف البنيوي" للسيمياء". لقد كان يعتقد أن الإفلات من هذا الانحراف مرهون بالتخلص من بعض المفاهيم الأساسية في الفكر البنيوي مثل: العلامة، والمدونة. ويبدو أن سيمولوجيا السينما بقيادة متس كرستيان Metz Christian قد ابتعدت قليلا عن بعض مفاهيم البنيوية، بل رأت أنها غير ملائمة لموضوعها، حيث يصعب ترحيلها من السياق اللساني إلى السياق السينمائي. فالدال في السينما يكون في علاقة تشابه مع المدلول.
حوار فلسفي مع الدكتور اسماعيل مهنانة ـ اجرى الحوار نورالدين علوش
مرحبا بكم على هذا الموقع.
أهلا بكم أشكركم وأشجّع ما تقومون به
نريد في البداية أن نعرف من هو الدكتور اسماعيل مهنانة؟
الدكتور إسماعيل مهنانة أستاذ الفلسفة المعاصرة بجامعة قسنطينة/الجزائر، وباحث في ميدان الفلسفات الألمانية والفرنسية، والتحليل النفسي، نشرت له عدة دراسات في هذه الميادين، وأحد مؤسسي الرابطة العربية الأكاديمية للفلسفة ويشرف على/ويساهم في سلسلة الكتب الجماعية للرابطة، صدر له في 2011، كتاب 'الوجود والحداثة" الدار العربية للعلوم، بيروت.
الحق في الحقيقة الحقيقية ـ مــزوار محمد سعيد
" يستطيع قضاة هذه الدولة أن يدينونا من أجل ما فعلنا، و لكن التاريخ الذي يجسد حقيقة أسمى سيمزق ذات يوم هذا الحكم، و يحلّنا جميعا من خطيئة لم نرتكبها."
نعم، هي الحقيقة التي تتكرر في كل مناسبة، في كل لحظة حاسمة، في كلّ عنوان مميّز، في كل عقيدة ذات مصداقية، و الأدهى في كلّ هذا أنها رغم تكررها المستمر فهي ما تزال مجهولة، غائبة عن الإدراك و التعريف، و هنا يمكن أن نطرح التالـي الذي يبدوا غريبا بعد كل ما تمّ من التنظير و البحث فيه، مـا هي الحقيقة؟
الحقيقة لم و لن تكون الحرباء التي تبدل لونها بحسب المنتمي إليه، إنها شفافة لدرجة أنها لا تخفي شيئا وراءها، و قاسية لدرجة أنها لا تترك منفذا لغيرها، و عذبة لتروي كل عطشى التفكير و البحث، لأنها الطرح و الحجة، و هي البلاغة و البرهان، إنها الصدق الكاذب، و العلم المجهول، بالإضافة إلى كلّ المنمقات الممزوجة بالصراحة و الصرامة و الاحترام المكنون لكل ما هو جدّيٌ و مرح، لدى فالحقيقة مطلوبة في كل الاتجاهات، و عند كلّ الشخصيات و الأشخاص كما المؤسسات و الأنظمة. إنها الحق و الصحيح الذي يكرهه الظالمون. فالرجل الميّت ما يزال يبحث عن حقيقة الحقائق، و التي تمثل بالنسبة إليه ذلك السنجاب الذهبي، و التائه معظم الوقت بين الأزمنة و الأماكن.
الاسلام الحداثي والثورة الدائمة ـ زهير الخويلدي
" الأفكار الدينية هي بالضبط العناصر الأكثر عمقا في تشكيل الذهنية الوطنية وهي تحمل في ذاتها قانون تطورها وتمتلك قدرة ضاغطة خاصة بها"[1]
ان التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده المنطقة العربية يجب أن يرافقه تطور في نظرة العقل الاسلامي الى نفسه وتجديد في الرؤية الى العالم والموقف من الصراع الاجتماعي ويجب أن يشمل هذا التطور جميع المناهج والأدوات والآليات المستعملة وليس فقط الآراء والنظريات والرؤى وأن يطال البنية العميقة وليس فقط التمظهرات الخارجية.
ان انضواء القوى الاسلامية في الحراك الثوري لا ينبغي أن يتم بطريقة اعتباطية وجانبية ويؤدي الى ركوب الثورة أو الالتفاف عليها أو جني ثمراتها وقنص السلطة واحتكارها. وكلنا يعلم ما جرى للاسلام من سوء تقدير وبلاء وكوارث على من أساء فهمه وأخطأ في تطبيق تعاليمه في التجربة التاريخية وجعله في معسكر معادي للطموحات التقدمية والثورية التي تتوق اليها الشعوب المنتفضة وموالي لبعض التوجهات العولمية الاختراقية والتوسعية.
