مقدمة
يُمثل الإدراك البشري (Perception) أحد الموضوعات الأساسية في الفلسفة، حيث يتناول العملية التي يترجم بها العقل البشري المعطيات الحسية إلى معرفة. يتمحور النقاش الفلسفي حول الإدراك حول سؤال أساسي: هل الإدراك عملية موضوعية تعكس الواقع كما هو، أم أنه ذاتي يتشكل وفقًا لتجارب الفرد وتصوراته؟ هذا المقال يهدف إلى استعراض التمايز المصطلحي بين الذاتية والموضوعية في سياق الإدراك، ثم استكشاف إمكانية التكامل المعرفي بينهما، مع الاستناد إلى التراث الفلسفي وآراء فلاسفة مثل ديكارت، كانط، وهوسرل، إلى جانب الإسهامات الحديثة في فلسفة العقل وعلم الإدراك.
التمايز المصطلحي: الذاتية والموضوعية
يُعرف الإدراك في الفلسفة بأنه العملية التي يتم من خلالها تفسير البيانات الحسية لفهم العالم الخارجي. يتمحور التمايز بين الذاتية والموضوعية حول مصدر المعرفة وطبيعتها:
الذاتية (Subjectivité): تشير إلى الإدراك كتجربة فردية تتأثر بالعوامل الشخصية مثل الخلفية الثقافية، العواطف، التجارب السابقة، والتحيزات المعرفية. في هذا السياق، يُنظر إلى الإدراك كعملية داخلية تعكس حالة الذات أكثر من الواقع الخارجي. على سبيل المثال، يرى الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت في كتابه التأملات في الفلسفة الأولى (1641) أن المعرفة الحسية قد تكون خادعة، وأن اليقين الحقيقي يكمن في الذات الواعية ("أنا أفكر، إذًا أنا موجود").
الموضوعية (Objectivité): تفترض أن الإدراك يمكن أن يعكس الواقع كما هو، مستقلًا عن الذات الفردية. هذا الموقف تجسد في الفلسفة الواقعية، التي تؤكد أن هناك عالمًا خارجيًا موجودًا بغض النظر عن إدراكنا له. على سبيل المثال، يرى جون لوك في مقال في الفهم البشري (1689) أن الأفكار تنقسم إلى صفات أولية (موضوعية مثل الحجم والشكل) وصفات ثانوية (ذاتية مثل اللون والطعم).
التمايز بين الذاتية والموضوعية يطرح إشكالية فلسفية عميقة:
هل يمكن للإدراك أن يكون موضوعيًا بالكامل، أم أن الذاتية جزء لا يتجزأ منه؟ هذا السؤال قاد إلى انقسامات فلسفية بين التيارات المثالية (Idéalisme)، التي ترى أن الواقع يعتمد على الذهن (كما عند بيركلي)، والتيارات الواقعية (Réalisme)، التي تؤكد وجود عالم مستقل.

الملخص :
تتناول هذه المراجعة بالنقد والتحليل كتاب: "كيف تنقلب سبع رذائل للحداثة إلى فضائل: فلسفة الحضارة في سياق المكابدة والمنهجية الاستئلافية"، للدكتور أحمد زهاء الدين عبيدات (2024)، والذي يسعى في تضاعيفه إلى تحويل الرذائل الحداثية إلى موارد أخلاقية عبر ما يسميه بالمنهجية "الاستئلافية".
تنطلق المراجعة من تفهّم تأويلي للرهانات التي يحملها المشروع، لكنها تُبيّن حدوده البنيوية، وتقدّم بديلاً تأويليًا صيروريًا يرتكز إلى فلسفة "الرباط"، بوصفها أفقًا يضمن التوتر الحي ولا يخضعه لمنطق التسوية. كما تسعى إلى مساءلة الأساس الفلسفي العميق للمنهج المعتمد، وتُظهر المحدودية النظرية للمقاربة إن قُرئت في ضوء نقدي للمرجعية البراغماتية التي تسكن خلفيتها التأويلية.
يسلط هذا المسار البديل الضوء على الكرامة الأخلاقية، والنضال التاريخي، والمفهوم الميتافيزيقي لـ"الوجه" بوصفه أفقًا للتمايز المفعم بالمعنى، مقدِّمًا قراءةً صيرورية ووجودية لانسدادات الحداثة.

الكلمات المفتاحية:
الحداثة، المفارقات، نقد القيم، التوتر الأخلاقي، فلسفة الصيرورة، الفردانية، العلمانية، التكنولوجيا، الفكر ما بعد الحداثي، الفلسفة العربية.

