عاشقان تحت المطر 
يقطعان الطريق في صمت، بينما رذاذ دافئ يتساقط في حنو، الشارع مقفر على طوله، أكملا سيرهما على رصيف به نتوءات اسمنتية، تبادلا النظرات للحظة، فأمسكا يدي بعضهما، و خلعا معطفيهما، و افترشا الرصيف المبلل..و تقاسما الحب و العرق.  

                                                              
الجلاد  
كانت شاحبة الوجه نحيلة العود عارية الجسد، معصوبة العينين، و قد قيّدت يداها و علّقت على عمود صدئ كأفلام الهنود الحمر..كانت ضحكات الجلادين تتعالى بينما أحدهم يزرر سرواله، لقد أفرغ فيها حيوانيته و نفث في جسدها الضئيل سموم فحولته..و لكنهم لا يعلمون أنها فارقت الحياة منذ يومين...!

تهوية
-  لُغتي سجني !  هكذا قال ،
و راح يوسّع الثقوب بين قضبان الأبجدية...
حثى طلع السرّ بين العسس ،
فرموه بتهمة التخطيط لإصابة البلاد " بذبْحة لغوية

نطّ الحذاء خارج علبة الكرتون وطار عاريا ثمّ حطّ على أنبوبِ هواء.
توقّفت مكَنة التّعليب ومن بعدِها باقي مكنات خطّ الإنتاج، وتجمّع بعض العمّال يدردشون دهشتهم:
- رأيتُ الحذاء يطير كأنّ له أجنحة
- ماذا فعلتِ للحذاء يا آمنة
وكانتْ آمنة متسمّرة أمام المكنة شاحبةً.
حذاء أحمر، لمّاع، من الجلد الرّفيع، تواترت على نحته عشراتُ الأيادي الرقيقة والمكنات الدّقيقة. ليّنته حرارة البخار وسوّاه الهواء المضغوط وضبطت حواشيه السّوائل المبرّدة، وبعد أسابيع سيعرض في واجهات أرقى المحلاّت الأوروبية بأربع أو خمس مائة يورو.

لوحة 1
في كل دول العالم الشعب يختار حاكمه فقط في سوريا الحاكم يختار شعبه ؟
لوحة 2
هناك ثلاث انواع من الشهادة من قتل في سبيل اهله او عرضه او ماله فهو شهيد ومن اغتالته يد الغدر والشبيحة لانه رفض اطلاق النار على المتظاهرين بعد سنة ونصف من الثورة , ومن طالتهم يد الارهابيين والمخربين" وجهة نظر"

سَمق بغرّته المحَجَّلةِ صوبَ العُلا يرتادُ السماوات،يتلمَّسُ طريق العودة لنقطة البدء.عيناه تحملقان في بصيص نورٍ يشعُّ لبرهةٍ ويختفي لأخرى.

حدَّثَتْهُ نفسُه وقدْ غَنَّجَها الكِبْرُ على الخلائق الحفاةِ العراةِ العصاةِ الدّناةِ، أنَّهُ أدركَ الملكوتَ ودانَت لهُ حظوةٌ وباتَ من الصفوةِ، فتململت قدماه على أديمنا؛ أسقطت بعضا منّا في شرَكِ إبليسَ لأنّهم ارتابوا في أمر صاحبنا فاستنكروا شأوه، وجثمت على أنفاس بعضٍ آخر كونَهُم يموجون عقلا يبيحُ السؤالَ ويُجهِضُ ردّه السقيمَ العقيمَ، ثم تناولت يداه نيازك الفُلْكِ المشحونِ؛ قذَفتْها لِتفقأَ عيونَ الباقين ممَّن سلكوا طريقَ القُرْبِ بغير وسيطٍ يتألَّه ويَستعبِد.