ليس صحيحا أن الاسلام لا يقوم بدور سياسي الا بطريقة غير مباشرة ورمزية وأنه يتمحور ضمن الحياة الشخصية للأفراد ويقف وراء الهوية الثقافية للمجموعات ويكتفي بالتبشير بالماوراء. ان دوره الحقيقي هو علاوة على ذلك الآن وهنا وهو دور مباشر وفعال في الحياة الاجتماعية والحراك السياسي وعليه أن يدخل المعترك ويقلع عن السجال في القوالب الجاهزة والأمور الهامشية ومسائل اللباس والمظهر والعبادات وأن يهتم بالجوهر والمسائل التشريعية والمعاملات ويفتح الطريق أمام المجتمع للخروج من المستنقع ويستنشق هواء الحرية وينطلق أفراده نحو الخلق والابداع والاقبال على العلم والتنوير والثقافة الحية.
خبرة السنين و ثقافة الأيام ـ مــزوار محمد سعيد
إنّ التقييم كمقوم للقيم يبدو للوهلة الأولى عنوان فخر، يجذب لكل فلسفة أطرافها، فتختل الموازين، و تختلف الآراء حول الواحد الذي ينتج العديد من الأشكال، و التي تأخذ صورا كثيرة يوما ما، إنها حال البشر، يختلفون على الاتفاق، و غير ذلك من التطويرات التي تبعث على التصورات المتنوعة، قصد ولوج العام، و التستر بظله الفاضل، و إلا بدا الأمر نشوزا وجب تخطيه، إنها منمقات العالم الذي يجمّل الرسوب بمساحيق الجهل بالاختلاف، فمن خبايا العالم أن وجد الإنسان، و وجدت الصدامات، و هذا ما يدعوا إلى التساؤل: ماذا عن لغة الحرب؟
إنّ العيش في تراكيب مندمجة تحت لواء واحد يُفرض فرضا، من الصعب في مكان تحقيقه، و إن محاولة بعث الروح في جسد ولد مريضا لمن السذاجة إدخاله دائرة البحث و التفتيش، لكن تبقى المحاولة مشروعة ما دامت تبقى في إطار المحاولة لا غير، فإنّ عدّة الصراع لجوهرية في تحرّك الأفكار بسيارة الهجوم، و مقود الدفاع بين الفينة و الأخرى في مدينة شاسعة تسمى الحياة، فالحي ليس حيّ الحركة أو التنفس بقدر ما هو حيّ برؤيته القابلة للتبني، فالأمّة التي لا تصبر على أهل الفكر أمّة بلغت من الانحطاط الاجتماعي مبلغ عدم العودة للمنهج الصحيح و الناجح، و سبيل ذلك هو البديل الغير مجدي في كثير من الأوقات، بل و تتطور إلى هدف حتميّ الانجاز، فسبب إقرار الصدام و محاورة الظلم من باب الاستغناء عن حقائق مبرهن عليها، لهو قمة الذاتية الراجية للسيادة و السيطرة، و إنّ الإقصاء لأجل الإقصاء لهو عصب التمرد الفكري، و دليل ذلك وجهة الأخطار التي تعنّت التوجه، حتى و لو كان هذا الاتجاه مرفوضا منطقيا.
سؤال الذات وحقيقة الهوية ـ محمد القرافلي
يمثل الشريط* حوارا فلسفيا يتمحور حول مفهوم الهوية. ويتميز الفكر الفلسفي عموما بكونه فكرا حواريا ينفتح على الأخر الشبيه أو المختلف، الذي يقاسمنا أفكارنا أو المختلف المعارض. كما أن الحوار الفلسفي لا يهدف إلى نقل معلومات جاهزة أو تكرار أفكار متداولة أو إصدار أحكام مجانية وبدون سند نظري بل يتوخى إعادة النظر في مصادر تلك الأفكار وشروط تشكلها ويقصد النظر في بنية العقل الحامل لها وفي أبعادها ودلالاتها. لذلك يشترط في الحوار الفلسفي أن يكون تفاعلا نفسيا وفكريا وأخلاقيا وان تحكمه ضوابط فكرية منها التهيؤ الفكري للحوار والإلمام بموضوع الحوار ومجالاته والاهم من ذلك الالتزام بالأخلاق الفكرية من حسن إصغاء للآخر واحترام لموقفه ومن التزام بآداب الاعتراض. ولعل المشاهد للحوار المعروض يستشعر ويرى ويدرك قيمة الجهد المبذول من طرفي الحوار، المتحاور(اليزماغو Elise Marrou) والمحاور(رفائيل انتهوفن Raphael Enthoven)* بالخصوص الذي حرص على خلق فضاء يتلاءم وموضوع الحوار ويتجلى ذلك الجهد في إلمامه بأفكار محاوره وطروحاته وكذا إعداده لمختلف السندات والوسائط الممكن توظيفها قصد تعميق الحوار وتفعيله ، ويظهر ذلك العتاد من خلال الانطلاق من الحياة اليومية، وفي المتن الفلسفي الذي يتم استحضاره، وفي اللوحات الفنية والأشرطة الموظفة... مما أضفى على الحوار عناصر الإثارة والتشويق ونأى به عن التكرار والابتذال والسطحية والمشادات الصبيانية التي تعج بها البرامج الحوارية في القنوات العربية.