  • مدخل إلى القراءة النقدية

يقع كتاب "كيف تنقلب سبع رذائل للحداثة إلى فضائل: فلسفة الحضارة في سياق المكابدة والمنهجية الاستئلافية"، الصادر عن دار خطوط وظلال، عمّان، سنة 2024، في 138 صفحة.
وهو كتاب يندرج ضمن حقل التأملات الفلسفية في القيم والحداثة، ويطمح إلى مساءلة الخطاب الأخلاقي السائد عبر استراتيجية تحليلية جديدة، يعتبرها المؤلف خروجًا عن الثنائيات المتصلبة التي حكمت النظر إلى الحداثة بين رفض محافظ أو قبول ليبرالي.

لا تنطلق هذه القراءة من رغبة في التفنيد ولا من موقف إيديولوجي مسبق، بل من التزام فلسفي يرى أن العمل في حقل القيم لا يُقاس بمرونة الأدوات فقط، بل بقدرتها على حفظ التوتر الأخلاقي، واحتضان المكابدة الوجودية.

فكتاب "كيف تنقلب سبع رذائل للحداثة إلى فضائل" يقدم اجتهادًا تأويليًا ذكيًا في تجاوز الثنائية الحادة بين التبشير والتكفير بالحداثة، ويقترح أدوات تحليلية تستند إلى مفهوم "العنقود الاستئلافي" لتفكيك المفارقات الأخلاقية.

غايتنا هنا ليست تقويم النوايا، بل مساءلة المفهوم: هل يمكن لتحليل قائم على منطق التجاور والدمج أن يُوفي للتصدعات الأخلاقية حقها؟ وهل تكتمل الكرامة في بنيةٍ لا تُقيم وزنًا للتوتر ولا تسمع صدى المكابدة؟

تعريف بالورقة:
صعوبة تلخيص مباحث هذه الورقة في اختلافاتها وفي تداخلاتها، التي غالبا ماتأخذنا الى استطرادات متفرعة عنها، لكنها ذات اهمية كبيرة في توضيح القضايا التي تحاول الورقة الاحاطة بها في توصيل المضامين المحورية فيها، من منظور منهج جدلي- تخارجي غير دوغمائي الذي ينطلق من يقينيات اصابها الكثير من النقد الذي زعزع جوانب عديدة في ادانة الجدل وبالتحديد الديالكتيك الماركسي الذي غالبا ما اتهم في تطويع حقائق المعرفة ومباحث الوجود والتاريخ في الفلسفة الى منطلقات قبلية صارمة غير منفتحة على التطور الحاصل في الحضارة البشرية المعاصرة بمفاهيمها الجديدة التي دخلت في سباق دائم مع كل من معطيات الفكر والعلم ومباحث الفلسفة والمعرفة عموما.

من هذه المفردات الفلسفية المتعالقة تخارجيا معرفيا مع بعضها، الوجود، الماهية، الوعي الذاتي / وعي الموضوع،/ اللغة في اشتغالاتها المحورية في الفلسفة المعاصرة، / العقل او اللوغوس،/ التفكير والتجريد، / وكذلك علاقة الخيال المنتج بصنع الواقع والحضارة، الخ.

حاول كاتب هذه السطور تناول جوانب فلسفية متعالقة ضمن اشكالات تعريفية غير محسومة على صعيد التناول الفلسفي، عند كبار الفلاسفة منهم لا الحصركيركاجورد، هيجل، كانط، ديكارت، هوسرل، سارتر وهيدجر، واخرين سواء ممن مهدوا لظهور المذهب العقلاني عند ديكارت، وفي الكوجيتو انا أفكر تحديد آلية عملية التفكير في توكيده الموجود الانطولوجي ووعي الذات، او الذين جاؤوا بعده موجهين النقد الفلسفي له في تبنيهم الوعي القصدي.

يذهب بنا التداخل في موضوعات فلسفية متداخلة في تضمين الورقة ثلاثة مواضيع هي : الوعي والخيال واهميتهما المتكافلة في تقدم الحياة والحضارة، الثانية هي علاقة اللغة بالوجود والاشياء، والمبحث الثالث في جدلية تخارج الوجود والماهية.

 الوعي والخيال الانساني                      

الوعي ذات ادراكية انفعالية ناقدة في فهم الواقع وتحليل ظواهره ومعطياته وعلاقة الانسان بالطبيعة كمعطى اولي متداخل بالوجود الانساني (الذكي ) على الارض.

أن خاصية الانسان البدائية والبدئية في صناعته التاريخ انثروبولوجيا وسيرورة تقدمه الحضاري بدءا من عصر الصيد والالتقاط تم بالمفارقة عن حياة الحيوان بحيازة الانسان الذكاء وفي القدرة على اعمال العقل والتفكير الخيالي.

باشلار ومنهج تشيييء الزمان
حين ينعكس الفهم الراسخ لدينا أننا لا نستطيع إدراك الذات ولا النفس ولا الزمان بمنطوق منهجي فلسفي جامع واحد يتقبل أو يلغي فروقات الجمع بين هذه المفاهيم الفلسفية الثلاث (الزمان، الذات، النفس) حتى على صعيد الربط الميتافيزيقي بينهم. فهذا يوجب علينا توّخي الحذر الشديد حين نتعامل مع الذات في تعالقها مع النفس والزمان بالمنطق الفلسفي كتجريد يحمل دلالاته المحمولة في إمكانية التصور الادراكي للزمان والنفس كموضوعين.