ماتت أمّـي ذات ليلة بعد مرض عضال
أخبرنا الفقيه أنّ الله قرّر أن يأخذ روحها في تلك الليلة المباركة

قال لي أبـي: صرنـا لاشيء ..
مرّ الثلاثة الأشهر الأولى .. فلم أحسّ بذلك اللاّشي، لكن ما فتئ أبي يذكرني بالأمر
قرّر أن يتزوج. فصار شيئاً  يضاجع زوجته الجديدة

في غرفة نومه، وقف كما ولدته أمه أمام المرآة الطويلة المتبثة على الحائط العاري – ينشف جسمه من حبيبات الماء الدافئة .- ارتدى جوارب بيضاء، ملابس داخلية ناصعة البياض، قميصا أبيض وسروالا قطنيا رقيقا ثلجي اللون. نشف شعره بالمجفف الكهربائي ومشطه إلى الخلف. رش العطر المفضل على كل بدنه، ارتدى البذلة السوداء اليتيمة الأنيقة، انتعل الحذاء الأسود اللامع، سوى ربطة العنق الداكنة على مقاس العنق.

هي قارئة فنجان،لم تستقر على عنوان،مضغت أحرفها النسيان..توهَّمت أنها تجْسُر على الترحال عبر تضاريس الإنسان.
سقط الفنجان، فتكسر،ولم تستطع أن تتحقق النبوءة وظلت عاجزة عن نسيان أنها كانت عرافة الزمان..ورددت:" كذب المنجمون ولو صدقوا"،وبهذا أغلقت بوابة الأحزان.

عيونه المحلقة مشدودة إلى الأفق فيما يشبه تأمل النساك، يستفزه البحر بعنفوانه ورائحة اليوذ المعربدة تصل إلى خياشيمه، يستبيح زرقته ليراودها و يتحرش بها.أمواجه المسترسلة تتسرب إلى أعماقه المطبقة بالعبث  الدي ورثه من جغرافيته المركونة على الهامش، تتسلل لتكسر هدا التكوم الذي تورم كسرطان متسلط يسري في عروقه وشرايينه فأرداه رهينة آللاموقف.آللاموقف خيانة، إما أن تنغمس أو تنغمس فلا مجال للمراوغة. هكدا تشكل لديه السؤال الذي إستجداه كثيرا ليخرجه من لبسه الفلقي لا هو ليل و لا هو صبح ....

أنهى " آمال عريضة" لديكنز ‘ وهذا الطابور ما يزال طويلا ينْخُرُ الأعصاب..

حين التهم نصف الكتاب الثاني ‘ جاء الفرج بوجبة صاحبها مواء القطط وعراك الطلبة مع العمال.

رمى قطعة اللحم القاسية لقط بقربه.. شمَّها القط وانصرف..نظر إلى زميلٍ جنبه وقال

- إما اللحم ليس لحما أو القط ليس قطا.

+ غلْطَة الرّاوي
--------------------
حبيبتي ، صارت أرضا مفخّخة .
و أنا أحتاجُ كاسحة أَلْغام
كي أعبُرها ...
لم تكن غلطتها ، و لا غلطتي ،
كانت غلطة الرّاوي الذي أصرّ أن يختم
الحكاية بانفجار لا يبقي و لا يذَرْ .

سئمَ الحيآة، فأضرمَ في ذاتِه ناراً ولهيباً .. احتَشدَ جمهورٌ غَفير، حاولوا... هيهات، صار رماداً.
بعد هنيهة، مُرّوا من هنآ وهنآكـ .. يآفطات ولافتآت تشُقّ السّحب .. ورعدٌ يُدوّي شَجباً : الشعب، يُريد .. إسقآط النّظام !!

زال البناء المشبعُ برائحة الذكرى، نافذة الصفيح الواطئة، الوجه المريمي المطلّ في الصبح يعلنُ بهجة الشمس، العينان الخجولتان المتواريتان في رقة الستارة؛ ترنوان لخطوي، الهمسة الآتية مثل نسمة، أو في المساء حينما يتداركني مع القمر خطوّها لنغافل معا أزقة العتمة.. زال البناء، وتبقت الشجرة اليابسة.. تترقب حضوري.. طقسي الطفولي..

