ذات مساء ضاقت بها وحدتها، وقررت أن تقتحم حجرته الصغيرة القابعة بين الشجيرات، كان الباب مقفلا، والناس نيام.
راحت تضرب برأسها الجميل الرائع المثقل بالأوجاع والهموم على الزجاج ،وعندما جاء ليفتح الباب، أبت أن تدخل حدقت في وجهه بعتب وحيرة وصرخت صرخة حزينة ،لم يُسمع مثلها من قبل.
بريق.. ـ ق.ق.ج : رشيد بلفقيه
استرعى انتباهه عنوان الغلاف، دنا من الرف ثم تناول الكتاب ،ورقه اللامع و المقصوص بعناية ظاهرة . ففنية اختيار الأيقونة السوريالية .. تفاصيل لم تترك له المجال للتردد ، يمم صوب عاملة المبيعات ودفع الثمن ثم خرج متأكدا أنه غنم نفيسا يليق بجولته في معرض الكتب ،ما إن استقر به المقام في المقهى المقابل حتى شرع في تصفح كنزه بلهفة طفل غنم أمنية طاردها لأيام .
الظل ـ ق.ق.ج : مناف الحمد
فلما انهالت عليه القبيلة بالتجريح والاحتقار ، وقال له وجهاؤها ارحل فأنت غريب عنا وإنما قذفتك إلينا رياح التسول وكان جدك ظلاً بلا ذات .
لقاء! ـ ق.ق.ج : عمر حمَّش
حين مدَّ كفّه؛ اتسعت عيناها .. صارتا بحيرتين مع سربي حمام .. ولمّا ارتخت؛ كانت إلهةَ إغريقٍ أعادها الزمان .. لم تتوجعْ ... لم تئنْ ...
الفتاة القروية ـ ق . ق . ج : نورالدين السعدي
على صخرة جالسة ترعى بضع نعجات عجفاء ، في الجهة الأخرى من الطريق ، تقف مرتدية وزرة بيضاء والحزن يصبغ وجهها ، تنتظر النقل المدرسي ، والمعاناة اليومية ذهابا وإيابا .
اقتران ـ ق.ق.ج : عمر حمَّش
قال: عرفتُ أنّك آتية .. قالت: كيف يا فتى .. قال: حين لم يتبوأ مقعدَه القمر؛
الباب الكبير ـ ق.ق.ج : عبد المطلب عبد الهادي
كان الباب الكبير مواربا ..
كنت أتلذذ وأنا أسمع صريره كلما انفتح أو انغلق ..
كنت أعلم ــ ولست الوحيد في القرية ــ أن هذا الصرير يعني أنها دخلت البيت الكبير أو خرجت منه ..
صريره اللذيذ يجبرني على الالتفات .. أقصد يجبرنا على الالتفات ..
هي تتلذذ بتعذيبنا بصرير الباب الكبير انغلاقا وانفتاحا ..
الباحث ـ ق.ق.ج : رشيد بلفقيه
قرأ في ما أتاح له ضيق وقته، أن أبا نواس كان يقول احلى الشعر و أعذب القريض وهو ثمل ، تأبط حافظة نقوده و جرى إلى الحانة ابتاع عدة زجاجات و في طريق العودة عرج على المكتبة و ابتاع حزمة أوراق وقلما فاخرا .
لقــاء ... ـ ق.ق.ج : عبد الواحد الحمداني
وهو يتصفح ألبوم الصور، أحس وكأنه تحت تأثير مخدر قوي أو كمن يجرفه طوفان، شيئا فشيئا كان حاضره يضمحل .. يتلاشى .. وفي لحظة انخطاف وجداني اجتاحه شعور غريب، وأحس كما لو أن يدا لامرئية امتدت اليه،لتقتلعه من حاضره وتطوح به إلى زمن غابر.. وجد نفسه وجها لوجه أمام طفل يكاد يكون براءة خالصة.. تلعثم..بدا ساعتها أمامه مذهولا..
غمغم بأسى:
أيامُ الأسبوع! ـ ق.ق.جدا ـ عمر حمَّش
يومٌ الجمعةِ ... أعلنُ صمتي كناسكٍ مغمور، السبتُ .. أرسمُ بستانا .. آخذها فيه .. الأحدُ ... تتشكلُ غيمةُ، تُمطرُ كفي .. الاثنين ... أنامُ نوما لا رجعةَ فيه .. الثلاثاء ... أقضيه مع أناشيدي المخبوءة ... الأربعاء .. يدقُّ بابي، يسلموني فرخِ البوم ..