لكن هذا ليس كافيا أمام إصطدامنا بحقيقة أن كل موجود ندركه في الطبيعة يمكننا رد كل اشكالياته المتداخلة بعضها مع البعض الآخر الى مرجعية ميتافيزيقية تحتويه كما تحتوي كل شيء وموجود وظاهرة في الوجود والطبيعة والكوني. وهو ما سار عليه برجسون ومن بعده باشلار إنهما إن صح التعبير أنسنا الميتافيزيقا من حيث هي تجريد عقلي يعلو الطبيعة والانسان الى موجود متعيّن انطولوجيا.

وهذه الميتافيزيقا بحسب فلسفة باشلار هي المحدود زمانيا بألمنطق الفلسفي الذي يريد دراسة تعالق الذات والنفس بالزمان كمحدودات متعيّنة وجودا ندركها وليست جواهر مفهومية يصعب تناولها انطولوجيا أو حدسا إدراكيا، أي الزمان نفسه يصبح متعيّنا بدلالة ما يحتويه من موجودات تعرف بدلالتها الزمانية وليست المكانية فقط.

ميزة الميتافيزيقا أنها تمنحنا القدرة والحرية كاملة في أن نقول ما لا يقبله العقل والمنطق الفلسفي قوله والتعبير عنه دونما رقيب ممانع من أحد يصفنا أننا نحرث في بحر. والصعوبة عندما نعامل مفاهيم انطولوجية مثل الذات والنفس بمنهج التفكير الميتافيزيقي للزمان بنفس المنهج...أي أننا وبحسب فلسفة باشلار نجعل الزمان مدركا بدلالة إدراك العقل للوجود.

هذه الاشكالية المتداخلة بين الذات والنفس والزمن رغم الفروقات الشاسعة المختلفة المتنوعة بينهم نجد يعاملها كل من برجسون وباشلار على أنها نوع من الحدس الميتافيزيقي الذي يمكننا إدراكه ذاتيا - نفسيا في حدود سايكولوجيا النفس ومطلق الزمان حين تحدّه النفس والذات بالإدراك المباشر خياليا إستذكاريا مصدره الذاكرة التخييلية.. على أن الأخير الزمان لايحضرمطلقا لامتناهيا ولا غير محدود بفضاء وجودي ولا تدرك صفاته الخارجية ولا ماهيته تجريدا إدراكيا لكنه يحضر كمدرك متعيّن انطولوجيا بدلالة غيره مثل إدراكنا النفس والذات كما فعل برجسون ومن بعده باشلار. هنا يتعامل باشلار مع الزمان إستذكارا مصدره الخيال النفسي الرومانسي ولا يعامله بمطلقه الازلي.

يشير هنري برجسون في معرض علاقة الوعي بالذات والاشياء قائلا " اننا لا ننقطع عن التفكير في ذاتنا الا لكي نفكر بالاشياء. وكذلك فإن هجر الاشياء يعني حكما العودة الى ذاتنا" 1 ويضيف " الفكر كوجود دائم هيولي زمني " 2.

تفكير الذات تجريدا هو تفكيرها في جواهرها وفي الاشياء كينونة موجودية واحدة. اذ لا يعي الوعي التفكير بغياب موضوعه من الاشياء المادية أو من الموضوعات الخيالية، والتفكير الذاتي هو تفكير تعاقبي ضمن سيرورة دائمية لا إنقطاع فيها مطلقا. التفكير الذاتي بالاشياء هو ليس لإثبات الوجود الانطولوجي بالمغايرة الإدراكية...بل تفكير الذات بالاشياء هو تفكير قصدي يبغي المعرفة وليس الادراك الحسّي الشيئي فقط الذي هو واجب ما تقوم به الحواس. اما عن عبارة برجسون الفكر وجود دائم هيولي زمني فهي خاطئة تماما. الفكر سيرورة من التعاقب اللازمني. بمعنى الزمن يحتوي الفكر بحيادية تامة.

الأهم الذات لا تتكافأ مع مدركاتها من الاشياء المادية ولا مع المواضيع التي مصدرها الذاكرة الخيالية، ليس من حيث أن مدرك الذات الانسانية من الموضوعات والاشياء لا يمتلك قابلية الجدل مع الذات التي تدركه، بل ومن خلال إنعدام المجانسة النوعية الماهوية بين الذات كتجريد واع مع الاشياء كوجود مادي غير تجريدي مستقل في العالم الخارجي لا تربطهما مجانسة نوعية. وهذه الميزة عدم المجانسة النوعية تبطل الديالكتيك الذي يؤكد وحدة المجانسة النوعية في التضاد الذي يلغي احد طرفي التضاد في بقاء الاخر. فلا الفكر بمستطاعه الغاء الواقع ولا الواقع بمستطاعه الغاء الذات التي تفكر. ومن المحال دخولهما في جدل ديالكتيكي.

