مهمة الباحثين بالفلسفة مراجعة ونقد افكار الفلاسفة وليس مهمتهم الحفر عميقا في تفرعات مباحث فلسفة اللغة وتبعاتها المتطرفة واقامة بنى ليست نسقية وانما هي تجريد لغوي منطقي منفصل عن حركة الواقع ومجرى الحياة المتجددة على الدوام.
- بيركلي وقابلية الوجود
من مقولات جورج بيركلي الفيلسوف المثالي (وجود الشيء هو قابليته ان يكون موضوعا لإدراك). ناقشت المقولة في غير هذا المقال سابقا. في البدء المادة موضوع للإدراك في وجودها المتعيّن بابعاد اربعة هي الطول والعرض والارتفاع واضاف انشتاين بعدا رابعا هو الزمن، هذه ابعاد المادة لا خلاف عليها ضمن عالم الاشياء والطبيعة. ولا تمتلك المادة في وجودها الانطولوجي المستقل قابلية إدراك ذاتية متموضعة فيها تجلب اليها من يدركها (بالحس وبالعقل).
وجود الشيء كموضوع للإدراك الحسي والعقلي ليست لانه يحمل خاصية موجوديته المادية كينونة انطولوجية تمتلك قابلية الإدراك ذاتيا كمعطى وجودي. وليس خاصية امتلاك الموجود صفة ليست له متموضعة تكوينيا فيه تسمى (قابلية الإدراك) الملازمة له كما يذهب له جورج مورخطأ. قابلية الإدراك ليست خاصية المادة ولا خاصية موضوع يدرك بالحس وإدراك العقل.
قابلية الإدراك علاقة ترابطية تجمع بين السيرورة كموضوع مدرك من جهة والوعي به من جهة اخرى. ولا يمكن ان تتحول الصفة الكيفية التي هي قابلية الإدراك الى موضوع لإدراك حسّي او عقلي مستقل. كمثل إدراك وجود الشيء المادي في واقعيته الكينونية موجود ضمن عالم. السيرورة الشيئية التي تحكم حركة الاشياء هي علاقة متغيرة لا تصلح ان تكون موضوعا ثابتا لإدراك حسي – عقلي. السيرورة علاقة بين الاشياء لا تحمل خاصية الإدراك.
نقطة اخرى خاصية قابلية الإدراك هي خاصية الحس والعقل فقط وليست خاصية تلازم المادة كي يتم إدراكها وتصبح موضوعا يثبت موجوديته الانطولوجية. قابلية الإدراك ليست خاصية موجودة في المدركات الحسية. وهي خاصية فعالة ايجابية في عملية الإدراك العقلي فهمه الاشياء وليس إدراكها فقط. قابلية الإدراك ليست موجودة في المادة والاشياء .، ولو افترضنا خطأ أن خاصّية قابلية الإدراك موجودة في تكوينات الموجودات الشيئية المادية بالفطرة الطبيعية والتكوينية الموجودية لها ماديا لكانت صفة ذاتية سلبية تستمد قيمتها من الموجود الشيئي التي هي جزءا منه وليس أهميتها في مرجعية إدراكها لازمة لموضوع مستقل لإدراك افتراضي يكون خارج إدراك الحس والعقل للموجود الشيئي في كينونته التامة المستقلة الذي لا تنتسب له قابلية الإدراك التي هي من خصائص الحس والعقل وليست من خصائص المادة..
النقطة الاخرى من الذي يحدد ان يكون الموجود المادي أو أي شيء موضوعا لإدراك؟ هل يحدد قابلية إدراكه مضمونه المادي فيه ام يحدده شكله (الصفات الخارجية) المدركة حسيّا له؟