بوهيميا طارئة .... ـ نص : عمر حمَّش
أحبُّ الفراغ، والسيرَ فيه، كأنّه الطرقُ موبوءةً بالغامضِ السحيق، بالصمتِ المعلّق .. يتنقّلُ أمام ساقيَّ كالدليل .. أحبّ مجالسةَ قبرَ أبي الساكن في غيمٍ بعيد، مناجاةَ الشواهدِ، وهي تهتزُّ، الترابَ الشوكيّ يخبيءُ الزمان، وتدورُ عيناي، لعلّ سرّا يباح، خبرا يمطرُ بجديد ..
نصوص قصصية قصيرة جدا ـ زكيّة بنت محمّد العتيبي
1ـ دنجوان
كان يعرف جيّدًا ماذا يعني أن يبدأ الصباح بامرأة لرجل مثله وهو الذي قد جزم مسبقا بأّنه
لايصلح زوجًا على الرّغم من كل ما يمتلك من مقومات كفيلة بأن تجعل منه دنجوان عصره
كان قلبه مرتعًا خصبًالقلوب العذارى
! هو لايعدهن لكنه لا يصدهن
المهم أنّه لايجبر أحدًا
وكُلّهن يأتينه طواعية.
هكذا كان يشتري راحة ضميره, غير عابئ بقلوبهن التي ترتطم بشبابيك قلبه الزّجاجي.
امتنان! ـ ق.ق.ج : عمر حمَّش
ذاك السيِّدُ ربُّ نعمتي، أطعمني من جوعٍ، وأدفأني من برد، قال: كلْ .. ضحكتُ، وأكلت، قال: البسْ .. فرحتُ، ولبست، حفر حفرتي؛ تمدد
الظلمة ـ ق.ق.ج : مناف الحمد
في ذلك المكان شديد الظلمة كان كل شيء يبدو باعثاً على القلق ، وكانت أشعة النور التي تنسرب من خلال الثقوب الضيقة لا تلبث أن تتلاشى سريعاً .وكان انهماكي في إشعال الشموع لكي أبصر عملاً مضنياً ،وليس ذا نفع كبير .
آدم ـ ق.ق.ج : عبد الهادي عبد المطلب
ضاقت بهم ذرعا..
ودون سابق إنذار انتفضت ..جعلت عاليها سافلها..
وكل من عليها سقط..
الكل طار في الهواء.. سبح في الفضاء كريشة لا وزن لها..
وحده ظل عالقا متشبثا بها..
قبل .. وبعد! ـ ق ق جدا : عمر حمَّش
كان أمامَها ... تستقبلُ عينيه، وكلماتِهِ المداعبة ..
بعد الانفجار، وانقشاعِ غيمةِ الأتربة؛ كانت تهرولُ، وتنادي:
الصراخ ـ ق.ق.ج : مناف الحمد
بكت أمه وهي تبثّ لي شكواها من حال ابنها الذي يستبد به الحزن منذ شهور ويلتزم الصمت ويغيب عن المنزل ساعات النهار كلها ، وقد أعيتها الحيل لتفريج همه وانتشاله من قعر حزنه.
نعناع! ـ ق.ق.ج : عمر حمَّش
قُربَ بسطةِ الدَّجاجِ بائعُ النعناعِ ... نحيفًا كان أبرصَ، وبدرنةِ أنفٍ، تنفر كلما سقط على الأرضِ الصلبة .. تصيحُ النسوةُ، يهيجُ دجاجُ الأقفاص .. هو أيضا يصيرُ دجاجةً تتمرغ، فمُهُ يزبدُ، ولعابُه يسيل!
قصص قصيرة جدا ( 6 ) ـ عمر حمَّش
حياة!
منذ البداية حبا على أربعٍ ... وعلى أربعٍ جثا ... عند خطِّ النهاية .. التفت .. فقط كان كمن ينفّذُ التفاتة!
تقابُل!
الشجرةُ الواقفةُ فوق الرابية .. ليست حقيقية .. أغصانها تنفردُ ... ثمَّ تنثني كأذرعٍ آدميّة .. الناسُ .. في النهارِ يهللون لعروضِها .. ووحدي أنا .. أقضي الليل في حجرِها ... نبكي سويّا!