بحثت عن نفسي في حياتك المزدحمة، بمحاولات النجاة، فلا أجد لي فيها أثرًا. ولا يحتاج الأمر إلى كثير من التمعّن لأفهم أن كياني ما هو إلا ثِقَلٌ إضافيّ في يومك.
حقيقةً، لا أريد أن أستعجل الحكم على هذا النمط؛ وأعذرك، لأنني أعرف أن الحياة لم تكن سهلة عليك، ولا عادلةً معك. لم تكن حياتك لك وحدك يومًا، وكما يبدو، أنها لن تكون كذلك.
كنتُ أتأمل، هذه الظهيرة، غبارًا تصاعد خلف بَجّاجٍ مستعجل. هذه العربات التي لطالما نجحتْ في إخافتي في مدينة مقديشو؛ العاصمة المتقلّبة، المُقبلة على ألوان شتّى من الأنماط المعيشيّة.
وجدتُ نفسي وقد اعتدتُ ـ نوعًا ما ـ على اللامبالاة الممزوجة بالشحوب. ولا أخفيك سرًّا، يا عزيزي، لقد اشتقتُ إليك إلى الدرجة التي اعتدتُ فيها غيابك.
وهذه آليةُ بقاءٍ طوّرها عقلي مع قلبي، حفاظًا على سلامي الوجداني.
الشمس هنا حنونة جدًا، بعد جرعاتٍ متفرقة من المطر. ولا ينظر العابرون حولهم حتى حين يقطعون الشارع؛ العيون لا تلتقي كثيرًا، وإن فعلتْ، فعلى سبيل السخرية أو الفضول.
ثلاثون يومًا يزيد معها أسبوع.
الوقت غريب وجميل في هذا المكان. توقّعات الإنسان البسيط لا تتجاوز حدود الرغيف، وثمن الماء والكهرباء، مع رفاهية التفكير في زوجاتٍ جميلاتٍ وأطفالٍ مهذّبين.
لقد شعرتُ بالندم في اليومين الأولين؛ إذ كنتُ سائحةً في عيون الجميع، غريبةً أمام مرآة المكان.
لكن اعتيادي على الغرابة والمفارقات القَدريّة حماني، في نهاية الأمر، من فخّ المقارنات والتناقضات.
أو كما يقول المثل العربي: رُبَّ ضارّةٍ نافعة.
منى مرسل- مقديشو