مدخل:إن مفهوم الآنا والآخر هو في حقيقة الأمر علاقة تربط بين الذات والغير أوالعالم الداخلي و العالم الخارجي، إن بشكل مباشر وواع أو غير ذلك.
هذه العلاقة طرحت كإشكالية منذ أن وعى الإنسان بأناه (Le moi) ووجودها في استقلال عن العالم حسب الكوجيطو الديكارتي، حيث أصبح هذا الوعي عند هوسرل فتحة أو بابا نحو الغيرية، وعن طريق اللغة يضيف هوسرل نكون مع هذا الغير في تفاهم و انسجام متبادل حيث يقول : " عندما أتكلم لغة، فأنا لست وحيدا، فعندما أتكلم لغة، فهذا معناه أنتمي إلى مجموعة".
فإذا تأملنا جيدا قول كل من ديكارت وهوسرل، سنقف على التحول العميق الذي أصاب الوعي الأوروبي، من الوعي بالذات كفرد إلى الوعي بالذات كجماعة، من لحظة تأسيس الوعي الفرداني الذي تأسس عليه الفكر اللبيرالي في القرن 18 إلى الوعي بالجماعة الذي تأسس عليه الفكر القومي وخاصة الألماني في القرن 19.
وما يهمنا من هذه النتيجة هو أن الأنا أو الآخر قد يجسد الفرد كما قد يجسد الجماعة، والنتيجة واحدة وهو ذلك التباعد أو التمايز بين الأنا والآخر.
فإذا كانت الأنا مفهوما شبه محدد في الذات فإن الآخر يبقى تطرح حوله مجموعة من الأسئلة، هل يمثل أنا / الآخر un autre- moi-même أي مثلي ومختلف عني كالتعريف الأرسطي للجوهر: " هو الشيء القائم بذاته، والمتميز عن غيره". فإذا تجاوزنا البعد الذي يميز الإنسان عن غيره، فبماذا يتميز الإنسان عن أخيه الإنسان، يجعل منه آخرا يختلف معه في الحضارة والثقافة والسياسة والعقيدة ...الخ.
إن الحديث عن الآخر سنتعامل معه في هذه المقالة كجماعة قد تنتمي لنفس الثقافة ونفس الهوية لكن قد تختلف مرجعياتها وأصولها النظرية، أو تختلف في إانتمائها العقدي الديني. وفي نفس الوقت قد ت نتعامل معه ( أي الآخر) كجماعة لها هوية وثقافة تنتمي إلى حضارة مغايرة لحضارة الآنا. ومن خلال هذه النظرة سنحاول استخراج الأسس النظرية لمفهوم آخر جدير بالاهتمام، وهو مفهوم الاختلاف، الذي تأسست واننبنت عليه مجموعة مفاهيم آخرى كمفهوم الديمقراطية – والحرية – والتعدد. وحق الآخر في الوجود كحق من حقوق الإنسان الأساسية.
يعتبر التعدد اللغوي والتنوع الثقافي سمة ملازمة للمجتمع البشري، بحيث يصعب الحديث عن مجتمع أحادي اللغة أو الثقافة، ففي كل الدول تتعايش اللغات المختلفة والثقافات المتنوعة بهذا القدر أو ذاك. و المجتمع المغربي لا يشكل استثناء، فعبر تاريخه تعايشت حضارات عريقة عابرة مع الحضارة الأمازيغية التي يشهد لها التاريخ بكونها أولى الحضارات المتواجدة في منطقة شمال إفريقيا.
من خلال كتاب "وصف إفريقيا"
رغم الإهتمام الكبير الذي حظي به مصطلح العولمة ، والكتابات الكثيرة حوله والمقاربات التي حاولت الإحاطة به ،إلا أن الغموض لازال يكتنفه ،مما يجعله جديرا بالمناقشة .
بعد المقالات الأربع السابقة حول التنمية الضائعة ( أين نحن من الحداثة )في مجالات الفكر ،السياسة والمجتمع ثم أخيرا الإقتصاد ،نخصص المقالة الخامسة والأخيرة للدين .
تقديـــم إشكــالي:
مدخل:
منذ انعقاد مجمع الفاتيكان الثاني (1962-1965م) والكاثوليكيّة تلهث لكسبِ ودّ الذين هادوا، في وقت لازال فيه أتباع التوراة غير مبالين، وما فتئوا عند قرارات السنهدرين الصادرة مع مطلع القرن الميلادي الأوّل، التي أقرّت أن السيّد المسيح مجدّف. ففي حاضرنا تستجدي حاضرة الفاتيكان التقارب من اليهود بشتى الوسائل، وهم يمانعون ويشترطون، موظّفة في ذلك كافة الإغراءات اللاهوتية، كـ"وحدة التراث اليهودي المسيحي" و"الإخوة الكبار" و"المسيح وحواريوه يهود"، لعلّ آخرها تنقية عبارات القدّاس اللاّتيني، مما قد يخدش الضمير اليهودي.