"اليوم سأكتب، سأتمرد على البياض الذي يطوق الورق !" هكذا قال... و هو ينفث دخان سيجارته... طرح سؤالا: " هل سيكون وصفيا ام سرديا ؟! " و هو جالس على كرسي الصبر محدقا في صفحته، ملسوعا بالفراغ و اللاشيء...

من ثقب ذاكرته تأمل حدود وطنه، وجدها منقوصة الأطراف. امتعض من التاريخ ....ليلا، بقلمه الأحمر رسم خريطة جديدة للمنطقة.
لم يجد صعوبة في ذلك !؟ أسفر الصبح، نظر إلى الجوار: دوي، انفجار، دخان...

1-نظافة
في حالة تفكيرعال آلمه مصير العالم من حوله.
جمع كل الاوجاع ،كل التفاهات وكل المعوقات ...
طرحها في آلة تصبين ضخمة وطفق يراقب دورانها السريع؛
 بعد انتظار طويل قذفه الماء بصفائه النمير.

فكر حر.....
لا يتلون لأجل أحد، وحدها الحرباء تفعل ذلك.
.........

ثبات وإصرار ....
عقدت المزابل اجتماعاً طارئاً واتخذت موقفاً صارماً من الربيع، ولكنه أزهر رغم نتانة الحصار.
........

انزياح
أخَذتْ زُخرُفهَا وازّيَّنتْ للزّائِر الكَبِير،
أقْفلتْ أبوَابَ الفُصُول علىَ التلاميذ ذَوِي الاحتياجات الخَاصّة،
حضَر الزّائرُ مُتأخّرًا فقبّلتْ يديْهِ وشكرَتْهُ، وقدّم لهَا الهَدايَا،

رجـاء
كانت تقول لي: "أنت حرف وأنا الحرف الآخر"، وكنت أقول لها: "بل أنت حروف الزين كلها". ما كنت آنئذ أدري، أن الزمن سيُسلس كتابتها نحو نقطة ختم.

شفـافيـة
خرجـتُ منـي وجسـدي فـي أثـري كالظـل، بعـد خطـوات التفـت إلـيّ، فرأيتنـي آخـرَ، تعلـو محيـاي تقاسيـمُ أنثـى، فناديتنـي مـرات، فلـم يستجـب لصوتـي سـوى صوتهـا، بعـد خطـوات رأيتُهـا تخـرج منـي، وجسـدي فـي أثرهـا.

عندما وضع يده الكبيرة في يدي واتفقنا على ألا نخون العهد..كنت بداخلي عازمة على خيانته..لم يكن من الصعب أن أقول مالا أفعل.. فانا عادة ما أكذب...حتى إني اخترع كذباتي بإبداع كبير.. أنا أشد كفرا وبهتانا من الشيطان نفسه...وكان قلبي الأسود لا يعكس أبدا ما بداخلي ..ملامحي جميلة وكأنني ملاك نزل من السماء.

أنت في قلبي...فالتزم الصمت ولا تتحرك لأن عالمي الخارجي يرفضك ......
لا أريد أن أجلد وجل خطيئتي أنني أحببت...أشركت و خنت الوطن و الزمن و بعت الله مقابل حفنه قُبَل...و ربيت الوهم المتوحش من العدم في قفص من القصب المعطر   ....
ناديت في الليل بعلو الهمس...دموع و دواوين للبيع

عندما تكونين حُبلى بالأنغام
أكون مبعثراً....
ولما ألملم أشلائي لأنصت
تخرسين.

لم يكن الأمر بسيطا ٠٠٠فعندما حاولت البوح كانت لديها رغبة دفينة أن تخفي وجهها في صدره وأن تشم رائحة أنفاسه  ، أن تلف ذراعيها حول خصره حتى تتشابك أصابع كفيها لكن جل ما كانت تستطيع أن تفعله هو أن تتكلم معه بحذر شديد في مواضيع لا تخصها .

حين بدأت الحرب أراد بيتنا أن ينجو بنفسه من القصف المتواصل، فتحرك مسافة كافية كي يبدو – من وجهة نظره- على الحياد.. وهناك توقف بجوار بيوت كانت تبدو مثله مسالمة وظن أنه نجا، لكن الحرب لم تكن تأمن لمن يهادن أو يسالم أو يلزم الصمت أو يهاجر..

   في المرة الأولى التي وضع فيها كمية صغيرة من المرهم المضاد للتجاعيد الذي اقتناه من بائع ينتمي إلى بلد غريب، اختفت خطوط التعبير الصغرى من وجهه. و هو محبط من جراء النتائج المأساوية التي حصل عليها، طلى وجهه كله في اليوم الموالي. ساعات بعد ذلك، محا وجهه.