تقديم:قسمت فرنسا تعليم المرحلة الاستعمارية لإنجاز أهداف، منها نشر الفرنسية، وجعلها لغة العلم والعمل. ولم تستطع سياسات تعريب تعليم ما بعد الاستقلال تصحيح الوضع اللغوي بتمكين العربية في القطاع. سنحاول تبيان أن السبب يتجاوز الاستراتيجيات إلى القرار السياسي، والثورة الثقافية الشاملة، والتفتح الفعلي، وليس الخطط الفرنسية التي تختزل التعدد في الفرنسية والعربية واللهجات (الفصحى، بالمعنى التقليدي، واللهجات العربية والأمازيغية، و الفرنسية لغة التفتح الوحيدة).
2. سياسة فرنسا: التعليم نموذجا
قسمت فرنسا تعليم ما قبل الاستقلال إلى التعليم الإسلامي، والإسلامي الأمازيغي، والإسرائيلي، والأوروبي. وفيما يلي، نفصل بعض مكونات كل تعليم على حدة.1
- التعليم الإسلامي: تضمن المدارس القرآنية، والتعليم الإسلامي، بنوعيه، العالي والعصري، والمدارس الأمازيغية.
كان الفقهاء يدرسون في المساجد الأطفال القرآن. وكان الآباء والمدرسون يشعرون بعدم جدوى هذا التعليم ونفعيته، فحاولوا تجديده بإضافة مقررات مثل التربية الإسلامية والنحو والحساب، كما أخضعوا المدرسين لامتحان العلماء (ouléma). إلا أن ذلك لم يُخرج المساجد من الأزمة.
تمثل التعليم العالي في جامعة القرويين، التي تعد من أقدم الجامعات في المغرب، إذ أُسست حوالي 859. كانت في القرون الوسطى تُدرس الآداب وعلوم الدين والأحكام القضائية والبيولوجيا والرياضيات والمنطق، وكانت تستقطب الطلبة من المنطقة المتوسطية العربية، وأوروبا. ساهمت في تكوين العلماء من كل التخصصات التي كان يعرفها العصر آنذاك. إلا أنها سقطت، بالتدريج، في الاستهلاك العقيم، وقل فيها الإبداع والقدرة على التجريد.
1. تقديم
باتت السلفية الشغل الشاغل الآن للباحثين والدارسين والإعلاميين على حد سواء، خاصة لدى الدوائر الغربية ومراكز صناعة القرار بعد هذا الانتشار الذي لقيته والمد الذي تتسع رقعته بمرور الأيام.. وهو نفسه ما دفعني لكتابة هذا الموضوع إضافة إلى ما وجدته من تجافي أو قل (الهوة) بين الإعلاميين والباحثين من جهة وأصحاب ودعاة المنهج السلفي من جهة أخرى حول فهم "السلفية" كمنهج إسلامي.. فهي محاولة لتقريب الأفهام حول هذا التيار الأصولي الآخذ في التمدد، نقف من خلالها على معالم ومحددات المنهج السلفي كما يراه السلفيون.
تجربة الحوار الكاثوليكي مع البلدان المغاربية تجربة متفرّدة، من ناحية تعويل الكنيسة على نتائجها ومقاصدها، ما جعل تلك التجربة واعدة من طرف واحد، من الجانب الكاثوليكي. فالطرف المغاربي، المفتقد لاستراتيجية علمية أو دينية، قد جُرّ جرّا إلى ما يسمّى بالحوار، على مدى أربعة عقود، ولم تنبع المثاقفة من مطلب أكاديمي أو استعداد مؤسّساتي له، بل كان استجابة للمواكبة والمجاراة. كان أوج تلك المثاقفة بتأسيس مجلة "إسلاموكريستيانا" المسماة بـ"إسلاميات مسيحيات" سنة 1975، بإشراف وتسيير لاهوتيين من الآباء البيض، حشِد لها رهط من الجامعيين من تونس بالخصوص، بغرض صنع وعي ديني ليّن وطيّع. غير أن الآباء البيض، الذين ارتبط منشأهم ودورهم بالكنيسة الاستعمارية، لم يوفّقوا في تجاوز الحوار العُصابي مع الإسلام، عبر ذلك التجمّع، الذي سعوا في تشكيله.
مما لامراء فيه أن اللغة ــ بصفة عامة ــ لها أهمية قصوى في تحديد الهوية للقومية لمجتمع معين من المجتمعات عبر عصور التاريخ . وذلك لما تتميز به من خصائص تشترك في تكوين بنيتها الدلالية والتركيبية كما أن لها علاقة بنيوية مع الفكر . إذ أن الكيفية التي ينطق بها الإنسان ويتواصل مع الآخرين هي تقريبا الكيفية التي بها يفكر. وقد قيل في هذا الصدد إن الأسلوب هو صاحبه .
لم تبدأ نهضة أي شعب من شعوب الأرض من الصفر، ولم ينجز أي شعب نهضته بالانغلاق عما أنجزته ثقافات وحضارات سبقته في التاريخ أو في التقدم. أو بالادعاء انه يملك في موروثاته الثقافية أوالدينية كل ما يلزمه للتقدم العلمي أو الاقتصادي او الفكري أو التكنلوجي .
في وقت يبحث فيه البابا راتسينغر عن لمّ شمل الكنيسة ورص صفوفها، بالسعي لإعادة المنشقين لبيت الطاعة، أفرادا كانوا أم جماعات، جراء ما يتهدّد المؤسّسة من تحلل قسري، ينفرط العقد مجدّدا بمجرّد تجميعه. فلا شك أن البابا الحالي في سعي دؤوب، لإقناع الجميع أن التحدّيات والمخاطر التي تواجه الكاثوليكية، هي تحديات تتربص بالجميع وليس بإكليروس روما وحده. فتحلّل الهوية المسيحية في قارة أوروبا العتيقة، وفي مقابلها حضور تكتل إسلامي نشيط بيولوجيا، يعد بنشاط حضاري ثقافي في المستقبل القريب، صار من الكوابيس الثقيلة. وأحداث الضواحي الباريسية في السنوات القليلة الماضية، كشفت تلك المصائر التي تسير نحوها أوروبا، باستفاقة الجموع الوليدة في الغرب عن هوياتها المغتصبة، في غرب يرنو لطحن المغاير داخل مطحنته الحضارية، من خلال سلبه حتى أبسط رموزه الثقافية.
يلاحظ المتابع للشأن العربي الإسرائيلي هيمنة الرؤية السياسوية، في تفسير كل ما يتعلق بمبحث الفكر اليهودي، مما خلّف مقاربة محدودة وقاصرة ألحقت ضررا بالرؤية العلمية العربية، وأعمت عن تناول الموضوع خارج هذه الأطر الضيّقة. لذلك نرى غيابا لدراسة الفكر الديني اليهودي بشكل موضوعي، القديم منه والحديث، واختزالا لإسرائيل في محددات سياسية لا غير. وبرغم نشأة عديد ما يسمى بمراكز الأبحاث، في بلدان عربية، تتولى الشأن الإسرائيلي، فإن هناك غيابا لافتا لإيلاء اهتمام للجانب الديني العميق، الذي تستند إليه إسرائيل.