الخاصية الماهوية للذات هو الوعي الإدراكي التجريدي في معرفة الاشياء المادية والتعبير عنها بالفكر واللغة. في حين تبقى مدركات الذات موجودات مستقلة لا تمتلك قابلية التعبير عن نفسها حضوريا من دون ذات تدركها ويحتويها تعبير اللغة.

ولا يتموضع الادراك الفكري اللغوي الذاتي بمدركاته الشيئية المادية والخيالية ويبقى الادراك تجريدا منفصلا عنها. موضعة الذات بمدركاتها استحالة عقلية. فالذات لا يمكن لها ان تكون جزءا من موضوعها الذي تدركه..

البنية اللغوية في موازاة الواقع
هل تراجعت اللغة كنسق نظامي مستقل في تعبيرها عن الوجود؟ وهل أصبحت جوهرا محايدا في فلسفة اللغة وتيارات فلاسفة التاويلية والتفكيكية والتحليلية المنطقية في تعبيرها عن المعنى الدال وتراجعت مهمة التواصل المجتمعي الى مرتبة ثانوية في خلق اللغة عوالمها الموازية لعالم الواقع الحقيقي لا تقاطعه ولا تحتدم معه بصراع ولا تتناغم معه كتكوين متموضع تجديدي؟ هل تنازلت اللغة عن مهمتها في تحقيقها الإدراك الشيئي القائم على مطابقة الدال اللغوي مع المدلول الشيئي مطابقة تامة تجعل من المدركات الشيئية بديهيات معرفية لا تقبل التشكيك بها، بعدما إكتسبت تلك الاشياء البداهة الحدسية الموجودية في مطابقة الدلالة اللغوية مع وجودها الشيئي زمكانيا.؟

فلسفة اللغة أدخلت مبحث اللغة في دوامة من المتناقضات التي إعتبرها فلاسفة اللغة وعلوم اللسانيات وفلاسفة مبدأ التحول اللغوي علي يد كل من فريجة ودي سوسير، وفلاسفة اللغة، ونظرية القراءة الجديدة وحفريات النص في تقصّي البحث عن فائض المعنى اللغوي  . المعنى غير المكتشف في ثنايا تداولية اللغة بمثابة محاولة عملية إنقاذ فاشلة لمباحث الفلسفة من تقليديتها الخاوية المفرغة من مرحلة الاحتضار والموت البطيء التي كانت تعانيه طيلة قرون طويلة في دورانها المتمركز حول الانسان والمعرفة والوجود والطبيعة والعلاقات البينية بين تلك المباحث وغيرها.. ما اقصده هنا هو تشخيص الاعتلال والمرض لا يعني إمكانية الشفاء منه كما حاولته تيارات ومدارس فلسفة اللغة والتحويل اللغوي وفشلت.

الحقيقة التي لا يمكن القفز من فوقها أن التيارات الفلسفية التي عمّت وسادت اوربا وامريكا بعد أفول نجم البنيوية التي رافقت بكل إمكاناتها طروحات مرحلة ما بعد الحداثة، لم تحقق الطموح الذي كانت تتوخاه من عملية التحول اللغوي وإعتماد علوم اللسانيات وفلسفة اللغة وما يتفرع عنها في محاولة إدخال فلسفة اللغة في كل مبحث فلسفي أو مبحث معرفي حتى وصل الحد تجاوز إدخال الفلسفة بعلوم الفيزياء الى إدخالها في علوم الرياضيات وباقي العلوم الطبيعية التي تمتلك خصائصها النوعية التي تقاطع منطق الفلسفة تماما. ليس في إختلاف شكلية التعبير اللغوي بين الفلسفة التي تعتمد اللغة الابجدية الصوتية، وبين العلوم الطبيعية التي يكون تعبيرها اللغوي هو علامات ورموز ما يسمى بالمعادلات الرياضية . إنما الإختلاف أبعد من ذلك حول إهتمامات ما يشغل التفكير العلمي في تقاطعه مع ما يشغل مباحث الفلسفة. ولو نحن إستقصينا في جردة سريعة الإخفاقات التي رافقت فلسفة اللغة وعلوم اللسانيات ولم تنجز اليسير مما كان يمّثل طموحا مرتجى صدر عنها وأعلنت هي عنه، فلا البنيوية ولا التاويلية ولا حتى نهايات الوجودية الحديثة، ولا التفكيكية، ولا العدمية ولا التحليلية المنطقية الانجليزية جميعهم منفردين ولا حتى متداخلين لم يتمكنوا من إسعاف بعضهم البعض ولا إستطاعوا إنجاز ما كانوا يأملونه من توظيفات فلسفة اللغة وعلوم اللغة واللسانيات بما لا يمكن حصره من مباحث وقضايا كانت فلسفة اللغة على الدوام توازيها ولا تتقاطع أو تتداخل معها حينما كانت غارقة في مثالية إعتماد مركزية اللغة هي الحل السحري لمشاكل وقضايا  تاريخ الفلسفة المستعصية أو  الميئوس منها..

