اعذرني أيها البياض، شيءٌ فيَّ يريد أن يكتب – شعر: العربي الحميدي

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا

اعذرني أيها البياض،
إن دنَّست جلبابَك بالحبر،
وأثقلتُ صفاءك بضجيج المعاني،
إنما أستعيرك قليلًا
كي أرى نفسي وأنا أتشكّل.
شيءٌ فيَّ يريد أن يكتب،
لأنه يتعثّر وسط الأسئلة
كما يتعثّر الضوء بحوافّ الأشياء.
شيءٌ لا يطلب جوابًا،
بل يطلب خدشًا خفيفًا في طمأنينة الصمت
ليتأكد أنه كان هنا.

أجلس أمامك
كمن يقف على عتبةٍ داخل بيته،
لا خارجَه.
أمدّ يدي إليك
فيمتدّ الفراغ إليّ،
ونتفاهم دون لغة
على هشاشتنا المشتركة.
يا بياض،
أنت لست فراغًا،
أنت امتلاءٌ مؤجَّل،
حقيقةٌ لم تُكتب بعد،
وأسئلةٌ لا تشيخ.
فيك تسكن كل الكلمات
قبل أن تختار مصيرها
بين الزيف والصدق.
شيءٌ فيَّ يريد أن يكتب
لأن الصمت، حين يطول،
يصبح سلطة،
ولأن الفكر، إذا لم يُوضَع على مختبر الورق،
يظلّ ضيفا أنيقًا.
أكتب لأرى الفكرة
وهي تفقد براءتها
وتكتسب مسؤوليتها.
لا أبحث عن الجمال المكتمل،
فالكمال يريبني،
وأخاف من المعاني التي تصل باكرًا.
أبحث عن صدعٍ صغير
يتسرّب منه المعنى
كما يتسرّب النور من شقوق الفجر.
اعذرني أيها البياض،
إن ثقلتُ عليك،
فأنا لا أملك غير هذا الارتباك
وسيلةً للقول.
وحين أنتهي،
سأترك لك ما تبقّى منك،
نقيًّا،
لتغفر لي
وتنتظر شيئًا آخر
فيَّ
يريد أن يكتب.

العربي الحميدي (المغرب)

تعليقات (0)

لاتوجد تعليقات لهذا الموضوع، كن أول من يعلق.

التعليق على الموضوع

  1. التعليق على الموضوع.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location
اكتب النص المعروض في الصورة أدناه. ليس واضحا؟