كان يعلم ابنه كيف يعد من الرقم واحد حتى الرقم عشرة , وذلك احتاج منه الكثير من الوقت والكثير من الجهد ....

كان في الخارج يضحك، وفي الداخل كانوا مثله فرحين. ثم دق الباب فصمتوا..ثم ازدادوا صمتا حين رأوه. ما أقساه. كان قبل طرق الباب يضحك.
ثم نظر إليه فبكوا. بكى الصبية ثم ناموا.
برجولته فرح الرجل وبقسوته:
- نعم التربية هذه. سيكونون رجالا وأسودا.

الحركة الأولى
 
وسادتها المحشوّة بالسحاب
خنقتها يداي المرتعشتان في فصل الشتاء
و تركتها، جثّة هامدة
===
هداياها الصغيرة
جمعتها في كيس
و وزّعتها على أطفال الحيّ
شاهدتهم يغرقونها في البحيرة
===
سترتها القرمزيّة، علّقتها طويلا
ثمّ استعملتها خرقة لسدّ ثقب في الحائط
يتسلّل منه جيش الصراصير
===
صورنا التذكاريّة على شاشة الكومبيوتر
حوّلتها إلى القمامة
===
رياح الجنوب لسبب سرياليّ
تذرّي الغبار
" بوسيدون" يفسخ قصائدنا الطريّة من ضفاف الشّاطئ
ليترك ما تبقّى من أغان
تنشدها النّوارس
يلحّنها إرث "سرفانتس"
  
الحركة الثانية
 
شبح من طين يطفو على البحيرة
كانت هداياها....
غيمة تدغدغ وسادة تبعث من رماد
كانت وسادتها...
نوارس تنشد فوق قمامة من الذكريات
 الصّراصير جيوش تخترق جداري
تلاحقني لا لتقتلني ... تلاحقني لتسخر منيّ
***
شهوة تتسلّق نفس ذاك الجدار  
لون قرمزيّ برائحة الشّبق، يغمز فانوسا
موج، يعانق صخور شاطئ
عذراء، تنام على فراش من السّحاب
أمّا أنا، فمغمض العينين أبصر كلّ ذلك
  كم سيكون قاسيا هذه اللّيلة
أن  أحلم بغيم طريّ.... لن أمسك به أبدا
 
 
الحركة الثالثة
 
لم يكن حقلا ذاك الذي حصدته مناجلك
لم تكن غيمة تلك التي تمطر الآن
لم يكن مطرا ذاك الذي دق شبّاك بيتك
لم يكن جرس كنيسة ذاك البنشون المبلّل أمام شباّك بيتك
لم يكن بيتا ذاك الحطام المكدّس أمام كنيسة
لم يكن بابا ذاك الذّي تحت الحطام المكدّس
لقد كان قلبا طّريّا... مصلوبا بألف مسمار صغير
لقد كان ثّملا... مبلّلا بكأس "العشاء الأخير"
 
عبد العزيز الهاشمي
من تونس

1- أدوار
مررسبابته وإبهامه على شاربيه،
نظرت إليه وتلمظت أحمر الشفاه.
مسرعا نحو الباب،اِسترق نظرة إلى المرآة، أشارت بسبابتها إلى صورتها المنعكسة في المرآة.
دون أن يلتفت إليها،صفق الباب بشدة وخرج.
رنت إلى صورتهما،أشارت إلى العريس بالوسطى،وكركرت.

لعلني واحد من عسس هذا الليل، أو حارس للنجوم و القمر". قلت و نفسي أنا ساهر بالشرفة لا أدري ما دعاني للسهر....
كنت أشغل بالي في تشكيل صور هاته الكائنات الليلية...مثلا كنت أخال القمر رغيفا ساخنا، و أصيره هلالا فأقول لعله موزة من موز الجنة... وأخال النجوم فوانيس تحملها كائنات جوعى تبحث عن الرغيف و الموز...