مقدمة
يُعتبر ريتشارد رورتي (1931-2007) أحد أبرز الفلاسفة البرغماتيين في القرن العشرين، وقد أثار جدلاً واسعًا بسبب مقاربته الجريئة لإعادة تعريف منزلة الفلسفة في عالم الثقافة المعاصر. من خلال كتاباته، مثل الفلسفة ومرآة الطبيعة ( 1979) والطوارئ والتضامن والعرضية (1989)، يقترح رورتي إعادة صياغة الفلسفة كأداة ثقافية تخدم الحوار الاجتماعي والسياسي بدلاً من البحث عن "حقائق مطلقة" أو تقديم أسس ميتافيزيقية للمعرفة. تتناول هذه الدراسة منزلة الفلسفة في عالم الثقافة اليوم من منظور رورتي البرغماتي، مع التركيز على مقاربته الجديدة التي تؤكد على دور الفلسفة كممارسة سردية وتفسيرية، تهدف إلى تعزيز التضامن الإنساني وإعادة تشكيل الخيال الثقافي. يعتمد المقال على تحليل أكاديمي معمق، مع الإشارة إلى المراجع والتعليقات النقدية، لاستكشاف كيفية تطبيق هذه المقاربة في سياق العالم المعاصر.

البرغماتية الجديدة عند رورتي: إعادة تعريف الفلسفة

نقد الفلسفة التقليدية

يبدأ رورتي نقده للفلسفة التقليدية بالهجوم على فكرة الفلسفة كنسق معرفي يسعى لتقديم تمثيلات دقيقة للواقع، كما تجسد ذلك في الفكر الديكارتي والكانطي. في الفلسفة ومرآة الطبيعة، يجادل رورتي بأن الفلسفة التقليدية، التي ترى نفسها "مرآة" تعكس الحقيقة الموضوعية، قد فشلت في تحقيق أهدافها بسبب اعتمادها على افتراضات ميتافيزيقية غير قابلة للإثبات[1]. يرى رورتي أن الفلسفة يجب أن تتخلى عن طموحها لتكون "حارسة العقل" أو مصدرًا للحقائق المطلقة، وأن تتحول إلى ممارسة ثقافية تهدف إلى تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل

البرغماتية كبديل

تستلهم البرغماتية الجديدة عند رورتي من أعمال فلاسفة مثل ويليام جيمس وجون ديوي، ولكنها تذهب إلى أبعد من ذلك بتبني منظور "ما بعد ميتافيزيقي". يقترح رورتي أن الفلسفة يجب أن تكون "تأويلية" بدلاً من "ابستيمولوجية"، أي أنها يجب أن تركز على إعادة صياغة السرديات الثقافية والاجتماعية بدلاً من البحث عن أسس معرفية ثابتة[2]. في هذا السياق، تصبح الفلسفة أداة لتوسيع "المفردات" الثقافية، مما يسمح للمجتمعات بإعادة تصور ذاتها وخلق معانٍ جديدة تتناسب مع تحديات العصر.

منزلة الفلسفة في عالم الثقافة اليوم

الفلسفة كحوار ثقافي

في عالم الثقافة المعاصر، يرى رورتي أن الفلسفة يجب أن تلعب دورًا في تعزيز الحوار بين الثقافات المختلفة، لا سيما في ظل العولمة وتعددية الهويات. يجادل رورتي بأن الفلسفة يمكن أن تساهم في بناء "التضامن" الإنساني من خلال إنتاج سرديات مشتركة تعزز التفاهم المتبادل، بدلاً من فرض أطر ميتافيزيقية صلبة. على سبيل المثال، في الطوارئ والتضامن والعرضية، يقترح رورتي مفهوم "الليبرالية الريبية"، حيث يدرك الفرد عَرَضية معتقداته ومع ذلك يلتزم بقيم مثل الحرية والعدالة كوسيلة لتعزيز التضامن الاجتماعي[3]. في عالم اليوم، حيث تتصاعد التوترات الثقافية والسياسية، يمكن لهذه المقاربة أن تساعد في بناء جسور بين الثقافات المتنوعة، مثل الغربية والإسلامية أو الشرقية، من خلال الحوار بدلاً من المواجهة.

تقديم
بدءا أقر بأن عنونة المقال بين الاتصال والانفصال في الزمان خاطئة من وجهة نظر فلسفية وكوزمولوجية علمية اناقشها في اسطر لاحقة بأعتبارها مجازا في التعبير اللغوي ولا تعبّرعن حقيقة فيزيائية وسلامة تطبيقية زمانية يقبلها علم الكوزمولوجيا، علما أن المقولة مأخوذة عن ارسطو نقلا عن المفكر عبد الرحمن بدوي فلسفيا.

فالزمان مفهوم تجريدي شامل لا يتقبّل أن يكون موضوعا لإدراك عقلي لا بالماهية ولا بالصفات وأنما يكون إدراكه بالدلالة الإدراكية المرصودة لحركة الاجسام والاشياء وتكوينات الطبيعة المتعالقة بالزمان إدراكا تجريديا..لذا من المتعذر رصدنا الانفصال أو الاتصال داخل الزمان لأنهما ليستا خاصيتين له يمكننا إدراكهما.فالزمان مفهوم واحد متجانس الصفات والماهية، وكلتاهما غير مدركتين بالانفصال عن بعضهما بل هما استدلال يمكن إدراكه الحدسي بدلالة الزمان كمفهوم ميتافيزيقي.

والزمان ماهية وصفات غير مدركتين لا تتجانس الا مع ذاتها لعدم وجود ما يتجانس معها لا بالاتصال بها ولا بالانفصال عنها. الزمان جوهر نوعي موحد قائم بذاته يدرك بدلالة حركة الاجسام بداخله.. ولا يوجد زمانان اثنين او اكثر كما يحلو للبعض ذلك. وكل استنساخ لعدة طبعات من الزمن مثل الزمن النفسي، والزمن التاريخي وغيرها هي تقلبات نفسية ولا علاقة للزمن بها.

ثم أن الزمان وحدة كليّانية واحدة كجوهر غير مدرك كمفهوم وماهية وصفات ولا يقبل الانقسام والتجزئة ولا يتقّبل الاتصال بغيره من ماهيات غير مجانسة له زمانيا غير موجودة حيث لا يوجد فرق ماهوي ولا صفاتي لشيء في الزمان ذاته لا تحتويه الكليانية الماهوية والصفاتية للزمان كجوهر غريب عن الماهية والصفات قريب منهما بالإدراك الزماني كدلالة.

وليست هناك صفات لا تجانسه من غيرمجانسة الزمان لذاته كجوهر غير مدرك عقليا الا بدلالة غيره من الاجسام. بمعنى الزمان هو في حالة أبدية سرمدية ازلية من وجود ملازمة الاتصال الذي لاينفصل ولا يتجزأ بالمزامنة له الذي يرفض القطع أو الانقسام لذا فمقولة الاتصال والانفصال الزمانيين لا معنى لها من الناحية الفيزيائية العلمية كوزمولوجيا. بضوء حقيقة الزمان هي وحدة اتصال بالمكان كليّانية قائمة بذاتها مكتفية تجانسيا لا تقبّل اتصالا كيفيا(نوعيا) بغيرها وفي عبارة أرسطو تاكيد لذلك قوله (لا يحد الزمان بالزمان) وهي عبارة عميقة المعنى في التعبير عن الوحدة الكليانية المفهومية للزمان الكوني.

الإدراك واللغة
(من الممكن الاستغناء عن اللغة للوصول الى الانطولوجيا). عبارة فلسفية خاطئة

خطأ هذا التعبيرالفلسفي السفسطائي يكمن في محاولة أستبدال وسيلة اللغة الإدراكية التجريدية (بالإدراك) المباشر الحسي الانطولوجي الاستبطاني المجرد من اللغة وهو محال أن نجد إدراكا مجردا من لغته. فالإدراك هو تفكيرحسي لغوي وليس مجرد أحساسات لا تمتلك صورتها اللغوية التجريدية... وهذا الاتجاه الفلسفي بمقدار ما يحمله من أدانة واضحة الا أن فلاسفة الوضعية المنطقية التجريبية حلقتي فينا وحلقة اكسفورد التحليلية أخذا كليهما بهذا الاحتمال.

ويحمل هذا التعويل الخاطيء على أن إدراك الاشياء في وجودها الانطولوجي حسيا داخليا يعني أن تلك الإدراكات الحسية هي لغة تعبير تواصلي لا تعتمد وسيلية اللغة في إدراكها الاشياء، وهو خطأ لا يمكن تمريره فالإدراك الحسي هو لغة تمّثل تجريدي ايضا لا تختلف عن أية لغة تواصل. الإدراك هو لغة تصورية تجريدية لا تخرج على أبجدية اللغة التواصلية العادية. بعبارة توضيحية أكثر الإدراك ليس بمقدرته أختراع لغة إدراك خاصة به تختلف في بنيتها التركيبية نحويا وبلاغيا وقواعد هي غير نمط وشكل لغة التعبير العادية التي يتحدث بها مجتمع معين أوقوم من الاقوام او أمة معينة.. الإدراك تمثّل لغوي تجريدي للاشياء لا يتموضع بها ولا يكون جزءا منها.

وإدراك الحواس ماديا لا يمكن ترجمته الى أحساس مفهوم المعنى والدلالة من غير لغة تحتويه وتعبّر عنه... أذ لا يمكن تحقيق إدراكا حسّيا عن شيء لا يحمل لغة إدراكه التجريدية معه، كل إدراك حسّي عن شيء وكل إدراك غير حسي خيالي عن موضوع لا يمكننا فهمه من غير تلازم تعبير اللغة عنهما خارجيا أو استبطانا صامتا.. توجد عبارة خالدة للفيلسوف الامريكي العبقري اوليفريد سيلارز قوله (الوجود لغة). سيلارز بعبارته هذه اختزل مجلدات في مبحث فلسفة اللغة.

الإدراك الحسي يبقى لغة صمت مضموني لا يستطيع الافصاح عن نفسه من غير توسيل تعبيرشكل اللغة التواصلية الاعتيادية المنطوقة.. بالمختصرالمفيد الإدراك لغة خرساء صماء موجودة بالذهن ولا يمكن تحققها بالواقع كلاما وتعبيرا من غير وسيلية تعبير اللغة الافصاح عنها كموضوع. لذا يكون من المشكوك به أمتلاك الإدراكات الحسية مصداقية تعبيرية عن الموجود الانطولوجي بمعزل عن اللغة التواصلية أكثر مما تستطيع التعبير عنه. وكلا التعبيرين لغة الإدراك الصمت ولغة الافصاح الصوت هما لغة واحدة لا أنفكاك بينهما، من حيث ترابطهما الابجدي في تكوين الكلمات الصوتية والجمل. الصمت واللغة هما تعبير واحد لتفكير العقل.  

الزمان الفيزيائي
 لا يوجد زمان نفسي وزمان علمي او زمان طبيعي او زمان تاريخي او زمان فيزيائي وهكذا، وانما يوجد زمان افتراضي واحد هو الزمن الوجودي فقط. والزمان بالمنظور الفلسفي المجرد من الإدراك ماهويا يقاس بدلالة مقدار حركة موجوداته داخله و يمكننا تّمثله بمنحيين جوهريين :

  • زمان أرضي كتحقيب توقيتي وزماني معا يشمل الماضي كتاريخ ناجز والحاضر والمستقبل كتحقيبين تصنيعيين بإرادة ذاتية تدرك زمن موجودات الطبيعة فيه بدلالة حركة الاجسام داخله.
  • الزمان كمطلق كوني لامتناهي أزلي لا يمكن إدراك لامتناهيه بمحدودية مستحيلة على الصعيد الفلسفي خارج مدركات العقل له، وتبقى نسبية ومطلق الزمان الكوني من إختصاص قوانين علوم الفيزياء خارج الفهم الفلسفي المجرد بعيدا عن التجربة العلمية..

حين نقول الزمان هو تحقيب على صعيد موجودات الطبيعة وحركة كوكب الارض حول نفسها وحول الشمس، هنا يتحول مفهوم الزمان من مطلق لانهائي أزلي غير محدود لا بالصفات المجردة ولا بالجوهر الماهوي الى تحقيب زمني أرضي (وقت) ندركه بدلالة حركة الموجودات التي يحتويها، فالزمان الارضي يدرك بدلالة ملازمته إدراكنا المكان ثابتا ومتحركا أوضمن حالة من سيرورة انتقالية دائمة في حركة الاشياء. يلاحظ اننا نستعمل لفظة الزمان هي المرادف لكلمة وقت، وهو استعمال خاطيء. فالوقت هو غير الزمن.

الزمان الارضي المنقسم إفتراضيا الى ماض وحاضر ومستقبل يكون على مستوى تحقيب زماني لتاريخ يدرك بمحدودية وقت وقائعه، ويكون الزمان الارضي توقيتا تتوزعه الثانية فالدقيقة والساعة واليوم والاسبوع والشهر والسنة وصولا الى الفصول الاربعة، فهذه القطوعات الزمنية الافتراضية الوهمية من حيث أن الزمن واحد لا يمكن تجزئته فهو وحدة واحدة من المجانسة الماهوية التي يتصف بها الزمن ولا يدركها الانسان كتجريد منفصل عن المكان.، وهذه القطوعات الزمنية نعرفها بدلالة قوانين الفيزياء التي تنّظم حركة الارض حول نفسها وحول الشمس، وعلاقة تلك الحركة بحركة الجاذبية الارضية والجاذبية الكوكبية الكونية حول مركز الشمس والجاذبية المتعالقة بين الكواكب في السديم الفضائي الكوني.

ونلاحظ هذه العلاقة ازدواجية الزمن تحقيبا تاريخيا وتوقيتا ارضيا من جهة وكونيا من جهة اخرى يمكننا بها تفريق الزمان أن يكون تحقيبا لتاريخ ندركه بدلالة وقائعه الثابتة في الماضي ليصبح توقيتا لزمان دائب الحركة التغييرية حاضرا ومستقبلا.

الماضي زمان إفتراضي نسبي بدلالة تغيرات الحاضر وتصنيع المستقبل لنفسه ذاتيا على حساب معطيات الحاضر المتحركة المتغيرة على الدوام. ونسبي ايضا لأننا ما زلنا لا نستطيع الجزم القاطع أننا أصبحنا نعرف كل شيء عن الماضي لسببين : الاول لم يعد كل شيء يخص الماضي دراسة علمية تاريخية متاحا امام المؤرخين في اكتشافاتهم الاركيولوجية الاثارية وفي اللقى والعثور على بعض الكتابات التدوينية كافية توصلهم لحقائق يقينية موثوقة عن الماضي كتحقيب تاريخي.

كيفية إدراك الظواهر؟ العالم الفوقحسي كمجال للقوانين
تسمح لنا لعبة القوى كجهاز مفاهيمي بتأسيس موقف جديد بالنسبة إلى الموضوعية، ما دام يُنظر إلى المحسوس بعد ذلك على أنه نتيجة لتفاعلاتها؛ لكن من الواضح أن هذه الحركة يمكن أن تظهر وكأنها اغتراب عن العالم المحسوس. بالفعل، إذا اعتبرنا نتاج لعبة القوى، فإن ما يقدم نفسه لنا يوميا ليس موجودا كما يبدو، ليس إلا ظاهرا، أو أن المحسوس ليس سوى "ظاهرة أو ظهور". لذلك يبدو أن هيجل يقترح للحظة، وللحظة فقط، رؤية أفلاطونية وثنائية بشكل أساسي للعالم من حولنا، ما دام أنه: "من الآن يبدأ في الانفتاح، فوق العالم المحسوس بقدر ما هو عالم الظواهر، عالم فوقحسي، باعتباره العالم الحقيقي، فوق العالم السفلي الذي يختفي، والعالم الآخر الذي يبقى".
لكننا لا نستطيع أن نكتفي بتفسير دوغمائي للتمييز بين الحسي والفوقحسي. بالفعل، إذا تخيلنا أننا قادرون على الوصول إلى عالم آخر من خلال الفهم، فسوف نظل بحاجة إلى معرفة كيف يجب أن يكون الأخير مأهولا، إذا جاز التعبير. مع ذلك، إذا لم نتوفر على محتوى ما يبدو لنا أنه يشكل هذا العالم الفوقحسي، فإنه يتميز بشكل أساسي بفراغه الفلكي. إن باطن الأشياء إذن هو مجرد عالم آخر فارغ بكل بساطة، ما دام أننا لم نصفه إلا بأنه سلب للظاهرة أو ما لم تكنه الظاهرة. لذلك ينكر هيجل على الفور الفكرة القائلة بأن الفهم يتوفر على نمط محدد من التفكير يرتبط بمتعارضات محددة قد تقع خارج الظواهر وقد تشكل حقيقة هذه الأخيرة؛ بهذا المعنى، بدون العطاء المحسوس، تكون معرفتنا فارغة تماما بالنسبة إليه.
لكن هناك تفسيرا لهذه النتيجة لا يرغب هيجل في سماع أحد يتحدث عنه. قد يدعي بالفعل تاويل متشكك معين للفلسفة المتعالية الكانطية أننا لا نعرف شيئا آخر غير الظواهر، بمعنى أن الحقيقة لن تكون متاحة لنا بشكل نهائي. نحن نعلم أن هيجل يؤول الفلسفة الكانطية باستمرار (وخاصة في مقدمة كتاب "الظاهريات") كنوع من الانهزامية المعرفية بسبب التمييز الشديد بين الظاهرة والنومين (الشيء في ذاته) في كل شيء. من هذا المنظور، إذا بدا لنا الباطن فارغا، فذلك "لأننا لا نستطيع فهم باطن الأشياء"، أي أن قدرتنا على فهم الحقيقة ستكون في حد ذاتها مخطئة. لكن الأمر ليس كذلك، كما يعترض هيجل، فلا يجب أن نعتقد أن العقل باطل لأنه لا يميز شيئا في الفراغ؛ على العكس من ذلك، من المناسب تصحيح صياغة المشكلة التي تم طرحها بشكل سيء، لأننا من حيث المبدأ قمنا ببناء الفوقحسي كعالم آخر أو سفلي، كشيء متميز بشكل أساسي عن الظواهر نفسها. باختصار، يجب علينا أن نتبع القلاسفة الذين أتوا بعد كانط مثل فيشته وأن نتخلى عن شبح "الشيء في ذاته" الذي ليس سوى آخر ما بقي من الدوغمائية.